تذهب الكثير من القراءات إلى ان التيار الإسلامي يملك الأفضلية في التربع على عرش البرلمان، في ظل غياب أقطاب التيار الديمقراطي.
الجزائر-»القدس العربي»: انطلقت الخميس، في الجزائر، رسميا الحملة الدعائية للانتخابات النيابية المبكرة المزمع تنظيمها في 12 حزيران/يونيو المقبل. انتخابات تجري في ظروف خاصة غذتها عدة معطيات صنعها تنافس كبير للقوائم الحرة على مقاعد البرلمان، وغياب أكبر الأحزاب الممثلة للقطب الديمقراطي ورفض أنصار الحراك الشعبي للانتخابات.
تختلف الانتخابات المقبلة عن سابقتها من الانتخابات النيابية التي عرفتها الجزائر من قبل خاصة منذ إقرار التعددية الحزبية وإنهاء حكم الحزب الواحد بداية تسعينيات القرن الماضي، اثر ثورة الخامس تشرين الثاني/نوفمبر لسنة 1988.
ويصنع تميز هذه الانتخابات غياب ملامح الحزب أو التكتل الذي سيفوز بالأغلبية البرلمانية كما جرت عليه العادة منذ انتخابات 1997 حيث درج حزبا جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي على الفوز بالأغلبية على حساب الأحزاب الإسلامية والديمقراطية، والتي طورت عملها دخل قبة البرلمان لتنشئ تحالفا رئاسيا دعّم لسنوات برنامج الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، وشكلت أضلاعه الرئيسية وانضمت إليه أحزاب مثل «حمس» قبل ان تنسحب في سنة 2012 وعوضتها أحزاب من الموالاة كان رؤساؤها مقربين من السعيد بوتفليقة الشقيق الأصغر للرئيس المخلوع، كحزب تجمع «أمل» الجزائر الذي كان يقوده عمار غول الموجود في السجن حاليا، وحزب التجمع من أجل حركة شعبية الذي كان يرأسه عمارة بن يونس الذي قضى عقوبة السجن قبل ان يستنفد العقوبة ويطلق سراحه أيضا.
نهاية عهد التحالف الرئاسي
لكن هذه الأحزاب التي كانت تفوز بالمقاعد في ظل نظام المحاصصة القائم على ضمان الأغلبية البرلمانية لأحزاب الموالاة الداعمة لبرنامج الرئيس المخلوع، تعيش اليوم أزمات داخلية ترتبت عن الهزة التي لحقت بها إثر الحراك الشعبي الذي أنهى نظام حكم الرئيس بوتفليقة، ووجدت الأحزاب المعنية في عين الإعصار، وتداعت أركانها خاصة بعد أن جر برؤسائها إلى السجن لتورطهم في قضايا فساد، على غرار الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني جمال ولد عباس، والأمين العام لحزب التجمع الوطني الديمقراطي ورئيس الحكومة الأسبق أحمد أويحيى.
هذه الأحزاب التي كانت تحتمي بالإدارة اليوم وجدت نفسها ضحية مقص الإدارة التي رفضت ترشيحات العديد من مرشحيها بمن فيهم القياديون كما جرى مع الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني أبو الفضل بعجي الذي رفض ملف ترشحه، أكثر من ذلك لم تستطع هذه الاحزاب تقديم مترشحين في كل الدوائر الانتخابية.
المعطيات سالفة الذكر تحيل إلى ان الحزبين لن ينالا الكثير من أصوات الناخبين ما يجعل حضورهما رمزيا داخل البرلمان وفق ما يذهب إليه مراقبون، لكن ولا أحد إلى حد الآن يستطيع ان يتنبأ بتشكيلة البرلمان المقبل ومن هي الأحزاب التي ستقود الأغلبية البرلمانية، ما يجعل البرلمان، لأول مرة، تغيب حوله القدرة على التنبؤ بخصوص هوية الفائز.
ويزيد من ضبابية المشهد المشاركة القوية للقوائم الحرة التي لا تتبع لأي لون أو تيار سياسي أو إيديولوجي، إذ تتشكل من أشخاص الكثير منهم لم يسبق وان مارسوا السياسة ضمن أحزاب سياسية ولا خبروا عالمها.
وتشارك في هذه الانتخابات 1483 قائمة منها 646 قائمة حزبية و837 قائمة لمترشحين أحرار، وتمكنت قوائم الأحرار أن تتجاوز عدد قوائم الأحزاب في عدد من الدوائر الانتخابية، وهي سابقة أيضا في تاريخ الانتخابات.
الإسلاميون في أحسن رواق لكن!
في مقابل ذلك يعتبر التيار الإسلامي الأكثر حضورا مقارنة بالتيارات الأخرى، خاصة مع امتلاكه وعاء انتخابيا لا يستهان به، وتذهب الكثير من القراءات إلى ان هذا التيار يملك الأفضلية في التربع على عرش البرلمان، في ظل غياب أقطاب التيار الديمقراطي، وبسبب الوضع الذي تعيشه الأحزاب الكبرى التقليدية، لكن العائق أمام هذه الأحزاب الإسلامية في تشكيل أي ائتلاف مستقبلي، يتمثل في تجاربهم السابقة في التحالفات التي باءت بالفشل، وأيضا في ظل تباين مواقف كل حزب، فمنهم من يتخذ مواقف قريبة من السلطة وآخرون معارضون على غرار «حمس» وجبهة العدالة والتنمية، لكنهم اتفقوا على المشاركة في الانتخابات النيابية.
وشهد اليوم الأول من بداية الحملة الدعائية للانتخابات النيابية تنشيط قادة الأحزاب السياسية لتجمعات شعبية تباينت فيها الخطابات، حيث ركز البعض على أهمية خوض الانتخابات وإنجاح الحملة الانتخابية وفق ما أكد عليه رئيس حزب جبهة المستقبل عبد العزيز بلعيد المترشح للانتخابات الرئاسية السابقة الذي أكد أن «نجاح الحملة الانتخابية يعني نجاح الجزائر ونجاح بناء مؤسسة تشريعية دستورية أساسية في تسيير شؤون الدولة». من جهته أكد رئيس حزب جبهة الجزائر الجديدة جمال بن عبد السلام، بأن حزبه «عمل منذ البداية على المشاركة الإيجابية في مسار بناء الجزائر الجديدة الذي أطلقته الدولة بداية من آلية الحوار الوطني، ثم الانتخابات الرئاسية التي تكللت بانتخاب رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، ثم تعديل الدستور، لتليه الانتخابات التشريعية المقبلة التي ستفرز برلمانا يحظى بمصداقية شعبية».
أما رئيس حركة مجتمع السلم، عبد الرزاق مقري فاكد أن «بيان أول نوفمبر 1954 يشكل الإطار العام ومرجعية البرنامج السياسي الذي تبنته الحركة التي تلتزم ببناء دولة جزائرية ديمقراطية شعبية واجتماعية في إطار المبادئ الإسلامية». في حين رئيس الهيئة المكلفة بتسيير شؤون حزب طلائع الحريات، رضا بن ونان، قال إن «التشريعيات المقبلة يمكن أن تشكل حجر الزاوية لسيادة القانون والحكم الديمقراطي، إذا ما توفرت شروط سيرها بشكل نظامي».
وأكد الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني أبو الفضل بعجي على انهم يحرصون «على إنجاح التشريعيات وخوض غمارها بإرادة الفوز مراهنة على ثقة الشعب والفخر بالانتماء إلى هذا الحزب النوفمبري الديمقراطي التاريخي».
لكن على عكس الأحزاب السياسية يتنبأ مراقبون بان العديد من المترشحين في القوائم الحرة سيجدون أنفسهم أمام معضلة التواصل مع الناخبين، لان الكثير منهم لم يسبق له وان انضوى في صفوف الأحزاب السياسية ولم يخبر العمل السياسي ولا يملك فنون التواصل مع الجماهير، ما سيعقد مأموريتهم في كسب وإقناع المصوتين.