الجزائر.. جدل بشأن اعتزام الحكومة فرض الإنكليزية بديلا للفرنسية

حجم الخط
7

الجزائر- “القدس العربي”: تعيش الجزائر منذ أيام على وقع نقاش بيزنطي مفتعل حول اللغات التي يتم تعليمها وتعميمها والتعامل بها، فالجزائر ولأسباب تاريخية معروفة تعلم وتتعامل بالفرنسية، التي تسبق أحيانا اللغة العربية، خاصة في فترة حكم الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الذي كان يتكلم بها في الزيارات الرسمية في الداخل والخارج، وحتى مع من لا يفهمونها، وكانت كل البيانات الرسمية تصدر بالفرنسية ثم تترجم إلى العربية، وكل الاجتماعات الرسمية كذلك كانت تتم بلغة موليير.

واندلع قبل أيام نقاش على هامش الأزمة السياسية التي تمر بها البلاد بخصوص اللغة الثانية في الجزائر، وظهر تيار يسير في اتجاه أن الفرنسية كانت مفروضة من فرنسا عن طريق عملائها في السلطة المتلاشية، وأنه حان الوقت لاستبدالها باللغة الإنكليزية، باعتبارها اللغة الاكثر انتشارا في العالم، وأنها لغة العلم والعلوم، ورغم أن الجدل هذا ليس بالجديد، إلا أن الأمر أخذ بعدا آخر بدخول وزير التعليم العالي على الخط، والذي قال، في تصريحات صحافية، إن الفرنسية لا قيمة لها، وأنه تقرر اعتماد الإنكليزية بديلا لها، لكن المثير للسخرية أن نصف كلامه كان بالفرنسية.

وقبل أيام، لم تجد وزارة التعليم ما تفعله سوى أنها غيرت ترويسة الوثائق الرسمية من الفرنسية إلى الإنكليزية، وهو ما أثار موجة من السخرية، أولا لأن الانتقال من الفرنسية إلى الإنكليزية لن يتم بين عشية وضحاها، ولا يمكن أن يبدأ بالترويسات في الوثائق الرسمية، بل يبدأ من التعليم الابتدائي ليصل إلى التعليم الجامعي، ولابد لسنوات من الصبر والتكوين للأساتذة الذين سيشرفون على تعليم الأجيال الجديدة في مختلف الأطوار والتخصصات بلغة موليير، علما أن قانون التعريب مضى على صدوره أكثر من ثلاثين عاما، ومازالت التخصصات العلمية في معظمها تدرس بالفرنسية، وسارع وزير التكوين المهني ليحذو حذو زميله في الحكومة، بالتأكيد على أن وزارته ستشرع في ترجمة الوثائق من الفرنسية إلى الإنكليزية.

وكان الكاتب الصحافي عدلان مدي قد نشر مقالا في مجلة “لوبوان” الفرنسية قال فيه إن وزير التعليم الأسبق رشيد حراوبية، قال في 2010، إن الحكومة تفكر في التمكين للإنكليزية في قطاع التعليم العالي.

وأثارت خطوة وزير التعليم العالي بتغيير الترويسات موجة من التعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي، فقد كتب المحامي والحقوقي عبد الرحمن صالح على صفحته بموقع فيسبوك قائلا “تبا لمن يعتقد ان كتابة ترويسة بالانكليزية عوض الفرنسية في دولة لغتاها الدستوريتان هما العربية والأمازيغية ستنقله من العالم الثالث والتخلف الى الرقي والازدهار..بينما يكفر بأن دولة الحق والقانون المدنية هي السبيل للازدهار والتطور والرقي.. في عام 2019 مازال لدينا وزير يعتبر نفسه قدم خدمة جليلة لجامعات الوطن المتخلفة فقط لانه غير ترويسة الوثائق بينما قطاعه يغرق في التخلف وتدني المستوى عالميا ونقص فاضح في البيداغوجيا والمحاباة والمحسوبية في الدكتوراه وتضخيم النقاط وشرائها بالمال واللحم ( تنجح المشحمة غاية) .. وفضائح في دواوين الجامعة واقاماتها”. ونشر في الوقت نفسه معلومات عن دولة غامبيا التي تعتمد الانكليزية كلغة رسمية لكنها من أفقر الدول في العالم، وهي غارقة في الأمراض والأوبئة، والطريف أن عبد الرحمن صالج نشر على صفحته صورة من إعلان صادر عن جامعة ميلة شرقي العاصمة، والبيان مكتوب بلغة انكليزية مليئة بالأخطاء، ورغم أن الإعلان لم يتجاوز الـ35 كلمة إلا أنه تضمن ستة أخطاء على الأقل، أما الأستاذ الجامعي رضوان بوجمعة فقد كتب على صفحته “وزير التعليم العالي يجب أن يعرف أن الجزائريين والجزائريات يعرفون أنه من أكبر المتحكمين في لغة التزلف و أنه كان من المناشدين” (لترشح بوتفليقة إلى ولاية خامسة) كما كتب قبلها قائلا “ويستمر الإلهاء..أدلجة فارغة من قبل من لا يتحكم في اية لغة إلا لغة القوة و التزلف”. أما الكاتب الصحافي نجيب بلحيمر فقد طرح تساؤلا وأجاب عليه “لماذا بدأ نشر الإنكليزية من فوق ومن ترويسة الوثائق أولا لخداع السذج”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية