الجيش: إسرائيل تفوت فرصة تسوية مع حماس بسبب الانتخابات

حجم الخط
0

بعد شهر من جولة التصعيد الأخيرة في قطاع غزة، يخشى الجيش الإسرائيلي أن تضيع الفرصة التي نشأت لتسوية بعيدة المدى مع حماس. ففي الأسابيع الأخيرة لاحظ الجيش إمكانية تسريع المحادثات غير المباشرة مع حماس، بشكل يمكن أن يؤدي إلى هدنة طويلة المدى. ولكن، لم يتحقق في الاتصالات حتى الآن ما يكفي من التقدم، وفي هذه الأثناء من شأن جدول الأعمال السياسي الجديد –نحو انتخابات ثالثة في غضون أقل من سنة – أن يشوش على تحقيق التوافقات.
لقد بدأ التصعيد الأخير في 13 تشرين الثاني، في عملية الاغتيال الإسرائيلية لمسؤول الجهاد الإسلامي بهاء أبو العطا، والتي أطلقت حملة “الحزام الأسود”. واستمر التصعيد ليومين، وفي أثنائهما أطلق نحو 500 صاروخ نحو الأراضي الإسرائيلية. وقتل في القصف الإسرائيلي 35 فلسطينياً، أكثر من 20 منهم من رجال الجهاد. واعتقد جهاز الأمن، لا سيما الجيش الإسرائيلي، بنشوء فرصة للوصول إلى تسوية، وذلك في ضوء تطورين: الضربة الشديدة التي تلقاها الجهاد، وإلى جانبها قرار قيادة حماس في القطاع عدم المشاركة في المواجهة العسكرية.
لقد أزال قتل أبو العطا عن الطريق الرجل الذي وصف بأنه العائق الأساس أمام التسوية والمسؤول عن أكثر من 90 في المئة عن الصواريخ التي أطلقت من القطاع في السنة الأخيرة. وفسر قرار حماس في إسرائيل كتعبير عن رغبة شديدة من قيادة المنظمة برئاسة يحيى السنوار وإسماعيل هنية لتحقيق تسهيلات اقتصادية واضحة للقطاع. ووصف رجال الاستخبارات الإسرائيليون موقف حماس بأنه تغيير استراتيجي تعرض المنظمة في إطاره تغييراً عاجلاً في الوضع الاقتصادي والبنى التحتية في القطاع في رأس جدول أولوياتها، بما في ذلك على حساب المبدأ الأيديولوجي الهام للمقاومة ضد إسرائيل.
وعلى هذه الخلفية أوصى الجيش ومكتب منسق الأعمال في المناطق بتسريع مساعي التسوية. وأعربت هيئة الأركان عن تأييدها لسلسلة تسهيلات في القطاع، بما فيها التخطيط لمشاريع كبرى في مجال شبكات المياه والكهرباء والمجاري، وإقامة منطقة صناعية في حاجز كارني وتوسيع عدد تصاريح العمل لعمال من القطاع للعمل في البلدات الإسرائيلية في غلاف غزة. وتحفظ جهاز الأمن العام “الشاباك” بشدة على التوصية الأخيرة خوفاً من أن يشكل دخول آلاف العمال مدخلاً لمحافل الإرهاب في القطاع للإعداد لعمليات في إسرائيل.
وبالمقابل، أعرب وزير الدفاع نفتالي بينيت عن تأييده لإقرار التسهيلات للقطاع، إذا ما ضمن الهدوء. وأمل جهاز الأمن في أن يسمح إقرار التسهيلات بهدوء واستقرار أكبر، وفي مرحلة لاحقة تستأنف الاتصالات لإعادة المدنيين الإسرائيليين وجثماني الجنديين المحتجزين في القطاع.
نشرت “هآرتس” الأسبوع الماضي أنه رغم الجولة الأخرى من نار الصواريخ، يواصل الطرفان الاتصالات نحو تسوية طويلة. كما أكد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في حديث مع صحافيين رافقوه في زيارته إلى البرتغال وجود اتصالات لوقف نار طويل المدى.
تحدث رئيس الأركان افيف كوخافي مع رؤساء المجالس الإقليمية في بلدات غلاف غزة، وكرر في حديثه تأييده لمنح التسهيلات للقطاع، بما في ذلك تشغيل عمال فلسطينيين في الغلاف، في إطار التسوية. وعلى حد قول مشاركين في الحديث، عرض رئيس الأركان بعض التحسن الذي تحقق في الوضع الأمني –انخفاض في عدد إطلاق الصواريخ، ومحاولات حماس وقف إطلاق النار، وتقليص حجم المظاهرات العنيفة على مقربة من الجدار ووقف إطلاق الطائرات الورقية والبالونات الحارقة– وأعرب عن رأيه بإمكانية تحقيق تقدم آخر.
أما عملياً فيبدو أن زخم الاتصالات غير المباشرة في محاولة التسوية تباطأ بشكل واضح؛ أولًا، اصطدمت حماس بمصاعب إنفاذ موقفها من الداخل: الجهاد رد على اعتقال نشطائه ممن كانوا مشاركين في إطلاق الصواريخ، من خلال إطلاق مزيد من الصواريخ. وثانياً، لا تسارع إسرائيل إلى دفع التوافقات إلى الأمام، وذلك على ما يبدو بسبب انتقال اهتمام القيادة السياسية للأزمة السياسية الداخلية العميقة. وقد يحتدم هذا أكثر قبيل الانتخابات، لأن نتنياهو وبينيت سيستصعبان العمل على خطوات يعتبرها اليمين تنازلات لحماس. ولم يأت النقد فقط من اليمين؛ ففي الحملتين الانتخابيتين الأخيرتين هاجم “أزرق أبيض” نتنياهو على ما أبداه من ضعف أمام حماس.
وفي هذه الأثناء تواصل حماس إطلاق الرسائل في صالح التسوية، وإن كان زعماؤها يحرصون على التشديد على أن هذا ليس وقفاً للنار لسنوات طويلة، بل مجرد تفاهمات للمدى القصير. مثال بارز على ذلك هو إصرار المنظمة على مواصلة مشروع إقامة المستشفى الميداني الأمريكي في شمال القطاع. وذلك رغم النقد الشديد من جانب السلطة التي تدعي بأن حماس تخدم بذلك مؤامرة تجسس إسرائيلية – أمريكية تحت غطاء مشروع إنساني.

يخشى الجيش أن يؤدي تأجيل التوافقات، ولا سيما حين تكون انتخابات أخرى على الأبواب، إلى تفويت الفرصة للتسوية، والتي يصفونها بأنها فرصة لمرة واحدة. في الخلفية ثمة انشغال المكثف من جانب جهاز الأمن في صراعه ضد التموضع العسكري لإيران في سوريا. هذه المسألة لا تزال على رأس سلم أولويات الجيش الإسرائيلي. إيران لا تبدي أي بوادر تدل على أنها تتخلى عن خطواتها في سوريا وتهريب السلاح لحزب الله في لبنان، ولهذا فمن المعقول أن يستمر الاحتكاك العسكري معها في الجبهة الشمالية في الأشهر المقبلة. هذه جبهة يعتبرها الجيش الإسرائيلي حرجة وأكثر خطورة مقارنة بما يجري في غزة، حيث هناك على حد قول الجيش، إمكانية لتهدئة الساحة لزمن طويل نسبياً.
بقلم: عاموس هرئيل
هآرتس 12/12/2019

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية