الجزائر-“القدس العربي “: دخل الحراك الشعبي في الجزائر أسبوعه الـ 21 والأزمة تراوح مكانها، فلا شيء تغير في المعادلة المعقدة، فالحراك ما زال مشتعلا يرفض الانطفاء أو الانكفاء، وسلطة الأمر الواقع ما زالت تريد فرض نفسها، والمؤسسة العسكرية تحاول الحفاظ على الحل الدستوري، وعلى المخارج التي يمكن من خلالها الوصول إلى حل للأزمة السياسية القائمة، من دون أن تصل إلى إقناع كل الأطراف، الأمر الذي يؤجل الحل إلى حين، خاصة وأن ولاية الرئيس المؤقت عبد القادر بن صالح انتهت رسميا في التاسع من تموز/يوليو رغم أن المجلس الدستوري أفتى بمواصلته مهامه على رأس الدولة حتى تنظيم الانتخابات وتسليم السلطة إلى الرئيس المنتخب، إلا أن الفتوى تعرضت لانتقادات كثيرة، وهي ضعيفة السند.
تحولت الكتابة عن الأزمة السياسية إلى تكرار وإعادة للكلام الذي قيل ويقال منذ أسابيع، فالوضع العام في البلاد ما زال يقف عند النقطة ذاتها، والانسداد الحاصل يسير بالبلاد نحو التطبيع مع هذا الواقع الذي يصبح عاديا يوما بعد آخر، لكن هذا لا يمنع أن هناك بعض المتغيرات، فالأسبوع الماضي عقدت ندوة ضمت جانبا من المعارضة ومنظمات ونقابات وجمعيات وناشطين منتدى الحوار الوطني، وهو المنتدى الذي قاده الوزير السابق والمعارض عبد العزيز رحابي، وهي أول مبادرة حوار جدية من طرف المعارضة، التي قررت التحرك وعدم ترك الساحة شاغرة، وخرجت الندوة بأرضية تتضمن عدة نقاط، مثل الشعب هو صاحب السيادة ومصدر جميع السلطات وفقا للمادتين 7و8 من الدستور، وأن بيان أول تشرين الثاني/نوفمبر 1954 هو المرجعية الموحدة في إقامة الدولة الجزائرية وأن الوحدة الوطنية ثابت مقدس، والانتخابات القانونية الحرة والنزيهة هي السبيل الوحيد للوصول إلى السلطة أو البقاء فيها، مع رفض كل أشكال الاستبداد والسلطة المطلقة، كما أصر المشاركون في الندوة على احترام الحقوق والحريات كما نصت عليه قوانين الجمهورية والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان واحترام التعددية الحزبية والنقابية وحرية العمل الجمعوي وحرية الإعلام العمومي والخاص، وأن الجيش هو مؤسسة دستورية تتمثل مهامها الدائمة في المحافظة على الاستقلال الوطني والدفاع عن السيادة الوطنية وعن وحدة البلاد وسلامتها الترابي، ورفض أي تدخل أجنبي في الشؤون الداخلية للبلاد تحت أي شكل من الأشكال.
وقدم المنتدى عدة اقتراحات مع التأكيد على تثمين الحراك الشعبي واستبعاد رموز النظام السابق، وفتح الحقل السياسي والإعلامي واحترام مبادئ القضاء العادل والحقوق والحريات الفردية والجماعية، وتشكيل هيئة لتسيير هذا الحوار تتكون من شخصيات وطنية مشهود لها بالنزاهة والمصداقية والأهلية العلمية وتتمتع بقبول شعبي واسع، ويختار أعضاؤها في إطار توافقي بين أطراف الحوار مع استبعاد رموز النظام السياسي الفاسد والحوار مفتوح على كل الوساطات السياسية والاقتصادية والاجتماعية المنخرطة والمرافقة للهبة الشعبية والشباب والشخصيات المواكبة للثورة السلمية وإنشاء هيئة وطنية لتنظيم الانتخابات والإشراف عليها وذلك في إطار اتفاق سياسي معتمد من خلال حوار وطني سيد، تكون مهمتها “الإشراف على جميع مراحل العملية الانتخابية” وأن هذه الهيئة يجب أن تتشكل من شخصيات توافقية معروفة بكفاءتها ونزاهتها وحيادها، وأنه يجب أن ينتخب أعضاؤها من طرف نظرائهم، على أن يكون هؤلاء الأعضاء متحررين من أي انخراط حزبي وألا يحوزوا على أي ولاية انتخابية جارية ولا عضوية حالية في أي هيئة تنفيذية، كما يتم اختاير شخصية توافقية لرئاسة هذه الهيئة، ويتم انتخاب نواب للرئيس وأمين عام.
واقترحت الأرضية التوافق على فترة مدتها 6 أشهر تفضي إلى انتخابات حرة وتعددية تمكن الشعب من ممارسة سيادته كاملة، شرط تعديل قانون الانتخابات، وقانون الإعلام في بنوده المتعلقة بالانتخابات، وتجميع وتوحيد النصوص القانونية المتعلقة بالانتخابات ضمن الإطار القانوني للهيئة.
وأكد أصحاب الارضية على أنه يقع على عاتق الرئيس المنتخب بكل حرية تجسيد مطالب الشعب السيد في التغيير الجذري للنظام من خلال إصلاحات سياسية ودستورية تكرس الديمقراطية الحقة وبناء دولة القانون والحريات والمؤسسات الشرعية، أما فيما يتعلق بالمؤسسة العسكرية فدورها سيكون مرافقا في المرحلة المقبلة، ومع دعوتها إلى المساعدة على حل حل الأزمة وتحقيق الانتقال الديمقراطي وذلك باحترام الإرادة الشعبية والتجاوب مع المطالب المشروعة للثورة السلمية والهبة الشعبية.
تحذيرات قائد الجيش
الفريق أحمد قايد صالح نائب وزير الدفاع قائد أركان الجيش تحدث هذا الأسبوع مرة أخرى، وجاء خطابه مليئا بالتحذير والوعيد ولم يأت بأي بارقة أمل من أجل حل الأزمة القائمة، فقد أكد أن الشعارات التي تردد في المظاهرات، وتدعي أن هناك حكما عسكريا، هي نتاج أفكار مسمومة أملتها دوائر معادية للجزائر، نافيا أن يكون من تم توقيفهم في إطار قضية رفع علم غير العلم الوطني سجناء رأي، وأن الشعب الجزائري لا يمكن خداعه بهذه الألاعيب.
وجدد التأكيد على أن “الانتخابات الرئاسية التي نعتبرها مفتاحا حقيقيا للولوج إلى بناء دولة قوية ذات أسس سليمة وصحيحة، دولة تعمل قيادة الجيش بكل إصرار على ضمان بلوغها في ظروف آمنة ومستقرة” على الرغم من العقبات التي يحاول الرافضون للسير الحسن لهذا المسار الدستوري الصائب وضعها في الطريق، على غرار رفع شعارات كاذبة ومفضوحة الأهداف والنوايا مثل المطالبة بالدولة المدنية ورفض الدولة العسكرية.
وذكر أن “هذا العهد الصادق الذي أصبح الوفاء به، يقلق أتباع العصابة وأذنابها إلى درجة أنهم باتوا يقومون بحملات تشكيك معروفة المرامي، في كل عمل تقوم به المؤسسة العسكرية وقيادتها النوفمبرية، وفي كل جهد يقوم به كل مخلص لهذا الوطن، حيث تبنوا من أجل ذلك نهج الدعوات الصريحة إلى رفض كل عمل بإمكانه الإسهام في حل الأزمة، معتقدين أنهم بإمكانهم الإفلات من قبضة القانون”.
وحذر قائد الأركان من سماهم بـ “العملاء” قائلا: “إننا نحذرهم شديد التحذير، بأن الجزائر أغلى وأسمى من أن يتعرض لها ولشعبها، مثل هؤلاء العملاء الذين باعوا ضمائرهم وأصبحوا أدوات طيعة بل وخطيرة بين أيدي تلك الدوائر المعادية لوطننا. إن تحذيرنا هذا يمليه علينا، صلب الصلاحيات المخولة لنا وتستوجبه طبيعة المهام النبيلة والحساسة التي تشرف قيادة الجيش على تحمل وزرها، هذه المهام الحيوية التي تعتبر المحافظة على السيادة الوطنية وصيانة الوحدة الترابية والشعبية للجزائر، وديمومة أمنها واستقرارها، بمثابة حجر زاويتها”.
مفاجأة عرفها البرلمان الجزائري الذي انتخب رئيسا جديدا لغرفته الأولى (مجلس الشعب) بعد أخذ ورد ومد وجزر، فحزب السلطة الأول، جبهة التحرير الوطني أراد الاحتفاظ بالمنصب لنفسه، لكنه لم يجد من يرشحه لخلافة معاذ بوشارب الذي استقال تحت الضغط، سوى أمينه العام محمد جميعي، وهو أحد الذين تحولوا إلى سياسيين بالمال، فقد ترشح على رأس قائمة حرة وأصبح نائبا في البرلمان عن مدينة تبسة، وبسرعة ضمه عبد العزيز بلخادم الأمين العام السابق لجبهة التحرير الوطني إلى الحزب، في إطار فتحه الباب أمام أصحاب المال.