الحكومة الفلسطينية المرتقبة: المخاض العسير ونية التصعيد!

مهند حامد
حجم الخط
0

ما زالت المشاورات جارية لتشكيل حكومة فلسطينية فصائلية جديدة عقب استقالة حكومة الوفاق الوطني، بيد أن الحكومة المنتظرة تواجه مخاضا عسيرا في ظل امتناع بعض فصائل منظمة التحرير عن المشاركة، ويزيد تشكيلها من مخاوف الانفصال بين الضفة الغربية وقطاع غزة.

وتأتي الحكومة المرتقبة الثامنة عشرة، عقب فشل جولات المصالحة وتفاقم الأزمة بين السلطة الفلسطينية وحركة حماس المسيطرة على قطاع غزة.

وكانت الحكومة تقدمت باستقالتها للرئيس محمود عباس، عقب توصيات للجنة المركزية لحركة فتح، أوصت للرئيس محمود عباس بتشكيل حكومة فصائلية سياسية من فصائل منظمة التحرير، لتكون بديلة عن حكومة الوفاق الوطني التي تم تشكيلها عام 2013 برئاسة الدكتور رامي الحمد الله، بعد التوصل إلى تفاهمات للمصالحة الفلسطينية، لم تنجز.

وترى فتح أن سبب تشكيل الحكومة الجديدة لمواجهة صفقة القرن، والإجراءات الأمريكية في القدس، والتحضير لمرحلة جديدة عقب فشل عملية التسوية، ولمواجهة المخططات الإسرائيلية للقضاء على امكانية إقامة دولة فلسطينية، وللضغط على حماس لإنهاء الانقسام.

الفصائل ترفض

 

ورفضت حماس الدعوة لتشكيل حكومة جديدة على لسان الناطق باسمها فوزي برهوم، إذ قال: “إن تشكيل حكومة بدون اجماع وطني، يعد هروباً من استحقاق الشراكة الوطنية واستمرارا لسياسة التفرد والإقصاء وتكريس الانقسام الذي ترسخه فتح ورئيسها محمود عباس”، كما قال.

وأضاف “نحن في حاجة إلى حكومة وحدة وطنية تضم كل أطياف الشعب الفلسطيني، وضرورة دعوة الإطار القيادي الفلسطيني للانعقاد وتشكيل مجلس وطني توحيدي، والذهاب إلى انتخابات عامة (رئاسية، وتشريعية، ومجلس وطني)”.

 ورفضت الجبهتان الشعبية والديمقراطية المشاركة في الحكومة. وأعلن نائب أمين عام الجبهة الديمقراطية، قيس عبد الكريم، أن جبهته لن تشارك في الحكومة الفصائلية التي تنوي حركة فتح تشكيلها، بينما ترفض الجبهة الشعبية من حيث المبدأ المشاركة في أي حكومة، ولم يسبق لها المشاركة بدعوى أنها مقيدة باتفاقيات مع الاحتلال ترفضها الشعبية.

بينما رد عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، عزام الأحمد، على قرار الجبهتين بعدم المشاركة بالحكومة، “أننا لن نركض وراء أحد”.

وتنتظر الحكومة المرتقبة تحديات كبيرة، تتعلق بمهمتها الأساسية بإجراء انتخابات، وتخفيف الأزمة الاقتصادية على ضوء تقلص المساعدات الخارجية، وشكل العلاقة مع قطاع غزة على ضوء تأزم العلاقة مع حركة حماس، وكيفية التعامل مع إسرائيل عقب دعوة المجلس الوطني والمركزي التحلل من الاتفاقيات مع إسرائيل.

منقسم في أول اختبار

 

ويضع تشكيل الحكومة “التجمع الديمقراطي” الذي ما زال على عتبة الانطلاقة أمام تحد كبير يهدد بانهياره، على ضوء تباين مواقف أعضائه من المشاركة في الحكومة، حيث يرجح أن يشارك “فدا”، وحزب الشعب، والمبادرة الوطنية في الحكومة، بينما ترفض الجبهتان المشاركة.

وقال الأمين العام لحزب الشعب الفلسطيني، بسام الصالحي، في حديث مع “القدس العربي”: “إن مشاورات تشكيل الحكومة ما زالت قيد البحث” مضيفا أن “الحزب اجتمع مع حركة فتح وتمت مناقشة امكانية المشاركة في الحكومة المقبلة، لكن لم نقرر بعد المشاركة من عدمها، حيث ما زلنا في طور البحث والتشاور للخروج في موقف من المشاركة في الحكومة المقبلة”.

وأضاف “إننا نطمح إلى حكومة ذات صيغة شاملة وجامعة -خاصة أن الحكومة الحالية باتت مستقيلة وهي حكومة تسيير أعمال وللقيام بمهام ترتيب الانتخابات المقبلة باعتبار انه استحقاق، وفي حاجة لحكومة قادرة على مواجهة التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وان يكون إنهاء الانقسام أولوية لها”.

وبين أن التجمع الديمقراطي الذي يضم بقية فصائل منظمة التحرير اليسارية، لا موقف موحدا لها تجاه الانضمام إلى الحكومة الجديدة، موضحا أن القرار السياسي لكل فصيل مستقل. وانتقد الصالحي تعجل إصدار الجبهتين مواقفهما من الحكومة بدون التشاور داخل التجمع، مضيفا “كنا نأمل أن تتم مناقشة المسألة داخل التجمع قبل الإعلان عن المواقف”.

ويرى مراقبون سياسيون أن الحكومة قد تفشل في مهمتها الأساسية لعقد انتخابات تشريعية، في ظل رفض حماس المشاركة في الانتخابات المقبلة، مع احتمالية منع إجراءها في قطاع غزة، وقد تمنع إسرائيل إجراءها في القدس أيضا في ظل هيمنة اليمين الإسرائيلي، وعقب الاعتراف الأمريكي بالقدس عاصمة لإسرائيل، وهو ما سيجعل الانتخابات غير ممكنة بدون القدس.

 

مؤشر على التصعيد

 

وقال المحلل السياسي، طلال عوكل، في حديث مع “القدس العربي” إن تشكيل حكومة فصائلية يعني انتهاء مرحلة سابقة، وبداية إعلان فك الارتباط مع حماس، إضافة إلى أنها عملية لإغلاق الطريق أمام آليات المصالحة السابقة.

وأوضح أن الهدف من تشكيل الحكومة حشد الفصائل لاتخاذ إجراءات قاسية للضغط على حماس لإنهاء الانقسام، إضافة إلى مواجهة التحديات السياسية الأخرى من صفقة القرن، والتهويد، لكن المشكلة أن فتح لن تنجح في حشد الاصطفاف حيث ستقتصر على بعض الأحزاب الصغيرة.

وأشار إلى أن تشكيل الحكومة يعني أن الحالة الفلسطينية متجهة نحو التصعيد الداخلي وتصعيد الإجراءات ضد حماس، لذلك سنكون أمام مرحلة مقبلة أكثر صعوبة في قطاع غزة.

وبين أن حماس قد تلجأ إلى الرد بإعادة عمل اللجنة الإدارية، أو إعلان حكومة في القطاع مع بعض الفصائل، لافتا إلى أن حماس في الأساس لديها إدارة للقطاع وكل ما تحتاجه الإعلان رسميا عن ذلك.

وبين أن كل ذلك يزيد من مخاوف الانفصال بين الضفة وقطاع غزة، لذلك يجب أن تتحمل الحكومة المقبلة مسؤولية منع الانفصال، والتصدي للأبعاد السياسية الخطيرة المقبلة ومنها “صفقة القرن”.

 

حكومة في القطاع

 

“ومن شأن رفض قوى سياسية كبيرة من الجبهتين الشعبية والديمقراطية المشاركة في الحكومة، بأن يضعف الحكومة أمام التحديات السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي تنتظرها، ويجعل ولادتها متعسرة”، كما يقول المحلل السياسي، الدكتور عبد المجيد سويلم، في حديث مع “القدس العربي”.

وأضاف أن المخاض المتعسر للحكومة يضعف قوتها، وهو ما يتطلب من السلطة عدم الاستعجال في تشكيل الحكومة بدون ضم فصائل منظمة التحرير، واتاحة الفرصة أمام المزيد من الحوارات لفكفكة العقد وإيجاد مدخل مناسب من شأنه أن يخرجها من هذه الأزمة.

ويعتقد سويلم بأن الحالة الفلسطينية مقبلة على مزيد من التوتر مع قطاع غزة قد تصل إلى حد القطيعة، لذلك قد تسعى حماس إلى الرد بتشكيل حكومة في القطاع، كما سعت سابقا إلى تشكيل حكومة عبر محاولة تشكيل اللجنة الإدارية للقطاع، لكنها لم تجد شريكا لها، لذلك قد نشهد قبضة أقوى لحماس على القطاع إذا لم تتدخل الفصائل الأخرى وتقدم خريطة طريق لإنهاء الانقسام.

وقال المحلل السياسي، أكرم عطالله، في حديث مع “القدس العربي”: “المنطق يقول إن الحكومات تشكل من مجموعة القوى السياسية والفصائلية لتتحمل جميع الأطراف المسؤوليات” مضيفا “أن الحديث عن حكومة خارج الأطر السياسية كان يعبر عن حالة سياسية شاذة لتفادي حالة الانقسام والتصارع بين هذه القوى، وهذا يعني أننا ننتقل مع تشكيل حكومة من الفصائل إلى مرحلة أخرى، وهي مرحلة يحتاج النضال السياسي إليها في ظل التحديات الكبرى التي تهدد مستقبل ووجود القضية الفلسطينية”.

وأشار إلى أن الحالة الفلسطينية أمام حكومة مبتورة في ظل رفض إعلان بعض الفصائل المشاركة وفي ظل رفض حماس، سيجعل ولايتها مقتصرة على الضفة وهو ما يزيد من ترسيخ الانفصال.

وأوضح أن الحكومة ينتظرها تجهيز ملف الانتخابات، وإشاعة جو الارتياح لدى المواطن والعمل على تعزيز صموده.  واستبعد عطالله أن تعمل الحكومة في قطاع غزة، في ظل رفض حماس المشاركة في الحكومة والانتخابات.

ماذا ينتظر الحكومة اقتصاديا؟

 

 وتنتظر الحكومة الفلسطينية تحديات اقتصادية ومالية كبيرة على ضوء تراكم الأزمات وفشل السياسات الاقتصادية السابقة، كما يقول الخبير الاقتصادي، الدكتور نصر عبد الكريم، في حديث مع “القدس العربي”.

وأوضح ان التحدي الأكبر للحكومة هو العمل على تغيير نهج السياسات الاقتصادية والاجتماعية، حيث ثبت بالتجربة فشل السياسات الاقتصادية التي بُنيت على أساس الاقتصاد الحر، وثبت أنها لا تصلح للحالة الفلسطينية، وإذا لم تأت بنهج جديد وتفكير جديد ستقتصر محاولتها على الترقيع.

وتنتظر الحكومة مهمة الحد من الشعور بالظلم خاصة عند الجيل الجديد من الخريجين والشباب الذين لا يجدون فرصة عمل، حيث يتطلب من الحكومة خلق فرص عمل للحد من نسب البطالة المرتفع، والحد من الشعور بالظلم نتيجة عدم الشفافية، إضافة إلى تحدي إدارة المال العام في ظل تقلص المساعدات الخارجية لخزينة السلطة، حسب عبد الكريم.

وتابع “أن قطع المساعدات الأمريكية التي تصل إلى 350 مليون دولار لم يخلق الأثر الكبير على أي موازنة مقبلة للحكومة، لكن يتطلب ذلك تحسين الجباية، وتحسين إدارة النفقات العامة لمواجهة تراجع منسوب تدفق المساعدات الخارجية. لكن الأخطر إذا ما أقدمت إسرائيل على وقف توريد أموال المقاصة الفلسطينية خاصة في ظل الحديث عن مهمة الحكومة المقبلة التحلل من الالتزامات مع إسرائيل، هنا ستكون الحكومة أمام أزمة كبيرة لن تجعلها قادرة على الإيفاء بالتزاماتها”.

ويرى نصر أن تمكين غزة اقتصاديا أو تجاهلها من الحكومة المقبلة، مرتبط في الأساس بالتطورات السياسية ومدى تأزم العلاقة مع حماس.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية