طلاب من الكتلة الإسلامية في جامعة بيرزيت. أرشيف
رام الله- “القدس العربي”: خرجت دوريات الاحتلال، فجر الثلاثاء، من جامعة بيرزيت قرب رام الله، بعد أن صادرت معدات طلابية ومجسمات وأدوات تستخدمها الكتل الطلابية في عروض عسكرية تنظمها بهدف احتفال الكتل الطلابية بانطلاقة الأحزاب التي تنتمي إليها.
غير أن ذلك الاستعراض المدجج بالدوريات العسكرية لم يوقف احتفال الكتلة الإسلامية التابعة لحركة حماس بانطلاقتها الـ34، ولا بمشاركة طلبة الجامعة في الاحتفالية. فالرسالة التي حملها الاقتحام لم تصل، حيث نظمت الكتلة “استعراضا” شبه عسكري استعراضيا (بأسلحة خشبية ومجسمات وصواريخ ورقية) وبمشاركة حاشدة من طلبة الجامعة على اختلاف التنظيمات والفصائل.
قبل الاحتفال الاستعراضي، قام طلبة محسوبون على الكتلة بتحطيم باب زجاجي تم إغلاقه من إدارة الجامعة بهدف عدم تمكين أعضاء الكتلة من تنفيذ العرض، وهو ما أتاح لهم الوصول للأغراض والأدوات.
وحمّل طلبةٌ إدارة الجامعة مسؤولية ما فعله أعضاء في الكتلة الإسلامية، حيث اعتبروا أن فتح قاعة الأنشطة الطلابية “طبيعي وواجب”، ودعوا الجامعة إلى رفع اليد عن الأنشطة الطلابية “كونها إرث وطني نرفض تشويهه أو إخضاعه لأي سياسات”.
وقبل يومين نظمت كتلة القطب الطلابي، الممثلة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، عرضا عسكريا استعراضيا احتفاء بذكرى انطلاق الجبهة الـ54. ورفع الطلبة خلال الاستعراض مجسمات لصواريخ كتب عليها “وديع البرق”، كما حمل الطلبة عبوات ناسفة كرتونية، ورفعوا شعارات “الجبهة ما بتموت لو حطوها بالتابوت”.
أما عرض الكتلة الإسلامية الذي انطلق تحت اسم “سيف القدس” فقد كان حاشدا ومليئا بالرايات الخضراء الضخمة، رغم المصادرة التي قام بها جنود الاحتلال.
وكان نص رسالة وجهها رقم هاتف مجهول يُعتقد أن الشاباك الإسرائيلي يقف خلفه، تضمن رسالة تحذيرية وصلت هواتف الآلاف من طلبة جامعة بيرزيت تحذرهم من المشاركة في أنشطة الكتلة الإسلامية الذراع الطلابي لحركة حماس، وبشكل خاص في إحياء ذكرى انطلاقتها.
وبحسب نص الرسالة: “بودنا أن نذكرك أن المشاركة في أية نشاطات تتعلق بيوم تأسيس حماس، هي عمل غير قانوني، وسيترتب عليه عقاب شديد، وسوف يؤدي إلى تأخير دراستك والضرر بك مستقبلاً، وقد أعذر من أنذر”.
كل ذلك جاء ذلك بعد أسبوعين من تكثف النقاش عن حال الجامعات الفلسطينية وتحولاتها، على إثر تنامي أحداث العنف الطلابي في أكثر من جامعة، لكن ممارسات الاحتلال أعادت النقاش إلى مربعه الأول، أي إلى مربع الاحتلال واستهداف الجامعات بعد عملية الاقتحام التي تعكس رغبة إسرائيلية في استهداف أنشطة المقاومة الفلسطينية التي ينظر إلى أنها تأتي بشكل مباشر بفعل تحريض يتأسس في الجامعات بالدرجة الأولى.
جامعة بيرزيت أدانت الاقتحام الإسرائيلي، واستنكرت الاعتداء على الحرس. وقالت إن العبث والتخريب بمحتويات الجامعة، انتهاك صارخ للأعراف والمواثيق التي تحرّم الاعتداء على المرافق الأكاديمية.
ونشرت الجامعة منشورا آخر عبر صفحتها في “فيسبوك” قالت فيه إن “قنابل الاحتلال في جامعة بيرزيت لن تصمت حناجرنا”.
ونظّمت في وقت لاحق وقفة أمام كلية العلوم في الجامعة بيرزيت قام خلالها رئيس الجامعة برفع العلم الفلسطيني الذي أنزله جنود الاحتلال خلال اقتحامهم الحرم الجامعي.
وقال رئيس الجامعة بشارة دوماني: “اقتحمت قوات الاحتلال 4 مبانٍ بالجامعة وحطمت البوابة، ونزعت علم فلسطين، واعتدت على حرس الجامعة بالضرب، ما أسفر عن نقل أحدهم الى المستشفى، مشددا على أن الاقتحام للجامعة هو انتهاك للمواثيق والاعراف التي تحرم الاعتداء على المرافق الاكاديمية، ودلالة على همجية الاحتلال”.
وأكد دوماني أن الجامعة صرح وطني وعلمي وأن الرد على الاقتحام يكون بالحفاظ على استمرارية المسيرة التعليمية، لأهمية دورها الأكاديمي والوطني، مطالبا المؤسسات الدولية بالضغط على الاحتلال للإفراج عن الأسرى من طلبتها.
وأدانت وزارة الخارجية والمغتربين الاقتحام الهمجي الذي قامت به قوات الاحتلال صباح اليوم لحرم جامعة بيرزيت، والاعتداء على حرس الجامعة، وتخريب المحتويات، والممتلكات.
واعتبرت الخارجية، في بيان لها، الاقتحام امتدادا لهجمة الاحتلال التي تستهدف المؤسسات التعليمية الفلسطينية بما فيها مؤسسات التعليم العالي والمدارس في الضفة الغربية المحتلة عامة، وفي القدس المحتلة والبلدة القديمة في الخليل خاصة، وانتهاكا صارخا للأعراف والقوانين الدولية، التي تجّرم مثل هذه الاقتحامات.
وأكدت أن هذا الاعتداء جزء لا يتجزأ من عدوان الاحتلال وحربه المتواصلة ضد شعبنا الفلسطيني، وحقوقه، وأرضه، ومقدساته، وممتلكاته، ومؤسساته.
استهداف الجامعات يتعدى اقتحام بيرزيت فقد أعلن جهاز “الشاباك” الإسرائيلي وجيش الاحتلال، عن اعتقال 11 طالبا من جامعة النجاح الوطنية في نابلس، بزعم تشكيلهم خليّة لحركة حماس.
وبحسب مزاعم جهاز “الشاباك” الإسرائيلي، فإنّ الطلبة شاركوا في “تحويل أموال” لتمويل أنشطة لحركة حماس، وتنظيم مسيرات و”حملات تحريضية”.
وتعتبر مخابرات الاحتلال الإسرائيلي، الكتلة الإسلامية عنوانا لشبكات طلابية تابعة لحركة حماس في الجامعات بالضفة الغربية، وتلاحق عناصرها باعتبار أنهم يتبنون توجهات حماس.
الباحث والأكاديمي وسام رفيدي يقول إنه يجب التمييز بين ثلاثة متغيرات في قصة الجامعات الفلسطينية. المتغير الأول، مرتبط بالصراعات الطلابية داخل حركة فتح نفسها، وهو أمر حدث في الفترة الأخيرة في جامعة بيرزيت والجامعة العربية الأمريكية، “فهناك إشكال في العلاقات التنظيمية وكيف تتقبل بعضها البعض، وهذا متغير يعكس صراعات داخلية تدل على تفكك في جسم الحركة الطلابية خاصة داخل التنظيم الأكبر في الضفة الغربية”.
أما المتغير الثاني بحسب رفيدي، فهو مرتبط بجهود الاحتلال في محاولته نزع أي نشاط مقاوم داخل الجامعات، وهو دور اعتادت عليه الحركة الطلابية عبر تاريخها الطويل، ويتكثف في الفترة الأخيرة في محاولة لمنع أي جهد مقاوم للاحتلال.
أما المتغير الثالث، فهو يرتبط بموقف إدارات الجامعات التي تحاول أن تتشدد تجاه نزعة المقاومة التي تشهدها الجامعات، فهي لا تريد أي مظاهر تعلن تأييدا للمقاومة الفلسطينية”.
وأضاف رفيدي وهو أسير سابق، وناشط سياسي وطني، وقائد في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين: “عمليا، رفع مجسم صاروخ في جامعة يعني مظهرا مؤيدا للمقاومة، أما رفض ظهور صاروخ في الجامعة فيعني موقفا من الجامعة نحو خيار المقاومة ونهجها، هكذا هي الصور”.
وطالب رفيدي بقدر من المسؤولية الوطنية لدى إدارات الجامعات من خلال السماح للحركة الطلابية بمظاهر التعبير عن نفسها في مواجهة الاحتلال، مؤكدا أن هذا يتطلب أن تتحلى هذه الإدارات بقدر من الصلابة والتماسك في مواجهة الضغط الاحتلالي، وهذا أولا. والسماح للحركة الطلابية بالتعبير عن نفسها، ثانيا، وإجراء حوار بين الجامعات والحركة الطلابية، ثالثا، فالاشتباك ليس مطلوبا بأي حال من الأحوال، فهو لا يخدم المصلحة الوطنية.
وتابع: “للأسف موقف إدارات الجامعات مهادن، ومسارها يدلل على أنها تنتهج سياسة نزعل الفتيل، أي أن تبتعد الجامعة عن كل ما يمكن أن يعرضها لإجراءات الاحتلال، وأعتقد أن هذا الموقف لا يجب ان يصدر عن الجامعات”.
ويعتبر رفيدي مقولة “نزع الفتيل بالمطاطية”، لدرجة أنها قد تستخدم لمنع أي نشاط طلابي لاحقا.
أما عن المطلوب من الجامعات فيضيف: “المطلوب من الجامعات أن تتخذ موقفا منسجما مع الموقف الوطني من دون أي لبس”.
وشدد أن الجامعات لا يجب أن تخضع لأي ضغط سواء كان مصدره ممولين أو جهات سياسية أو الاحتلال، ودورها هو أن تكون مخلصة لوظيفتها بالأساس والتي تتمثل في خلق بيئة تعليمية في مؤسسة تحت الاستعمار “وهذا يفرض عليها أن تقود مسار من التعليم التحرري، فليس من الأخلاقية أن تنفصل عن واقعها”.
وختم رفيدي: “ما جرى في بيرزيت حيث الإصرار على إحياء انطلاقة الجبهة الشعبية وحركة حماس يؤشر إلى أن الاجراءات الإسرائيلية لا تنفع مع الطلبة في الجامعات، بل ما يحدث هو العكس تماما، حيث يقابل تهديد الاحتلال معاندة في مواجهته بدلالة عدم امتثال آلاف الطلبة لرسائل التهديد التي مصدرها ضباط الشاباك”.