الحاجة أم الإبداع؟

حجم الخط
1

ظاهرة جديدة باتت تطفو على السطح في المجتمع الفلسطيني اليوم تسترعي اهتمام الكثيرين، وإن كانت لم تصل لاهتمام إعلامي أكبر ولا حتى إلى مجتمع أوسع من الفصائل والسياسيين. هذه الظاهرة هي الإبداع العلمي المستند إلى الحاجة، وإقدام الشباب على استحداث وتصنيع تطبيقات تقنية ترتبط ارتباطا وثيقاً بالاحتياجات اليومية والمعدات اللازمة لخدمة هذه الاحتياجات في تطوير واضح لمقولة الحاجة أم الاختراع. الاختراع القائم على الإبداع في مجالات تطبيق أفكار جديدة أو خلق حلول بديلة أقل تكلفة من الحلول الشائعة عالمياً.
ففي كل يوم يعبر جيل فلسطيني أصيل عن رغبة متزايدة في الحياة الكريمة على طريقته، متسلحاً بإصرار غريب على الخروج من يأس السياسة وشح المال. هذا الجيل الذي يستفيق في كل يوم ليرى سرطان المستوطنات يقتل أرضه ونار الانقسام الفلسطيني تقوض أحلامه، لا يستسلم أمام هذا الحال ولا حتى أمام افتقاده للمال والعمل الكريم، بل على العكس تراه يتقدم الصفوف بابتكارات علمية واختراعات مهمة يدخلها إلى عالمه بشكل يومي وبصورة متميزة، يستلهم فيها أفكاره نتيجة الحاجة الماسة لما يساعده على تسيير حياته ومتطلباتها. وفي كل أسبوع وعلى امتداد فلسطين ينعقد معرض أو معرضان للإبداعات المدرسية والجامعية، التي يقر متابعوها بأنها قد تطورت بصورة كبيرة ولافتة للانتباه، ليس فقط من حيث دورية تنظيمها وإنما أيضاً بجودة النماذج المعروضة وكفاءتها.
أما موضوعات الاهتمام فتشتمل على الحاسوب والمعلوماتية وتطبيقات الهاتف المحمول والطاقة البديلة والري والزراعة والإدارة والرجل الآلي والهندسة الطبية والتصميم الهندسي والبيئة، وغيرها من مشروعات النقل والمواصلات، بما فيها حلول آمنة للطائرات والسفن، رغم قلة عدد الشباب المقيمين في فلسطين ممن تمكنوا من السفر بالطائرات والسفن.
هذه الإرادة وهذا الجيل الحالم بحياة أفضل هو ما يخيف الاحتلال كونه يمتلك من الإصرار والعزيمة ما يرعب محتليه.
لكن هذا الجيل لا يخفي سأمه من عالم السياسة وحاجته للتغيير اللازم في نسيج الحياة الفلسطينية، بالتئام الجرح الذي أحدثه الانقسام وتوفير البيئة الحامية والمطورة مالياً وفعلياً لمسيرة التعليم والتعلم، وتعزيز الريادة والسبل الحاضنة للأعمال الجديدة ومجمل قرارات إجرائية وقانونية داعمة.
المالك للإرادة اليوم هو من سيصنع التغيير في المستقبل القريب، وهو من سيملي إرادته وإن بدا محتجباً أو صامتاً اليوم.. خاصة أن ديدنه الأساس هو الحاجة أم الإبداع.

‘ كاتب فلسطيني

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية