الحصار يدخل شهره الثالث والمجازر تطال تكايا الطعام وتفتك بالأسر النازحة في قطاع غزة

أشرف الهور
حجم الخط
1

غزة- “القدس العربي”: دخل الحصار الإسرائيلي المشدد المفروض على قطاع غزة شهره الثالث على التوالي، وسط تحذيرات من منظمات دولية من انهيار الاستجابة الإنسانية، مع استمرار الهجمات الدامية التي تستهدف السكان، بما في ذلك “تكايا” الطعام، والمناطق التي تضم نازحين، ما أدى إلى سقوط عشرات الشهداء والمصابين.

مجازر جديدة 

استشهد سبعة مواطنين وأصيب آخرون في قصف إسرائيلي استهدف بيت عزاء لعائلة المصري في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة. ووفق شهود عيان، أسفر القصف عن تمزيق أجساد الضحايا إلى أشلاء، في مشهد وثقته مقاطع مصورة أظهرت جثثاً ملقاة وسط برك من الدماء.

كما استشهد خمسة آخرون في غارة استهدفت منزلاً مأهولاً في جباليا، بينما شهدت بيت لاهيا وبيت حانون وجباليا قصفاً مدفعياً وغارات على أراضٍ زراعية، بالتزامن مع إطلاق نار كثيف من آليات الاحتلال.

في مدينة غزة، استهدفت غارة إسرائيلية “تكية” تقدم وجبات ساخنة للفقراء، ما أدى إلى استشهاد سبعة أشخاص. وأفاد المكتب الإعلامي الحكومي بأن الاحتلال استهدف منذ بدء الحرب 29 تكية و37 مركز توزيع مساعدات.

استهداف العائلات والنازحين

في مخيم البريج وسط القطاع، استشهد تسعة أفراد من عائلة أبو زينة، بينهم نساء وأطفال، في قصف طال منزلهم، فيما واجهت فرق الإنقاذ صعوبات في انتشال الضحايا بسبب نقص المعدات. واستُهدف أيضاً نادي خدمات البريج، ما أسفر عن سقوط شهداء جدد.

وفي خان يونس، قُصف مخيم للنازحين، ما أدى إلى استشهاد طفل من عائلة النجار، إضافة إلى رجلين آخرين من نفس العائلة. كما استشهد مواطن من نازحي رفح بعد إصابته في غارة سابقة. وذكرت مصادر أن الطائرات المروحية والزوارق الحربية أطلقت نيرانها على المناطق الساحلية والمزارع، في محاولة لإفراغ مناطق واسعة من سكانها.

رفح تحت النار

في مدينة رفح، دمّرت قوات الاحتلال عدة مبانٍ سكنية في منطقة مصبح شمال المدينة، وسط دوي انفجارات ناتجة عن غارات جوية متكررة. كما واصلت الآليات العسكرية عمليات التجريف والتدمير على أطراف “محور موراج”، في إطار خطة لإحكام السيطرة الكاملة على المنطقة.

رد المقاومة

رغم التصعيد، أعلنت كتائب القسام تنفيذ “عملية مركبة” ضد قوة إسرائيلية غرب مدينة رفح، حيث تم استدراج أربع آليات عسكرية إلى كمين، جرى خلاله تفجير عبوات “شواظ”، وشن اشتباكات من مسافة صفر.

كما أعلنت سرايا القدس إسقاط طائرة استطلاع إسرائيلية من طراز “Matrice 350 RTK” في أجواء خان يونس، وتفجير قنبلة MK84 استُخدمت سابقاً ضد المدنيين في حي التفاح شرق غزة.

تحذيرات دولية من كارثة إنسانية

قالت وكالة “الأونروا” إن سكان غزة يُعاقبون فقط لأنهم وُلدوا هناك، في إشارة إلى الحصار الخانق الذي يمنع دخول الغذاء والدواء. وطالبت برفع الحصار فوراً والسماح بتدفق المساعدات، مؤكدة أن “الحصار يقتل بصمت”.

من جهتها، حذّرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر من أن الاستجابة الإنسانية “على وشك الانهيار التام”، مؤكدة أن استمرار منع المساعدات يهدد حياة آلاف المدنيين، ويُفقد الوكالات الإنسانية القدرة على مواصلة برامجها.

وقال باسكال هونت، نائب مدير عمليات اللجنة: “لا يمكن السماح بمزيد من التصعيد. المعاناة اليومية للمدنيين تجاوزت كل حدود”.

كما صرّح توم فليتشر، وكيل الأمين العام لتنسيق الشؤون الإنسانية، أن منع المساعدات يشكل “عقاباً جماعياً”، وأضاف: “منع المساعدات يقتل، والمساعدات يجب ألا تكون ورقة مساومة”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية