توالت التصريحات المتعددة حول ضربة غربية لسورية؛ تأديبية للنظام أو محدودة أو رادعة، بعد الهجوم الكيماوي. فهل حقاً الهدف المعلن هو ردع النظام السوري عن القيام، ثانية بإستخدام السلاح الكيماوي (على إعتبار أن النظام هو من قام بالهجوم الكيماوي حسب الدوائر الغربية)، من خلال ضربة حاسمة قصيرة زمنياً وتطال نقاطاً محددة، أم أن الهدف هو تغيير هام في القيادة العليا للنظام؟ إن أمريكا وحلفاءها تعلم طبيعة الأزمة السورية وتعقيداتها، كما تعلم (أي أمريكا) وضعها غير المشجع لهكذا حرب.
فلو فرضنا أن الحرب ستكون محدودة زماناً ومكاناً وأهدافاً، وأنها لن تهدف إسقاط النظام؛ فلماذا كل التحضيرات البرية والبحرية والجوية، وفي الدول المجاورة لسورية. فلو كانت الأمور هكذا فسيفهم النظام ومن يؤيده الرسالة، ولن يبادر برد قوي أو بسيط.
لكن أي ضربات من هذه الدول الكبرى، ستضعف النظام وبالتالي ستكون عوناً لقوات المعارضة؛ أي أنها مقدمة لتدخلات مباشرة برية، وخصوصاً بإتجاه دمشق، مع المعارضة أو أمريكا وحلفاؤها؛ حيث ستراهن أمريكا على نشوء حالة من الفوضى والبلبلة، قد تفسح الطريق أمام حدوث إنشقاق نوعي للجيش أو حتى إنقلاب؛ وبالتالي سيحدث بعض التغيير في القيادة الدمشقية (سيكون التركيز برياً فقط على دمشق) تسهم في تشكيل حكومة دمشقية أولاً، تكون ذات طابع ديمقراطي، يستبعد فيه المتشددون (الذين تواجدهم ضعيفاً في العاصمة).
إن النظام السوري يقدر أن حرباً مهما كانت محدودة من وجهة نظر الغرب، ستكون مقدمة لإسقاطه من وجهة نظره، وبالتالي سيرد بأقصى قوة (وستكون حرباً شاملة مع بقية حلفائه في المنطقة والعالم)، أو سيعلن النظام إستسلامه قبل وقوعها، وهذا مستبعد جداً.
إذاً لن تقدم القوات الغربية على الحرب في هذه الأيام؛ بل الهدف هو إرعاب النظام ومحاولة خلخلة نفسية للقيادات المختلفة، والتي قد تهيأ الظرف لإنشقاقات أو إنقلاب كما أسلفنا، سواءً اللحظة هذه أو في فترة قريبة قادمة.
ما صورة الوضع المتوقعة؟ ستراهن أمريكا من خلال حشد وإستعداد حقيقي وفعلي لقواتها وحلفائها، على تخويف دائم للنظام (عدم إستخدام الكيماوي)، مع مراهنة قريبة (أشهر) على حدوث تغيير داخلي؛ وإذا لم يحدث ذلك فستكون الضربة (التي لن تكون ضربة محدودة فقط) بل تدخلاً عسكرياً تغير فيه النظام.