الحصاد الرياضي 2023: عام الثورة والكوابيس وفقدان الشغف وومضات عربية!

عادل منصور
حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: كأغلب الأصدقاء والأحباب سواء في الدائرة المقربة أو عالم «السوشيال ميديا»، تبدلت الكثير من أولوياتنا وأنشطتنا ونظرتنا الى الحياة برمتها منذ بدء العدوان الإسرائيلي الوحشي على أهالينا في قطاع غزة قبل ما يلامس الثلاثة أشهر، من قمة التعلق والهوس بالأحداث الكروية والرياضية الساخنة في كل أرجاء العالم وما يُكتب عنها من تحليلات ومقالات وتقارير في صاحبة الجلالة، خاصة في هذا التوقيت المميز من العام، حيث يجمع عشاق الساحرة المستديرة بين الأجواء الشتوية الاحتفالية في الشوارع والميادين بأعياد الميلاد ورأس السنة الميلادية، وبين لذة الاستمتاع بمعارك جولة «البوكسينغ داي» وقمم الدوري الإنكليزي الممتاز على مدار الساعة طوال الأسبوع، بيد أن كل ما سبق تحول إلى شغف وإدمان تحليلات اللواء فايز الدويري على قناة الجزيرة، وانتظار صوت ورسائل الشجاع الملثم على أحر من الجمر، وفي رواية أخرى شخصية العام، ويا حبذا لو هنالك مقطع فيديو يسر الناظرين لأحد الاشتباكات أو الصفعات القادمة من «المسافة صفر»، دليلا على أن عامنا الذي نودعه اليوم، انتهى بفقدان غير مسبوق للشغف والإقبال على الرياضة بوجه عام وكرة القدم بالأخص، ويكفي وضع مقارنة بين مشاعرنا وحالة الفخر والتباهي التي كانت تراودنا جميعا بعد نجاح دولة قطر في تنظيم أعظم وأفضل كأس عالم في تاريخ جوهرة الألعاب الرياضية، وما صحابه من إنجاز سنتحاكى به وبمشاهدته على الهواء مباشرة أمام الأجيال القادمة، بوصول منتخب المغرب الى الدور نصف النهائي، كأول منتخب عربي وأفريقي يحقق هذه المعجزة، ومقارنة أخرى بمشاعرنا واهتمامتنا بكل الجوانب الترفيهية بدون استثناء بعد السابع من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، وهذا في حد ذاته أبرز وأهم تغير في حصادنا الرياضي لهذا العام، أما باقي الأحداث والإنجازات واللحظات الفارقة على مدار الـ12 شهرا، فدعونا نسترجعها معا في حصادنا السنوي المعتاد.

خماسية السماوي

إذا أردنا عنونة عام 2023 في كلمات تعد على أصابع اليد الواحدة، لن نختلف كثيرا على تسميته بعام «سيادة مانشستر سيتي» على الكرة في إنكلترا وأوروبا، بعد تحول الفريق في موسم بيب غوارديولا السابع، إلى وحش مفترس لا يفرق بين الأخضر واليابسة، بدأت بالريمونتادا التقليدية في البريميرليغ للفيلسوف وعصابته المسلحة بمزيج نادر من أصحاب الخبرات العريضة والشباب الجائع للمجد والألقاب الجماعية، متمثلة في طيب الذكر الساحر رياض محرز، والراحل الآخر إلكاي غوندوغان، وبقية المبدعين والقطع الأساسية في الجيل الذهبي في مقدمتهم الأشقر الشرير ذو الوجه الطفولي كيفن دي بروين، والقصير المكير البرتغالي بيرناردو سيلفا، ومهندس عمليات الوسط رودري، جنبا إلى جنب مع الطفرة الدفاعية التي ابتكرها الأصلع الكتالوني، بإعادة الحياة إلى جون ستونز، بتوظيفه في مركز حلقة الوصل بين ثلاثي الدفاع والوسط، وهو الدور الذي برع فيه أكثر من مركزه الأصلي، كمحور دفاع في طريقة 4-4-2 ومشتقاتها، وكل ما سبق، كان يترجمه المحارب الاسكندينافي إيرلينغ براوت هالاند، إلى عشرات الأهداف، التي ساهمت بشكل أو بآخر في حل إشكالية السكاي بلوز، مع مركز المهاجم رقم 9، من قبل حتى رحيل الهداف التاريخي للمؤسسة سيرخيو أغويرو، خصوصا في موسمه الأخير في قلعة «الاتحاد»، الذي اعتاد فيه الجلوس على مقاعد البدلاء، شأنه شأن البرازيلي غابرييل جيسوس، الذي هرب من مقاعد بدلاء السيتي، من أجل تقمص دور المتحدث الرسمي لخط هجوم آرسنال تحت قيادة ميكيل آرتيتا، ومع تخلص بيب من صداع المهاجم المناسب لمشروعه الطويل في الجزء السماوي لعاصمة الشمال، تحققت كل الأحلام والأهداف المعطلة منذ شراكته الأسطورية مع البرغوث ليونيل ميسي هناك في حصن «كامب نو» في الفترة بين عامي 2008 و2012، وكما أشرنا أعلاه، كانت البداية بتجرع تلميذه النجيب آرتيتا، من نفس الكأس التي عجلت باشتعال الشيب في رأس المنافس المباشر يورغن كلوب، بترنح صادم لمشجعي المدفعجية في النتائج والأداء، مع بدء العد التنازلي لنهاية الموسم، أو ما يُعرف بشهر ابريل/ نيسان الحاسم، أسفر عن سقوط الفريق في فخ التعادل في ثلاث مباريات على التوالي أمام ليفربول والغريم العاصمي وستهام وقديسين ساوثهامبتون، ثم بالانحناء الكبير بالأربعة أمام الطوفان السماوي، الذي كان يتسابق لكسر أرقامه القياسية السابقة، في سلسلة الانتصارات وسجله الخالي من الهزائم، ما تسبب في تحول وجهة لقب البريميرليغ من ملعب «الإمارات» إلى العودة لمكانه للعام الثالث على التوالي، كخامس فريق إنكليزي يحقق هذا الإنجاز، بعد هدرسفيلد تاون (1924-1926) وآرسنال (1933-1935) وليفربول (1982-1984) ومانشستر يونايتد (1999- 2001 و2007-2009)، وتبعها بالفوز على عدو المدينة مانشستر يونايتد في مباراة نهائي أعرق وأقدم بطولة في العالم، كأس الاتحاد الإنكليزي، أو ما تُعرف بليلة توهج غوندغان، الذي كان محظوظا، بتسجيل أسرع هدف في تاريخ المسابقة، بعد مرور 12 ثانية فقط من إطلاق صافرة البداية، محطما الرقم السابق للفرنسي لويس ساها، بهدفه الشهير بقميص إيفرتون في شباك تشلسي بعد مرور 24 ثانية من نهائي نسخة 2009، ونتذكر وقتها، كيف صمم إلكاي، على تقمص دور البطولة المطلقة في نهائي «ويمبلي»، بتوقيعه على هدف الفوز وتأمين الثنائية المحلية، بعد ست دقائق فقط من نجاح قائد الخصم برونو فيرنانديز من تسجيل هدف التعديل، ثم جاء موعد اللقاء الأهم في تاريخ النادي، أو لقاء تعويض صدمة 2021، حين تحسر غوارديولا ورجاله على ضياع كأس دوري أبطال أوروبا على يد تشلسي ومدربه الألماني آنذاك توماس توخيل. ورغم عودة السيتي إلى فصوله الباردة في نهائي 2023 أمام الإنتر، بظهوره بنسخة باهتة تماما، عن تلك التي كان عليها في أسابيع حسم الثنائية المحلية والحصول على تأشيرة اللعب في نهائي الكأس ذات الأذنين، بل بدون مبالغة، بشهادة أغلب خبراء وأساتذة التحليل، كان النيراتزوري ومدربه سيموني إنزاغي، الأحق بالتتويج، لولا عامل التوفيق، الذي ابتسم للسماوي في لقطة هدف رودري، واكتمل الزحف السماوي، بمعانقة اللقب الرابع في نفس العام الميلادي، بضم بطل اليوروبا ليغ إشبيلية لقائمة ضحاياه في مباراة الكأس السوبر الأوروبية، وفي الأخير، كان ختامه مسكاً، بتلك الصورة التاريخية التي التقطها كايل ووكر، على طريقة السيرك، حاملا 4 كؤوس متفرقة على رأسه وذراعيه وساقه، وأمامهم درع البريميرليغ، وذلك بعد ساعات من افتراس فلومينينسي البرازيلي برباعية اقتصادية في مباراة نهائي كأس العالم للأندية، التي استضافتها المملكة العربية السعودية منتصف هذا الشهر، ولولا التعثر أمام آرسنال في مباراة الدرع الخيرية، لأنهى غوارديولا عامه الاستثنائي مع المان سيتي بسداسية مماثلة لإنجازه الخالد مع برشلونة في العام 2009.

الثورة السعودية

في بداية العام، كان الاعتقاد السائد، أن صفقة انتقال ملك اللعبة وهدافها الأول في كل العصور كريستيانو رونالدو، إلى نادي النصر السعودي، مجرد قنبلة ترويجية لملف استضافة المملكة لكأس العالم 2030 أو 2034، لكن مع الوقت، سرعان ما تبين أنها كانت مقدمة لما وُصفت في أعتى الصحف والمؤسسات الإعلامية العالمية بالثورة السعودية، التي أحدثت هزة غير مسبوقة في بلدان كرة القدم الحقيقية في أوروبا، بل بعبارة أكثر صراحة، تسببت في انقلاب موازين اللعبة على الأقل في الوقت الراهن وعلى المدى المتوسط، بسلسلة من الصفقات العالمية، من نوعية استحواذ أهلي جدة على أسماء بوزن، أسطورة الجزائر وأيقونة المان سيتي رياض محرز، وحارس تشلسي ومنتخب السنغال الأول إدوارد ميندي، وهداف ليفربول السابق روبرتو فيرمينو، إلى جانب متوسط ميدان ميلان وبرشلونة السابق فرانك كيسي، وغابري فييغا من سيلتا فيغو، وسانت ماكسيمان من نيوكاسل يونايتد، وميريح ديميرال من أتالانتا الإيطالي، وروجر إيبانييز من روما الإيطالي، وذلك في أول موسم بعد صعود قلعة الكؤوس إلى دوري روشن، بينما جار المدينة اتحاد جدة، فكان سباقا في الصفقات المدوية، على غرار إطلاق سراح قائد ريال مدريد السابق وثاني أفضل هداف في تاريخ النادي كريم بنزيمة، ومعه صاحب الرئات الثلاث نغولو كانتي من تشلسي، بالإضافة إلى لاعب وسط ليفربول السابق فابينيو، ولويز فيليبي من ريال بيتيس الإسباني، والمغضوب عليه جوتا من سيلتك الاسكتلندي. أما الزعيم الهلالي، فجاء بالساحر البرازيلي نيمار جونيور في صفقة ضخمة جنى من ورائها باريس سان جيرمان حوالي 100 مليون يورو، جنبا إلى جنب مع مواطنه مالكوم القادم من زينيت الروسي، وفنان ولفرهامبتون السابق روبن نيفيز، والصاروخ القادم من فولهام ألكسندر ميتروفيش، وحامي العرين العالمي ياسين بونو من إشبيلية الأندلسي، والمدافع السنغالي المخضرم كاليدو كوليبالي من تشلسي، وسيرجي ميلنكوفيتش سافيتش من لاتسيو الإيطالي، وحدث هذا الإنفاق الخيالي للموج الأزرق، بعد الإخفاق في إقناع الماعز ليونيل ميسي، بإحياء صراعه مع صاروخ ماديرا في جنة الكرة الجديدة في الشرق الأوسط، أو بالأحرى بعد رضوخ ليو لضغوط زوجته أنتونيلا، التي تخطط منذ زمن لنقل حياة الأسرة إلى وطن العم سام، الأمر الذي دفعه الى الموافقة على عرض إنتر ميامي، الذي لا يقارن من الناحية المالية بالعرض الهلالي الملياري، وهي تقريبا نفس البنود التي تمنع عليها الهداف التاريخي لباريس سان جيرمان كيليان مبابي، في فترة توتر علاقته مع الإدارة الباريسية، حين أعلن صراحة عبر مختلف حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، أنه عازم على مغادرة «حديقة الأمراء» بعد انتهاء عقده في صيف 2024، في ما فُسرت على أنها رسالة ضمنية للرئيس ناصر الخليفي ومجلسه المعاون، بأنه لا ينوي تفعيل بند تمديد عقده مع النادي لعام 2025.
وعلى سيرة التمنع، بذلت إدارة نادي اتحاد جدة، قصارى جهدها، أو كما يقولون في المملكة، قدمت الغالي والنفيس من أجل الحصول على توقيع أسطورة منتخب مصر ونادي ليفربول محمد صلاح، وصلت الى حد إغراء الإدارة الأمريكية المستحوذة على أسهم «الآنفيلد» بما يلامس الـ250 مليون جنيه إسترليني، ليصبح الصفقة الأغلى في التاريخ، لكن في الأخير، باءت كل المحاولات بالفشل، وذلك لتأخر النادي السعودي في التواصل مع أصحاب القرار في عملاق الميرسيسايد، وضيق الوقت للعثور على البديل الإستراتيجي، سواء في آخر أيام الميركاتو في إنكلترا، أو بعد إغلاقه، هي الفترة التي تضاعف فيها الضغط السعودي على الريدز، وكان يورغن كلوب يُحذر منها، لتمتع الأندية السعودية بأسبوع إضافي في النافذة، لممارسة كل أنواع الضغوط على الكبار والعمالقة في القارة العجوز. ورغم الرواية الرائجة في السعودية، بأن صندوق الاستثمارات لا يتقدم بعروضه إلا مرة واحدة في العمر، بدأنا نتابع ملامح الجزء الثاني من مسلسل اتحاد جدة وصلاح، وسط أنباء متداولة عن استعداد إدارة العميد للتواصل مع الدائرة المقربة من الملك المصري، لجس نبضه في فكرة الانتقال إلى دوري نجوم روشن في الميركاتو الشتوي، أو التوصل إلى صيغة نهائية، بموجبها يضمن الاتحاد الحصول على إمضاء صلاح في صيف 2024. صحيح أن كل شيء يمكن حدوثه في عالم كرة القدم، لكن بإلقاء نظرة سريعة على وضع المو والتقدير والمعاملة التي يتلقاها من قبل جماهير النادي والإعلام في المملكة المتحدة، بعدما تحول إلى النجم الأوحد الكبير في الفريق، مع خروج زملاء الأمس القريب ساديو ماني وروبرتو فيرمينو في آخر عامين، إلى جانب الحالة الفنية والبدنية الخاصة التي يعيشها مع الفريق في الوقت الراهن، راسما لنفسه صورة البطل القادم من زمن الأساطير، لقيادة الفريق لمنافسة آرسنال ومانشستر سيتي والبقية بشكل حقيقي على لقب البريميرليغ، والقتال على لقب اليوروبا ليغ، كأقل تعويض للجماهير بعد الموسم الماضي الصفري، لكن على أي حال، دعونا ننتظر ما سيحدث في الجزء الثاني من مسلسل صلاح والسعودية، ولا ننسى أيضا أننا لم نستعرض قائمة صفقات دوري روشن النارية في النافذة الصيفية الأخيرة بشكل كامل، كتلك التدعيمات أو الهدايا التي أتت لكريستيانو رونالدو في بيت العالمي، أمثال ساديو ماني من بايرن ميونيخ، وأوتافيو من بورتو البرتغالي، وإيميريك لابورت بعد حصوله على الثلاثية مع مانشستر سيتي، ومارسيلو بروزوفيتش من الإنتر الإيطالي، وأليكس تيليس من مانشستر يونايتد وسيكو فوفانا من لانس الفرنسي. وعلى الهامش، وقع الاتفاق مع لاعبين نجوم من أمثال جوردان هندرسون من ليفربول الإنكليزي، وديماري غراي من إيفرتون الإنكليزي، وجورجينيو فينالدوم من باريس سان جيرمان، وجاك هندري من كلوب بروج البلجيكي، وموسى ديمبيلي من ليون الفرنسي، وغيرها من الصفقات التي جعلت دوري روشن يأتي في المرتبة الثانية خلف أندية البريميرليغ، كأكثر الأندية إنفاقا في سوق الانتقالات الصيفية الأخيرة، على حساب دوريات بحجم الليغا والليغ1 والبوندسليغا والسيريا آه، وسط توقعات بأن القادم سيكون أكثر صعوبة على الأندية الأوروبية، في حال استمرت ثورة الإنفاق السعودي، كجزء من خطة الارتقاء باللعبة في البلاد مع ضمان الحصول على شرف تنظيم كأس العالم 2034، بعد أن سحبت أستراليا رغبتها في استضافة المونديال. وقبل السعودية، حصلت دولة المغرب على نفس الشرف، بالشراكة مع الجارتين إسبانيا والبرتغال لتنظيم الحدث العالمي في العام 2030.

الأبطال
والاحتلال البافاري

بالنسبة لأبطال باقي الدوريات الأوروبية الكبرى، نجح المدرب تشافي هيرنانديز، في قيادة برشلونة لاستعادة لقب الليغا للمرة الأولى في فترة ما بعد الأسطورة ميسي، وحدث ذلك، بعد خطة اقتصادية خمسية، أسفرت عن أشهر مصطلح رياضي في العام 2022 «الرافعات الاقتصادية»، بالتخلي عن نسبة من أصول أو إحدى الشركات التابعة للعلامة التجارية لبرشلونة، حتى يتمكن من تمويل صفقة روبرت ليفاندوسكي وباقي الصفقات التي ساهمت في تتويج الفريق بلقب الدوري الإسباني، وقبله الكأس السوبر المحلي، بفوز كاسح وعريض على الغريم المدريدي برباعية مقابل هدف. وفي المقابل، نجح المدرب كارلو أنشيلوتي، في الحفاظ على ماء وجهه أمام المشجعين، بتحقيق أول لقب لكأس ملك إسبانيا منذ تسع سنوات على حساب أوساسونا. بينما في وطن جنة كرة القدم، فكانت الاحتفالات صاخبة هناك في عاصمة البيتزا نابولي، بعد إنجاز الفوز بلقب الدوري الإيطالي تحت قيادة المدرب السابق لوتشيانو سباليتي، للمرة الأولى منذ زمن الراحل دييغو أرماندو مارادونا، وبعد تحول اسم الملعب من «سان باولو» إلى اسم «دييغو أرماندو مارادونا» بعد رحيله عن عالمنا عام 2020، وفي المقابل اقتنص الإنتر لقب كوبا إيطاليا بعد فوزه على فيورنتينا بهدفين مقابل هدف، في آخر بروفة للمباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا، التي خسرها إنزاغي وفريقه أمام السيتي. وفي فرنسا، حافظ باريس سان جيرمان على لقبه المحلي المفضل للمرة الثانية على التوالي والتاسعة منذ انتقال ملكيته إلى الصندوق القطري عام 2012، ونفس الأمر بالنسبة للعملاق البافاري في مملكته هناك في البوندسليغا، باحتفاظه باللقب للمرة الـ11 على التوالي، والـ32 على مدار تاريخه، وحدث ذلك بعد دراما لا تتكرر كثيرا في الجولة الختامية لموسم الدوري الألماني 2022-2023، تلك الجولة التي دخلها بوروسيا دورتموند وهو بحاجة لأي انتصار على ضيفه ماينز، حتى يتوج بشكل رسمي باللقب السادس في تاريخه، لكن فجأة وبدون سابق إنذار، سقط الفريق في فخ التعادل بنتيجة 2-2، على مرأى ومسمع عشرات الآلاف من مشجعي أسود الفيستيفاليا في «سيغنال أيدونا بارك»، في الوقت الذي نجح فيه البايرن في تخطى مضيفه كولن بهدفين مقابل هدف، لينصب نفسه بطلا للدوري الألماني برصيد 71 نقطة، بأفضلية الأهداف عن البوروسيا، وفي عالم مواز، عاد إشبيلية للفوز ببطولته القارية المفضلة اليوروبا ليغ، بعد مباراة ماراثونية أمام روما الإيطالي، امتدت للأشواط الإضافية ثم اللجوء الى ركلات الترجيح، التي كان بطلها المعتاد الأسد ياسين بونو قبل بيعه للهلال السعودي في فصل الصيف. بينما كان وستهام اللندني، على موعد مع فك عقدته مع البطولات الكبيرة للمرة الأولى منذ 43 عاما، بعد فوزه على فيورنتينا الإيطالي بنتيجة 2-1 في المباراة النهائية لبطولة المؤتمر الأوروبي، ليبقى القاسم المشترك في المباريات الثلاث النهائية القارية، هو خسارة الطرف الإيطالي في الثلاث مواجهات.

كوابيس الريال والعمالقة

واحدة من الظواهر، التي أثارت الكثير من الجدل في ملاعب كرة القدم هذا العام، ويتم التحذير منها منذ فترة ليست بالقصيرة، وتكمن في تفشي إصابة الرباط الصليبي بين نجوم الأندية الكبرى، ثمنا للخطة التوسعية للاتحادات القارية للعبة، التي لم تعد تكترث سوى في التفنن في زيادة عدد مباريات الأندية والمنتخبات على مدار العام، ما بين اختراع دوري الأمم الأوروبية، والنسخة العالمية لكأس العالم للأندية، والنسخة الغريبة المنتظرة لكأس العالم للمنتخبات في وجود 48 منتخبا، بداية من البطولة القادمة في أمريكا الشمالية، وغيرها من الالتزام التي تسببت بشكل أو بآخر في تحول اللاعبين إلى «روبوتات» مطالبة باللعب مباراة كل 3 أيام تقريبا في أغلب فترات العام، خصوصا في سنوات البطولات المجمعة التي تقام في فصل الصيف، وهذه المرة، كان ريال مدريد الخاسر الأكبر من لعنة الإصابات والكابوس لكل نجوم العالم، بفقدان الحارس البلجيكي تيبو كورتوا في بداية الموسم، وتبعه البرازيلي إيدير ميليتاو في نفس الفترة، ومؤخرا لحق بهما النمساوي ديفيد آلابا، وفي الليغا أيضا، تجرع موهوب برشلونة غافي، من نفس الكأس، أثناء وجوده مع منتخب إسبانيا في معسكر نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، وهي نفس الفترة التي خسر فيها الهلال السعودي خدمات نيمار جونيور، بعد تعرضه لنفس الانتكاسة أثناء دفاعه عن ألوان الوطن في تصفيات قارة أمريكا الجنوبية المؤهلة لكأس العالم 2034. وعلى مستوى البريميرليغ، هناك قائمة عريضة منها على سبيل المثال ثنائي أستون فيلا إيمليانو بوينديا وتايرون مينغز، ومدافع آرسنال الجديد يورين تيمبر، وجناح توتنهام إيفان بيريسيتش، ومدافع تشلسي ويسلي فوفانا، وأسماء أخرى من مختلف الدوريات، نذكر منها بريل إيمبولو لاعب موناكو الفرنسي، ويريمي بينو جناح فياريال الإسباني. حتى على المستوى العربي، تعرض النجم السعودي عبدالله عطيف، لتلك الإصابة للمرة الثالثة في مسيرته بعد انتقاله من الهلال إلى أهلى جدة، وأيضا أكرم توفيق جوكر الأهلي المصري، أصيب بها للعام الثاني على التوالي، ومعه زميله في مقر تدريبات «مختار التتش» كريم فؤاد، دليلا على أن عام 2023، كان واحدا من أسوأ الأعوام على صعيد إصابات النجوم بالرباط الصليبي.
وبعيدا عن الإصابات، كانت لحظة تتويج ميسي بالكرة الذهبية الثامنة في تاريخه، من أبرز مشاهد الاختلاف في عالم كرة القدم، ما بين فئة تتبنى نظرية المجاملة للبرغوث في خريف مشواره الاحترافي، على اعتبار أن إيرلينغ براوت هالاند، كان الأحق بها، بعد مساهمته في تتويج مانشستر سيتي بالثلاثية التاريخية، ووجهة نظر أخرى، لا تضع فوزه بالمونديال مع الأرجنتين في أي مقارنة مع إنجازات هالاند مع السيتي، أما المشهد الأكثر إثارة للجدل على الإطلاق، وهو ما سنتكتفي بالإشارة إليه، هو ما عُرف إعلاميا بفضيحة قبلة رئيس الاتحاد الإسباني لكرة القدم السابق لويس روبياليس، الغرامية لنجمة المنتخب هيرموسو، في احتفالات تتويج منتخب «لا روخا» للسيدات بكأس العالم للمرة الأولى في تاريخه على حساب نظيره الإنكليزي.

حصاد العرب

نظرا لغياب البطولات القارية للمنتخبات في عام 2023، اقتصرت الإنجازات العربية على الأندية، باستثناء تتويج منتخب المغرب الأولمبي بالبطولة الأفريقية المؤهلة لدورة الألعاب الأولمبية باريس 2024، على حساب نظيره المصري في المباراة النهائية، وتأهل منتخب المغرب للسيدات إلى مراحل خروج المغلوب في كأس العالم النسائي. وكالعادة كان النادي الأهلي المصري صاحب نصيب الأسد من الإنجازات، بدأت بتأهله المعتاد للدور نصف النهائي لكأس العالم للأندية نسخة 2022، التي أقيمت في المغرب في بداية العام، بعد خسارته أمام ريال مدريد بنتيجة 4-1 في مباراة الدور نصف النهائي، وتبعها باستعادة لقب دوري أبطال أفريقيا، من نفس الملعب الذي خسر فيه اللقب العام الماضي «مركب محمد الخامس»، وعلى حساب نفس المنافس، بعد الفوز في نهائي القاهرة بنتيجة 2-1 والتعادل في الدار البيضاء بهدف للكل، ليعود للمشاركة في كأس العالم للأندية مرة أخرى، والتي أقيمت في موعدها الطبيعي قبل جائحة كورونا، منتصف ديسمبر/ كانون في المملكة العربية السعودية، وهذه المرة، تمكن من تحقيق المركز الثالث والميدالية البرونزية للمرة الرابعة في تاريخه.
وشملت إنجازات الأندية العربية، تتويج اتحاد الجزائر بلقب الكونفدرالية الأفريقية، ثم هزيمة الكبير الأهلي القاهري في مباراة السوبر الأفريقي. والعكس بالنسبة لفريق الهلال السعودي، الذي خسر المباراة النهائية لدوري أبطال آسيا، أمام أوراوا رد دايموندز الياباني، بنتيجة 1-2 في مجموع مباراتي الذهاب والعودة، هذا بخلاف هيمنة المغاربة على جوائز الأفضل في القارة السمراء، مثل وليد الركراكي، بعد اختياره كأفضل مدير فني في الماما أفريكا، والحارس ياسين بونو كأفضل حارس، ومنتخب المغرب كأفضل منتخب في العالم، فقط ذهبت جائزة أفضل لاعب للنيجيري فيكتور أوسيمين، على أمل أن يكون عام 2024، هو عام هيمنة العرب على البطولات القارية في آسيا وأفريقيا، مع بدء العد التنازلي لبطولة كأس آسيا، المقررة في قطر يوم 12 من يناير/ كانون الثاني، وكأس أمم أفريقيا التي ستنظمها كوت ديفوار في نفس الأسبوع، بحضور عربي مكثف في البطولتين.

ألعاب أخرى

في كرة اليد، نجح منتخب الدنمارك في بداية العام في حصد لقب بطولة العالم لكرة اليد، بعد انتصاره السهل على فرنسا بنتيجة 34 -29 في المباراة النهائية، ليصبح أول منتخب في التاريخ يتمكن من الاحتفاظ باللقب ثلاث مرات على التوالي، أما بطولة العالم للأندية في نفس اللعبة، فقد توج بها الفريق الألماني توج ماغدبورغ على حساب مواطنه فوكس برلين بنتيجة 34-32.
وفي لعبة التنس، وتحديدا في منتصف يوليو/ تموز الماضي، انتظر الملايين من العرب اللحظة المرتقبة لحصول التونسة انس جابر على أول ألقابها في البطولات الأربع الكبرى، بيد أنها خسرت للمرة الثانية نهائي بطولة ويمبلدون أمام التشيكية ماركيتا فوندروسوفا، المصنفة الـ42 عالميا، وذلك أصبحت أول لاعبة عربية وإفريقية تحقق مركز الوصافة 3 مرات في أكبر بطولات لعبة التنس خلال عامين فقط، وبعدها بأربعة أشهر فقط، ظهرت في مقطع فيديو مؤثر وهي تبكي على ضحايا غزة وتعلن أنها ستتبرع بجزء من جائزتها المالية في دورة «دبليو تي ايه» الختامية لمحترفات التنس في المكسيك، إلى الضحايا الفلسطينيين في غزة. وفي نفس اللعبة، فاز الصربي نوفاك ديوكوفيتش ببطولة أستراليا المفتوحة للتنس على حساب اليوناني تسيتسيباس، ليوسع رقمه القياسي، في الفوز بلقب البطولة إلى 10 مرات، ويعادل رقم النجم الاسباني رافاييل نادال في الفوز بأكبر عدد من ألقاب البطولات الأربعة الكبرى في اللعبة، والمعروفة بالغراند سلام برصيد 22 لقبا، وتبعها نجح في إعادة صياغة التاريخ في لعبة التنس، حين فاز ببطولة فرنسا المفتوحة على حساب النرويجي كاسبر رود ليصبح أكثر لاعب يحقق عدد من البطولات الأربع الكبرى «غراند سلام» برصيد 23 بطولة، متقدما على الإسباني رفائيل نادال الذي حقق 22 بطولة، كما حقق في سبتمبر/ أيلول الماضي، لقب بطولة بطولة أمريكا المفتوحة على حساب الروسي دانييل ميدفيديف بثلاث مجموعات مقابل لا شيء، وبينهما خسر بطولة ويمبلدون للتنس أمام المصنف الأول على العالم الإسباني كارلوس ألكاراز.
وضمن الألعاب الفردية، حافظ العداء الأولمبي المغربي سفيان البقالي على توهجه بعد ذهبية ألعاب طوكيو في سباق 3000 متر موانع، محققا اللقب العالمي للمرة الثانية على التوالي في بطولة العالم لألعاب القوى التي أقيمت في العاصمة المجرية بودابست، وسط توقعات بأن يحافظ على ميداليته الذهبية في باريس، مثل التونسي أيوب الحفناوي، الذي أثبت عمليا، بأن فوزه بذهبية طوكيو 2020، لم يكن ضربة حظ، وذلك بعدما أحرز ذهبيتين في سباقي 800 و1500 متر سباحة حرة وفضية في سباق 400 متر في بطولة العالم، ليضع نفسه مرشحا بارزا ويكون نجم السباحة العالمية في ألعاب باريس 2024.
وفي 21 آب/أغسطس 2023، قبيل الساعة العاشرة مساء في بودابست، توّجت العداءة الأمريكية الرائعة شاكاري ريتشاردسون بطلة للعالم في سباق 100 متر وفازت بأول لقب عالمي لها في المسافة الملكة لمسابقات ألعاب القوى. وبعمر الثالثة والعشرين، خاضت ريتشاردسون أولى مشاركاتها الكبرى بعد العودة من إيقاف نتيجة سقوطها في فحص للمنشطات أظهر تعاطيها للقنب قبل أولمبياد طوكيو الذي أقيم صيف 2021، وذلك بعد فشلها في التأهل لمونديال 2022 الذي أقيم على الأراضي الأمريكية في يوجين، متأثرة بمشاكلها الرياضية والشخصية. ومنذ بداية 2023 ردّدت ابنة ولاية تكساس متحدية «أنا لم أعد، أنا أفضل»، في عبارة انتشرت بشكل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي حيث تحظى بمتابعة أكبر بكثير من النجمات الكبيرات الأخريات في رياضتها. ومساء ذلك الاثنين في بودابست، كانت ريتشاردسون في الخانة التاسعة على خط الانطلاق بعدما بلغت النهائي بصعوبة كواحدة من أسرع خاسرتين إثر بداية سيئة في نصف النهائي. وكالعادة، كانت بدايتها متوسطة لكنها شقت طريقها كالسهم في الأمتار الأخيرة، مسجلة زمناً قياسياً للبطولة قدره 10.65 ثوان، في طريقها للتفوق على الجمايكيتين شيريكا جاكسون الثانية والفائزة باللقب خمس مرات شيلي-آن فرايزر-برايس الثالثة. وصرخت ريتشاردسون بعدما التقطت أنفاسها: «لقد عدت، لقد عدت!»، مضيفة أن هذا الدرس الذي تعلمته هو للآخرين الذين يسعون للاستلهام من فوزها. وأضافت: «لا تستسلموا أبداً. لا تسمحوا أبداً لوسائل الإعلام أو الغرباء بإحباطكم، لكن اسمحوا لأنفسكم فقط بالقتال وتقرير مصيركم». وعودتها اكتملت بعد أربعة أيام بإحرازها برونزية سباق 200 متر، ثم ذهبية التتابع 4 مرات 100م مع منتخب بلادها في اليوم التالي.

ملك الفورمولا – 1

قضى الهولندي ماكس فيرستابن على أي منافسة في طريقه الى الفوز بلقب بطولة العالم للفورمولا-1 للموسم الثالث توالياً، محققاً أيضاً المزيد من الأرقام القياسية. وعلى متن ريد بول «آر بي 19»، أحرز ابن الـ26 عاماً المركز الأول في 19 من السباقات الـ22، مُحسّناً رقمه القياسي السابق الذي حققه العام الماضي (15 فوزاً)، ومتفوقاً على الألماني الأسطورة ميكايل شوماخر من حيث نسبة الانتصارات في موسم واحد (86.36% للهولندي مقابل 72.22% للألماني عام 2004). وأن تحقق عشرة انتصارات متتالية خلال الموسم في انجاز قياسي آخر، فهذا كافٍ بطبيعة الحال كي تسحق المنافسة وتجعل الآخرين يتقاتلون من أجل الوصافة. وبإنهائه الموسم بـ575 نقطة، بات فيرستابن أيضاً أول سائق يصل الى الـ500 نقطة أو أكثر، متفوقاً على وصيفه زميله المكسيكي سيرخيو بيريز، الفائز بسباقين في 2023، بفارق أكثر من الضعف (285 نقطة للأخير). وعلى صورة فيرستابن، احتكر فريق ريد بول السباقات خلال الموسم ولم تفلت منه سوى جائزة سنغافورة الكبرى التي فاز بها سائق فيراري الإسباني كارلوس ساينز.
وفي لعبة الرغبي، نجحت جنوب أفريقيا في الحفاظ على اللقب العالمي بعد الفوز في نهائي بطولة العالم في فرنسا على حساب نيوزيلندا 12-11 في نهائي مثير أقيم على «ستاد دو فرانس». وهذا تقريبا كان أبرز حصاد عام 2023 في عالم الرياضة وكرة القدم.
كل عام وأنتم بخير.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية