«الحرية والتغيير» يرفض اتهامات البرهان و«حميدتي»… وحمدوك ينفي إقصاء الجيش من مبادرته

عمار عوض
حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي»: اعتبر تحالف «الحرية والتغيير» الحاكم في السودان، الخميس، اتهامات رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان ونائبه محمد حمدان دقلو (حميدتي) «تهديداً لمسار الانتقال الديمقراطي» وفيما دعا تجمع المهنيين لفض الشراكة بين العسكر والمدنيين، أكد رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، أن «الجيش الذي حمى الشعب أمام القيادة، لا ينقلب، بل الفلول في داخله من يفعلون» نافيا إقصاء العسكر من مبادرته.
والأربعاء، قال البرهان خلال حفل تخريج قوات عسكرية غربي العاصمة الخرطوم، إن «القوى السياسية غير مهتمة بمشاكل المواطنين» فيما اعتبر (حميدتي) أن «السياسيين هم السبب في الانقلابات العسكرية» وذلك على خلفية محاولة انقلاب فاشلة الثلاثاء.
وقال تحالف «الحرية والتغيير» في بيان رسمي أمس إن «إجهاض المحاولة الانقلابية هو نتاج يقظة أبناء الشعب السوداني الوطنيين في القوات المسلحة وحيوية وقوة قوى الثورة السودانية، والتي لن تسمح لأي انقلاب بالتسلط على رقاب شعبنا مجدداً».

طريق واحد

وبين أن «حديث رئيس مجلس السيادة الانتقالي ونائبه هو تهديد مباشر لمسار الانتقال الديمقراطي، ومحاولة لخلق شرخ بين قوي الثورة المدنية وقوات الشعب المسلحة، وتقويض للأسس التي قامت عليها المرحلة الانتقالية، والتي لا تعرف سوى طريق واحد هو التحول المدني الديمقراطي الذي يريد رئيس مجلس السيادة ونائبه النكوص عنه، وهو ما لن نسمح به، وسنتصدى له بكل قوة وصرامة».
وتابع: «أهم ما يستفاد من دروس المحاولة الانقلابية الفاشلة، هو ضرورة الإسراع بإصلاح الأجهزة العسكرية والأمنية، وتنقية صفوفها من الفلول وتنفيذ اتفاق جوبا لسلام السودان لا سيما تنفيذ بند الترتيبات الأمنية والالتزام بها نصأ وروحأ».
وزاد أن «من حق شعبنا أن يطلع على نتائج التحقيق في المحاولة الانقلابية الفاشلة والمحاولات السابقة، وأن يقدم من نفذها، ومن خطط لها لمحاكمة عادلة وعلنية، وأن تشارك أجهزة الدولة المدنية في التحقيقات جنبأ إلى جنب مع الأجهزة العسكرية».
وتابع: «قوى الحرية والتغيير بتوقيعها على الإعلان السياسي فإنها قد وضعت الأساس لأوسع تحالف سياسي في تاريخ السودان، وأنها أجرت قبل توقيع الإعلان مشاورات واسعة لضم كل قوى الثورة والتغيير للتحالف، ولا تزال تسعى حثيثا لتوسيع قاعدته على أسس الالتزام بقيم وأهداف ثورة ديسمبر المجيدة، وسيكون أول اجتماع للمجلس المركزي القيادي للتحالف خلال الأيام القليلة المقبلة، لتدشين مرحلة جديدة من العمل الوطني المشترك لقوى الثورة، حماية وتحصينا للانتقال المدني الديمقراطي».

كذلك تحدث «تجمع المهنيين السودانيين» عن «فض الشراكة بين العسكر والمدنيين».
وقال في بيان إن «تصريحات دونكيشوت وتابعه سانشوبانزا نهار إنما تمثل رصاصة الرحمة على الشراكة المتهالكة، شراكة الخنوع والالتفاف على غايات ديسمبر المجيدة».
وتابع: «ليكن في علم طغمة المجلس العسكري أن ثائرات وثوار السودان هم حماة الثورة وأصحاب القرار، وهم من سينهي شراكتكم البائسة، وهم من سيعيد دفع قطار ديسمبر على طريق العدالة التي تفرون منها وستطالكم، ويصلون به إلى محطات الحرية والسلام، وهو تاريخ ثورة الشعب السوداني ضد نظام عمر البشير».
ودعا «كل قوى الثورة الحية، التي لم تهادن أو تصافح المجرمين، إلى اليقظة والتمسّك بأسباب وحدتهم والاستعداد ليتموا ما بدأوه لتخليص السودان وإلى الأبد من بقايا الطغاة وأزلامهم».
وختم بالقول: «شعبنا الصاحي لن يرى في النور أشباح الظلام، ولن يعود لعهود الذل والطغيان، انتهى الدرس».

«رسائل تحريضية»

كذلك اعتبر حزب المؤتمر السوداني (ضمن الائتلاف الحاكم) انتقادات البرهان، ونائبه (حميدتي) للقوى السياسية «رسائل تحريضية سلبية للجماهير وجنود الجيش، جانبت الحقيقة عمدا».
وقال حزب المؤتمر في بيان: «إننا نرى أن هذه التصريحات في مجملها أرسلت حزمة من الرسائل التحريضية السالبة، والموجهة إلى جماهير شعبنا الصابر ولجنود جيشنا الأشاوس، والتي جانبت الحقيقة عمدا مرارا وتكرارا».
كما رأى أن «تصريحات رئيس مجلس السيادة ونائبه، ما هي إلا هروب إلى الأمام عما يلي المكون العسكري من مسؤوليات تجاه مجمل الفترة الانتقالية».
وأشار الحزب إلى أن «مسؤولية استتباب الأمن في البلاد تقع وفق المسمى الوظيفي حصريا على الشق العسكري في السلطة الانتقالية، وقد شهدت الفترات السابقة تفلتات أمنية وإغلاق الطرق الحيوية التي أدت إلى التضييق الاقتصادي على المواطنات والمواطنين» في إشارة لاحتجاجات شهدتها مناطق مؤخرا تخللها قطع طرق رئيسية.
وأضاف أن «انتشار الجرائم في أنحاء واسعة من البلاد بشكل ممنهج، والعديد من محاولات الانقلاب المتكررة، هو تقصير يتحمله المكون العسكري كاملا قبل المدنيين».ورغم التوتر بينهما عقد طرفا شراكة الحكم في السودان اجتماعا أمس في القصر الرئاسي جمع ما بين مجلس السيادة ومجلس الوزراء، برئاسة البرهان أجازا فيه موازنة العام المقبل.

اعتبرها «تهديدا مباشرا لمسار الانتقال الديمقراطي» ودعا لإصلاح الأجهزة العسكرية والأمنية

وقال وزير المالية، جبريل إبراهيم، في تصريح صحافي إن «هذه الموازنة هي عبارة عن الموازنة التي اعتمدتها الدولة في هذا العام، ولكن الضرورة اقتضت تعديلها بعد التغيير الذي طرأ على سعر الصرف فضلاَ عن التعديلات التي حدثت في الأسعار».
وأضاف: «لذلك وجدنا أن لا بد من إعادة ترتيب الموازنة حتى تفي بمتطلبات تسيير الدولة في الفترة المتبقية من العام الحالي».
وقال إن «الهدف من هذا التعديل هو تقليل عجز الموازنة وخفض الاستدانة من النظام المصرفي بجانب الوفاء بتعويضات العاملين في الدولة والاطمئنان على مقابلة التزامات السودان الخارجية سواء في الهيئات الديبلوماسية أو الملحقيات العسكرية والعلاقات مع المنظمات الدولية».
وأضاف « إجازة الموازنة المعدلة لم تأخذ وقتا واعتباراَ من اليوم (أمس) يمكن الصرف من الموازنة الجديدة».
كما استقبل البرهان في القصر الجمهوري مدير مكتب إفريقيا وجنوب الصحراء والساحل بالخارجية الألمانية روبرت دوقلار.
وأكد البرهان خلال اللقاء «الالتزام بالعمل لإنجاح عملية الانتقال السياسي بالبلاد وفق مقتضيات الشراكة التي أقرتها الوثيقة الدستورية» وفق بيان صدر عن مكتبه.
وقال إن «القوات المسلحة ستواصل دورها في دعم الفترة الانتقالية وحمايتها».
دوقلار أكد حسب ذات المصدر، أن اللقاء تطرق للأحداث الأخيرة التي شهدتها البلاد (محاولة الانقلاب الفاشلة) إلى جانب سير الفترة الانتقالية.
وأكد أن ألمانيا ستواصل وقوفها ودعمها للسودان.
في الموازاة، قال رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، في مقابلة صحافية إن «الجيش الذي حمى الشعب أمام القيادة لا ينقلب بل الفلول بداخله من يفعلون» ودعا إلى مراجعة التجربة، وقال «يجب أن نتعاون جميعا من أجل الخروج من حالة الاحتقان في السودان بمراجعة التجربة بشفافية ووضوح».

الفلول والرّدة

وحول التضارب بينهم وبين قادة الجيش عن هوية من قاموا بالمحاولة الانقلابية أوضح أنه « ليس تضارباً. بأبسط متابعة للشأن العام يمكن أن تصل لهذه النتيجة التي توصلنا لها. وبالنسبة لنا الفلول هم من يرغبون في الردة. الجيش السوداني الذي حمى الثوار أمام القيادة لا ينقلب. من ينقلبون ويدعون للانقلاب هم ضد الانتقال المدني وهم بالضرورة فلول».
وتابع: «الانقلاب أو محاولة تقويض الانتقال بأي شكل، ليس له سبب إلا الاستيلاء على السلطة، وأي ادعاء غير ذلك هو غير صحيح. لا مبرر للانقلاب من أي جهةٍ، والمواطنون إن لم يرضوا فلن يرضيهم الانقلاب. مثل هذا الحديث يدعو للدهشة. نعلم أن هناك معاناة وضيقاً في العيش نراه في كل مكان حولنا ولدينا معلومات كافية عنه».
وبين أن «الحكومة لا تتنصل من مسؤولياتها تجاه الأوضاع الراهنة. وبالرغم من ذلك نقول إننا أنجزنا عدداً من الملفات وأخفقنا في عدد آخر. عدد من الملفات كان المكون العسكري طرفاً فيها بحكم الوضع القائم. ليس الشأن الأمني والعسكري فحسب الذي يقع ضمن مسؤوليته المباشرة. «
حول اتهام البرهان لهم بإقصاء العسكر من مبادرته، بين أنه «لم يحدث إقصاء أو تهميش من المبادرة، وقد قلنا من قبل إننا اجتمعنا وتواصلنا مع جهات عديدة، ومن ضمن من اجتمعنا بهم رئيس مجلس السيادة والنائب الأول لرئيس مجلس السيادة.
كان غرضنا ولا يزال هو توسيع قاعدة الانتقال والمشاركة في صناعة القرار والمُحافظة على الانتقال وسلاسة التحول للوضع الديمقراطي المستدام. أي تراجع عن متطلبات الانتقال سيكون ثمنه فادحاً ليس على المستوى السياسي فحسب، بل أيضاً الأمني والقانوني، وهذه الصورة يجب أن تكون واضحة للجميع».
وعن المخرج من الأزمة الراهنة، قال حمدوك: «المخرج في التمسك بتحقيق أهداف الانتقال وعدم الالتفاف على المواثيق والعهود من جميع الأطراف. وهو مخرجٌ فتحته الثورة السودانية التي أتت، لأن البلاد كانت في حالة احتقان أصلاً.
حاولنا في مبادرة رئيس الوزراء (الطريق إلى الأمام) أن نحصر مظاهر الأزمة الوطنية في سبعة محاور، وساهمت الآلية التي تكونت بعد ذلك في تطويرها إلى تسعة محاور، وهذه المساهمة محاولة لإيجاد خريطة طريق للوصول بالانتقال إلى مراميه».
وأضاف: «يجب أن نعمل كلنا لإخراجه من حالة الاحتقان بجدية، وعلينا كذلك مراجعة تجربة العامين الماضيين بكل شفافية ووضوح على جميع المناحي».
في الموازاة، أكد الأمين السياسي لحركة «العدل والمساواة» سليمان صندل أن «لا وصايا على الشعب السوداني، الذي فجر ثورة ديسمبر المجيدة، هو يعرف كيف يختار مواقفه الوطنية ويحميها».
واعتبر أن» محاولات استعداء المكون العسكري خطل سياسي لا يقبله هذا الوضع الانتقالي الهش، الذي نحتاج إلى شراكة حقيقية ومنتجة تحافظ على الحرية والديمقراطية وتطبق اتفاق جوبا لسلام السودان، وغايتنا تحول ديمقراطي كامل عبر انتخابات حرة ونزيهة».

مجلس الأمن يدين

إلى ذلك، أدان مجلس الأمن الدولي، في بيان، المحاولة الانقلابية، وجدد دعمه لحكومة حمدوك.
وحسب البيان « يدين أعضاء مجلس الأمن بأشد العبارات محاولة 21 سبتمبر / أيلول لتعطيل انتقال السودان بالقوة».
وجدد أعضاء المجلس «دعمهم الكامل لرئيس الوزراء عبد الله حمدوك في مساعيه لرؤية السودان يمر بمرحلة انتقالية ناجحة تحقق آمال وتطلعات الشعب السوداني في مستقبل شامل وسلمي ومستقر وديمقراطي ومزدهر».
وحثوا «جميع أصحاب المصلحة على المشاركة البناءة في المبادرة الوطنية المعروفة باسم (الأزمة الوطنية وقضايا المرحلة الانتقالية – الطريق إلى الأمام) وكذلك تشجيع الجهات الفاعلة المدنية والعسكرية في السودان على الالتزام والعمل بروح التعاون والتآزر لتحقيق هدف الانتقال الشامل للسودان على النحو المبين في الوثيقة الدستورية واتفاقية جوبا للسلام».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية