الجزائر: مستوى الخطاب السياسي للمترشحين للانتخابات النيابية يثير تساؤلات حول أداء البرلمان المقبل

رضا شنوف
حجم الخط
0

خطاب المترشحين السياسي الضعيف بقدر ما خلف جدلا حول مستواه، بقدر ما أثار مخاوف من دفع الناخبين إلى عدم التصويت، في ظل غياب برامج انتخابية وميلهم إلى الشعبوية.

الجزائر-»القدس العربي»: دخلت الدعائية في الجزائر للانتخابات النيابية المبكرة المقرر إجراؤها في الـ12 من الشهر الجاري أسبوعها الأخير، وهي أول انتخابات تشريعية بعد اندلاع الحراك وسقوط منظومة بوتفليقة، وأول انتخابات تشهد تفوقا لقوائم المترشحين الأحرار على حساب الأحزاب السياسية، ويغيب عنها أبرز أقطاب التيار الديمقراطي.

 ويسعى المترشحون للانتخابات إلى كسب أصوات الناخبين وهو رهانهم الأكبر، في حين تسعى السلطة إلى وضع كل الضمانات لكسب ثقة المصوتين وضمان مشاركة أكبر للناخبين في هذا الاستحقاق الذي تراهن عليه كثيرا، لإبعاد شبح المقاطعة الذي كثيرا ما يؤرق السلطة خلال المواعيد الانتخابية، على غرار ما جرى في الانتخابات الرئاسية الأخيرة والاستفتاء على الدستور الذي سجل أضعف مشاركة في تاريخ الانتخابات في الجزائر. بالإضافة إلى الظروف التي تجرى فيها، خاصة مع إعلان أكبر أحزاب الكتلة الديمقراطية عن عدم المشاركة فيها، وأيضا دعوات أنصار الحراك إلى مقاطعتها.
وإذا كان رهان السلطة ضمان مشاركة واسعة، فإن رهان المترشحين يرتكز على كسب أصوات الناخبين وأيضا دفع المواطنين إلى المشاركة عبر خطاب مقنع.
وتختلف الانتخابات النيابية أو المحلية عن باقي الاستحقاقات الانتخابية في الجزائر، حيث تلقى اهتماما أوسع من طرف المواطنين لقربها من انشغالاتهم وأيضا لدور العلاقات العائلية والعشائرية في التأثير على السلوك الانتخابي للمواطن.
لكن خطاب المترشحين خلال الحملة الانتخابية بقدر ما خلف جدلا حول مستواه، بقدر ما أثار مخاوف من دفع الخطاب السياسي الضعيف للمترشحين بالناخبين إلى عدم التصويت، في ظل غياب برامج انتخابية في مستوى تطلعات الناخب وميلهم إلى الشعبوية وتبنيهم خطابات منفرة، وهو ما عكسه تراجع  الحضور الشعبي خلال المهرجانات التي تقيمها الأحزاب السياسية وهناك من وجد نفسه أمام قاعات فارغة تماما من الحضور، ما عدا الأحزاب التي تملك قاعدة نضالية كبيرة. في وقت اعتمد المترشحون الأحرار على الاتصال المباشر بدلا من التجمعات، وأيضا على مواقع التواصل الاجتماعي.
ولا يمكن الوقوف عند معطى الخطاب السياسي للمترشحين دون الإشارة إلى طبيعة والتكوين السياسي للمترشحين، فلأول مرة في تاريخ الانتخابات في الجزائر يسجل تفوق القوائم الحرة على قوائم الأحزاب  السياسية، حيث بلغ عدد القوائم  1483 قائمة بينها 646 قائمة حزبية و837 قائمة للمترشحين الأحرار.
وأغلب المترشحين في القوائم الحرة، شباب وأشخاص لا يملكون رصيدا في العمل النضالي والسياسي ولا يملكون خبرة حتى في التواصل مع الجماهير وإتقان فن الخطابة والإقناع.
وانعكس ذلك على مستوى الخطاب خلال حملة الدعاية، وظهر ان مترشحين لا يعرفون حتى واجبات ومهام النائب البرلماني، ولا يفرقون بين الوظيفة التشريعية والتنفيذية، حيث هناك من عرض برنامجا من المفروض ان يقدمه مترشح لرئاسة الجمهورية وليس لمقعد في البرلمان، ما يطرح تساؤلات حول تركيبة البرلمان المقبل وقدرة النواب مستقبلا على أداء مهامهم على أكمل وجه.
لكن ملاحظين يربطون هذه الظاهرة بأسباب تتعلق بفقدان الثقة في العمل السياسي في أوساط الشباب الجزائري، وعزوفهم عن الانخراط في الأحزاب السياسية التي فقدت مصداقيتها، إضافة إلى التصحير السياسي الذي انتهجه الرئيس المخلوع، الذي عمل على إبعاد الأحزاب عن وظيفتها الحقيقية وجعلها مجرد منابر للتطبيل لسياسياته، وعمد على تكسير الأحزاب المعارضة عبر الحركات التصحيحية، ما أثر بشكل كبير على الساحة السياسية وعلى العمل الحزبي في الجزائر.
وفي قراءته لمستوى الخطاب السياسي للمترشحين يرى الإعلامي حمزة محصول المختص في الشأن السياسي، بأنه كان «جد متقارب بل ومتشابه إلى حد بعيد، سواء بالنسبة للأحزاب السياسية أو القوائم المستقلة».
وحسب الإعلامي حمزة محصول في حديثه مع «القدس العربي» فإن كل المترشحين «يرفعون شعار التغيير أو التجديد أو التجدد، وهو تماه طبيعي مع طموحات الشعب الجزائري في التغيير المعبر عنه خلال مسيرات الحراك الشعبي منذ أزيد من سنتين».
غير ان بعض الاستثناءات خلال الحملة سجلها «حزب أو اثنان، ممن تجرأوا على اقتراح مصالحة مالية مع رموز النظام السابق (ارجاع الأموال المنهوبة مقابل تخفيف سنوات السجن) لم يلاحظ تمايز كبير في الخطاب أو التسويق السياسي».
وكان كل من رئيس حزب جبهة المستقبل عبد  العزيز بلعيد، ورئيس حزب البناء الوطني عبد القادر بن قرينة قد رافعا من أجل التفاوض مع رجال أعمال بوتفليقة المتواجدين بالسجن من أجل إرجاع الأموال المنهوبة، وهو الاقتراح الذي رفضته حركة مجتمع السلم الذي قالت بأنه سيشجع المافيا ورأت بأن الوقت غير مناسب لخطوة مماثلة.
وأرجع الإعلامي حمزة محصول ضعف الخطاب والأداء السياسي خلال الحملات الدعائية إلى «تراجع دور الأحزاب كمدارس للنضال والتكوين السياسي، من جهة وترشح عدد معتبر جدا من الأشخاص وخاصة الشباب ذوي الشهادات الجامعية ولكن دون ان تكون لهم مرجعية سياسية».
وتوقع المتحدث بأن قطاعا من المشاركين في الانتخابات سيطلقون العمل السياسي بمجرد فشلهم في الاستحقاق الانتخابي، حيث قال في هذا السياق إن : «هناك من سيمارس السياسة خلال الأسابيع الثلاثة للحملة الدعائية، وإذا فشل في بلوغ البرلمان سينقطع مباشرة، لان التفكير في مسار سياسي طويل ليس محل تفكير أغلب المترشحين».
ويتقاطع رأي محصول مع رأي الإعلامي جمال فنينش المختص في الشأن الحزبي بخصوص مستوى الخطاب السياسي للمترشحين وحتى قادة أحزاب سياسية الذين ينشطون الحملة الدعائية، إذ يرى أن «خطاب الحملة لم يرق للتطلعات في غياب المعارضة الديمقراطية واليسارية التي اختارت المقاطعة» وأعلنت ثلاثة أحزاب من الكتلة الديمقراطية عدم المشاركة في الانتخابات وهي حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية وحركة القوى الاشتراكية وحزب العمال، لكن هذه الأحزاب لا تتمتع بقاعدة جماهيرية كبيرة.
وقدر جمال فنينش في حديثه مع «القدس العربي» ان «كثرة القوائم الحرة جعل النقاش مركزا على الشأن المحلي بدل الاهتمام بما يعرف بالسياسة العليا التي تعنى بالدولة» .

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية