الحكومة السودانية تدعو الأطراف لـ«وقف التصعيد»… ومناوي يطالب بـ«إنهاء اختطاف الفترة الانتقالية»

عمار عوض
حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي»: اقترح رئيس الوزراء السوداني عبدالله حمدوك تشكيل لجنة تمثل «الحرية والتغيير» والمكون العسكري و«الحرية والتغيير» (مجموعة الميثاق الوطني) لحل الأزمة في البلاد، وفيما تواصلَ اعتصام (مجموعة الميثاق الوطني) أمام القصر الجمهوري في الخرطوم، وسط اتهام بوجود كثيف لعناصر النظام القديم وتطابق الشعارات مع سياسة العسكريين. دعت الحكومة السودانية «الأطراف لوقف التصعيد والتصعيد المضاد» وطالب مني أركو مناوي حاكم دارفور بـ «إنهاء اختطاف الفترة الانتقالية»
وانعقد، أمس، اجتماع لمجلس الوزراء دعا له حمدوك، وقالت مصادر سودانية، إنّ حمدوك «قرّر تشكيل لجنة من 6 أعضاء يمثلون أطراف الأزمة السياسية بعد تقديمه تنويراً عن الأوضاع السياسية في البلاد لأعضاء مجلس الوزراء وأن اللجنة برئاسته وعضوية 6 آخرين يمثلون 2 من الحرية والتغببر و2 من المكون العسكري و2 من أطراف السلام (جبريل ومناوي) لاحتواء الأزمة الحالية ومواصلة الحوار «.
وتشير متابعات» القدس العربي» أن اللجنة تضم عضوي مجلس السيادة الفريق ياسر العطا والفريق إبراهيم جابر، وجبريل إبراهيم وزير المالية ومني أركو مناوي حاكم دارفور.

«بند واحد»

وحسب بيان للحكومة فقد عقد الاجتماع لبحث «بند واحد وهو الأزمة الراهنة في البلاد». وزاد: «استعرض المجلس الوضع الراهن في البلاد ووتيرة الأحداث المتسارعة خلال العامين الماضيين من عمر الفترة الانتقالية من خلال نقاش بنّاء وصريح وشفّاف». وأكّد مجلس الوزراء «حرصه التام على معالجة هذه الأزمة السياسية الراهنة من منطلق مسؤوليته الوطنية والتاريخية».
وشدد على «أهمية الحوار بين جميع أطراف الأزمة الحالية، سواء بين مكونات الحرية والتغيير، أو بين مكونات الحرية والتغيير والمكون العسكري في مجلس السيادة الانتقالي، ولذلك الهدف فقد تقرّر تشكيل خلية أزمة مشتركة من جميع الأطراف لمعالجة الأوضاع الحالية، والالتزام بالتوافق العاجل على حلول عملية تستهدف تحصين وحماية واستقرار ونجاح التحول المدني الديمقراطي، والمحافظة على المكتسبات التاريخية لنضالات شعبنا في تعميق قيم الحرية والسلام والعدالة».
وأكد على «أهمية أن تنأى جميع الأطراف عن التصعيد والتصعيد المُضاد، وأن يُعلي الجميع المصلحة العليا لمواطني الشعب السوداني والسودان».
وأشار إلى «ضرورة النظر للمستقبل عوضاً عن الغرق في تفاصيل الماضي» وكشف حمدوك عن لقاءاته المستمرة خلال الأيام الماضية مع الأطراف السياسية للأزمة، مؤكداً الاتفاق على استمرار الحوار بين الجميع برغم كل الاختلافات من واقع المسؤولية تجاه مصير الوطن، وأن توقف الحوار خلال الفترة الماضية بين مكونات الشراكة هو أمر يشكل خطورة على مستقبل البلاد، ولذلك يجب أن يتغير، وأن يتم التوافق على حلول للقضايا الآنية وبقية متطلبات الانتقال الديمقراطي» طبقا للبيان. وأشار حمدوك إلى أن التاريخ «سيحكم علينا بنجاحنا في الوصول ببلادنا وشعبنا للاستقرار والديمقراطية، مجدداً التأكيد على أهمية مخاطبة جوهر القضايا والابتعاد عن شخصنة الأمور».
جدّد مجلس الوزراء «التأمين على الجهود المبذولة لمعالجة قضية شرق السودان، وسعيه الحثيث والتزامه بإيجاد حلول عادلة تحفظ مصالح مواطنينا في شرق البلاد، واطلع المجلس على الاتصالات الجارية مع قيادات الاحتجاجات يترأسهم الناظر محمد الأمين تِرِك، ووجّه المجلس بضرورة استمرار تلك الجهود بما يؤدي لحلحلة الأوضاع الحالية في شرق البلاد، بما يصنع المناخ الإيجابي والمناسب للتوصل لحلول دائمة ورفع جميع أنواع التهميش عن مواطني شرق البلاد، وعلى رأسه التهميش التنموي الاقتصادي». في الموازاة، كشفت مصادر لـ «القدس العربي» أن «مبعوث الرئيس الأمريكي للقرن الأفريقي جيفري فليتمان، الذي وصل الخرطوم مساء أمس، سينخرط في اجتماعات مباشرة مع أطراف الأزمة السودانية من طرفي الحرية والتغيير ورئيس الوزراء والمكون العسكري». وتابعت «فليتمان سيقدم الدعم لخريطة الطريق التي اقترحها رئيس الوزراء».
وفي الأثناء تواصل اعتصام مواطنين سودانيين، أمام القصر الرئاسي وسط إجماع شعبي في وسائط التواصل الاجتماعي على أن الاعتصام قوامه الأكبر من داعمي النظام السابق ومتماهين مع العسكريين. وأفادت اللجنة المنظمة للاعتصام أن 5 محتجين سودانيين أصيبوا جراء فض الشرطة لمتظاهرين قرب مقر مجلس الوزراء في العاصمة الخرطوم. وقال محمد الأمين، أحد المشرفين على لجنة تنظيم الاعتصام، إن «5 محتجين أصيبوا أمام مقر مجلس الوزراء».

تفريق محتجين

وأضاف للأناضول، أن «قوات الشرطة أطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع لتفريق المحتجين مما أوقع إصابات بينهم» دون تفاصيل حول طبيعة الإصابات.
ومنذ السبت، يعتصم مئات من السودانيين أمام القصر الرئاسي؛ للمطالبة بحل الحكومة الانتقالية برئاسة عبدالله حمدوك، وتوسيع قاعدة المشاركة السياسية، وتحسين الأوضاع المعيشية في البلاد.
وفي وقت سابق الإثنين، قالت لجنة اعتصام القصر الرئاسي، عبر مكبرات صوت، من أمام القصر، إن مئات المحتجين حاصروا مقر مجلس الوزراء، للمطالبة بحل الحكومة.
وكان مئات المحتجين وصلوا إلى مقر مجلس الوزراء الذي يقع على بعد نحو كيلومترين من ساحة اعتصام القصر الرئاسي. ومنعت قوات الشرطة المحتجين من دخول مقر الحكومة وأقامت حاجزا أمنيا حوله، فيما ردد المحتجون هتافات منها: «سلمية.. سلمية» و«سقطت.. سقطت يا (رئيس الوزراء عبد الله) حمدوك».
في السياق، ذكر الأمين، وهو قيادي في تيار «الميثاق الوطني» أن «لجنة الاعتصام قررت الضغط على رئيس مجلس الوزراء لحل الحكومة». وتابع: « هدفنا الرئيسي حل الحكومة بكل الطرق السلمية، لدينا المزيد من الوفود القادمة من ولايات السودان لتحقيق هذا الهدف».
و«الميثاق الوطني» قسم من «قوى إعلان الحرية والتغيير» قائدة الاحتجاجات التي أدت إلى الإطاحة بنظام عمر البشير عام 2019، وتمثل حاليا التيار المدني في الائتلاف الحاكم خلال المرحلة الانتقالية. وتتطابق رؤية المكون العسكري وتيار «الميثاق الوطني» (يضم قوى سياسية وحركات مسلحة أبرزها حركة تحرير السودان وحركة العدل والمساواة) في حل الحكومة وتوسيع المشاركة السياسية في السلطة لقوى أخرى حتى الخروج من الأزمات الحالية.

استمرار اعتصام «الميثاق الوطني»… وعرمان يحث على المشاركة في تظاهرات الخميس

وفي المقابل يرفض رئيس الوزراء وبقية قوى إعلان الحرية والتغيير حل الحكومة باعتبارها تقوم بعمل مرضي وأن الإخفاقات في الملف الأمني وإغلاق الشرق (إغلاق الموانئ من قبل مجلس قبلي منذ حوالي شهر) والضائقة الاقتصادية هي مسؤولية الجميع والحكومة تعمل على حل ذلك.
وألقى رئيس حركة تحرير السودان، مني أركو مناوي، كلمة أمام معتصمين، دعا فيها رئيسي مجلسي السيادة والوزراء الانتقاليين إلى إنهاء ما أسماه اختطاف الفترة الانتقالية من جانب 4 أحزاب، مشددا على عدم وجود رغبة بإقصاء الإسلاميين من المشهد السياسي.
وقال: «رسالتي إلى رئيسي مجلس السيادة (عبد الفتاح البرهان) والوزراء (عبد الله حمدوك) بأن الفترة الانتقالية تم اختطافها، وبدل أن كانت مختطفة من حزب واحد قبل الثورة (يقصد حزب المؤتمر الوطني الحاكم سابقا) أصبحت مختطفة من قبل 4 أحزاب، لابد من إنهاء ذلك».
ومنذ 21 أغسطس/ آب 2019، يعيش السودان فترة انتقالية تستمر 53 شهرا تنتهي بإجراء انتخابات مطلع 2024، ويتقاسم خلالها السلطة كل من الجيش وقوى مدنية (قوى «إعلان الحرية والتغيير») وحركات مسلحة وقعت مع الحكومة اتفاق سلام، في 3 أكتوبر/ تشرين الأول 2020.
وتابع: تحالف الحرية والتغيير كان يضم 74 من الأحزاب السياسية ومكونات المجتمع المدني عند التوقيع على ميثاق الإعلان (تأسيس التحالف) في يناير/ كانون الثاني 2019، قبل أن تختطفه 4 أحزاب سياسية (لم يسمها).
وقادت قوى «إعلان الحرية والتغيير» احتجاجات شعبية منددة بتردي الأوضاع الاقتصادية، ما دفع قيادة الجيش، في 11 أبريل/ نيسان 2019، إلى عزل عمر البشير من الرئاسة (1989-2019).
وأردف: «هنالك 4 تنظيمات فقط تحكم البلد، وهم أصدقائي ولدينا مشوار طويل في النضال، وبدل تخويننا في الإنترنت عليهم أن يجلسوا للحوار لمشاركة الجميع في المجلس التشريعي (المنتظر تشكيله) وبقية مكونات السلطة الانتقالية».
وكشف مناوي عن وجود اتصالات مع كل مكونات السلطة الانتقالية لحل الأزمة الراهنة، لكن دون أن يكشف نتائجها. ودعا إلى إجراء حوار بين الإسلاميين والشيوعيين وجميع مكونات «إعلان الحرية والتغيير» لنبذ الإقصاء. وأردف: «لا نريد أن نقصي الحرية والتغيير ولا الطرق الصوفية ولا حتى الإسلاميين الذين وقفوا في ميدان القيادة العامة (اعتصام خلال الثورة) الإسلاميون لديهم دور في الثورة (على البشير) لا نريد أن نقصي أحدا، سوى المجرمين والحرامية ومن يريد أن يفرقنا». وقال إن الهدف من الاعتصام أمام القصر الرئاسي هو إنهاء ما وصفه بـ«الانقلاب المدني على الوثيقة الدستورية» (الخاصة بالمرحلة الانتقالية) موضحا أنهم لا يريدون تفويضا للعسكر، وإنما تفويض للوثيقة.
وكان وزير المالية، جبريل إبراهيم، رئيس حركة «العدل والمساواة» قد قال، أمام المعتصمين مساء أمس الأول: «بينما كنا نقاتل النظام السابق ونسكن الأحراش ونفقد أشقاءنا وأهلنا ونشّرد ونسجّن، كان الذين ينعتوننا بالفلول ينعمون بحياة رخية في الخرطوم ويتاجرون مع المؤتمر الوطني ويجمعون المعلومات لصلاح قوش (رئيس جهاز المخابرات أيام حكم الرئيس عمر البشير)».
وتابع «لن يزايد أحد على ما قدمنا من تضحيات في سبيل هذا البلد. لن نسعى لانقلاب عسكري، ولن نسمح لفئة صغيرة باختطاف الثورة، وسنذهب للانتخابات رغم أنف من يتخوف منها».

«الشمولية لا تدوم»

في المقابل، كتب مستشار حمدوك السياسي، ياسر عرمان في صفحته الشخصية داعيا (الديسمبريون) نسبة لثورة 19 ديسمبر التي أطاحت بالبشير للخروج في مواكب يوم الخميس المقبل والتي تحضر لها لجان المقاومة والحرية والتغيير. وقال: «يا جيش السودان وشعوبه المضطهدة اتحدوا، إن الشمولية لا تدوم، والمقاومة باقية فينا إلى يوم الدين». وواصل : «أن 21 أكتوبر/تشرين الأول المقبل يومٌ من أيام الديسمبريين المجيدة، مثل ثورتهم، تُعيدُ إلى الحياة دورتها، وإلى الثورة ذروتها، بكريم الشعارات، واستكمال ما انقطع من الثورة، والشوارع ستقطعُ قول كل خطيب».
وتابع «الشوارع منبع المدنية، والمواطنة بلا تمييز، فليعُد للشعب خُبزُهُ، وموارده واقتصاده، وليعُد للشعب أمنهُ، دون أن ُتُراق الدماء». وزاد: «ليكن الجيشُ واحدٌ ومهنيٌّ لا شريك له، ولا منافس له، ولا يخوض حروب الريف، ويحمل سحنات الوطن مُحتفياً بالتنوع الفريد، وللجيشِ سلاحه مُدافعاً عن الوطن، وللشعبِ ديمقراطيته، وللوطن ديمقراطيةٌ وجيش».
كما، وصف حزب الأمة القومي، المطالبين بإسقاط الحكومة بأنهم «مجموعة من قاصري النظر وفاقدي البصيرة». وأضاف أن «هؤلاء انزلقوا عن مسار الثورة السودانية وارتموا في أحضان العسكر وأصحاب المصالح تحت مسميات وهمية» حسب بيان له.
كذلك، أوضح المتحدث باسم لجنة إزالة التمكين في السودان صلاح مناع أن المعتصمين أمام القصر الجمهوري في الخرطوم يتبعون لحزب ‏المؤتمر الوطني المحلول، حسب وصفه. أما وزير شؤون رئاسة مجلس الوزراء خالد عمر، فأوضح أن «من الأفضل المضي قدما في تحقيق غايات المرحلة الانتقالية، بدلا من المطالبة بحل الحكومة». وأضاف، خلال ورشة عقدت في العاصمة السودانية الخرطوم حول مشروع الدستور السوداني، أن «أولويات ما تبقى من عمر الفترة الانتقالية هي إعداد دستور دائم للبلاد وإجراء انتخابات حرة ونزيهة».
وكان المجلس المركزي لقوى «الحرية والتغيير» (الأصل) قال في بيان، إن «الأزمة الحالية في البلاد تقف خلفها قيادات عسكرية ومدنية محدودة، تهدف إلى إجهاض الثورة عبر تجويع الشعب وتركيعه وإحداث انفلات أمني وإغلاق الموانئ والطرق».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية