الحكومة السودانية تتهم جهات داخل السلطة بالسعي لتهيئة الشارع للقبول بانقلاب

عمار عوض
حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي»: قال وزير شؤون مجلس الوزراء السوداني، خالد عمر يوسف، أمس الأحد، إن إغلاق شرقي السودان أدى إلى خنق البلاد، واتهم جهات داخل السلطة بالسعي لتهيئة الشارع للقبول بانقلاب. وفيما حذر فيه وزير الطاقة جادين عبيد من نقص مخيف في مخزون الوقود، أعلن الحزب الشيوعي» عدم انحيازه لأي طرف من أطراف الصراع، معتبراً أن الأخير «لا علاقة له بمطالب الشعب».
وقال يوسف إن «بعض المكونات في مؤسسات السلطة الانتقالية، ذات ميول انقلابية» مؤكداً أنها «تسعى لاستغلال قضية الشرق لأهداف لا علاقة لها بالقضية لخنق الحكومة».

«تيئيس الشعب»

وأوضح، في لقائه الأسبوعي على صفحته على فيسبوك، الذي نشر أمس، أن «الأهداف الأخرى هي تيئيس الشعب السوداني من الثورة، ورفع معاناته بعد أن رأى الناس بصورة مباشرة أن الإصلاحات الحكومية بدأت تؤتي أكلها، وصفوف الوقود والرغيف انتهت، وسعر الدولار استقر، ومنذ الشهر الماضي بدأت معدلات التضخم في الانخفاض».
وأضاف أن «خنق الحكومة الانتقالية عبارة عن مقدمة لتهيئة الشارع؛ لقبول الانقلاب، وهو الهدف الذي لا علاقة له بقضية الشرق، ومدعوم من أشخاص موجودين في الخرطوم ضمن مكونات السلطة الانتقالية من ذوي ميول انقلابية».
وتابع: «سنواجهكم حتى النهاية، وهذا المخطط سيفشل، والشعب يختلف على كل شيء، إلا حراسته لثورته المجيدة والانتقال المدني الديمقراطي، ولن يقبل بالانقلاب تحت أي غطاءٍ كان، وهذه المخططات الانقلابية ستواجه وستفشل وسيتم إبطالها».
وزاد: «أنا واثقٌ من المسألة، طالما أنَّ شعبنا متماسك ومتوحد خلف ثورته وانتقاله المدني الديمقراطي».

«حل سياسي»

وأكد أنَّ «قضية الشرق ستحل حلاً سياسياً شاملاً ينهي التهميش بصورة حقيقية ويتناول جميع أبعاد القضية» مشدداً على «التزام الحكومة الانتقالية بالحل السياسي لأزمة شرق السودان».
وأوضح: «الأيام الماضية أوضحت كذب من كانوا يبثون الأكاذيب عن أنّ الحكومة الانتقالية تريد الحل الأمني وغيره، الآن الميناء والشوارع مغلقة، والبلاد مخنوقة والاقتصاد بدأ يتأثر بصورة كبيرة، ومعاش الناس بدأ يضيق، لكن الحكومة لم تلجأ إطلاقاً للحل الأمني؛ لقناعتها بأنَّ القضية سياسية ويجب أنَّ تُحل في الإطار السياسي».
وتابع: «من يدعون بأنَّ الحكومة لديها رغبة بالحل الأمني، نفس الناس الذين يحاولون استثارة بعض مكونات الشرق ضد بعضها البعض وضد حتى مصالح الشرق نفسه لأهداف قصيرة النظر».
وزاد: «الحكومة أولاً وأخيراً ستنتهج الحل السياسي الشامل بمشاركة جميع مكونات الشرق، والحكومة أكدت استعدادها للانخراط في منبر تفاوضي يجمع كل مكونات الشرق كل أبعاد القضية للوصول إلى حل متفاوض عليه».
وفي غضون ذلك، رسم وزير الطاقة والبترول السوداني، جادين علي عبيد، صورة قاتمة لوضع الطاقة في البلاد، جراء إغلاق استمرار عملية إغلاق الإقليم الشرقي.
وقال لموقع «التغيير» إن «الوضع في كل يوم يزاد سوءاً، والمخزون يتناقص بشكل مخيف، وهذا وضع غير مريح ومقلق، وتم خنق البلاد تماماً».
وتابع: «مصفاة الجيلي للنفط الخام تعمل بصورة طبيعة، لكن إنتاجها يغطي 40٪ فقط من حاجة الاستهلاك». وعن موقف إمداد الكهرباء، نفى عبيد الحديث عن توقف بعض محطات التوليد الكهربائي.
وقال: «الإمداد يعمل بصورة طبيعية، ولم تتوقف أي محطة حتى الآن. ونأمل أن تنجلي مشكلة الشرق قبل أن تحصل كارثة في القطاع».

«يكفي ليوم واحد»

وفي السياق ذاته، قال وزير الصناعة إبراهيم الشيخ، إن القمح المتوفر في الخرطوم لإنتاج الخبز يكفي ليوم واحد فقط.
وأشار في تصريح للجزيرة، إلى أن «الحكومة اضطرت لسحب كميات من المخزون الاستراتيجي في الولاية الشمالية لتعويض النقص».

مبعوث أممي بحث والبرهان خارطة طريق الخروج من الأزمة… وتحذير من نقص الوقود

وكانت الغرفة المركزية للسلع الاستراتيجية بعد اجتماعها، أمس الأول السبت، أكدت «تأثر إمداد الجازولين وانعدام الفيرنس، نتيجة إغلاق خط الأنابيب بسبب إغلاق الميناء».
كذلك، أفاد مصدر في وزارة الصحة في ولاية البحر الأحمر (شمال شرق) لـ«الجزيرة» بأن أكثر من 75 حاوية أدوية ومستلزمات طبية ما تزال في ميناء بورتسودان في انتظار اكتمال إجراءات شحنها.
وكان مجلس نظارات البجا والعموديات المستقلة، شرقي البلاد، قد سمح بشحن أكثر من 60 حاوية تحمل أدوية عبر الطريق القومي إلى الخرطوم وولايات أخرى، في حين أعلنت وزارة المالية، اللجوء إلى الشحن الجوي.
وفي سياق تحركاته لوضع حد للأزمة السياسية المستفحلة في السودان، التقى فولكر ببرتس، رئيس بعثة الأمم المتحدة للسودان، برئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، حيث تطرق اللقاء للأوضاع بالبلاد والتحديات التي تواجه الفترة الانتقالية.
وقال فولكر، في تصريح صحافي، عقب اللقاء مساء السبت، أن «اللقاء مع رئيس مجلس السيادة تناول العلاقة بين المكونين المدني والعسكري بجانب الأوضاع في شرق السودان. وأكدنا ضرورة معالجة قضية الشرق باعتبارها قضية وطنية يجب النظر إليها بعين الاعتبار».
وأضاف رئيس بعثة «يونيتامس» أن «اللقاء تناول أيضاَ مسودة خارطة الطريق للقضايا العالقة بشأن ما تبقى من المرحلة الانتقالية وضرورة الحوار الشامل والكامل بين الأطراف السياسية والاتفاق على خارطة طريق مشتركة».
وأوضح أن لقاءه مع رئيس مجلس السيادة «يأتي ضمن سلسلة اللقاءات التي أجراها مع رئيس الوزراء عبد الله حمدوك وعدد من أعضاء مجلس السيادة» مبيناً أنه سيلتقي أيضاً مع قوى الحرية والتغيير، وأضاف أن «كل هذه اللقاءات تهدف إلى ضرورة التركيز على القضايا الموضوعية والحقيقية أمام عملية الانتقال في السودان».

«اضطررنا للتصعيد»

وفي الأثناء، قال رئيس المجلس الأعلى لنظارات البجا والعموديات المستقلة في شرق السودان، محمد أحمد ترك، إنهم اضطروا إلى خيار التصعيد الأخير بعد تجاهل الحكومة التجاوب مع اعتراضهم على مسار الشرق المنصوص عليه في اتفاق جوبا للسلام.
ورداً على مطالبات دول الترويكا الداعية لإنهاء حصار شرق السودان، قال ترك في بيان السبت، إن «لجوء أهل الشرق للتصعيد والإغلاق لم يكن إلا خياراً اضطررنا إليه من أجل لفت نظر الحكومة إلى قضيتنا العادلة حتى تتعامل معها بجدية».
وأشار إلى أنهم أملوا في «إنصاف الشرق خلال عهد الثورة ومنذ بداية التفاوض حول مسار الشرق في جوبا قبل نحو عامين، لكن لم تجد نداءاتنا آذاناً مصغية من الحكومة التي قررت أن تفرض عليناً أمراً واقعاً من جانبها، دون اعتبار لرؤية الغالبية العظمى من سكان الإقليم الذين تتأثر حياتهم ومصيرهم بهذا المسار المفروض».
ولفت إلى أنهم «سعوا من أجل التفاوض مع الحكومة بشقيها المدني والعسكري حول قضية الشرق، دون أن يجدوا التجاوب الكافي منها، حتى وصلنا إلى هذه المرحلة».
وقال إنهم «سلموا عضو مجلس السيادة شمس الدين كباشي، رؤيتهم للحل خلال الاجتماع الذي عقد بينهم مؤخراً».
وتابع: «مازلنا ننتظر أن تتعامل الحكومة مع قضيتنا بروح وطنية، بعيداً عن محاولات التخوين والتهديد التي ظلت بعض الجهات تمارسها لإضعاف حراك الشرق وربطه بالنظام السابق أو غيره».
وقال إن «قضايا شرق السودان تشابه النيل الأزرق وجنوب كردفان التي منحت حقوقها في الحكم الذاتي، مما يجعل مطالبنا مقبولة».
مقرر مجلس نظارات البجا والعموديات المستقلة عبد الله أوبشار، قال إن تصحيح مسار الثورة خلال هذه الفترة، أساسه شرقي السودان.
وأضاف أن «مطالب أهل البجا تصحيح للثورة السودانية، وعودة حقيقية للوثيقة الدستورية وحكومة الكفاءات، بدلاً من الحكومة الحزبية».
ووجه رسالة إلى المجتمع الدولي ودول الترويكا، أكد فيها إصرار المجلس على مطالبه، واستعدادَه للحوار من أجل التوصل إلى حلول، ووصف قضية أهل الشرق بأنها «مقدسة ولا يمكن التراجع عنها» وأضاف أن «مسار شرقي السودان في مفاوضات جوبا، أصبح من الماضي».
وأكد عدم قبول المجلس بعقد أي مؤتمر بعد «مؤتمر سِنْكات» الذي قال إنهم «يسعون لتنفيذ مقرراته عبر إتاحة منبر تفاوضي خاص بقضية شرقي السودان».
يُذكر أن إغلاق عدد من الموانئ البحرية والطرق والسكك الحديدية يتواصل شرقي السودان للأسبوع الثالث على التوالي، ضمن التصعيد الذي أعلنه مجلس نظارات البجا لتحقيق عدد من المطالب، من بينها إلغاء مسار الشرق في سلام جوبا، وحل الحكومة والاستعانة عنها بحكومة كفاءات مستقلة، وعقد مؤتمر للشرق والعدالة في للتوظيف والسيطرة على الموارد المنتجة في الإقليم، وتعويض المتضررين من الصراع السابق والحالي في الشرق.
وفي سياق الأزمة السياسية بين طرفي الحكم، من عسكريين ومدنيين، أكد الحزب الشيوعي عدم انحيازه لأي طرف، معتبراً أن «الصراع لا علاقة بمطالب الشعب وأهداف الثورة» داعياً جماهيره لإسقاط السلطة القائمة الحالية.

صراع على السلطة

وقال في بيان عقب اجتماع مكتبه السياسي: «قيّم المكتب السياسي ملابسات المحاولة الانقلابية وما تلاها من تصريحات وملاسنات بين مكوني السلطة الانتقالية (اللجنة الأمنية والمكون المدني) وتوصل المكتب السياسي إلى أن طبيعة الصراع الذي يدور بين المكونين لا علاقة له بمطالب جماهير الشعب السوداني، ولا بأهداف الثورة المتضمنة في إعلان الحرية والتغيير في 1/1/2019، وإنما هو صراع حول الاحتفاظ بالمواقع والتي توفرت للمكونين في مفاصل مؤسسات وسلطة الفترة الانتقالية».
وتابع بيان الحزب: «خلص الاجتماع إلى أن الطرفين يعتمدان على نصوص الوثيقة الدستورية المرفوضة، وكذلك على اتفاقية جوبا التي تفتقر إلى القبول على المستوى القومي وبين جماهير مناطق الصراعات، وهي اتفاقية أصبحت سبباً للتوترات التي تفجرت في منطقة شرق السودان ودارفور والإقليم الأوسط».
وزاد: «أكد اجتماع المكتب السياسي على مواقف الحزب المعلنة بخصوص تحالف السلطة وتركيبتها من خلال مصالح هذه المكونات الحزبية والفردية، وبالتالي الحزب يؤكد مرة أخرى عدم انحيازه لأي طرف من هذا الصراع البعيد عن مصالح الشعب والثورة، ويؤكد موقفه الداعي إلى إسقاطها».
وشدد «الشيوعي» على أن «القضايا التي تحتل موقع الصدارة في جدول أعماله السياسية والتنظيمية، هي وحدة البلاد ومستقبل الثورة ووقف التدخلات الخارجية في السيادة الوطنية، من بينها احتلال الأراضي وبيعها للأجانب والإملاءات السياسية المرتبطة بالسياسات الاقتصادية لصالح المؤسسات الدولية، وتطبيق العدالة في جرائم فض الاعتصام وإنصاف أسر الشهداء ورعاية الجرحى والبت في المفقودين معرفة مصيرهم. وكذلك اتخاذ خطوات عملية من جانب الحكومة لتسليم المخلوع البشير وأعوانه للمحكمة الجنائية بأعجل ما يكون، وأيضاً إلغاء قرار حاكم إقليم دارفور». كما ناقش «المكتب السياسي الدعوة والاستعداد لذكرى ثورة أكتوبر المجيدة، وفي هذا الصدد ناشد جميع أعضاء الحزب بالداخل والخارج والديمقراطيين وجماهير الشعب السوداني للمشاركة والاحتفاء بهذه المناسبة الوطنية، وترديد الشعارات ذات الصلة وأهمها: الثورة ثورة شعب، السلطة سلطة شعب» طبقاً للبيان.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية