دمشق – «القدس العربي» : تتعرض جبهات المعارضة السورية لمحاولات تقدم مستمرة من قبل قوات النظام والميليشيات المحلية الداعمة لها، الأمر الذي أسفر عن مواجهات عنيفة وسقوط قتلى بين الطرفين، ما يعني إن اتفاق وقف إطلاق النار في إدلب والأرياف القريبة منها (منطقة تخفيف التصعيد الأخيرة) يواجه صعوبة بالغة في التطبيق على أرض الواقع، حيث تتواصل الاشتباكات بوتيرة عنيفة شمال غربي سوريا، على محاور حدادة في جبل الأكراد ضمن ريف اللاذقية الشمالي، بين الفصائل ومجموعات جهادية من جانب، وقوات النظام والميليشيات الموالية لها من جانب، في محاولة تقدم مستمرة للأخير على مواقع الأول، يقابلها قصف متواصل من قبل الفصائل، وتترافق الاشتباكات العنيفة مع قصف مكثف عبر قذائف صاروخية ومدفعية.
حشود عسكرية
المتحدث العسكري باسم الجبهة الوطنية للتحرير، قال لـ «القدس العربي» إن اشتباكات يوم الخميس أسفرت عن مقتل 10 عناصر لقوات النظام في ريف اللاذقية، وجرح عدد آخر، وذلك خلال محاولات القوات المهاجمة التقدم والتسلسل على أكثر من محور أهمها تلتي الحدادة والراقم في جبل الأكراد في ريف اللاذقية الشمالي. وأضاف «صباح الخميس شهد محور الحدادة في ريف اللاذقية، أكثر من 4 محاولات للتقدم من قبل القوات الخاصة مع قصف عنيف ومواجهات على هذه المحاور، لكن قواتنا استطاعت عبر الخطة الدفاعية والتكتيكات من إفشال هذه المحاولات من خلال الكمائن والاشتباك المباشر والقصف المدفعي على مواقع قوات النظام وميليشياتها، إضافة إلى الاستهداف المباشر للقوات المهاجمة ما أدى إلى مقتل نحو 10 من قوات النظام».
وقف إطلاق النار في إدلب والمناطق القريبة يواجه صعوبة في التطبيق على أرض الواقع
ووثق المرصد السوري لحقوق الإنسان مقتل 9 عناصر في قوات النظام والمسلحين الموالين لها، كما قتل 5 مقاتلين من الفصائل والجهاديين، وذلك ضمن قائمة الخسائر البشرية جراء المعارك المتواصلة منذ صباح يوم الخميس، مشيرا إلى أن أعداد القتلى مرشح للارتفاع لوجود جرحى بعضهم في حالات خطرة، بالإضافة لوجود معلومات عن قتلى آخرين.
مضيفا، أن قصفاً صاروخياً مكثفاً تنفذه قوات النظام على أكثر من محور ضمن جبل الأكراد في ريف اللاذقية الشمالي، وسط هجوم بري على محور الحدادة، حيث تدور اشتباكات عنيفة بينها وبين الفصائل المعارضة ومجموعات جهادية.
كما ذكر مصدر عسكري في غرفة عمليات «الفتح المبين» التي تضم فصائل جهادية ومعتدلة أن من بين القتلى الذين حاولوا التقدم ضابطا روسيا لقي مصرعه على محور تلة الحدادة في جبل الأكراد شمال اللاذقية. وردا على محاولة التقدم، قصفت مدفعية «الفتح المبين» بالمدفعية والصواريخ تجمعات ميليشيات النظام في بلدة كنسبا محققين إصابات في صفوفهم، كما استهدفت سرية المدفعية في غرفة عمليات «مجموعة لقوات النظام على محور تلة الراقم، ما تسبب بمقتل وجرح عدد منهم.
وتزامنت المواجهات بريف اللاذقية، مع قصفت مكثف لقوات النظام على بلدة الزيارة شمال غرب حماة، والرويحة وبينين وأطراف البارة وكنصفرة بريف إدلب الجنوبي، وذلك وسط معلومات عن تعزيز القوات المهاجمة لمواقعها حيث توجهت حشود عسكرية لقوات النظام والميليشيات المحلية، من جبهات ريف إدلب الشرقية ومحاور القتال في ريف حلب الجنوبي والجنوبي الغربي، إلى مواقع جديدة في محيط كفرنبل ومنطقة جبل الزاوية في ريف إدلب الجنوبي، تزامنا مع اشتباكات متقطعة على محاور عدة في ريف إدلب الجنوبي.
مصادر عسكرية أكدت ان قوات النظام عززت مواقعها وانتشارها على محور جبل الزاوية في ريف إدلب الجنوبي، تمهيدا لشن هجوم عسكري جديد يهدف لاجتياح المنطقة، بينما تعمل فصائل المعارضة على تحصين وتدشين القسم المقابل. وقال مصدر عسكري لشبكة «بلدي نيوز» المحلية إن «رتلين عسكريين لقوات النظام، والميليشيات المساندة له توجهت بعد منتصف ليلة أمس الماضية من مدينة سراقب في ريف إدلب الشرقي إلى محور مدينة كفرنبل المتاخمة لجبل الزاوية في ريف إدلب الجنوبي».
وأوضح المصدر أن التعزيزات العسكرية لقوات النظام تضمنت عناصر مشاة من الفرقة 25 قوات خاصة وعناصر من الميليشيات الإيرانية جميعهم مدربون على الاقتحامات، مبينا أن مدينة كفرنبل والقرى والبلدات المجاورة شهدت خلال الأيام الماضية حشودا ضخمة واستقدام تعزيزات عسكرية لقوات النظام ونشر مدافع وراجمات صواريخ ودبابات ومدرعات.
وأشار إلى أن الهدف من هذه التعزيزات العسكرية الضخمة على المنطقة، هو شن هجوم عسكري لقوات النظام والميليشيات المساندة له بدعم روسي لاجتياح منطقة جبل الزاوية في ريف إدلب الجنوبي وبسط السيطرة على جنوب طريق الــ «M-4»، حلب – اللاذقية الدولي.
وفي الجهة المقابلة شهدت بلدات وقرى جبل الزاوية الواقعة تحت سيطرة فصائل المعارضة المسلحة استقدام تعزيزات عسكرية وعمليات تحصين وتدشين خطوط التماس مع قوات النظام استعداداً لأي مواجهة مرتقبة.
تزامنا، تشهد المناطق الخارجة عن سيطرة النظام السوري، جنوب وغرب إدلب تحليقا مكثفا لطائرات الاستطلاع الروسية والإيرانية التي تعمل بدورها على تصوير ورصد المنطقة ونقاط تمركز قوات المعارضة وتحركاتهم، في حين تدفع القوات التركية بمزيد من الأرتال العسكرية المعابر الحدودية وأهمها، معبر كفر لوسين في ريف إدلب الشمالي، إلى النقاط العسكرية التركية المنتشرة في ريف إدلب الجنوبي، وتضم آليات مصفحة والعديد من الشاحنات المحملة بالمواد اللوجستية.