التوغل الإسرائيلي في سوريا: تثبيت 12نقطة عسكرية بمساحة 600 كم مربع وتهديد الأمن المائي

هبة محمد
حجم الخط
0

دمشق ـ «القدس العربي»: وسّع الجيش الإسرائيلي مناطق سيطرته في مرتفعات الجولان جنوب سوريا، بعد احتلاله الجانب الشرقي من جبل الشيخ والذي يشرف من أعلى قمته على لبنان وفلسطين والأردن وسوريا، كما دخل عدة بلدات في الجنوب السوري على الحدود، ودمر البنى التحتية والمرافق العسكرية وكان آخر توغل له الأربعاء، في ريف القنيطرة، تحديدا في موقع «التلول الحمر» وسط سيطرته الجزيئة على مدينة البعث، لتبلغ المساحة التي سيطر عليها بعد سقوط نظام الأسد المخلوع، حسب مصادر عسكرية لـ «القدس العربي» 600 كم2، بنسبة تصل إلى 1٪ من مساحة البلاد.
ومنذ سقوط الرئيس المخلوع بشار الأسد في الثامن من ديسمبر/كانون الأول، أتخذ جيش الاحتلال مواقع في المنطقة العازلة، بلغت أكثر من 10، في مرتفعات الجولان المحتل، التي تفصل بين المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية والسورية منذ عام 1974، بموجب اتفاق فض الاشتباك، وسرعان ما توغلت قواته لاحقا في عدة مناطق ونقاط في محيط تلك المنطقة العازلة.
وبينما زعم رئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتنياهو، أن هذا الإجراء «مؤقت وذات طبيعة دفاعية يهدف إلى كبح التهديدات المحتملة لبلاده» من الجانب السوري، أشار في الوقت ذاته إلى أن قواته ستبقى هناك حتى تحصل تل أبيب على «ضمانات أمنية على الحدود».

ضمانات أم احتلال؟

يتخوف الكثيرون في المنطقة من أن يكون التوغل الإسرائيلي احتلالا دائما. وحسب مصادر عسكرية في تل أبيب، فإن الجيش الإسرائيلي شرع بتحويل النقاط السورية، التي احتلتها الكتيبة 101 من وحدة المظليين، إلى مواقع عسكرية، كما عمل على تأسيس بنية تحتية لوجيستية شاملة، تضم حاويات تحتوي على خدمات مثل الحمامات، والمطابخ، وحتى المكاتب الخاصة بالضباط، كما يتوقع أن يشمل هذا التوسع أعمدة اتصالات، وفق تقارير عبرية.

تثبيت 12 نقطة عسكرية

وقد زاد عدد مرات التوغل البري الإسرائيلي المؤقت والمتقطع بعد الحرب على غزة، والتي يتم خلالها تنفيذ عمليات حفر وتجريف وفتح طرقات ورفع سواتر ترابية بهدف استكمال شق طريق سوفا 53 وتأمينه. لكن، مع سقوط نظام الأسد المخلوع، تمكنت قوات من الجيش الإسرائيلي من الوصول وتثبيت السيطرة حتى دوار العلم وسط مدينة البعث، وتدشيم نقاط عسكرية لها، عند تلاقي مثلث أرياف دمشق ودرعا والقنيطرة جنوب سوريا.
حسب مصادر أمنية لـ «القدس العربي» فإن جيش الاحتلال بات يسيطر على من كل من قمة جبل الشيخ وقرية صيدا الجولان وقرية عابدين في ريف درعا الغربي وقرية معريا في ريف درعا الغربي، وقرية نافعة في حوض اليرموك وقرية كويا في الريف الغربي من محافظة درعا والدرعيات والبصالي وعين القاضي في ريف القنيطرة، وقرى المقرز وأم باطنة وجملة.

الاحتلال سيطر على منابع أنهار ومجاريها… ومحلل تحدث عن زرع أجهزة تجسس لتتبع الإدارة الجديدة

وإضافة إلى سد المنطرة وقرى أم العظام والعدنانية في الريف الغربي للقنيطرة، ومرتفع شارة الحرمون في ريف دمشق الجنوبي الغربي، وهي أعلى قمة بجبل الشيخ، وقرية سويسة وبلدة الرفيد في ريف القنيطرة الجنوبي حتى وصل عدد النقاط العسكرية الرئيسية الإسرائيلية في القنيطرة إلى 12 نقطة بقوام حاجز عند كل منها.
ومع سيطرة إسرائيل على سد المنطرة أكبر السدود جنوبي سوريا، تكون قد استحوذت على أبرز المسطحات المائية الهامة في المحافظة منها سد الشيخ حسين، وسد سحم، وسد الوحدة، وسد كودنا، وسد رويحينة، وسد بريقة.
كما تكون قد أحكمت سيطرتها على منابع الأنهار ومجاريها المتواجدة في المنطقة، وأصبحت تهدد الأمن المائي لكل من سوريا والأردن.
ومن المحتمل أن تستمر إسرائيل في تقدمها للوصول إلى تل الشحم الاستراتيجي والسيطرة عليه، خاصة أن قواتها قد دخلت مدينة القنيطرة وفتشت كافة المراكز الأمنية التي كانت تعود لقوات النظام، ومؤسسات الدولة وطردت العاملين فيها، ضمن تحركات تعكس، حسب مصادر «القدس العربي» ما هو أبعد من تخوفات تل أبيب من طبيعة توجهات القوى الجديدة في سوريا التي تحمل الطابع الإسلامي، وفق تقديراتها.
يقول الخبير العسكري العميد أسعد الزعبي لـ «القدس العربي» إن التحرك البري الإسرائيلي اتخذ اتجاهين رئيسين بما يتناسب مع التطورات السياسية لكل منهما، ولكل منهما أهدافه، وفق التالي:

حصار «حزب الله»

ويتحدث الزعبي عن منطقة الانطلاق للهجوم باتجاه الشرق نحو بلدة حضر، إذ تحرك الجيش الإسرائيلي على شكل تدخلات في عدة قرى وبلدات موازية لحدوده منها بلدات الحرية ـ عين التينة جباتا الخشب، الحميدية، فعلى سبيل المثال تقدمت آلياته العسكرية في جباتا الخشب بمسافة تصل إلى 800م، على شكل لسان طريق، وعلى مسافة 300م جنوبا، شقت لساناً آخر، في اتجاه بلدة الحرية، ثم وصلت بين اللسانين، لتصبح المنطقة بينهما تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي، وقامت بين الفترة والأخرى بالسيطرة على منطقة جديدة إلى حين توجهها باتجاه كودنا جنوبا.
ووفق المصدر، إسرائيل أنشأت في تلك المناطق تحصينات وخنادق وطرق، وقواعد دبابات، وطرق للمناورة، وبالتالي يدل ما قامت به من إنشاء سواتر ومرابط للدبابات والمدفعية على أنها تجهز نقطة انطلاق لهجوم لاحق، وهو ما تحقق بالفعل من خلال تقدمها باتجاه جبل الشيخ والسيطرة عليه، ووصولها إلى مرتفع الحرمون الذي يصل ارتفاعه إلى 2800م أعلى مرتفع في المنطقة، والتي تسيطر بموجبه على المنطقة بكاملها، وبالتالي، فإن الأهمية الجغرافية لهذه المناطق هي التي تدفع إسرائيل للسيطرة عليها.
كما أنها «كانت تهدف من تقدمها بهذا الاتجاه تجهزيها للقيام بهجوم انطلاقا من مرتفعات جبل الشيخ وصولا إلى قمة حرمون، ومن ثم أخذ اتجاه شمال غرب لقطع منطقة البقاع عن الجنوب، وعليه تقطع بهذا إمداد السلاح، وتحاصر «حزب الله» جنوب نهر الليطاني» وفق الزعبي
كما سلط الخبير العسكري الضوء على التحرك جنوبا باتجاه بلدة كودنا، وقال: «بدأت إسرائيل باتجاه هذا المحور منتصف تشرين الأول/ أكتوبر 2024، بهدف تعزيز قدراتها الدفاعية في مناطق التماس مع سوريا تحسبا لأي تهديدات أمنية محتملة، وللحد من أي تحركات معادية من الأراضي السورية، آخذة بعين الاعتبار تزايد نشاط الميليشيات المدعومة من إيران في المنطقة آنذاك، والتخوف من إسناد الجبهة السورية سواء من قبل قوات النظام أو الميليشيات الإيرانية وتوظيف انتشارها ضد إسرائيل بالتزامن مع ما يجري في جنوب لبنان وإمكانية تطوير العمليات البرية المحدودة إلى عملية واسعة».
ويتكامل ذلك، وفق قوله مع» استهداف إسرائيل للمعابر السورية اللبنانية الهادفة بهدف منع وصول أي دعم عسكري من إيران عبر العراق وسوريا إلى حزب الله في لبنان، إضافة إلى محاولة الجيش الإسرائيلي تطمين السكان الإسرائيليين بشكل خاص سكان المستوطنات في الجولان السوري، وعدم رغبة قادة الكيان الإسرائيلي في تكرار تجربة إجلاء السكان التي نفذت في لبنان، وإعلان المنطقة على أنها عسكرية مغلقة، مستفيدة في كل ذلك من التفوق العسكري لقواتها على قوات النظام السوري والميليشيات الإيرانية، حيث توجد بعد الخط الأزرق المنصوص عنه في اتفاقية فض الاشتباك عام 1974، من طرف إسرائيل خمسة فرق عسكرية، تمثل قوة هجومية محضرة ومجهزة بشكل جيد، بينما تجهيز الجبهة الجنوبية السورية منذ العام 2004 كان تجهيز بأدنى حالاته.

زرع أجهزة تجسس

وتدخل إسرائيل لا يقتصر على العمل العسكري في منطقة ما أو على تدميرها، وإن انسحبت منها لاحقا، وفق الكاتب الصحافي الفلسطيني مالك نبيل، الذي قال لـ «القدس العربي» أن تل أبيب «تعمل على زرع الأجهزة الخاصة بالتنصت والتجسس لأغراض أمنية واستخباراتية».
وزاد: دولة الاحتلال «عملت خلال مرحلة إعادة إعمار الضاحية الجنوبية في بيروت 2006، على زرع الأجهزة الخاصة بالتتبع لنشاطات وتحركات عناصر حزب الله، الأمر الذي سهل عليها اغتيال زعيمه، ومن المحتمل تنفيذ هذه التجربة في سوريا لرغبتها في تتبع الإدارة السورية الجديدة، للحكم على تصرفاتها، بعد سقوط نظام الأسد الذي خبرته طيلة خمسين عام. إضافة إلى تجربة إسرائيل في اختراق القانون الدولي دون أدنى درجات المحاسبة، سواء في غزة أو جنوب لبنان أو على حدودها الشمالية مع سوريا».

من أهداف توغلات إسرائيل إقامة طوق أمني لمستوطناتها التي أعلنت عن إنشائها في الجولان

واعتبر أن «الانسحاب المفاجئ لوحدات النظام المنتشرة على الجانب السوري المقابل للكيان الإسرائيلي شكل فرصة ثمينة لقوات الاحتلال لزيادة حجم توغلاتها البرية، في وقت لا تمتلك الإدارة الجديدة الوحدات العسكرية بحجم الوحدات العسكرية التابعة للنظام سواء من ناحية العدد والعتاد».

دور روسيا

المختص بالشأن الإسرائيلي الباحث السوري خالد خليل قال لـ «القدس العربي»: بدأ التنسيق الروسي ـ الإسرائيلي عقب التدخل العسكري الإسرائيلي في سوريا تشرين الأول 2015، من خلال إنشاء آلية الخط الساخن بين الطرفين لتنسيق الطلعات الجوية الإسرائيلية في الأجواء السورية، وتنامى بعد حرب غزة على نحو ملحوظ بهدف إرساء الاستقرار على الحدود بين إسرائيل وسوريا، كما تثبتت روسيا 14 نقطة مراقبة على طول الخط الفاصل مع هضبة الجولان وسيّرت عدة دوريات في المنطقة، بدعوى ضمان خفض التوتر في المنطقة بين الميليشيات الإيرانية وإسرائيل، بهدف ضمان تحييد النظام من قبلها عن وحدة الساحات، ومراقبة الميليشيات الإيرانية و«حزب الله» وتقييد تحركاتهما في المنطقة، في سعيها لتأهيل النظام السوري من خلال تقديمه على أنه الطرف الأفضل للحفاظ على أمن إسرائيل.

توافق روسي ـــ إسرائيلي

وافق البرلمان الكازاخستاني مطلع العام 2024 على إرسال 139 جنديا للمشاركة في مهمة قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (أندوف) في مرتفعات الجولان السوري المحتل، ومن المعلوم أن العاصمة الكازاخستانية كانت تستضيف «أستانا» المؤتمر الذي خط مساره الجانب الروسي، وبات معروفا بمؤتمر أستانا، بحضور الدول الضامنة «روسيا وتركيا وإيران» إضافة إلى ممثلين عن الأمم المتحدة، ويعود اختيار البعثة الكازاخية بديلاً عن القوات الإيرلندية المنسحبة إلى توافق بين روسيا وإسرائيل والأمم المتحدة، نظرا لعلاقات كازخستان الجيدة مع كلتا الدولتين. وحسب الكاتب الصحافي الفلسطيني فإن «حضور كازخستان قد يُعزّز أدوات روسيا لإعادة تفعيل دورها كوسيط يعمل على خفض التوتر في المنطقة منذ أن قدّمت نفسها لذلك عام 2018، وعلى الأرجح أن يكون الأمر متفق عليه أيضا بين كل من روسيا وأمريكا بشكل ضمني غير معلن، اللتين تتفقا على تقليص النفوذ الإيراني في سوريا وحماية الأمن القومي الإسرائيلي من أي تهديدات محتملة من سوريا».

احتضان تركي

وهنا لا يستبعد المتحدث وجود اتفاق بالانسحاب من قبل القوات التي كانت تنتشر في المناطق التي تتوغل فيها إسرائيل اليوم، على أن تقوم إسرائيل بالتقدم إليها لعدم وجود قوى تسيطر عليها سواء من قبل جيش النظام أو حلفائه، ولا حتى قوات من الإدارة الجديدة، وهو ما سهل على القوات الإسرائيلية توغلاتها البرية والتوسع فيها.
وتتخوف إسرائيل، وفق الباحث، من الاحتضان التركي المبكر للإدارة الجديدة في سوريا، ونجاح تركيا من تثبيت سلطة حلفائها في سوريا، وزيادة نفوذها السياسي والاقتصادي والعسكري، وبالتالي تعمل إسرائيل على السيطرة على الأراضي السورية، لتقديم هذه السيطرة كورقة تفاوضية مع الجانب التركي الذي يسعى إلى تنفيذ مشروع أنبوب الغاز البري من قطر إلى تركيا عبر الأراضي السورية، ومنها إلى أوروبا.
ويقول مراقبون لـ «القدس العربي» إن تصريحات القادة الإسرائيليين في الائتلاف الحاكم الذي يقوده اليوم رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وحلفاءه في تيار «الصهيونية الدينية» الذي يقوده وزير المالية «يسرائيل سمو ريتش» ووزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، منذ بداية الحرب على غزة، وحتى اليوم، وتفيد بأن «إسرائيل صغيرة، ويجب أن تتسع وأن تصل حدودها سوريا والأردن وبعض أراضي العراق والسعودية».

طوق أمني

يعكس استمرار إسرائيل تنفيذ تقدمها البري داخل الأراضي السورية على الأقل على المدى المتوسط، حسب الباحث في الشؤون العسكرية النقيب رشيد الحوراني لـ «القدس العربي»: أسباب أمنية تتمثل في إقامة طوق أمني لمستوطناتها التي أعلنت عن إنشائها في الجولان، أو أسباب سياسية، تضعها على طاولة المفاوضات السياسية مع القوى الأخرى في ظل عدم محاسبتها من قبل المجتمع الدولي، وتأتي في مقدمة هذه الدول تركيا، التي كانت سباقة في التحذير من التمدد الإسرائيلي داخل الأراضي السورية وما يشكله من تهديد عليها.
في الأثناء، تسعى إسرائيل وفق وسائل إعلام تركيا، لتنفيذ «ممر داوود» الذي يبدأ من جنوب سوريا ليصل إلى مناطق الإدارة الذاتية التي تسيطر عليها «قوات سوريا الديمقراطية» شرق سوريا.
فيما أوصت به اللجنة الأمنية الإسرائيلية التي يرأسها يعقوب ناجل بعد سيطرة إدارة العمليات العسكرية على الحكم في سوريا، بـ «إجراء تحول استراتيجي في جيش الدفاع الإسرائيلي، بتخصيص 70٪ من ميزانية الدفاع للعمليات الهجومية».

تاريخ التوغل

بدأت التوغلات العسكرية البرية داخل الأراضي السورية منذ أواخر العام 2022، وبلغت ذروتها في اليوم الذي أعقب سقوط النظام في قمة جبل الشيخ والسيطرة عليها. وأدت إلى سيطرة الجيش الإسرائيلي على مساحة تصل إلى 600كم2، بنسبة تصل إلى حوالي 1٪ من مساحة الأراضي السورية، وتتوزع على محافظات ريف دمشق ودرعا والقنيطرة، وتضم قرى وتلالا وموار طبيعية.
كما أعلن الجيش الإسرائيلي بعد سقوط النظام أنه نفذ أكبر عملية جوية في تاريخه ضد مقدرات الجيش السوري. ووصلت عدد الغارات الجوية التي نفذها على الأراضي السورية، منذ سقوط بشار الأسد في صباح يوم 8 ديسمبر/ كانون الأول إلى 498 غارة حسب «المرصد السوري لحقوق الإنسان» شملت المطارات الحربية وما تحتويه من مستودعات وأسراب طائرات، ومنظومات دفاع جوي ورادارات ومحطات إشارة عسكرية، ومستودعات أسلحة وذخائر، ومراكز أبحاث علمية.
واستهدفت آخر الغارات الجوية الإسرائيلية مؤخرا معامل الدفاع ومبنى البحوث العلمية قرب مدينة السفيرة في ريف حلب الشرقي، بهدف تدمير الأسلحة الاستراتيجية الثقيلة في جميع أنحاء سوريا «صواريخ أرض جو ـ صواريخ أرض أرض ـ الصواريخ البحرية» حسب تصريح لوزير الدفاع الإسرائيلي «يسرائيل كاتس».
وتستمر الأعمال العسكرية الإسرائيلية الجوية والبرية، في ظل صمت محلي تتبناه الإدارة الجديدة في دمشق، وتجاهل الأمم المتحدة الانتهاكات الإسرائيلية المتزايدة.

العمليات البرية

تعد العمليات العسكرية البرية الإسرائيلية قليلة العدد إذا ما قورنت بالغارات الجوية، حسب ما قال الباحث في الشؤون العسكرية رشيد الحوراني لـ «القدس العربي» الذي أشار إلى أن بعض هذه العمليات كشف عنها الإعلام الإسرائيلي في حينه، وتجاهل بعضها أحيانا ليكشف عنه نشطاء المعارضة السورية.
واستعرض أبرز تلك العمليات، موضحا أن الجيش الإسرائيلي بدأ أولى عملياته في تموز/ يوليو 2015، واقتحم بآلياته العسكرية منطقة مخيم الشحار في ريف القنيطرة الشمالي في الجولان السوري المحتل، والمنطقة تقع في الناحية السورية من خط وقف إطلاق النار، وعمل على حفر خندق وحمايته بأسلاك شائكة داخل الأراضي المحررة وبعمق مئتي متر تقريبا.
وتتميز المنطقة بالموقع الإستراتيجي الذي يمكّن الجيش الإسرائيلي من التحرك بفعالية وسهولة في المنطقة ومن رصد كل التحركات العسكرية.

أول توغل للجيش الإسرائيلي كان في تموز/ يوليو 2015 حيث اقتحم بآلياته العسكرية منطقة مخيم الشحار في ريف القنيطرة

وفي الأول من حزيران 2022 اخترقت وحدات من الجيش الإسرائيلي، الأراضي السورية بعمق حوالي 400 متر جنوب غربي بلدة الحرية في هضبة الجولان المحتل، وجرفت الأشجار الحراجية في حرش البلدة، وأطلقت النار على المدنيين الموجودين بهدف إبعادهم، وكان ذلك على مرأى قوات نظام الأسد القريبة من المكان، التي لم تبدِ أي تحرك. وترافق الاختراق المذكور مع تحليق الطيران الإسرائيلي بشكل مكثف «الاستطلاع والحربي» في سماء القنيطرة والجولان، وفق الحوراني.
كما دخلت في الأول من تشرين الثاني 2022 جرافات إسرائيلية الأراضي السورية، ترافقها مدرعات عسكرية لتؤمّن لها الحماية، وبدأت بإنشاء طريق في أقصى شمال محافظة القنيطرة، غربي بلدة عين التينة في سفح جبل الشيخ، بعمق يتراوح بين 100 و700 متر داخل الأراضي السورية. واستمر العمل ما يزيد عن عشرة أيام وصل فيه الجيش الإسرائيلي إلى بلدة حرش أبو شبطا، غرب بلدة الحرية في ريف القنيطرة الشمالي.
ولفت المصدر إلى قيام إسرائيل بشق طريق بطول 100م أواخر العام 2022، سمي «سوفا 53» توغلت خلاله الجرافات ودبابات الميركافا الإسرائيلية داخل الأراضي الزراعية السورية في القرى الحدودية كقرى جباتا الخشب والحرية في ريف القنيطرة الشمالي. كذلك، دخلت بتاريخ 20 أيلول/ سبتمبر 2023 وحدة عسكرية من الجيش الإسرائيلي تضم جرافات ودبابات إلى الأراضي السورية عبر البوابة الفاصلة بين قرية مجدل شمس والأراضي السورية، وعملت على شق طريقاً منها تجاه الأراضي السورية بطول عشرات الأمتار.

أهداف نتنياهو

المختص بالشأن الإسرائيلي الباحث السوري خالد خليل أرجع لـ «القدس العربي»: التوغلات البرية الإسرائيلية إلى الأزمات الداخلية العميقة التي يواجهها نتنياهو منذ المظاهرات التي اندلعت قبل 7 أكتوبر 2023، بسبب خطة التعديلات القضائية المثيرة للجدل، ومحاولاته من خلالها تحقيق هيمنة اليمين المتطرف على المحكمة العليا.

أقام مواقع عسكرية وأسس بنية تحتية لوجيستية شاملة

نتنياهو، حسب خليل، «يحاول إطالة أمد الحرب وتوزيعها إقليميا بحجة تحقيق الأمن القومي الإسرائيلي، والتهرب من مطالبات عائلات الأسرى المحتجزين في قطاع غزة الذين يتهمونه بعدم السعي لفك احتجازهم، وقضايا الفساد التي تلاحقه، وكل ذلك تحقيقا لمصالحه الشخصية، وتوظيفه لاستمرار الحرب كأحد أدوات السياسية لتلميع صورته وإنقاذ نفسه من المثول أمام القضاء».
كما يعمل رئيس حكومة الاحتلال على «استعراض تفوق القوة العسكرية، وقدرة إسرائيل على خلق واقع ومكانة جديدة لها في المنطقة، من خلال توزيعه الحرب على غزة باتجاه لبنان وسوريا، حيث شكل سقوط النظام السوري، السريع والمفاجئ، فرصة لإسرائيل لاختبار سرعتها على تحقيق إنجازات عسكرية وسياسية مستقبلية واستعراض قوتها وقدرتها على احتلال أراضي أخرى، إضافة إلى قضاءه على التنافس الإيراني لإسرائيل الذي استمر لأكثر من عقدين، وظهوره بمظهر رجل إسرائيل القوي، كون السياسات الأمنية الإسرائيلية داخليا تقوم على التخويف من إيران».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية