يتصدى الجيش الإسرائيلي لثلاثة تحديات تتعلق بعلاقات الجيش – المجتمع:
التحدي الأول، هو اقتراح تغيير نموذج الخدمة من “جيش الشعب” إلى خدمة “جيش مهني”. يستند هذا المطلب إلى أربع حجج أساسية: الأولى، يتجند له أقل فأقل من الناس؛ والثانية أن الجيش فشل في الإبقاء على “جيش الشعب” بأنه يميز بين الفئات السكانية؛ والثالثة أنه لم تعد هناك حاجة للجيش على هذا القدر من الحجم في عهد نهاية الحروب الكبرى؛ والرابعة أنه لما كانت النشاطات العملياتية “نشاطات حفظ نظام” فمن الأفضل أن يقوم بهذا رجال خدمة دائمة فقط. هذا المطلب خطير ومغلوط من الأساس.
فضلاً عن حقيقة أن الجيش الإسرائيلي لا يزال “جيش الشعب”، باستثناء الحريديم، فإن معدل التجنيد من أوساط البنين هو 85 في المئة – ونعم، وبخلاف الاتهامات، فإن الجيش الإسرائيلي يوجه إلى الوحدات القتالية فتياناً أكثر من العشريات الاجتماعية الاقتصادية العليا – إذ ثمة ثلاثة أسباب جوهرية تبين أنه من الصواب الإبقاء على النموذج القائم: الأول الكمية؛ فالجيش الإسرائيلي وأساساً في البر، يقوم على أساس منظومة نظامية تغذي الاحتياط، فبدون الخدمة الإلزامية، لن تكون هناك منظومة احتياط، لن يكون ممكناً خلق جيش دائم بهذا الحجم يؤدي أيضاً وظائف فرق الاحتياط. السبب الثاني هو النوعية؛ فبدون خدمة إلزامية لن يكون ممكناً اختيار العشرات الأكثر مناسبة لأن يكون طيارين من بين عشرات الآلاف من ورديات التجنيد، ولن يكون ممكناً الاختيار من بين مئة جندي تجندوا لـ”غولاني” الخمسة الأفضل ليكونوا ضباطاً، وكذا لن يصل إلى 8.200 بالضرورة كل أولئك العباقرة من فتيان وفتيات ممن هم ملزمون اليوم بالتجند. الاعتبار الثالث اقتصادي؛ فنموذج “جيش الشعب” ناجع على نحو رائع. وهكذا، يمكن في الأوقات العادية الاحتفاظ بفرقة احتياط مع مئة جندي، معظمهم جنود إلزاميون، لكن في غضون 24 ساعة من النداء سيكون في الفرقة 10 آلاف جندي جاهزون للمعركة.
التحدي الثاني لا ينبع فقط من التشريع الذي سيعفي طلاب الدين تماماً من الخدمة العسكرية، بل من أن الجنود سيضطرون في سن 21 أن يخرجوا للتصدي لمشاكل الرزق، بينما تلاميذ المدرسة الدينية مضمون لهم رزق لمجرد كونهم متدينين. لا يدور الحديث إذن فقط عن “التعلم في مدرسة دينية مهم مثل الخدمة في الجيش”، مثلما ادعى النائب غفني، يدور الحديث عن تمييز شديد سيؤثر في دافعية الخدمة.
التحدي الثالث هو محاولة المس بوحدة القيادة في الجيش. عندما كنت قائد حظيرة قبل 50 سنة، كنا خمسة الضباط في السرية “العارفين للشبكة” الوحيدين، إذ إن الاتصال الوحيد الذي سمع عنه الجنود كان شبكة الاتصال في السرية. الوضع الموضوعي اليوم أكثر تعقيداً، وتستغله محافل نيتها خلق فاصل بين القادة والجنود، سواء بإعطاء المال للجنود ممن يخرقون الأوامر أو إطلاق تشهيرات فظة على قادة أولئك الجنود. هذا الميل الخطير يقوده الآن وزراء سيؤدون غداً اليمين القانونية. نعم، رئيس الأركان يخضع لإمرة الحكومة ويتبع بالطبع القانون، لكن السيطرة في داخل الجيش كانت منذ الأزل لرئيس الأركان. لم يسمح لمحافل سياسية قط أن تملي عليه تعيينات الألوية والأعمدة (وبالضرورة أيضاً الضباط الذين دونهم)، وسيكون ولاؤهم معطى لذاك الوزير. لم يسبق قط أن ادعت جهة سياسية أن بوسعها إملاء تعليمات فتح النار، ولم يسبق أن كانت سرايا من حرس الحدود تعمل في الضفة دون ن تكون تحت قيادة الجيش الكاملة.
هذه الظواهر الثلاث: المطالبة بتفكيك نموذج “جيش الشعب”، والأفضلية المطلقة التي ستعطى لطلاب الدين عبر القانون، ومحاولة منهاجية لتفكيك سلسلة القيادة العسكرية- ستخلق خطراً وجودياً.
بقلم: غيورا آيلند
يديعوت أحرونوت 28/12/2022