الجزائر‭ ‬في‭ ‬دوامة‭ ‬الفوضى‭ ‬الخلاقة

تعود‭ ‬فكرة‭ ‬الفوضى‭ ‬الخلاقة‭ ‬التي‭ ‬دمرت‭ ‬العالم‭ ‬العربي‭ ‬كليا‭ ‬وشردت‭ ‬سكانه،‭ ‬إلى‭ ‬الواجهة‭ ‬من‭ ‬جديد‭. ‬لا‭ ‬أحد‭ ‬مقتنع‭ ‬بأن‭ ‬أمريكا‭ ‬منشغلة‭ ‬بالديمقراطية‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬العربي،‭ ‬ولا‭ ‬بحقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬والأقليات،‭ ‬ولا‭ ‬بوضعية‭ ‬المرأة،‭ ‬ولا‭ ‬حتى‭ ‬بالديمقراطية،‭ ‬بل‭ ‬العكس‭ ‬هو‭ ‬الأقرب‭ ‬إلى‭ ‬الصحة‭. ‬

كلما‭ ‬انحدر‭ ‬العالم‭ ‬العربي‭ ‬إلى‭ ‬الحضيض،‭ ‬وجدت‭ ‬أمريكا‭ ‬فرصتها‭ ‬للتوغل‭ ‬أكثر‭ ‬ولتنشيط‭ ‬لوبي‭ ‬السلاح‭ ‬الأمريكي‭. ‬ما‭ ‬بيع‭ ‬من‭ ‬أسلحة‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬كبير،‭ ‬يعادل‭ ‬ويتجاوز‭ ‬حتى‭ ‬ما‭ ‬بيع‭ ‬في‭ ‬الحروب‭ ‬العربية‭ ‬الإسرائيلية‭. ‬وقد‭ ‬نجحت‭ ‬أطروحات‭ ‬هذه‭ ‬النظرية‭ ‬التي‭ ‬وقفت‭ ‬وراءها‭ ‬كونداليزا‭ ‬رايس،‭ ‬وزيرة‭ ‬الخارجية‭ ‬ومستشارة‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬الأمريكي‭ ‬السابقة‭. ‬بعد‭ ‬إثارة‭ ‬النعرات‭ ‬الطائفية‭ ‬وتحويلها‭ ‬إلى‭ ‬ميدان‭ ‬للصراع‭ ‬وتدمير‭ ‬ما‭ ‬تبقى‭ ‬من‭ ‬بنيات‭ ‬الدول‭ ‬العربية،‭ ‬بالخصوص‭ ‬العراق‭ ‬وسوريا،‭ ‬والإخلال‭ ‬النهائي‭ ‬بنظام‭ ‬التوازن‭ ‬العسكري‭ ‬مع‭ ‬إسرائيل،‭ ‬وبعد‭ ‬الانقضاض‭ ‬على‭ ‬القدس‭ ‬وفلسطين،‭ ‬والانتهاء‭ ‬من‭ ‬فكرة‭ ‬الدولتين،‭ ‬ها‭ ‬هي‭ ‬نظرية‭ ‬الفوضى‭ ‬الخلاقة‭ ‬تمتد‭ ‬إلى‭ ‬جيوب‭ ‬المقاومة‭ ‬العربية،‭ ‬ومنها‭ ‬الجزائر،‭ ‬آخر‭ ‬دولة‭ ‬في‭ ‬المركب‭ ‬‮«‬‭ ‬الاشتراكي‮»‬‭ ‬السابق‭ ‬المعادي‭ ‬لسياسة‭ ‬إسرائيل‭ ‬الاستعمارية‭ ‬والتوسعية‭. ‬

خرجة‭ ‬الجنرال‭ ‬خليفة‭ ‬حفتر‭ ‬الأخيرة‭ ‬يمكن‭ ‬قراءتها‭ ‬على‭ ‬مختلف‭ ‬الأوجه،‭ ‬سوى‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬فعلا‭ ‬حرا‭ ‬من‭ ‬حفتر،‭ ‬وعودة‭ ‬وعي‭ ‬ظل‭ ‬نائما‭ ‬زمنا‭ ‬طويلا‭. ‬هل‭ ‬انتهى‭ ‬حفتر‭ ‬من‭ ‬حروبه‭ ‬الداخلية‭ ‬ليفتح‭ ‬النار‭ ‬على‭ ‬جارته؟‭ ‬حرب‭ ‬أهلية‭ ‬طاحنة،‭ ‬وغياب‭ ‬كلي‭ ‬لشيء‭ ‬اسمه‭ ‬الدولة‭. ‬كان‭ ‬يفترض‭ ‬في‭ ‬الجنرال‭ ‬حفتر‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬بسماركا،‭ ‬يستجيب‭ ‬لحاجة‭ ‬ليبية‭ ‬عميقة،‭ ‬أي‭ ‬موحدا‭ ‬للأجزاء‭ ‬الليبية‭ ‬الممزقة،‭ ‬وإعادة‭ ‬ترميم‭ ‬الكسورات‭ ‬القاسية‭. ‬لهذا‭ ‬لا‭ ‬يبدو‭ ‬تصريحه‭ ‬الذي‭ ‬رفضته‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬القوى‭ ‬الليبية‭ ‬جادا‭ ‬وعفويا‭. ‬

يذهب‭ ‬التفكير‭ ‬بالضرورة‭ ‬نحو‭ ‬ترتيبات‭ ‬يتم‭ ‬تنظيمها‭ ‬منذ‭ ‬مدة‭ ‬لاختبار‭ ‬الجزائر‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الظرف‭ ‬العصيب‭ ‬جدا‭. ‬ماذا‭ ‬يعني‭ ‬هذا‭ ‬التهديد‭ ‬الذي‭ ‬سيفتح‭ ‬النار‭ ‬في‭ ‬المنطقة؟‭ ‬ومن‭ ‬المستفيد‭ ‬والكل‭ ‬يعرف‭ ‬التاريخ‭ ‬الليبي‭ ‬الجزائري‭ ‬الكبير‭ ‬والمشترك؟‭ ‬هناك‭ ‬صراع‭ ‬دولي‭ ‬وجهوي‭ ‬حوّل‭ ‬ليبيا‭ ‬إلى‭ ‬دولة‭ ‬اللادولة،‭ ‬واغتصب‭ ‬جوهر‭ ‬ثورتها‭ ‬ورغبتها‭ ‬في‭ ‬التغيير‭. ‬

بعد‭ ‬فشله‭ ‬داخليا‭ ‬يتوجه‭ ‬خليفة‭ ‬حفتر‭ ‬نحو‭ ‬الجيران‭ ‬بحجة‭ ‬المس‭ ‬بالوحدة‭ ‬الترابية‭ ‬لليبيا،‭ ‬كم‭ ‬دولة‭ ‬اليوم‭ ‬تغتصب‭ ‬الحق‭ ‬الليبي‭ ‬في‭ ‬الحرية‭ ‬والديمقراطية‭ ‬والاستقلال؟‭ ‬مسار‭ ‬حفتر‭ ‬لا‭ ‬يريح‭ ‬المتأمل‭ ‬كثيرا‭ ‬للوضع‭ ‬السياسي‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬من‭ ‬قائد‭ ‬انقلابي‭ ‬برفقة‭ ‬القذافي‭ ‬إلى‭ ‬قائد‭ ‬عسكري‭ ‬في‭ ‬الجبهة‭ ‬التشادية،‭ ‬حيث‭ ‬ألقي‭ ‬عليه‭ ‬القبض‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تتسلمه‭ ‬المخابرات‭ ‬الأمريكية‭ ‬وتمنحه‭ ‬اللجوء‭ ‬السياسي‭ ‬وتحضره‭ ‬لمستقبل‭ ‬قريب،‭ ‬حتى‭ ‬بداية‭ ‬الثوة‭ ‬الليبية،‭ ‬ليظهر‭ ‬من‭ ‬جديد‭ ‬في‭ ‬ثورة‭ ‬2011‭. ‬لهذا‭ ‬نفترض‭ ‬أن‭ ‬تصريحه‭ ‬هو‭ ‬تعبير‭ ‬عن‭ ‬دور‭ ‬منحه‭ ‬إياه‭ ‬طرف‭ ‬قوى‭ ‬أجنبي‭ ‬وآخر‭ ‬إقليمي‭. ‬

المنفذ‭ ‬الأساسي‭ ‬لنظرية‭ ‬كوندوليزا‭ ‬رايس‭ ‬حول‭ ‬الفوضى‭ ‬الخلاقة؛‭ ‬فوضى‭ ‬لم‭ ‬نر‭ ‬منها‭ ‬حتى‭ ‬اليوم‭ ‬إلا‭ ‬الفوضىفي‭ ‬حين‭ ‬تم‭ ‬رهن‭ ‬الخلاّقة‭ ‬إلى‭ ‬أجل‭ ‬غير‭ ‬مسمى،‭ ‬والعودة‭ ‬المحمومة‭ ‬إلى‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مئة‭ ‬سنة‭ ‬إلى‭ ‬الوراء‭ ‬سترمي‭ ‬بالعرب‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬الموت‭ ‬البطيء،‭ ‬حيث‭ ‬لا‭ ‬استثمار،‭ ‬ولا‭ ‬نفط‭ ‬لتغطية‭ ‬العجز‭ ‬العام‭ ‬سوى‭ ‬الاقتتال‭ ‬والحروب‭ ‬البينية،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬صهيونية‭ ‬متغولة‭ ‬وجشعة‭ ‬فوق‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭.‬

‭ ‬لقد‭ ‬كسر‭ ‬الخط‭ ‬العربي‭ ‬المناهض‭ ‬للاستعمار،‭ ‬مهما‭ ‬كانت‭ ‬تحفظاتنا‭ ‬على‭ ‬أنظمته؛‭ ‬كسر‭ ‬العراق‭ ‬كقوة‭ ‬ولم‭ ‬يستفد‭ ‬العراقيون‭ ‬من‭ ‬الفوضى‭ ‬الخلاقة‭ ‬لتأسيس‭ ‬دولة‭ ‬حديثة‭. ‬إنما‭ ‬العكس‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬حدث،‭ ‬وكل‭ ‬ما‭ ‬ناضل‭ ‬من‭ ‬أجله‭ ‬العراقيون‭ ‬صغر،‭ ‬للأسف،‭ ‬واختزل‭ ‬في‭ ‬الطائفية،‭ ‬بينما‭ ‬كان‭ ‬العراق‭ ‬مؤهلا‭ ‬للمزيد‭ ‬من‭ ‬الصعود‭. ‬لقد‭ ‬كان‭ ‬النفط‭ ‬يمنحه‭ ‬فرصة‭ ‬هذا‭ ‬التطور،‭ ‬لكن‭ ‬تم‭ ‬وضعه‭ ‬تحت‭ ‬وصاية‭ ‬أمريكية‭ ‬كلية‭. ‬مليون‭ ‬شهيد‭ ‬عراقي‭ ‬في‭ ‬معركة‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬العراق‭ ‬ضد‭ ‬الاحتلال‭ ‬الأمريكي،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تثبيت‭ ‬أطروحات‭ ‬الفوضى‭ ‬المدمرة‭. ‬أما‭ ‬سوريا‭ ‬فأدخلت‭ ‬في‭ ‬دوار‭ ‬حرب‭ ‬أهلية‭ ‬لم‭ ‬تترك‭ ‬شيئا،‭ ‬وقادت‭ ‬البلاد‭ ‬إلى‭ ‬الانهيار‭ ‬شبه‭ ‬الكلي‭ ‬والتحول‭ ‬إلى‭ ‬سلسلة‭ ‬خرائط‭ ‬افتراضية‭ ‬كثيرة‭ ‬تتحكم‭ ‬فيها‭ ‬أيد‭ ‬عديدة‭: ‬الإيرانية،‭ ‬والروسية،‭ ‬والأمريكية،‭ ‬والتركية،‭ ‬ولا‭ ‬حل‭ ‬إلا‭ ‬بتوافق‭ ‬الكـل،‭ ‬والكل‭ ‬لا‭ ‬يتوافق‭ ‬مع‭ ‬الكل‭. ‬فحيثما‭ ‬كان‭ ‬النفط‭ ‬فثمة‭ ‬حرب‭.‬

‭ ‬الجنرال‭ ‬حفتر‭ ‬يهدد؟‭ ‬أي‭ ‬قوة‭ ‬ذاتية‭ ‬يملك‭ ‬لتنفيذ‭ ‬تهديداته؟‭ ‬طبعا،‭ ‬الأمر‭ ‬ليس‭ ‬فرقعات‭ ‬في‭ ‬الهواء،‭ ‬ولكن‭ ‬استجابة‭ ‬لطلب‭ ‬من‭ ‬يتحكمون‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬الوضع‭ ‬الليبي‭. ‬ليبيا‭ ‬في‭ ‬الخرائط‭ ‬النفطية‭ ‬العالمية‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬الحسابات‭ ‬والاستراتيجيات‭ ‬الدولية‭ ‬المستقبلية‭. ‬استمرار‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬هو‭ ‬استمرار‭ ‬لتدفق‭ ‬النفط‭ ‬ونهب‭ ‬الخيرات‭ ‬الليبية‭ ‬بأبخس‭ ‬الأثمان‭. ‬النفط‭ ‬الليبي‭ ‬في‭ ‬أيدي‭ ‬غير‭ ‬ليبية‭. ‬الاستراتيجية‭ ‬التي‭ ‬يتم‭ ‬حاليا‭ ‬ترتيبها‭ ‬تمس‭ ‬الجزائر‭. ‬فبعد‭ ‬أن‭ ‬تم‭ ‬تصدير‭ ‬الإرهاب‭ ‬إلى‭ ‬تونس‭ ‬يتم‭ ‬توجيهه‭ ‬الآن‭ ‬إلى‭ ‬الجزائر‭ ‬كما‭ ‬كان‭ ‬مخططا‭ ‬له‭. ‬

مخلفات‭ ‬برنارد‭ ‬هنري‭ ‬ليفي،‭ ‬المستشار‭ ‬الحربي‭ ‬لساركوزي،‭ ‬ما‭ ‬تزال‭ ‬حية،‭ ‬هذا‭ ‬الذي‭ ‬استثمر‭ ‬هاجسا‭ ‬ديمقراطيا‭ ‬حقيقيا‭ ‬ليخوض‭ ‬حربا‭ ‬تمزيقية‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة‭ ‬ضد‭ ‬الشعب‭ ‬الليبي‭. ‬ما‭ ‬هو‭ ‬الدافع‭ ‬إلى‭ ‬التهديد‭ ‬إذن‭ ‬بدل‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬ترتيب‭ ‬البيت‭ ‬الليبي؟‭ ‬لماذا‭ ‬الآن؟‭ ‬هل‭ ‬الجزائر‭ ‬أولوية‭ ‬بالنسبة‭ ‬لليبيا؟‭ ‬الأيدي‭ ‬المحركة‭ ‬تتجاوز‭ ‬خطاب‭ ‬حفتر،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬استراتيجية‭ ‬كسر‭ ‬الشوكة‭ ‬العربية‭ ‬كليا‭. ‬

ضرب‭ ‬الجزائر‭ ‬في‭ ‬الخاصرة‭ ‬هو‭ ‬فتح‭ ‬الباب‭ ‬على‭ ‬مصراعيه‭ ‬لتحويل‭ ‬الجزائر‭ ‬إلى‭ ‬ميدان‭ ‬للحروب‭ ‬والتقتيل‭ ‬والتمزق‭. ‬أعتقد‭ ‬أن‭ ‬الوضع‭ ‬الدولي‭ ‬مهيأ‭ ‬لتنفيذ‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الكبرى‭ ‬لنظرية‭ ‬الفوضى‭ ‬الخلاقة‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬يدرك‭ ‬العرب‭ ‬بعد‭ ‬أنها‭ ‬الفوضى‭ ‬المدمرة‭. ‬حتى‭ ‬الوضع‭ ‬الداخلي‭ ‬الجزائري‭ ‬مناسب‭ ‬لإشاعة‭ ‬هذه‭ ‬الفوضى‭ ‬القاتلة‭ ‬والمدمرة‭. ‬تخلخل‭ ‬في‭ ‬الجبهة‭ ‬الداخلية‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬أصلا‭ ‬موجودة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الصراعات‭ ‬على‭ ‬السلطة‭. ‬الجبهة‭ ‬الشعبية‭ ‬التي‭ ‬تبنتها‭ ‬جبهة‭ ‬التحرير‭ ‬الوطني‭ ‬ليست‭ ‬إلا‭ ‬فرقعات‭ ‬في‭ ‬الفراغ‭. ‬

صراعات‭ ‬غير‭ ‬مرئية‭ ‬تدل‭ ‬على‭ ‬هشاشة‭ ‬الوضع‭ ‬الداخلي،‭ ‬وتغييرات‭ ‬صامتة‭ ‬وعميقة‭ ‬في‭ ‬المؤسسة‭ ‬العسكرية‭ ‬تدفع‭ ‬إلى‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬التساؤلات‭. ‬لا‭ ‬أحزاب‭ ‬سياسية‭ ‬معارضة‭ ‬بالمعنى‭ ‬الديمقراطي،‭ ‬فكلها‭ ‬انضوت‭ ‬تحت‭ ‬الراية‭ ‬الكبيرة‭ ‬للنظام‭. ‬تفكك‭ ‬جناح‭ ‬بكامله‭ ‬كان‭ ‬على‭ ‬رأسه‭ ‬بشكل‭ ‬معلن‭ ‬مسؤول‭ ‬فروم‭ ‬رؤساء‭ ‬المؤسسات،‭ ‬الباترونا،‭ ‬السيد‭ ‬علي‭ ‬حداد‭. ‬في‭ ‬فترة‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬السابق،‭ ‬كاد‭ ‬يخضع‭ ‬للمساءلة،‭ ‬لكن‭ ‬جاء‭ ‬من‭ ‬ينقذه‭ ‬من‭ ‬هلاك‭ ‬أكيد،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يختفي‭ ‬بعد‭ ‬فضيحة‭ ‬الكوكايين‭.‬

‭ ‬ومن‭ ‬هنا،‭ ‬فإن‭ ‬حركة‭ ‬الجنرال‭ ‬خليفة‭ ‬حفتر‭ ‬لم‭ ‬تأت‭ ‬من‭ ‬الصدفة،‭ ‬ولكن‭ ‬من‭ ‬وضع‭ ‬داخلي‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬ارتباك‭ ‬أيضا،‭ ‬وضع‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬ترتيب‭ ‬قوية،‭ ‬وكذا‭ ‬من‭ ‬وضع‭ ‬دولي‭ ‬قادم‭ ‬ستكون‭ ‬الجزائر‭ ‬ساحته‭ ‬الأساسية‭. ‬

حركة‭ ‬حفتر‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تقرأ‭ ‬وفق‭ ‬الاستراتيجيات‭ ‬والترتيبات‭ ‬القادمة‭. ‬فالجزائر‭ ‬في‭ ‬كماشة؛‭ ‬من‭ ‬جهة،‭ ‬العلاقة‭ ‬مع‭ ‬المغرب‭ ‬ليست‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يرام‭ ‬ولا‭ ‬حل‭ ‬في‭ ‬الأفق‭ ‬القريب،‭ ‬والقاعدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬لا‭ ‬تسهل‭ ‬من‭ ‬مهمة‭ ‬العلاقة‭ ‬مع‭ ‬الجزائر،‭ ‬والحدود‭ ‬الليبية‭ ‬أصبحت‭ ‬معبرا‭ ‬للأسلحة‭. ‬أما‭ ‬من‭ ‬الجهة‭ ‬الجنوبية،‭ ‬فإن‭ ‬دول‭ ‬الساحل‭ ‬المخترقة‭ ‬من‭ ‬الحركات‭ ‬الأصولية،‭ ‬القاعدة،‭ ‬وبوكو‭ ‬حرام،‭ ‬وداعش‭ ‬وغيرها،‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬انتظار‭. ‬وحربها‭ ‬ضد‭ ‬الأصوليات‭ ‬التي‭ ‬ترسخت‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬تسمح‭ ‬لها،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مختلف‭ ‬الحجج،‭ ‬أن‭ ‬تلعب‭ ‬دورا‭ ‬ضمن‭ ‬النظام‭ ‬العالمي‭ ‬الجديد‭ ‬والفوضى‭ ‬الخلاقة‭. ‬أما‭ ‬في‭ ‬الشمال،‭ ‬فالبحر‭ ‬الأبيض‭ ‬المتوسط‭ ‬يربض‭ ‬فيه‭ ‬الأسطول‭ ‬الأمريكي‭ ‬السادس‭. ‬

أعتقد‭ ‬أن‭ ‬الوضعية‭ ‬مهيأة‭ ‬لخوض‭ ‬تجربة‭ ‬الفوضى‭ ‬الخلاقة‭ ‬المدمرة‭ ‬في‭ ‬الجزائر‭. ‬والجنرال‭ ‬خليفة‭ ‬حفتر‭ ‬ليس‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬إلا‭ ‬اليد‭ ‬التي‭ ‬سيطلب‭ ‬منها‭ ‬قريبا‭ ‬الضغط‭ ‬على‭ ‬الزر‭ ‬والانسحاب،‭ ‬وبعدها‭ ‬سيتولى‭ ‬آخرون،‭ ‬إقليميون‭ ‬وخارجيون‭ ‬خوض‭ ‬عملية‭ ‬التدمير‭ ‬الممنهج‭. ‬ويكون‭ ‬ملف‭ ‬العالم‭ ‬العربي‭ ‬بذلك‭ ‬قد‭ ‬أغلق‭ ‬نهائيا،‭ ‬ومعه‭ ‬الفوضى‭ ‬الخلاقة‭ ‬التي‭ ‬أنتجت‭ ‬على‭ ‬مقاس‭ ‬العرب،‭ ‬للعرب،‭ ‬لينهوا‭ ‬تاريخهم‭ ‬بأنفسهم‭ ‬ويدخلوا‭ ‬مرحلة‭ ‬العدم‭.‬

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية