الحكومة الفلسطينية الفصائلية طريق جديد أم طلاق بين فتح وحماس؟

أشرف الهور
حجم الخط
0

غزة-“القدس العربي”:تشير مجمل التطورات السياسية التي تشهدها الساحة الفلسطينية إلى أن العلاقة بين حركتي فتح وحماس، ذاهبة نحو مرحلة جديدة من الخصام، لم تشهدها منذ وقوع الانقسام السياسي في العام 2007، وذلك بعد تطور قضية حل المحكمة الدستورية للمجلس التشريعي، ودعوتها لإجراء انتخابات برلمانية خلال ستة أشهر، وذهاب حركة فتح نحو تشكيل “حكومة سياسية فصائلية” جديدة من منظمة التحرير، لن تكون حركة حماس والفصائل التي تساندها جزءا منها، ما لم ينجح الوسيط المصري في إيحاد حل لهذه الخلافات، في تدخل “الفرصة الأخيرة” المرتقب الأسبوع الجاري.

فحركة فتح ومعها فصائل من منظمة التحرير، وشخصيات مستقلة، ستعلن قريبا عن تشكيل “حكومة سياسية” جديدة، سيكون في الأغلب رئيسها من أحد أعضاء اللجنة المركزية للحركة، وتضم أيضا شخصيات قيادية من التنظيم الأكبر في المنظمة، وعددا من قيادات الفصائل المنضوية تحت لواء المنظمة، وشخصيات مستقلة، خاصة بعد قبول الرئيس محمود عباس قبل أيام، استقالة حكومة التوافق الحالية، التي يرأسها الدكتور رامي الحمد الله، وطلبه منها الاستمرار في عملها وتسيير الأعمال، لحين ولادة الحكومة المرتقبة.

مباحثات التشكيل

 

ومنذ منتصف الأسبوع الماضي شرع فريق من حركة فتح برئاسة عزام الأحمد مسؤول ملف العلاقات الوطنية، ومعه كل من أعضاء اللجنة المركزية توفيق الطيراوي وروحي فتوح وحسين الشيخ، وأمين سر المجلس الثوري ماجد الفتياني، في إجراء لقاءات واتصالات مع فصائل منظمة التحرير حول طبيعة مشاركتها في الحكومة المقبلة، ومن المقرر أن يتم خلال تلك النقاشات البحث في موضوعات عدة بخصوص الحكومة، تشمل نسبة كل تنظيم، والأسماء المرشحة لشغل المناصب الوزارية، إضافة إلى الوزارات التي ستسند للمشاركين، قبل الانتهاء بالكامل من هذه المشاورات، وتسليم نتائجها للرئيس عباس.

وسيتخلل العملية أيضا، اتفاق حركة فتح على اسم المرشح (من أعضاء اللجنة المركزية) لشغل منصب رئيس الحكومة، وتقديمه كذلك للرئيس، حيث تطلب الحركة بقوة أن توكل لها رئاسة الحكومة المقبلة، بحكم وجودها على رأس الفصائل المشاركة في منظمة التحرير.

وحسب نائب رئيس حركة فتح محمود العالول، فإن الحوارات التي انطلقت لتشكيل الحكومة الفلسطينية من فصائل منظمة التحرير ستنتهي في غضون أيام، وأكد أن هدف هذه الحكومة هو “التصدي للتحديات الكبيرة التي تواجه القضية الفلسطينية، والتي لها علاقة بالسياسة الأمريكية”، إضافة للتصدي للاحتلال وجرائمه اليومية، ودعا إلى أن تكون هناك “وحدة فلسطينية في مواجهة التحديات”.

وقد علمت “القدس العربي” أن اللجنة المكلفة من حركة فتح للتشاور حول تشكيل الحكومة، طلبت من فصائل المنظمة إبقاء نتائج الحوارات والنقاشات حول العملية “طي السرية”، لحين الانتهاء من التوافق على شكل الحكومة، والمشاركين فيها.

وقد استبقت عدة فصائل في منظمة التحرير، هي الجبهتان الشعبية والديمقراطية وكذلك المبادرة الوطنية، عملية المشاورات، وأعلنت عدم مشاركتها في الحكومة المنوي تشكيلها، فيما استهلت عدة تنظيمات أخرى تابعة للمنظمة تلك المشاورات وأعلنت موافقتها على المشاركة.

وقال الدكتور واصل أبو يوسف، الأمين العام لجبهة التحرير الفلسطينية، وعضو اللجنة التنفيذية للمنظمة، أن تنظيمه سيشارك في الحكومة المقبلة، وقال لـ “القدس العربي” أن تنظيمه يدعم الحكومة الجديدة المنوي تشكيلها من فصائل المنظمة، من أجل التحديات التي تواجه القضية الفلسطينية، مشيرا إلى أن هذه الحكومة ستعمل على تعزيز صمود الشعب الفلسطيني في مواجهة الاحتلال.

والقرار ذاته اتخذه تنظيم جبهة النضال الشعبي، وحسب ما يتوفر من معلومات، فإن هناك شخصيات وطنية مستقلة وازنة، أبدت موافقتها لأن تكون جزءا من الحكومة المقبلة.

حماس تهاجم

 

وبدا واضحا أن عملية تشكيل الحكومة، التي هاجمتها حماس مع بداية طرح ملفها بقوة، سيزيد من هوة الخلاف، حيث قال عزام الأحمد، أن ما يجري الآن هو “البحث عن فك الارتباط مع حركة حماس”، لكن المسؤول في حركة فتح قال أنه في حال قامت حماس بوضع المصلحة الوطنية العليا فوق أي اعتبار، وأعلنت استعدادها لتسليم قطاع غزة لإدارة حكومة الوفاق الوطني، وفق ما تم الاتفاق عليه، فإن مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة ستتوقف إلى أن تتسلم حكومة الوفاق الوطني إدارة غزة كما هي الضفة، وقال “في مرحلة لاحقة سنبحث عن صيغة تشكيل حكومة وحدة وطنية”.

في المقابل، رفضت حماس الخطوات التي شرعت فيها حركة فتح، لتشكيل حكومة جديدة، رغم اعتراضها على حكومة الحمد الله، وطالبت الحركة بدلا من ذلك بتشكيل حكومة وحدة وطنية من جميع الفصائل، لا أن تكون مقصورة فقط على فصائل المنظمة. وقال الدكتور موسى أبو مرزوق عضو المكتب السياسي لحماس، إن هذا القرار “هدفه استبعاد حماس والجهاد من الحكومة”، وقد علق على ما يجري بأنه “قرارات لا وطنية وتعزز الانفصال النفسي والعملي للقطاع عن الضفة”، ووصف كذلك الحكومة المراد تشكيلها من قبل السلطة وحركة فتح بحكومة “فيشي”، وأنها خالية من أي إرث وطني ومعززة للانقسام.

كذلك طالب الناطق باسم حركة حماس فوزي برهوم، بتشكيل “حكومة وحدة وطنية ومجلس وطني توحيدي”، كما دعا لانتخابات عامة رئاسية وتشريعية ولمجلس وطني، بدلا من الذهاب نحو “حكومة سياسية” من فصائل المنظمة فقط.

ومع اقتراب موعد انتهاء مشاورات الحكومة الجديدة، والاقتراب كذلك من موعد الإعلان عنها، فإن المراقبين يتوقعون تصاعد الخلاف بين حركتي فتح وحماس بشكل أكبر يهدد مجمل الاتفاقيات التي وقعت سابقا بين الطرفين، وربما يسفر عن نسفها تماما، وهو ما سيؤسس لمرحلة جديدة من الخصام، حيث لوحت القيادة الفلسطينية سابقا بتحميل أعباء قطاع غزة بالكامل لحركة حماس، بصفتها المسيطرة على الوضع.

وكل طرف مصمم على رأيه، ومن غير المأمول أن تنجح اللقاءات التي ستستضيفها روسيا يومي 11 و12 شباط/فبراير الجاري من أجل بحث ملف المصالحة، خاصة في ظل تباعد وجهات النظر بين الفريقين الرئيسيين، حول كيفية “تمكين” الحكومة من إدارة قطاع غزة، حيث تطلب فتح تنفيذ الاتفاق الذي وقع في القاهرة يوم 12 تشرين الأول/أكتوبر عام 2017، فيما تطلب حركة حماس تنفيذ اتفاق المصالحة الموقع في القاهرة أيضا في أيار/مايو عام 2011.

ومن المتوقع أن تؤثر الخلافات على زيارة وفد من لجنة الانتخابات المركزية لقطاع غزة، والمقررة خلال الأيام المقبلة لبحث مسألة عقد انتخابات برلمانية مع حركة حماس بعد اجتماع اللجنة قبل أيام بالرئيس محمود عباس.

فرصة أخيرة لمصر

 

وتبقى هناك فرصة واحدة أمام تجاوز مرحلة الخلاف الحالية، قبل انفجار ملف المصالحة بالكامل، من خلال التحرك المصري والأممي الأخير، بعد “اللقاء الثلاثي” الذي عقد في غزة وضم المبعوث الأممي نيكولاي ميلادينوف، ومسؤول ملف فلسطين في المخابرات المصرية اللواء أحمد عبد الخالق، وقادة حماس برئاسة إسماعيل هنية، حيث جرى في اللقاء بحث ملفات هامة وحساسة عدة من أبرزها إلى جانب التهدئة ملف المصالحة، خاصة وأن المبعوث الدولي سبق وصوله لغزة، بعقد لقاءات مع قادة السلطة الفلسطينية وحركة فتح بعد انقطاع طويل دام عدة أشهر.

وقد أكد رئيس المكتب السياسي لحركة حماس على أهمية “اللقاءات الثلاثية” حيث قال إن ما يجري في قطاع غزة “يؤثر على المشهد الفلسطيني والمنطقة”، واصفا اللقاء الثلاثي بأنه “غير مسبوق”، وأن القضية الفلسطينية “في مفترق طرق ومرحلة حساسة تحيط بها التحديات”.

وستظهر نتائج هذه اللقاءات بشكل أوضح، خلال زيارة وفد رفيع من حركة حماس بقيادة هنية إلى العاصمة المصرية خلال الأيام المقبلة للقاء كبار قادة جهاز المخابرات الذين يشرفون على ملف المصالحة، ولا يريدون أن تتفاقم الخلافات الفلسطينية بشكل يفشل وساطتهم القائمة منذ سنوات.

وسيراقب الفلسطينيون الأيام المقبلة بقلق كبير، وبأمل أن تنجح الجهود في إيحاد نقطة التقاء يتم فيها تجاوز الخلاف حول حل المجلس التشريعي والمشاورات الجارية حول حكومة جديدة من الفصائل الفلسطينية، وربما يكون الطرح حال جرى التفاهم، تشكيل حكومة وحدة تحضر لانتخابات عامة، خاصة وأن فشل الجهود، يعني أن المشهد الفلسطيني ذاهب لمزيد من التعقيد وربما يؤسس لمرحلة انفكاك كامل للعلاقة بين فتح وحماس وهو ما يعزز خطط فصل غزة عن الضفة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية