الحرب في أوكرانيا تدخل عامها الثاني وسط مبادرة سلام صينية وعقوبات غربية جديدة ضد موسكو

آدم جابر
حجم الخط
2

المبادرة الصينية التي لا تطرح حلاً ملموسًا لإنهاء القتال، وصفتها الأمم المتحدة بالمساهمة المهمة ورحبت كييف «ببعض» عناصرها، مع إعلان الرئيس الأوكراني عزمه لقاء نظيره الصيني.

باريس ـ «القدس العربي»: على وقع عقوبات غربية جديدة ضد موسكو ودخول الصين على الخط بقوة بمبادرة دبلوماسية لوضع حد لصراع تسبب في حدوث أزمات عالمية متتالية (الطاقة والغذاء وجيوسياسية) دخلت الحرب الروسية ضد أوكرانيا يوم الجمعة المُنصرم، 24 شباط/فبراير عامها الثاني.

فبينما اتهمت الولايات المتحدة الأمريكية الصين بالسعي إلى توريد أسلحة لروسيا، اقترحت بكين، التي يثير قربها من موسكو قلق الغربيين، خطة سلام من 12 نقطة، في محاولة منها للتموضع كوسيط جديد في هذا الصراع الذي دخل عامه الثاني. تدعو الصين في هذه الوثيقة، التي تحمل عنوان «موقف الصين من التسوية السياسية للأزمة الأوكرانية» إلى احترام القانون الدولي وسيادة الدولة فيما تسميه «الأزمة الأوكرانية» من دون ذكر كلمة «حرب» مفضلة المصطلح الأكثر عمومية «الأزمة الأوكرانية». وشددت بكين على معارضتها لأي لجوء إلى أسلحة نووية، وهو تهديد يلوح به بانتظام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. إذ تنص الوثيقة على أنه «يجب عدم استخدام الأسلحة النووية ويجب عدم شن حرب نووية». كما تحث الصين روسيا وأوكرانيا على الالتزام الصارم بالقانون الإنساني الدولي، وتجنب مهاجمة المدنيين أو المباني المدنية. وتدعوهم إلى احترام سيادة الدول، بما في ذلك أوكرانيا، بينما تدعو الأوروبيين إلى أخذ مخاوف موسكو الأمنية في الاعتبار.
«المبادرة» الصينية، التي لا تطرح حلاً ملموسًا لإنهاء القتال، والتي وصفتها الأمم المتحدة بـ«المساهمة المهمة» قوبلت بترحيب كييف «ببعض» عناصرها، مع إعلان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عزمه لقاء نظيره الصيني شي جين بينغ. فيما أكدت موسكو أنها تشاطر بكين أفكارها بشأن التسوية، لكنها اعتبرت أنه يتعين على كييف الاعتراف بالحقائق على الأرض. أما حلفاء كييف فلم تقنعهم خطة السلام الصينية، إذ قال وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل «إنها ليست خطة سلام بل موقف تؤكد فيه الصين المواقف التي عبرت عنها منذ البداية». واعتبر بوريل أنه لكي تكون المبادرة الصينية «ذات مصداقية» يجب «تفعيل» الوثيقة ويجب على الصينيين الذهاب إلى كييف. بينما نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مصادر ان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني أولاف شولتز أبلغا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي «ضرورة الأخذ بعين الاعتبار مفاوضات السلام». في حين، كان الأمين العام لحلف الناتو ينس ستولنبرغ أكثر صرامة، حيث قال إن الصين ليس لديها «الكثير من المصداقية» فيما يتعلق بأوكرانيا، مذكراً أنها «وقعت قبل أيام قليلة من الغزو اتفاقية بشأن شراكة غير محدودة مع روسيا».
في خضم تباين المواقف حيال المقترح الصيني للسلام بين الروس والأوكرانيين، أعلنت الولايات المتحدة، بالتنسيق مع دول مجموعة السبع، عن سلسلة واسعة من العقوبات ضد روسيا في ذكرى مرور عام على بدء غزو أوكرانيا. فقد أعلن قادة دول مجموعة السبع، خلال القمة الافتراضية التي ترأستها اليابان في الذكرى السنوية الأولى للغزو الروسي، حزمة عقوبات واسعة على روسيا. واستهدفت واشنطن شركات وأفراداً روساً في قطاعات المعادن والمناجم والمعدات العسكرية وأشباه الموصلات، إضافة إلى ثلاثين فرداً وشركة في دول أوروبية، سويسرا وإيطاليا وألمانيا ومالطا وبلغاريا، متهمين بالمساعدة في الالتفاف على العقوبات عبر تزويد موسكو معدات عسكرية. واستهدفت وزارة الخزانة حوالي عشر مؤسسات مالية إضافية، بينها بنك «كريديت أوف موسكو» الذي يعدّ واحداً من أكبر عشرة بنوك من حيث قيمة الأصول.
كما أعلنت الولايات المتحدة عن تقديم مساعدات مالية جديدة لأوكرانيا بقيمة عشرة مليارات دولار، منها 250 مليونا لدعم البنية التحتية للطاقة بالبلاد في مواجهة الهجمات الروسية. وقال وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن عنها، ستساعد هذه الأموال على إبقاء المدارس مفتوحة وتشغيل مولدات الطاقة في المستشفيات وتدفئة المنازل والملاجئ في جميع أنحاء أوكرانيا. وأضاف أن أوكرانيا ستحصل أيضا على منحة تمويلية بقيمة حوالي عشرة مليار دولار من خلال مشروع تابع للبنك الدولي. في الإجمال، قدمت الولايات المتحدة مساعدات مباشرة لأوكرانيا بقيمة تتجاوز 113 مليار دولار منذ بدء الغزو الروسي لأكرانيا في 24 شباط/فبراير 2022.
من جانبه، فرض الاتّحاد الأوروبي حزمة عاشرة من العقوبات ضد موسكو تتضمّن قيوداً أكثر صرامة في مجال تصدير تكنولوجيات وسلع مزدوجة الاستخدام، وتدابير تقييدية محدّدة الأهداف ضدّ الأفراد والكيانات الذين يدعمون الحرب أو ينشرون الدعاية أو يسلّمون طائرات مسيّرة استخدمتها روسيا في الحرب، وإجراءات ضدّ التضليل الإعلامي الروسي. وحسب مصادر دبلوماسية، فإنّ هذه الحزمة العاشرة من العقويات تفرض خصوصاً قيوداً جديدة على صادرات أوروبية إلى روسيا بقيمة 11 مليار يورو وتجمّد أصول ثلاثة بنوك روسية والعديد من الكيانات، بما في ذلك شركات إيرانية متّهمة بتزويد موسكو طائرات مسيّرة. وتضمّ القائمة 120 اسماً، لكنّها ستظلّ سرّية إلى أن تُنشر في الجريدة الرسمية للاتحاد الأوروبي. وأقرّت هذه الحزمة الجديدة من العقوبات بعدما رفعت بولندا تحفّظاتها عليها، إذ إنّ وارسو سعت لأن تكون العقوبات أكثر شدّة بكثير لكنّ مسعاها باء بالفشل.
بدورها، أعلنت لندن عن عقوبات جديدة تحظر تصدير جميع المعدّات التي عثرت عليها أوكرانيا، بعدما استخدمتها روسيا في ساحة المعركة. وتشمل العقوبات البريطانية مسؤولين في شركة روساتوم الروسية العملاقة للطاقة الذرية، وكذلك الرئيس التنفيذي لشركة نورد ستريم 2 والمسؤول الأمني السابق لدى فلاديمير بوتين، ماتياس وارنيغ. كما أعلن رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو أن بلاده ستسلم كييف أربع دبابات إضافية من طراز ليوبارد2 ليصل إجمالي مساهمتها إلى ثماني دبابات. كما فرضت كندا عقوبات جديدة على 129 شخصا من بينهم وزراء وبرلمانيون صوتوا لصالح إجراءات تدعم الغزو الروسي، و63 كيانًا يعمل معظمها في قطاع الدفاع. كما ستوفر أوتاوا عربة إنقاذ مصفحة وآلاف الذخائر الجديدة. وأيضا، أعلن البنك الدولي الجمعة منح أوكرانيا مساعدات إضافية بقيمة 2.5 مليار دولار من أجل دعم استمرار الخدمات الأساسية وجهود النهوض. ويهدف إلى دعم القطاعات الرئيسية، بما في ذلك الصحة والتعليم ودفع المعاشات التقاعدية ورعاية النازحين، فضلاً عن دفع رواتب موظفي القطاع العام، وفق بيان للبنك الدولي. ويأتي الدعم الجديد في إطار «مشروع بيس» الذي يهدف إلى تقديم دعم مالي لخدمات الدولة الأوكرانية ومصدره الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية.
وعشية الذكرى السنوية الأولى لبدء الحرب الروسية على أوكرانيا، طالبت الجمعية العامة للأمم المتحدة في قرار حظي بغالبية واسعة الخميس بانسحاب «فوري» للقوات الروسية من أوكرانيا، ودعت إلى سلام «عادل ودائم». فمن إجمالي 193 دولة عضو في الأمم المتحدة، حصل القرار غير الملزم على تأييد 141 دولة مقابل اعتراض سبع دول (روسيا وبيلاروس وسوريا وكوريا الشمالية ومالي ونيكاراغوا وإريتريا) فيما امتنعت 32 دولة عن التصويت من بينها الصين والهند. وكان مشروع قرار دان ضم روسيا لمناطق أوكرانية قد حصل في تشرين الأول/أكتوبر على موافقة 143 دولة، فيما صوتت خمس دول ضده. واعتبر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أن «العواقب المحتملة لتصعيد النزاع خطر واضح وقائم حاليا» في إشارة خصوصا إلى «التهديدات الضمنية» باستخدام السلاح النووي والأنشطة العسكرية «غير المسؤولة» في محيط محطات طاقة نووية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية