الحرب ضد الإرهاب بالتعاون مع المسلمين

حجم الخط
0

بعد هجوم 11 سبتمبر/ أيلول 2001، الذي أدى إلى مقتل آلاف الأبرياء وإصابة الكثيرين، بدأت الولايات المتحدة معركة واسعة النطاق ضد الإرهاب، ولا يزال الجزء الاكبر من اعتمادها منصبا على مراقبة المنظمات التي تلجأ للإرهاب، واتخاذ الإجراءات الاحتياطية ضد أنشطتها.
ولكن، هل هذا كان فاعلاً حقا؟ أم أن العداء لأمريكا ينتشر على قاعدة أوسع؟ وإلى متى ستستمر هذه الحملة؟ وهل يمكن للحديث والإجراءات التي تُحوِّل أمريكا إلى مجتمع مخيف أن تُقدِّم حلاً لمقاومة الإرهاب؟ وهل أمكن حل المشكلات بالفعل باستخدام قدر من القوة؟ هناك عدد من الأسئلة تحتاج الحكومة الأمريكية أن تطرحها على نفسها؟
وبالطبع، فمن الواضح أنه يجب معاقبة كل من ارتكب ودعم الأعمال الإرهابية بموجب القانون الدولي والعدالة. وعلى الرغم من أن أمريكا لم تعتمد بشكل كبير على الإجراءات العسكرية والأمنية، إلا أنها وصلت إلى نقطة أصبح من الواضح فيها أن حملتها لا يمكنها إحراز حل حاسم، وأحد الأسباب الرئيسية لذلك عدم اتخاذها التدابير التكميلية المطلوبة لدعم هذه الحملة في المجالات التعليمية والثقافية، وبالتالي سيؤدي ذلك إلى فقدان الأرواح البريئة، وتغذية التطرف، الذي بدوره يؤدي إلى الإرهاب.
وبكل تأكيد، يتعين على العالم الغربي، ولاسيما الولايات المتحدة، أن تتخذ الاحتياطات الرادعة ضد الإرهاب، وهذا أمر مبرر، ولكنها يجب أن تجعل من الواضح أنها لا تستهدف أي عقيدة أو معتنقيها، وأنها لا تستهدف الإسلام والمسلمين. وفي الحقيقة فإن بعضا من العقائديين والخبراء الاستراتيجيين ممن يغالطون في اعتبار الإسلام، كدين وحضارة، ‘عدائيا’ تماماً، ومن يشجعون على الحرب الدموية بين الغرب والعالم الإسلامي، هم ببساطة يخلقون مزيداً من الأعداء للحكومة الأمريكية، والحكومة الأمريكية في حاجة لإصدار بيانات عقلانية ترفض سيناريوهات الحرب بين ‘الغرب والإسلام’، بالطريقة نفسها التي كانت فيها هذه السيناريوهات واضحة للرأي العام، ولاسيما ضد هذه الدوائر التي تصر على تصوير الحرب ضد الإرهاب على أنها حرب ضد الإسلام، بالإضافة لذلك، فإنه من الضروري أن تتم هذه الحرب ضد الإرهاب وفقا لأحكام وقواعد القانون الدولي، وعن طريق استخدام الطرق السلمية بقدر الإمكان.
ويجب ألا ننسى أن الأعمال التي تتجاهل القانون وحقوق الإنسان الأساسية، وتؤدي إلى فقدان أرواح المدنيين، تلقي بظلال من الشك على هذه الحملة التي بدأت على أسس شرعية.
من ناحية أخرى، يجب على المسلمين التأكد من أن القيم الأخلاقية للإسلام مفهومة بشكل سليم، كما يجب أيضاً منع الذين لديهم سوء فهم عن الإسلام، ويقومون بتطبيقه بشكل خاطئ. والسياسة التي تحتاج أن تتبناها الولايات المتحدة الأمريكية في هذه القضية هي دعم وتسهيل الحل الذي يخرج من داخل العالم الإسلامي.
ويكمن أصل الإرهاب إلى حد كبير في الجهل والتعصب، والحل لذلك هو التعليم، ومن ثَمَّ، بالإضافة إلى التدابير القضائية والسياسية التي ستتبناها في الحرب ضد الإرهاب، هناك حاجة إلى تعبئة تعليمية كبرى تبدأ في أنحاء العالم كافة.

‘ كاتبة تركية

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية