الحكومة الفلسطينية المقبلة ما لها وما عليها

مهند حامد
حجم الخط
0

رام الله-“القدس العربي”: ينتظر الفلسطينيون من حكومتهم الثامنة عشرة التي كلف بتشكيلها الدكتور محمد اشتية، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، ترميم الوضع الداخلي المتصدع، ومعالجة الوضع الاقتصادي المتدهور الذي بات يشغل الشارع الفلسطيني ومواجهة المخاطر السياسية التي تحدق بالقضية الفلسطينية.

 بيد أن مهمة الحكومة الجديدة تبدو صعبة، في ظل تحديات مالية تعيشها السلطة على ضوء قطع المساعدات المالية الأمريكية وأزمة اقتطاع إسرائيل عوائد الضرائب الفلسطينية، وفي ظل احتدام المواجهة مع حماس، وتحديات صفقة القرن المنتظر طرحها عقب الانتخابات الإسرائيلية في 9 نيسان/أبريل التي ترفضها القيادة الفلسطينية.

وجاءت الحكومة الثامنة عشرة عقب توصية من اللجنة المركزية لحركة فتح قدمت للرئيس محمود عباس بإقالة حكومة الوفاق الوطني التي تشكلت عقب تفاهمات للمصالحة مع حماس، وتشكيل حكومة من فصائل منظمة التحرير لمواجهة التحديات السياسية والاقتصادية المقبلة، بعد فشل حوارات المصالحة الفلسطينية وتأزم العلاقة بين حركتي “فتح” “وحماس” حيث سبقها حل الرئيس محمود عباس المجلس التشريعي، والدعوة إلى إجراء انتخابات تشريعية خلال الصيف المقبل.

وكان الرئيس كلف عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، الأحد الماضي، تشكيل حكومة فصائل منظمة التحرير الثامنة عشرة، حيث يعد اشتية من الشخصيات السياسية والاقتصادية البارزة في السلطة الفلسطينية.

حماس ترفض

 

وفور إعلان تكليف اشتية بقيادة الحكومة الجديدة، رفضت حركة حماس الاعتراف بها، حيث قالت في بيان صحافي، “إن تكليف الرئيس محمود عباس، لعضو اللجنة المركزية لحركة (فتح) محمد اشتية بتشكيل حكومة فلسطينية جديدة يتناقض مع الحديث عن إجراء انتخابات في الأراضي الفلسطينية”.

وقال عبد اللطيف القانوع، المتحدث باسم حماس، إن: “الحديث عن تشكيل حكومة عباس يتناقض تماما مع الحديث عن الانتخابات التشريعية والرئاسية التي وافقت عليها حماس في اللقاء الأخير مع حنا ناصر، وهذا دليل على عدم جدية السلطة لخوض الانتخابات، وأن أي مؤسسة فلسطينية تتشكل بمعزل عن الاجماع الوطني وخارج الاتفاقات الموقعة تعتبر تنصلا من الاتفاقات وهي دليل على حالة الاستبداد والدكتاتورية من السلطة”. على حد تعبيره.

ورفضت الجبهتان الشعبية والديمقراطية المشاركة في حكومة اشتية، حيث ترفض الجبهة الشعبية من حيث المبدأ المشاركة في أي حكومة، بينما رفضت الديمقراطية المشاركة باعتبار انها ليست أولوية في ظل الانقسام والمخاطر السياسية المحدقة بالقضية الفلسطينية، حيث ترى أن تشكيل حكومة “فصائلية” للسلطة الفلسطينية، لا تندرج الآن في أولويات القضية الوطنية، والتصدي لصفقة ترامب وسياسات حكومة الاحتلال، في بناء دولة إسرائيل الكبرى على حساب القضية والحقوق الوطنية الفلسطينية، وأضافت أن الأولوية تطبيق ما اتفق عليه في المجلس المركزي والوطني، والعمل على انهاء الانقسام.

ماذا ينتظر الحكومة المقبلة؟

 

وتنتظر رئيس الوزراء اشتية، تحديات كبيرة تبدأ بهوية الحكومة المنوي تشكيلها، ومدى قدراتها على كسر الانقسام وإجراء الانتخابات التشريعية ومواجهة الأزمة المالية التي تهدد استمرارية السلطة الفلسطينية.

وقال في تصريحات إعلامية بعد تكليفه “إن مهمة الحكومة مواجهة التحديات السياسية التي تواجه القضية الفلسطينية، والعمل على انهاء الانقسام بدعوة حماس إلى الاحتكام إلى صناديق الانتخاب، ومواجهة الحرب المالية التي تواجهها السلطة الفلسطينية، وتعزيز صمود المواطن”.

أزمة الهوية

 

وقال المحلل السياسي، هاني حبيب، لـ”القدس العربي”: “الحكومة المقبلة ستواجه أزمة هوية قبيل تشكيلها” مضيفا “سيواجه اشتية مشكلة في تشكيل وتركيبة الحكومة، حيث سميت بحكومة فصائل منظمة التحرير بمعنى حكومة وحدة وطنية، لكن لن تكون كذلك عقب رفض الجبهتين الشعبية والديمقراطية المشاركة، وبالتالي لن تنطبق عليها تسمية حكومة فصائل منظمة التحرير”.

وأوضح ان الحكومة المرتقبة ستواجه عاملين جديدين عن الحكومة السابقة، حول ما ستفرزه الانتخابات الإسرائيلية في 9 نيسان/أبريل المقبل، حيث ستخلق خريطة إسرائيلية جديدة، إضافة إلى كيفية التعامل مع صفقة القرن التي أكدت الولايات المتحدة الأمريكية أنها ستنشرها عقب تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة.

إضافة إلى التحديات القديمة المتجددة باستعادة قطاع غزة وانهاء الانقسام الذي يبدو مستحيلا في هذه المرحلة، وإلى إجراء انتخابات تشريعية، ومواجهة الأزمة المالية التي تعيشها الأراضي الفلسطينية على ضوء قطع المساعدات الأمريكية والإجراءات الإسرائيلية.

واشار إلى أن الحكومة “الفتحاوية” المقبلة ستحمل عبئا إضافيا على حركة فتح في ظل الوضع المعقد الذي تواجهه لذلك “لن تستطيع تحمله بدون مشاركة الكل الفلسطيني” لذلك يرى حبيب “أن تكون الحكومة من صلب فتح ميزة ظاهرية لكن في جوهرها عيب كبير من حيث المبدأ بكونها حكومة ليس عليها توافق وطني”.

وتواجه السلطة الفلسطينية أزمة مالية خانقة، حيث لم تتمكن من صرف راتب كامل لموظفيها، إضافة إلى أزمة متصاعدة مع الولايات المتحدة الأمريكية التي بدأت بفرض حصار مالي على السلطة الفلسطينية، إلى علاقة متدهورة مع إسرائيل التي اقتطعت جزءا من أموال الضرائب التي تجنيها بالنيابة عن الفلسطينيين، كما تواجه علاقة ضبابية مع الدول العربية الفاعلة على ضوء التحركات المصرية مع حماس بعيدا عن السلطة، وعلى ضوء بوادر التطبيع الخليجي مع إسرائيل.

حسم العلاقة مع قطاع غزة

 

ويرى، المحلل السياسي الدكتور أيمن يوسف، في حديث مع “القدس العربي” إن اشتية سيعمل على تشكيل حكومة ذات طابع عام لا تحمل الصفة الفتحاوية الكاملة من خلال إشراك الفصائل الراغبة في المشاركة، وضم أعضاء من المجتمع المدني، وأعضاء من الشخصيات المستقلة.

ويعتقد أن الحكومة الفلسطينية المقبلة ستعمل على ثلاثة ملفات رئيسية أولها: حسم ملف المصالحة أما بالعودة أو الذهاب إلى مواجهه أوسع مع حماس وهو التصور الأقرب، إضافة إلى العمل على مواجهة التحديات المالية على ضوء العقوبات المالية الأمريكية والإجراءات الإسرائيلية باقتطاع أموال الضرائب ورفض السلطة تسلم الأموال المنقوصة، حيث ستعمل الحكومة على حل القضية، والملف الثالث، العمل على تدويل القضية والعمل مع الخارج لجلب الدعم المالي والسياسي على ضوء تراجع الأصدقاء وتزايد الاختراق الإسرائيلي للمجتمع الدولي.

لكن يوسف يرى أن هناك محدودية لقدرة الحكومة المقبلة على تحقيق اختراقات في هذه الملفات الصعبة، وفي ظل الظروف المعقدة، لذلك سيقتصر عملها على الملفات الإدارية وتأمين الرواتب وإعادة ترتيب العلاقة مع إسرائيل، بينما سيترك ملف المصالحة والعلاقات الخارجية إلى الرئيس وأطر منظمة التحرير، حيث هناك اتفاق مسبق عليهما بين اشتية والرئيس محمود عباس.

مساحة التحرك

 

وفي السياق، قال المحلل السياسي، أحمد رفيق عوض، لـ “القدس العربي” إن المهمة صعبة أمام رئيس الحكومة المقبلة في ظل أزمات كبرى داخلية وخارجية مع إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية، مضيفا “الحكومة التي تحمل هوية فتح ستكون عليها مسؤولية كبيرة لتقليل الجدل داخل المجتمع الفلسطيني وإعادة ترميمه، وتأطيره ضمن الوحدة الوطنية، وأن تقلل خطر صفقة القرن، وتواجه الأزمة المالية التي تعيشها الأراضي الفلسطينية.”

وأوضح أن الدكتور اشتية لديه الامكانيات والقدرات على القيام بمهمة إخراج الوضع من عنق الزجاجة، لكن هناك لاعبين في الساحة الفلسطينية من إسرائيل والولايات المتحدة وبقية الفصائل، والمنظومة العربية ستحدد مدى نجاحه واختراقه، لذلك نجاحه يعتمد على مدى الهامش الذي سيمنح له للتحرك من قبل هذه القوى، ومدى التغيرات التي ستحدث في المنطقة والإقليم”.

 من صلب فتح

 

وقال المحلل السياسي، طلال عوكل، لـ “القدس العربي” إن تشكيل حكومة سياسية فصائلية وصريحة تمثل حركة فتح يشير بوضوح إلى أننا دخلنا إلى مرحلة جديدة ومختلفة من أجل إنهاء الانقسام، حيث يمثل هذا الموضوع الأساسي للحكومة المقبلة، مضيفا في ظل فشل الحوارات والوساطات بين “فتح” و”حماس” من المرجح أن تقوم الحكومة بفرض إجراءات ذات أثر صعب على حركة حماس، بمعنى محاولة فرض إنهاء الانقسام.

وأشار إلى أن الحكومة تجسد عمليا السياسة الفلسطينية التي تقرها منظمة التحرير، وتضع فتح في موقع المسؤولية الكبرى تجاه التحديات السياسية التي تمثلها صفقة القرن.

لماذا الآن؟

 

وقال المحلل السياسي، الدكتور عبد المجيد سويلم، لـ “القدس العربي” إن تشكيل حكومة فتح في هذا التوقيت يحمل دلالات كبيرة في ظل وجود عدة اتجاهات حول ما تعيشه الحالة الفلسطينية، حيث يرى الاتجاه الأول أن لا طائلة من مواجهة الاعصار الأمريكي الإسرائيلي وأي مواجهة ستؤدي إلى خسارة كل شيء بالتالي من الأفضل الاستكانة، وفريق آخر يرى أنه لا فائدة من تشكيل حكومة لا تحظى بموافقة الكل الفلسطيني، والاتجاه الثالث اعتقد هو الأقرب إلى الواقعية والوطنية الذيا يمثله تجاه فتح ومنظمة التحرير الذي يلحظ الوجاهة في الاتجاه الأول والثاني ولكنه لا يتطير ولا يغامر بفقدان ما تم مراكمته من انجازات واستحقاقات على الأرض.

وبين أن فتح أدركت ان عليها التحرك قبيل نضوج حركة حماس نحو الانفصال وما سينتج عن ذلك من إنهاء للمشروع الوطني، وبالتالي سيعمل اشتية في هذا الاتجاه لثني حماس عن الانفصال وإعادتها إلى المشروع الوطني عبر خلق مناخات تنتج ذلك، وليس يعني ذلك أننا أمام إجراءات عقابية ضد الحركة، فالتوجه الأهم هو مواجهة مشروع صفقة القرن والتحديات السياسية المرتبطة بذلك.

ويعتقد سويلم “أن اخيتار الدكتور اشتية هو الأنسب من بقية أعضاء اللجنة المركزية، باعتباره الشخص الأجدر للقيام بمهمة مواجهة التحديات وتحويلها إلى فرص في ظل ما يملكه من خبرات وتراكمات في العمل السياسي والاقتصادي، حيث تنتظره تحديات مواجهة الحصار المالي، والدفاع عن الأسرى والجرحى والكرامة الوطنية، وإعادة بناء النضال الوطني”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية