الجزائر-“القدس العربي”: تواصل الجزائر على غرار الكثير من دول العالم معركتها ضد فيروس كورونا، ففي الوقت الذي كتبت فيه هذه السطور كانت عدد الإصابات قد اقتربت من الألف حالة، وعدد الوفيات تجاوز الثمانين، وسط آراء متضاربة بين من يدق ناقوس الخطر وبين من يقول إن الوضع ما زال تحت السيطرة، وأنه يمكن التغلب على الفيروس مع قليل من الصبر وكثير من الوقاية، غير أن التطمينات الرسمية لم تمنع انتشار الإشاعات بشكل واسع، رغم محاولات السلطات التحذير من ذلك، وتأثيرات ذلك السلبية على المواطن وعلى سلوكياته.
الحكومة قررت الأسبوع الماضي توسيع إجراءات الحجر الصحي ليشمل تسع مدن جديدة، ثم أضافت أربع مدن أخرى بعد العاصمة والبليدة، ليكون العدد الإجمالي 15 مدينة معنية بالحجر الكلي أو الجزئي، وذلك لتفادي تفشي فيروس كورونا المستجد.
وفي إطار محاولة تطمين المواطنين قام عبد العزيز جراد رئيس الوزراء بزيارة إلى مدينة البليدة التي تعتبر أكبر بؤرة للوباء، والتي فرضت عليها السلطات حجرا صحيا كاملا، مؤكدا أن الأطباء العاملين في مختلف مستشفيات الوطن هم جيش الجزائر خلال هذه الفترة الصعبة، التي تشهد فيها البلاد انتشار فيروس كورونا، مشيرا إلى أن الدولة لن تتخلى عن العائلات المحتاجة في هذه الظروف.
وأضاف جراد أن الحكومة ستعمل على تزويد العاملين في قطاع الصحة بكل وسائل الوقاية الضرورية، لأن ضمان سلامتهم ليست فقط ضرورة، وإنما هي محور أساسي في استراتيجية الدولة للتصدي لجائحة فيروس كورونا، معتبرا أنه رغم تراجع أسعار النفط وتأثيره على القدرات المالية للدولة، إلا أن الدولة لن تتخلى عن الأسر التي تحتاج مساعدة في مثل هذه الظروف الصعبة، وأن آليات خاصة بالأسر ذات الدخل اليومي تم وضعها.
ونفى أن يكون هناك مشكل ندرة في المواد الغذائية قائلا: “لا توجد أزمة تموين رغم تهافت المواطنين على اقتناء أكثر من حاجياتهم الاعتيادية، وهو ما يحصل بنفس الظروف في كل بلدان العالم” مشددا على أن “الجزائر في مأمن عن أي نقص من حاجيات الغذاء على المدى القصير أو البعيد والدولة قادرة على ضمان غذاء كل أبنائها”.
من جهة أخرى تحدث الرئيس عبد المجيد تبون في لقائه الدوري مع الصحافة عن فيروس كورونا ورد على الأصوات المطالبة بفرض حجر صحي شامل على كل التراب الوطني، مؤكدا على أن اتخاذ قرار مثل هذا صعب عمليا، وأنه يتابع تطور الوباء في العاصمة حيّا بحي وبشكل يومي، كما سجل بأسف عدم احترام بعض المواطنين لإجراءات الحجر وحظر التجول، وأنه سيعطي أمرا بحجز كل السيارات التي لا تحترم الحجر الصحي ونقلها إلى المحاشر.
وأبدى الرئيس تفاؤله بشأن استخدام بروتوكول علاج فيروس كورونا عن طريق دواء كلوروكين، وأن التجارب أظهرت فعالية هذا الدواء، وأن النتائج ستظهر بعد 10 أيام على استخدامه، مشيرا إلى أن وزير الصحة أكد له أن هناك مؤشرات إيجابية.
وطمأن الرئيس الجزائري مواطنيه بشأن تفشي فيروس كورونا، مؤكدا أن الجزائر لم تصل بعد لمرحلة الطوارئ الصحية، وأن السلطات تملك الإمكانيات المادية لمواجهة انتشار الوباء، وهي جاهزة من النواحي التنظيمية والإمكانيات لمواجهة الوباء.
وشدد على أن الحكومة مستعدة لإنفاق مليار دولار في الوسائل الطبية، موضحا أن بلاده طلبت مساعدة من المؤسسات المالية الدولية بدون فوائد، وأنه سيتم استيراد وتوزيع 100 مليون كمامة خلال أيام.
التطمينات التي أطلقتها السلطات لم تمنع الإشاعات، وحالة الهلع المنتشرة بسبب الفيروس، فرغم تأكيد الرئيس على أن كل شيء متوفر، خاصة ما تعلق بالمواد الغذائية، والمواد الأساسية لمدة سنة على الأقل، لكن في اليوم التالي شهدت محطات الوقود، وخاصة في العاصمة حالة فوضى عارمة وطوابير على مد البصر، بعد انتشار إشاعة في شكل تسجيل صوتي انتشر عبر مواقع التواصل يقول إن السلطات ستغلق محطات الوقود، وهو ما خلف تهافتا، مع أن لا شيء يدل على أن محطات الوقود ستغلق، وحتى لو أغلقت فذلك لن يتم إلا إذا تم فرض حظر شامل، وربما حظر تجوال شامل أيضا، وإذا حدث وتم فرض ذلك، فما الفائدة من ملئ خزان الوقود الخاص بالسيارة، ما دام السير بها، في هذه الحالة، مستحيل، لكن حالة الهلع وغياب الثقة في التصريحات الرسمية تشجع مثل هذه التصرفات، بدليل أنه في اليوم التالي كانت محطات الوقود مفتوحة وتراجع التهافت عليها، بعد أن أدرك الذين أقدموا على مثل هذا التصرف أنهم وقعوا ضحية إشاعة.
في المقابل يتواصل المسلسل الكوميدي الذي يلعب فيه دور البطولة باحث في علم الفلك اسمه لوط بوناطيرو، الرجل الذي ارتبط اسمه بتنبؤات زلازل لم تقع وكوارث لم تحدث، وانتخابات رئاسية لم ينجح في الترشح إليها، هذه المرة يقول إن دواء كورونا موجود لديه، وأنه متحدث باسم فريق من الباحثين جزائريين وعراقيين، ورغم أن السلطات لم تشأ في البداية إعارته الاهتمام، بدليل ما قاله الرئيس تبون عندما سئل عن الموضوع، مؤكدا أن ليس كل من تستضيفه القنوات التلفزيونية يتحول إلى عالم، ولأن الجهل والخوف يمكن أن يتجاورا، فإن رأيا عاما تشكل بين الجزائريين يقول إنه لا ضرر من منحه فرصة، ورأي آخر يسارع إلى تصديق نظرية المؤامرة الكونية على العبقرية الجزائرية، اضطر وزير الصحة عبد الرحمن بن بوزيد إلى استقبال لوط بوناطيرو كارها، ولما طلب منه تقديم وصفة الدواء إلى معهد باستور، رفض بدعوى الخوف على الاكتشاف، ثم اختفى ولم يعد يرد على اتصالات الوزارة.