الجفاف يهدّد سلّة سوريا الغذائية: 70 ألف دونم خارج الإنتاج في دير الزور

هبة محمد
حجم الخط
0

دمشق ـ «القدس العربي»: يشهد القطاع الزراعي في دير الزور التي تعد سلة سوريا الغذائية، تراجعا واضحا حيث تحولت مساحات شاسعة من المحافظة إلى أراض قاحلة شبه صحراوية شمال شرقي سوريا.
مصادر مسؤولة تحدثت لـ «القدس العربي» عن تفاقم الأزمة في المحافظة مع خروج أكثر من 70 ألف دونم (الدونم الواحد يساوي 1000 متر مربع) من الأراضي الزراعية عن دائرة الإنتاج بشكل كامل.
ووفقا لمعلومات حصلت عليها «القدس العربي» من دائرة اتحاد الفلاحين في دير الزور، فإن هذه المساحات تتوزع على بلدات موحسن، والقورية، والعشارة، والبوكمال، إضافة إلى ريف دير الزور الغربي.
ويعزى عدم وصول مياه الري إلى الانخفاض غير المسبوق في منسوب نهر الفرات الذي تعتمد عليه المنطقة، أو نتيجة لتعطل وتدمير البنية التحتية لشبكات الري ومحطات الضخ، فضلاعن شح الوقود اللازم لتشغيل المضخات، حسب المصدر.
موسى الحميدي، وهو مزارع من بلدة مو حسن، قال لـ«القدس العربي»: «كنا نزرع أراضينا بالمحاصيل الصيفية والشتوية، اليوم الأرض عطشى ولا نملك تكاليف تشغيل الآبار أو شراء الوقود للمضخات، كما كنا ننتظر كل موسم بفارغ الصبر لنبيع محاصيلنا ونعيش، أما الآن فلا نملك إلا الانتظار».
فيما ذكر حسين العلي، وهو مزارع من القورية، أن الجمعيات الفلاحية كانت توفر لهم كل شيء تقريبا، من البذور إلى السماد، مشيرا إلى أن أسعار مستلزمات الزراعة أصبحت «خيالية» بينما تراجع نتاجهم بشكل غير مسبوق، يضاف إلى ذلك تدهور التربة، معربا عن خشيته من أن تصبح أراضيهم «مجرد ذكرى.

حلول مقترحة

وطالب بدعم القطاع الزراعي وتدخل المنظمات المهتمة بالزراعة ودعم القطاع، وإنقاذه من خلال إعادة تفعيل الجمعيات الفلاحية ودعمها بشكل كامل.
رئيس اتحاد الفلاحين في دير الزور حمد عبود الخضر شرح لـ «القدس العربي» أن عددا كبيرا من الجمعيات الفلاحية متضررة ومتوقفة عن العمل بسبب قلة الإمكانيات.
وأشار إلى أن مساحة الأراضي غير المستصلحة تقدر بحوالي 70 ألف دونم، مما يمثل تحديا كبيرا للقطاع الزراعي في المحافظة.
وأشار أن الجمعيات الفلاحية تواجه تحديات ملحة، تتطلب تدخلا عاجلا، منها الحاجة الماسة لمد خط كهرباء خدمي لكل جمعية، وتعويض الفلاحين عن المحروقات التي لا تتوفر بشكل كاف، بالإضافة إلى عدم توفر السيولة اللازمة لصيانة المحركات، كما يفتقر الفلاحون إلى دعم المصارف من خلال قروض طويلة الأجل وخالية من الفوائد.
ولفت إلى أن السواقي الترابية تعيق وصول المياه إلى الأراضي، لافتا إلى أن الأسباب الرئيسية لخروج الأراضي عن الاستثمار هي «عدم تعزيل مصارف المياه ويعود ذلك إلى نقص الآليات الكافية لتنفيذ هذه المهمة».

فلاحون يبيعون أجزاء من أراضيهم… وأسعار مستلزمات الزراعة «خيالية»

ولمعالجة هذه التحديات، اقترح الخضر عدة حلول، منها دعم دخول المنظمات وتوجيهها لدعم القطاع الزراعي، وإعفاء الجمعيات الفلاحية من الديون المتراكمة لمصلحة المؤسسة العامة للكهرباء.
وتشمل الحلول أيضًا إعادة تفعيل المحركات وتأهيل السواقي الترابية وتحويلها إلى سواقٍ أسمنتية، مما يسهم في زيادة الإنتاج الزراعي.
كما طالب بتزويد مدينة دير الزور بمعدات هندسية كافية «لتعزيل مجارير الصرف» للحد من تملح الأراضي، ودعم الفلاحين بالمبيدات العامة لمكافحة الأعشاب الضارة مثل الباذنجان البري وقصب الماء، وتأمين بذور صيفية وشتوية ذات أصناف تتناسب مع المحافظة.
وشدد على ضرورة توفير الأسمدة بأسعار مناسبة للفلاحين، وإصدار تسعيرة عادلة قبل البدء بالمواسم الزراعية، وتزويد اتحاد الفلاحين بآليات ثقيلة تتناسب مع اتساع مساحة الأراضي أمر ضروري، حيث لا تتوفر لديهم حاليًا سوى مركبة واحدة غير حقلية.

خسائر مالية

واضطر كثير من مزارعي دير الزور إلى بيع جزء من أراضيهم الزراعية لمواجهة الأعباء المالية المتزايدة، بسبب سوء المواسم الزراعية وتراكم الديون.
نوح العطا الله، وهو مزارع من قرية شيحة غربي دير الزور، اضطر لبيع ما يقارب 30 دونما من أصل 80 دونما يمتلكها، وفق ما قاله لـ «القدس العربي»
وبلغت قيمة بيع الدونم الواحد 1000 دولار أمريكي، وهو سعر متدن جدا مقارنة بقيمة الأرض الحقيقية في مناطق الاستقرار الزراعي. وفق العطا الله فإن سبب بيع الأرض هو تراكم الديون وعدم توفر دعم كاف لاستصلاح الأرض وزراعتها كما كان في السنوات السابقة.

التدخل الحكومي

ووقعت وزارة الزراعة السورية اتفاقية مع برنامج الأغذية العالمي، مطلع الشهر الفائت، لدعم المزارعين المتضررين من الجفاف في سوريا.
وتهدف الاتفاقية إلى تقديم دعم موجه إلى المجتمعات الزراعية المتأثرة بالجفاف، وحماية سبل العيش في المناطق الريفية، وتعزيز قدرة المجتمعات المحلية على الصمود، حسب ما نشرته الوكالة السورية للأنباء (سانا).
ونصّت الاتفاقية على تنفيذ تدخلين متكاملين يستهدفان نحو 33,000 مزارع، بناء على تقييم الاحتياجات والقدرة التشغيلية.

دعم مالي

ويشمل التدخل الأول دعمًا ماليًا زراعيًا للمزارعين المتضررين من الجفاف في محافظات الحسكة، وحلب، وإدلب، وحماة، وحمص، ودرعا، ويُقدَّم على مدى دورتين إلى ثلاث، تبعًا لحدة الجفاف وهشاشة أوضاع الأسر المتضررة.
ويتضمن التدخل الثاني توزيع حصص غذائية شهرية حتى نهاية كانون الأول للمزارعين المتضررين في الرقة ودير الزور، لتلبية احتياجاتهم الغذائية والتخفيف من آثار خسارة محاصيلهم، حسب «سانا»
ويرى المدير السابق لنظام الإنذار المبكر عن الجفاف، محمد بحري، أنه على المدى الطويل لا بد من إعادة تفعيل مشاريع حصاد المياه وتقديم القروض لتبنى طرق الري الحديثة وضمان استخدامها بالكفاءة المطلوبة وكذلك إعادة تفعيل مشروع الاستمطار، واعتماد محاصيل اقتصادية بديلة ذات احتياجات مائية قليلة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية