الحروب الدامية والحروب الكلامية وحقد العنصرية … رياض محرز مجون الصورة وورع «التقوى»

إلى أي جانب ستقف الشعوب المغلوبة على أمرها في الحرب الروسية – الأوكرانية، غير معروفة الأسباب والعواقب؟ التحليلات الفيسبوكية كثيرة ومتنوعة، والأكثر منها أخذ الموضوع على محمل النكتة والهزل. في غياب المعطيات في حرب لا ناقة لها فيها ولا جمل سوى لعبة الأقوياء ومقدار الولاءات للدول العظمى. هذه الشعوب التي انهكتها آثار الحروب والابادات، دون أن يقف معها أو يبكي عليها أحد.
تنهكها آثار الأزمات العالمية وآثار الحروب وتفقدها توازنها وهي تبحث عن أمن غذائي ومائي، والزيادات في أبسط المواد الإستهلاكية تشعر بالدوار والغثيان، قبل أن تحل الأزمة على العالم بمن خلق الأزمة ومن هم في مواجهات حربية!
قدر منطقتنا أن تواجه أزمة قوت المواطن العربي والمغاربي، الذي يعيش حربا داخلية شعواء يقوم بإشعال فتيلها أصحاب المال وأرباب الصناعة الذين «أكلوها ساخنة» كما يقال، وجمعوا أموالا وأفقروا الشعب بتحكمهم في خيوط اللعبة التي تتراوح بين الندرة والوفرة.
ثم الانقضاض على المواطن البسيط. لهذا الحد من الجنون «السلعي» الإستهلاكي الماجن، وصل بشاب في عقده الثالث أن «يطمع» في أقراط فتاة في الطور الأول من التعليم، فقتلها ودفنها بعد تعذيبها ونزع الأقراط من أذنيها بعد استدراجها بـ20 دينارا. الثمن كله بخس وحياة الإنسان أبخس من الثمن في نظر آكلي لحوم البشر، الأقوياء يأكلون الضعيف واقفا، والضعفاء يتطاولون على الهش منبطحا متوسلا، وينتظر الجميع أن تحن قلوب المسؤولين ويتدخلوا للحد من فوضى السوق الكبيرة الجشعة. وتصبح النكتة أشد إيلاما من الواقع الجاد. فكأن الأمور كلها سيان في ظل ضبابية الحاضر والمستقبل، وعتمة الأفق. أنهكنا الوباء ولا مجال للدخول في الولاءات العمياء لأي قوة من القوى المتصارعة…»ابعد يا شيطان عن منطقتنا» .

رياض محرز بين «المجون» و»الورع»

ما زال اللاعب الجزائري رياض محرز يتصدر أخبار مواقع التواصل الاجتماعي. ورغم عشاقه الكثيرين ولضرباته الكروية الذهبية، إلا أنّه تلقى انتقادات لاذعة من نشطاء رواد منصات التواصل الاجتماعي، وذلك بسبب زوجته عارضة الأزياء الانكليزية «تايلور وارد» وذلك بعد تداول صورها بعد إعلان حملها وهي بلباس السباحة الأبيض على الشاطئ، حيث تحمل بيدها اليمنى صورة الايكوغرافي، التي تبين جنس الجنين، فعلى صفحة تسمى «أحفاد بن باديس يرفضون أبناء باريس» وأخرى باسم «ولاد الحلال» وغيرها من الصفحات على فيسبوك نقرأ «صورة…رياض محرز برفقة زوجته تايلور وارد بعدما أعلن أنها حامل تثير غضب واستياء فئة كبيرة من محبيه الجزائريين عبر التعليقات، بسبب الصورة غير المحتشمة، حيث طالب بعضهم بمراجعة نفسه على الفور وحذف الصورة قائلين «حياة شخصية لما تكون خارج التواصل الاجتماعي، لكن بما أنه أنت اللي نشرت الصورة عبر حسابك الرسمي، هنا الخصوصية تنتهي والجميع يستطيع أن يبدي رأيه. أنت كمسلم لك قيم ومبادئ نرتكز عليها، فبالإضافة لكونك مشهورا يجب عليك أن تحافظ على قيمك الذاتية ومبادئك كمسلم. نحن نحبك يا رياض كنت تستطيع أن تظهر برفقة زوجتك في صورة محتشمة»!
بينما كتب على صفحة «عشاق رياض محرز» مايلي «حبيت نوضح حاجة للناس ومارانيش نقدس فيه. رياض محرز ليس سفير الإسلام في أوروبا أو تقول إنه يمثل الجزائر باسطورته ولباس زوجته أو حياته الشخصية، لأن كل واحد منا زاوية مظلمة لا يعلمها إلا الله. الأيقونة والأسطورة الجزائرية يمثل الراية الوطنية داخل المستطيل الأخضر وفقط. من أنتم حتى تحاسبون اللاعب؟ لاعب ولد في أوروبا وكبر في الغرب، ورغم ذلك هو متعلق بوطنه أكثر من أي شخص. نحن نحب رياض كلاعب واتركوا حياته الشخصية جانبا. من العيب أن يسمع انتقاد من الشعب، لاعب ضحى بمسيرته في رفع القضية الفلسطينية، يهرب من الاحتفال بالخمور. هل تريدون منه أن يقدم حصصا دينية في لايف»؟
وبالرغم من كل ما قيل عن نجم فريق «مانشستر سيتي الانكليزي» إلا أن محرز في كل مرة، يزعزع الصورة النمطية التي يمكن أن ترسمها المظاهر، بعد أن أتم بناء مسجد «التقوى» في منطقة «بني سنوس» في ولاية تلمسان مسقط رأس والديه بماله الخاص، حيث تم نقل حفل التدشين على العديد من الفضائيات والمواقع، وذلك بحضور والدة الرياضي السيدة «حليمة» وأخيه ووزير الشؤون الدينية يوسف بلمهدي، الذي ألقى كلمة في المناسبة. وحسب ما جاء في جريدة «المساء» فإن المسجد امتاز «بالنمط المغاربي الإسلامي وهو مسجد يزاوج بين الجانب الوظيفي والجمالي والجانب الروحاني التعبدي، ويساهم في إبراز معاني الإسلام الصحيح والاعتدال والوسطى. وهنأ الوزير السكان بهذا الصرح الديني الكبير الذي يضاف إلى مكاسب الولاية ويعزز مكانتها، ويترجم جزءا من تاريخها الجهادي، معرجا في ذات السياق على تاريخ المنطقة الحضاري والتاريخي والجغرافي».
ومع هذا فلن يسلم هذا التبرع لبناء المسجد من الانتقادات، وهناك من علق على الخبر على فيسبوك: «الشعب الجزائري مخصوش الجوامع قادر يصلي في الطريق، حيث قال تعالى فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله. خاصهم التأويل. كاين اللي ماعندوش سكن».
وهذا التعليق أخرج الآية الكريمة من سياقها «فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون».
فحسب صاحب هذه الصفحة الشعب تنقصه سبل وامكانات العيش، فلقد قام الرئيس بوتفليقة بتهيئتها وبنى فيها كل شيء. هناك ولايات أخرى أحق به، لكن الرد على من دون هذه التدوينة جاء من تصريح والدة محرز التي قالت إن زوجها، أي والد محرز مدفون في المقبرة هناك المحاذية للمسجد، الذي تم تدشينه، وكانت أمنية محرز لو أن الله أنعم عليه بالنجاح أنه سيبني مسجدا بالقرب من والده.

تنمر وعنصرية بين فنانات الأعراس

بدأت الحكاية صغيرة، كأي خبر تنقله منصات التواصل الاجتماعي، لكن الحكاية تطورت وقد تصل للمحاكم بين فنانتين كطرف مدعي، وهما الفنانة «نعيمة الجزائرية» و»راضية عدة» من جهة والفنانة الشابة «منال حدلي» مدعى عليها. بدأت الحكاية من تدوينة «منال حدلي» التي قالت فيها: «لي فاتو وقتو ما يطمع في وقت الناس».
وبعدها بدأت المواجهات والمشادات الكلامية على وسائل التواصل الاجتماعي بالصوت والصورة والتدوينات. فكان رد «نعيمة الدزيرية» بحضور «راضية عدة» قاسيا ومهينا لزميلتها في المهنة، حيث صرحت في فيديو «الفنان الحقيقي لازم يقرى التاريخ والحروف ويدخل المدرسة يتعلم تقنيات الصوت، ماشي يصيح مثل المعزة».
رغم أن «منال حدلي» خريجة المدرسة الأندلسية، كما ردت في أحد تصريحاتها على التنمر عليها ونعت صوتها بصوت المعزة: «بأنها ليس من عادتها الرد على الانتقادات عليها، لكن لأن الأمر جاء من فنانات تربت على صوتهما وتردد أغانيهما. وذلك مجرد مثل شعبي ولم تقصد ولم تذكر أي فنان. وقالت إنها خريجة مدرسة أندلسية علمتها أنها تحترم الفنانين وتقدرهم وعلمتها أيضا أنه ليس للفن حدود. وبأنها لا تقول إنها شرشالية (من مدينة شرشال الساحلية غرب العاصمة) أو بنت العاصمة وبأننا جميعا جزائريون.
وهذا رد على شتم «نعيمة الدزيرية» لها بقولها: «إحنا بنات العاصمة ماشي بنات العاشمة». مما عرض الفنانتين «نعيمة» و»راضية» للانتقادات من طرف رواد مواقع التواصل الاجتماعي، واعتبروه عنصرية، كما جاء في موقع «أوراس». كما علقت الإعلامية القديرة «فاطمة ولد خصال» على الموضوع عبر صفحتها على فيسبوك «الراعي والخماس يدوسوا على رزق الناس. كل الأغاني ليست أغانيكم يكثر خير الفنانين الجزائريين القدامى والفنانين الذين كانوا بالجزائر اللي خلوا تراث أنتم نهبتوه. خلو الفنانة منال تغني».
وبعد كل الملاسنات والتنمر والعنصرية وردود أفعال رواد مواقع التواصل الاجتماعي، الذين ساندوا الفنانة «منال حدلي». قررت الفنانة «نعيمة الدزيرية» والفنانة «رضية عدة «مقاضاة أصحاب الحسابات التي تهجمت عليهما واستخدمت صورهما بنية الإساءة إليهما، وهذا عبر حساباتهما على الانستغرام، حيث خاطبت «نعيمة جمهورها، بقولها «في ما يخص التهجم من قبل جماعة الإنستغرام واليوتيوب، لقد كلفت محامي لملاحقة كل من تكلم علي بالسوء واستعمل اسمي سأقدم بلاغا عند الشرطة الالكترونية».
وبالمثل كتبت راضية عدة «سلام عليكم لكل جمهوري وشكرا على وقفتكم معنا قررت أن أقاضي كل الذين تهجموا علي عبر وسائل التواصل الاجتماعي واستخدموا صوري بطريقة غير لائقة، حسب ما جاء في موقع «الشروق» الجزائرية. ماذا لو جمدت كل الخصومات والعالم يعيش حالات ترقب وهلعا مما يحدث حوله. ماذا لو بالإمكان تجميد فورة الغضب التي تؤدي إلى ما لا يحمد عقباه وتجميد التعدي والقتل وكل العنف الموجود في الأسرة والشارع ومختلف المؤسسات. ماذا لو استطاع الإنسان والتكنولوجيا تجميد الشر الذي يملأ الكون. ولو لفترة قصيرة لنتنفس العداء، حتى لا ندخل في متاهة تجميد «البويضات»!
كاتبة من الجزائر

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية