القاهرة ـ «القدس العربي»: تحذيرات من قيام الحكومة برفع أسعار الوقود لتتساوى مع الأسعار العالمية وارتفاعات كبيرة في أسعار السلع الغذائية ووزير تموين أسبق يؤكد سيطرة قوى الثورة المضادة عليها. وتجدد الدعوة لتعديل الدستور لتمكين الرئيس من استكمال خططه الاقتصادية، والمعارضون يحذرون من تكرار تجربتي السادات ومبارك. ومحافظ الإسماعيلية يطرد من مؤتمره مديري مكتبي «المصري اليوم» و«الوفد»، ومطالبة بعزله. وتراجع كبير في المقالات المهاجمة لوزير خارجية أمريكا، وتركيز الاهتمام على ذكرى ميلاد عبد الناصر وبناء السد العالي. كانت هذه بعض أخبار الصحف المصرية الصادرة أمس الأربعاء 16 يناير/كانون الثاني.
صحافيان تحدثا عن تشويه متعمد لبناء سور حول فيلا أثرية طردهما «الحاكم بأمره» محافظ الإسماعيلية
وقد واصلت الأغلبية الشعبية الاهتمام واسع النطاق بظاهرتي موجة البرد القارس التي تجتاح البلاد مصحوبة بأتربة، وتحذيرات متواصلة للمرضى وكبار السن بالبقاء في منازلهم وكذلك امتحانات منتصف العام. كما بدأت الشكوى تتصاعد من الارتفاع المفاجئ في أسعار الأدوية. وابدت الصحف اهتماما بموقف الأزهر وشيخه الدكتور أحمد الطيب الذي تدخل لمنع فصل الطالبة التي احتضنت خطيبها في جامعة الأزهر فرع المنصورة. والاهتمام بقرب افتتاح معرض القاهرة الدولي للكتاب. ولوحظ أن الصحف بدأت تكثف دعايتها لحزب «مستقبل وطن» ورئيسه أشرف رشاد، وعمره ثلاثون سنة وبتوجيه حكومي واضح، ولا نعلم إن كان ذلك استعدادا لإعلانه حزب النظام؟ أم ماذا يتم التخطيط له. كما تواصل الشرطة استعداداتها المكثفة للاحتفال بعيدها في الخامس والعشرين من الشهر الحالي. وإلى ما عندنا من أخبار….
حكومة ووزراء
ونبدأ بالحكومة التي تجهز لإصدار قرارات بعد عدة أشهر ستؤدي إلى ارتفاعات هائلة في أسعار السلع والخدمات، بتحديد أسعار الوقود على أساس الأسعار العالمية. وانفردت «الأهالي» لسان حال حزب التجمع اليساري بنشر تحقيق لمنى السيد عن الآراء المتعددة نحو هذه الخطوة المقبلة، إذ قال أستاذ الاقتصاد في جامعة القاهرة وعضو المكتب السياسي للحزب ووزير التموين الأسبق الدكتور جودة عبد الخالق: «هذا الإجراء يمثل قدرا من الإجحاف بارتباطه بالسعر العالمي، فهو يقوم ببيع الوقود للمواطن بسعر بيعه نفسه للمواطن الأمريكي في بلاده، والبريطاني في بلده، وهو أمر يصعب تنفيذه، في ظل محدودية الدخل، وعدم توافق الأجور مع الأسعار، خاصة أن دخل المواطن الأمريكي أو الفرنسي ليس في مستوى دخل المواطن المصري، وبناءً عليه فإن هذا الإجراء يعادل فرض ضريبة مقنعة على أصحاب الدخول للمطالبة بدفع السعر العالمي بقرار حكومي. وتابع جودة أن هذا القرار يجعل الأسعار ترتفع كليا بنسبة كبيرة، خاصة أن ضبط السوق وارتفاع الأسعار ليس من أولويات الحكومة. مشيرًا إلى أن اللجنة الوزارية للعدالة الاجتماعية التي شكلت من قبل رئيس الوزراء السابق شريف إسماعيل في أكتوبر/تشرين الأول 2016، لا علاقة لها بالعدالة الاجتماعية، كونها لم تجتمع مرة واحدة، رغم وجود 5 وزراء في عضويتها، واثنين من جهات سيادية، وثلاثة من هيئات مختلفة. وأوضح وزير التموين الأسبق أن الحكومة ترفع الراية البيضاء للتجار، وأن الثورة المضادة هي التي تتصدر المشهد، خاصة أننا مقبلون على الذكرى الثامنة لثورة يناير/كانون الثاني، التي قامت من أجل المطالبة بالعدالة الاجتماعية التي لم تتحقق حتى الآن. وقال شريف الدمرداش الخبير الاقتصادي، إن هذا القرار لا علاقة له بعلم الاقتصاد ويعد ضربا بعرض الحائط للأسعار والأجور، خاصة أن تسعير المنتجات المحلية يأتي وفقًا للمنتج المحلي لتكلفة إنتاجه المحلية، وإذا كان يستورد بنسبة 100٪ يتم تسعيره وفقا لسعر استيراده. وأضاف أن الدولة تستورد من30 إلى 40٪ من احتياجاتها من المحروقات، فإذا لزم الأمر باستخدام السعر العالمي، لا بد من استخدامه مع وزنه المرجح في مكونات الاستهلاك المحلي، أي بنسبة 30٪ التي تقوم باستيرادها، وليست 100٪. لافتا إلى أن السعر العالمي مرتبط بتكلفة إنتاج عالمية مثل الأجور والأسعار. وشدد الدمرداش على أن الدولة إذا أرادت التسعير العالمي لا بد أن تنظر لمكونات التكلفة في السعر العالمي، مثل الدخل والدعم وفواتير الكهرباء والماء والمصروفات الإدارية. وتابع أن تداعيات هذا القرار تأتي بارتفاع أسعار لا تقل عن 40٪ إضافة إلى الرغبة في استثمار الموقف من التجار، خاصة أننا نفتقد وجود منظومة للرقابة على الأسواق قائلا: «إن الأيام أثبتت للمواطنين أن الحكومة لا تصدقهم القول، فإذا قامت بنفي شيء طبقته». وأوضح أن هناك وظائف كثيرة سوف تتوقف بسبب عدم وجود قوة شرائية. وأشار إلى أن نسبة البطالة تراجعت في الوقت الراهن بسبب تشغيل العمالة الموسمية التي تعمل في بعض المشروعات، وهذه المشروعات ترتبط بفترة زمنية معينة تنتهي بانتهاء المشروعات، مؤكدا أن خلق فرص عمالة حقيقية مرتبط بالنشاط الصناعي، وليس نشاط المقاولات الموسمي. بينما رحب خالد الشافعي الخبير الاقتصادي بالقرار مؤكدًا أنه خطوة جيدة نحو تحقيق الإصلاح الاقتصادي بكل مكتملاته وجوانبه، لافتا إلى أنه يعد أيضا خطوة مهمة لتحرير كل الأسعار من الدعم، وأن يكون بداية لرفع الدعم عن الطاقة والمحروقات. وشدد على ضرورة أن تتجه الحكومة لمراقبة الأسواق رقابة دقيقة حتى لا يحدث أي تجاوزات من قبل بعض التجار وضعاف النفوس، ولا يستخدم ذلك في إحداث ربكة سعرية للكثير من السلع التي تهم المواطن العادي».
كاريكاتير
والأمر المدهش أن رجب لقي تأييدا من أمنا مصر، حيث أخبرنا الرسام في «الأهرام» فرج حسن انه شاهدها بنفسه وهي تمسك بيافطة كتب عليها الآتي: إذا الشعب يوما أراد الحياة فلابد أن يعمل وينتج عشان يلاقي أكل».
تعديل الدستور
«الأهالي» أبدت اهتماما بارزا ومتوازنا بهذه القضية في تحقيق لنجوى إبراهيم وزميلها رضا النصيري أوردا فيه آراء المؤيدين والمعارضين ونبدأ بالمؤيدين: «يقول النائب فؤاد بدراوي إنه من حيث المبدأ لا يوجد نص دستوري مقدس، وبالتالي فإن كل الدساتير قابلة للتعديل ومن الوارد بعد 4 سنوات من التطبيق، أن نجد موادّ تحتاج لتعديل، انطلاقا من أن دساتير الدول ليست كتباً سماوية، فهي صناعة بشرية قد يشوبها النقصان، ونكتشف بعد فترة من التطبيق أنها غير ملائمة، وإن كان الوضع الحالي لا يحتمل أي تعديل في الدستور بشكل عام، موضحًا أن التعديل في الدستور له شروط وخطوات، كما تنص عليه مواد الدستور ولائحة البرلمان، وإنه إذا تم فتح باب التعديل في الدستور سيتقدم العديد من النواب باقتراحات وطلبات لتعديل مواد الدستور. موضحًا أن رئيس الجمهورية مدته الرئاسية 4 سنوات، وله أن يجدد ترشحه لمرة أخرى ولو تم السماح لزيادة الفترة الرئاسية ستتم المزايدة، ما قد يثير لغطا بين النواب. ويتفق معه الدكتور محمد الذهبي أستاذ القانون الدستوري، قائلا إن زيادة مدة الرئاسة من 4 إلى 5 سنوات لا تتعارض مع الدستور، مشيرا إلى أن زيادة المدة إلى 5 سنوات يتفق مع عدد دورات البرلمان ومع مدة الخطط التي تضعها الدولة كل خمس سنوات، فلا يوجد مانع من تعديل هذه المادة بشرط الالتزام بالشروط التي حددها الدستور. مشيرا إلى أن من ضمن مقترحات التعديل عودة مجلس الشورى وهذا الاقتراح مهم جدا في الوقت الحالي حتى يكون لدينا مجلس تشريعي آخر بخلاف مجلس النواب للتدقيق قبل إصدار التشريعات. ومن جانبه أكد الدكتور جمال جبريل أستاذ القانون الدستوري أنه لا توجد أي مادة دستورية محصّنة من التعديل، بما في ذلك المادة 226 التي تُحصّن بعض المواد، مشيرا إلى أن المادة وضعت شروطا للتعديل ففي المادة 140 التي تنص على أنه «ينتخب رئيس الجمهورية لمدة أربع سنوات ميلادية تبدأ من اليوم التالي لانتهاء مدة سلفه، ولا تجوز إعادة انتخابه إلا لمرة واحدة، من الممكن تعديل فترة الولاية واتباع الشروط المنصوص عليها، أما في ما يخص المواد المتعلقة بالحريات فحظر تعديلها إلا إذا كانت التعديلات لمنح مزيد من الحريات، مشيرا إلى أن الدستور المصري سار على نهج الدستور الأمريكي في تحديد مدة الرئاسة بأربع سنوات، في حين أن الدستور الفرنسي حدد فترة الرئاسة بسبع سنوات».
معارضو التعديل
أما المعارضون فجاء عنهم في تحقيق الأهالي»: أنشأ الكاتب الصحفى جمال فهمي مع أكثر من ثلاثين من الشخصيات العامة مؤسسة أهلية باسم «مؤسسة حماية الدستور» بهدف مواجهة محاولات التلاعب بالدستور. وأوضح فهمي، أن الدستور وضع مادة نهائية تحصن المواد التي لها علاقة بالحريات، وتداول السلطة ولا يجوز تعديل النصوص المتعلقة بإعادة انتخاب رئيس الجمهورية، أو بمبادئ الحرية أو المساواة، ما لم يكن التعديل متعلقاً بالمزيد من الضمانات. وأشار إلى أن واضعى الدستور كان يتحسبون هذه المحاولات والدعوات التي تطالب بزيادة مدة الرئاسة وما يتعلق بالسلطة التنفيذية، خاصة سلطات الرئيس مؤكدأ أن مثل هذه الاقتراحات هي عودة لما كان عليه الوضع قبل ثورة 25 يناير/كانون الثاني وثورة 30 يونيو/حزيران، وكأن هذه الثورات لم تحدث، على الرئيس عبد الفتاح السيسي ألا يستجيب لهذه الدعوات التي وصفها بأنها مؤذية، مؤكدا على أن كل من تلاعب بالدستور كان مصيره سيئا. وأشار عبد الغفار شكر السياسي المخضرم إلى أن المطالبة بتعديل بعض مواد الدستور أمر غير منطقي في الوقت الحالي، خاصة أن الدستور لم يطبق فعليا، لأن كثيرا من مواده لم تترجم إلى تشريعات وقوانين. وتساءل فكيف يطالبون بتعديله وهو لم يطبق بعد؟ لدينا دستور ينص على عدم أبدية الحاكم فكيف نطالب بتعديله مثلما فعل السادات وعدّل دستور 71 ليستمر في الحكم، ولكن تم اغتياله قبل أن يستفيد من هذا التعديل، وأيضا مبارك عندما عدّل المادة 76 وبعدها كان يريد أن يورث الحكم لابنه، ولكن جاءت ثورة 25 يناير/كانون الثاني وتصدت لمخطط التوريث. وتساءل شكر: لماذا نعدل الدستور ونخسر المكاسب التي تحققت بإصداره؟ فالدستور حقق لنا حلم الدولة الديمقراطية التي يختار فيها الشعب من يحكمه. وطالب شكر بتطبيق مواد الدستور أولا ثم الحكم عليه في ضوء نتائج التطبيق. ويتفق معه في الرأي جورج إسحاق السياسي وعضو المجلس القومي لحقوق الإنسان قائلا، لا أتفق مع هذه الدعوات التي تظهر من حين لآخر مطالبة بتعديل مواد الدستور، مشيرا إلى أن هذه الدعوات غير مقبولة، خاصة أنه لم يمض وقت كاف للحكم على نصوص الدستور، فيجب على الأقل الانتظار حتى يتم انتهاء الولاية الرئاسية الحالية. أما النائب هيثم الحريري عضو تكتل 25-30 فيرى أن مقال ياسر رزق قد يكون بداية لجس النبض في الشارع، ومعرفة الموقف العام من تعديل الدستور، ومد فترات الرئاسة قبل الإعلان الرسمي عنها، مؤكدا على أن التكتل ضد أي تعديل دستوري، خاصة أن الهدف الرئيسي منه هو تعديل فترة الرئاسة، وهو أمر غير مقبول لأننا نرفض الرجوع لنقطة الصفر مرة أخرى بفتح مدد الرئاسة ليستمر الرئيس أي رئيس. ويؤكد عصام الإسلامبولي الفقيه القانوني، أن الدستور مهان، ويتم التعامل معه باستهانة شديدة، مشيرا إلى أن مثل هذه الدعوات ظهرت قبل التجديد للرئيس السيسي، وقبل الانتخابات الرئاسية الأخيرة وقوبلت باستياء شديد إلا أن الالتفاف على النص الدستوري يؤكد أن ظاهرة ترزية القوانين والدساتير عادت من جديد ويحاولون إنتاج ما تم إنتاجه في عامى 2000 و2005 وأيضا في عام 1980 من خلال المادة 77 لزيادة فترات الولاية. السيناريو نفسه يتكرر. وأكد الإسلامبولي على أن المطالبين بمد فترة الرئاسة من 4 سنوات إلى 6 سنوات يريدون إرباك المشهد السياسي ووضع الرئيس في مأزق دستوري أمام الشعب، ويعيدون إلى الأذهان ما كان يفعله نظام الرئيس السابق حسني مبارك ونظام السادات من تكريس البرلمان لمصلحتيهما. وطالب الإسلامبولي النواب الذين يطالبون بتعديل فترة الرئاسة كنوع من النفاق والمجاملات السياسية المرفوضة، عليهم أن يكفوا عن هذه الممارسات ويقوموا بسن تشريعات تتوافق مع الدستور، بحيث يتم تطبيقها بشكل فعلي على أرض الواقع. مشيرا إلى أن هذا المخطط سيتم طرحه على البرلمان في شهر مارس/آذار المقبل. وعلى الرئيس ألا يستجيب لهذه الدعوات ويلتزم بالعقد الذي أبرمه مع الشعب وبمدة الرئاسة التي حددها الدستور».
صحافة وصحافيون
وإلى أزمة الصحافة والصحافيين حيث قام في «الأهرام» هاني عسل بتوجيه اللوم لزملائه في المهنة بأنهم السبب في الانحدار الذي حدث لها وتراجع مكانتها وقال: «تراجعت الصحافة عندما غاب الود والاحترام بين أبناء المهنة، وساد الحقد والحسد والكراهية و«النفسنة» والتناحر على الألقاب والمناصب والمكافآت والترقيات، وصار الشغل الشاغل لكل واحد منا زميله، ماذا أكل وماذا شرب وكم في جيبه تراجعت الصحافة عندما تحول الصحافيون إلى موظفين و«مكتبجية» ورؤساء ومديرين ومراكز قوى، كل واحد منهم يحمل لقبا «يخض» ولكن بلا أي عمل، فصرنا أشبه بجيش في معركة قوامه ضباط فقط بلا جنود. تراجعت الصحافة عندما ترك الصحافيون أعمالهم وتفرغوا للكتابة والنضال على الفيسبوك وتويتر لنشر آرائهم ومعتقداتهم الشخصية ومقالاتهم اللوذعية، التي لم تنشر، والشتيمة والتطاول على خلق الله، بل الترويج كل ساعة وكل دقيقة لفكرة احتضار المهنة والمجد للإلكتروني، وتركوا الساحة لمسخرة اسمها صحافة المواطن، فكان الصحافي بذلك أشبه بالتاجر الذي ينهر زبائنه عن الشراء من متجره، لأن المتاجر الأخرى أفضل. تراجعت الصحافة عندما بدأ الصحافيون موجة الحج الأصغر إلى الصحف الخاصة، بحثا عن عمل إضافي فازدوجت الهويات وضاع الانتماء، فكان بعضهم أشبه بمن يلعب للأهلي صباحا وللزمالك مساء، وتراجعت الصحافة أيضا عندما بدأ الصحافيون موجة «الحج الأكبر» إلى الفضائيات بحثا عن المال والشهرة ووضع صورهم على إعلانات كوبري أكتوبر، تاركين صحفهم الأصلية «تضرب تقلب» وتخسر تراجعت الصحافة عندما استحل الصحافيون تسخير إمكانات ومقدرات صحفهم ومجلاتهم من تليفونات وفاكسات وكمبيوترات وورق وصور وأحبار للتخديم على أعمالهم الإضافية في صحف ومجلات ووزارات وأماكن أخرى خاصة. لسنوات تراجعت الصحافة عندما ارتضى الصحافيون تحويل مؤسساتهم الصحافية إلى عزب ومنتجعات للراحة والاستجمام، وتعيين الأبناء والأقارب والمعارف والحبايب على حساب أصحاب الموهبة والكفاءة، ومع كل هذا يبقى الأمل موجودا ولا شيء مستحيل فقد غاب الكتاب وعاد وغاب الراديو أيضا وعاد، وقد تعود الصحافة أيضا إذا عادت المهنة وتطهرت النفوس والقلوب والعقول، ونظر كل منا إلى نفسه أولا وماذا فعل وماذا يفعل قبل توجيه اللوم لغيره فكلنا مدانون وما لمهنتنا عيب سوانا».
ليته تعلم من جلال أبوالدهب
محمد أمين في «المصري اليوم» يقول: «لا أدري كيف يطرد المحافظ صحافياً لأنه تجرأ وانتقد سياساته؟ فمن قال للمحافظ أن الصحافيين موجودون للتطبيل فقط؟ ومن قال لهذا المحافظ إنه يملك أن يمنع أحداً؟ فوجئت أمس باستغاثات على موبايلي، محافظ الإسماعيلية يطرد هانى عبدالرحمن ومحمد جمعة.. وعلمت أنه لم يعجبه انتقادهما بناء سور حول الفيلا الأثرية، فقلت: لقد «نجا» خالد منتصر. وقد وصفت الصحف واقعة الطرد بأنها «واقعة مؤسفة»، وأقول لقد كانت الصحف رفيقة بسيادة المحافظ، ولم تطلب طرد المحافظ من مكتبه في المحافظة، كما طرد المحافظ الصحافيين من مكتبه، سيمضي المحافظ حتماً.. وسيبقى الصحافيون يمارسون مهنتهم بشرف.. فهم لم ينتقدوا شخصه، ولكن انتقدوا سياساته. وهو نفسه قال «من كتب تاني عني؟» للانتقام منه. وكان وزير القوى العاملة، أثناء افتتاح ملتقى التوظيف، شاهداً على قرار الطرد.. ويحكي الزميلان أثناء تواجدهما في القاعة، دخل المحافظ وبادرهما بالطرد على الفور، وحاولا إفهامه بأنه يخالف قواعد العمل الصحافي، فدفعهما بنفسه وطردهما خارج القاعة، وأصيب الوزير بحالة دهشة فهل بالذمة ده كلام؟ وهل وصل الصحافيون إلى هذا الحد من الإهانات؟ معروف أن الصحافي «طويل اللسان» يكون «قصير اليد» فلا يطلب شيئاً ولا يقوم بتخليص الطلبات.. ولو أن المحافظ كان يرى أن هناك مدخلاً لكان الأمر سهلاً، لكنه كان يعرف أنهما يعملان لخدمة الوطن فقط، ويكتبان له الحلوة والمرة.. ولكن المحافظ لم يتفهم معنى الصحافة.. طب نقفل بقى.. نبيع لب وسوداني.. فليذهبا لبيع «الشبار» على بحيرة التمساح. وأذكر أننى كنت أغطي بعض الوزارات الخدمية في بداياتي المهنية.. وكان منها وزارة التموين.. ويبدو أنني كتبت مانشيتات لم تعجبهم، وتمت الدعوة لمؤتمر صحافي لشرح الملابسات، وتم إبلاغي بالموعد وحضرت.. وجاء وكيل أول الوزارة، وكان برتبة لواء، فأصر أن أخرج، فقلت له أنا مستعد بشرط أن تستدعي الأمن وسأخرج فوراً «بدون مقاومة». وبعد قليل دخل الوزير جلال أبوالدهب، رحمه الله، فرفعت يدي قبل أن يبدأ المؤتمر وقلت له: يا معالي الوزير هل أنا ممنوع من حضور المؤتمر؟ فقال: من قال هذا؟ فقلت فلان بك منعني.. فتوقف المؤتمر، وأخذه إلى مكتبه، وقال له: «اعتذر له.. وبوس راسه» فقلت العفو يا فندم.. يكفيني. فقال الوزير: هو الوحيد الذي لا يطلب شيئاً، ويدخل في أي وقت. الكارثة أن المحافظ يتصور أنه «الحاكم بأمره».. ويتخيل أنه يمكن أن يطرد من يشاء، مع أن الزميلين لم يقتربا من شخصه الكريم، وإنما تحدثا عن تشويه متعمد لبناء سور حول الفيلا الأثرية، فهل يستحقان الطرد؟ هذا هو الفرق بين رجال ورجال.. ليته تعلم من جلال أبوالدهب».
لائحة الجزاءات
«لماذا أصيب غالبية الصحافيين والإعلاميين بالرعب والهلع بعد مطالعتهم للائحة الجزاءات، التي اقترحها المجلس الأعلى للإعلام، بحق وسائل الإعلام التي ترتكب مخالفات؟ يتساءل عماد الدين حسين في «الشروق»، الاجابة ببساطة يقول، لأن اللائحة تعطي صلاحيات وسلطات هتلرية موسولينية صدامية داعشية للمجلس الأعلى للإعلام، بحيث إنه يستطيع أن يغلقها في أي لحظة، سواء بالغرامات الكبيرة، أو التعطيل الفعلي. سأعرض في عجالة لمواد اللائحة وعددها 18 مادة. في المادة الأولى لا خلاف على ضرورة عدم نشر صور الأطفال أثناء التحقيق أو محاكمتهم جنائيا، ولا خلاف على تقديم اعتذار أو توجيه اللوم ولفت النظر، لكن أن تصل غرامة ذلك لربع مليون جنيه فهذا مغالاة واضحة. المادة الثانية: تعاقب من يخالف ميثاق الشرف الصحافي أو المعايير والأكواد المكتوبة بستة جزاءات تبدأ من التأنيب ولفت النظر ثم الإنذار والغرامة، مع مليون جنيه ثم منع نشر أو بث الوسيلة الإعلامية لفترة محددة، وأخيرا مضاعفة الجزاء حال تكرار المخالفة. ومشكلة هذه المادة وغيرها هى العمومية والمطاطية، لأن جزءا كبيرا من ميثاق الشرف الصحافي تقديري ونسبي. المادة الثالثة تجازي كل من سب الشعب أو فئة منه بعقوبات المادة السابقة نفسها، لكن في البند الخامس منها تعطي المجلس الأعلى سلطة حجب المواقع الإلكترونية الشخصية التي يزيد عدد متابعيها عن خمسة آلاف لفترة محددة أو دائمة. وهنا أيضا لا نعرف هل هناك نص واضح ومحكم لكيفية إثبات تهمة سب الشعب أو إهانته؟ في المادة الرابعة: يجوز للمجلس الأعلى منع ظهور الصحافي أو الإعلامي أو أحد الضيوف لفترة محددة لمخالفة ميثاق الشرف الصحافي، أو لارتكاب جريمة جنائية، ولا خلاف على هذه المادة، لكن إضافة تهمة «الحفاظ على مقتضيات الأمن القومي» مطاطة وتحتاج لإعادة نظر. المادة الخامسة تجازي من يخالف قواعد التغطية الإعلامية للعمليات الحربية أو الأمنية أو الحوادث الإرهابية، بمنع النشر أو البث أو الحجب المؤقت، ويجوز منع البث للوسيلة كلها حال جسامة المخالفة. وبالطبع لا يوجد عاقل يختلف على ضرورة مراعاة مقتضيات الأمن القومي، لكن من الذي يحدد هذه المقتضيات بصورة واضحة ومحددة؟ المادة السادسة تجازي كل من استخدم أو سمح باستخدام ألفاظ واضحة وصريحة قد تشكل جريمة سب أو قذف بحق أفراد أو مؤسسات بستة بنود من العقوبات تشمل الاعتذار والتأنيب ولفت النظر والإنذار وربع مليون جنيه غرامة، ثم منع البث أو الحجب. شخصيا أتمنى أن تكون هناك آلية واضحة لمعاقبة كل من جعل السب والشتم سمة دائمة، لكن التوسع في مسألة الحجب أمر يحتاج إلى نظر. أتفق مع المادة السابعة تماما، وتنص على مجازاة الوسيلة باللوم ولفت النظر حال سماحها باستضافة شخصيات يتم تقديمهم للجمهور على خلاف الحقيقة. المادة الثامنة تنظم التظلمات من الجزاءات وهناك غموض في تشكيلها. المادة العاشرة تعاقب من يخوض في الأعراض أو التشكيك في الذمم المالية بدون دليل أو انتهاك حرمة الحياة الخاصة بربع مليون جنيه غرامة ومنع النشر أو البث المؤقت. المادة التاسعة تحيل الإعلاميين والصحافيين المخالفين في المادة العاشرة لنقاباتهم للمساءلة التأديبية، وكان يمكن الاكتفاء بهذه العقوبة الداخلية شرط أن تكون رادعة. المادة رقم (11) ترفع الغرامة إلى نصف مليون جنيه وتمنع نشر أو بث أو حجب الوسيلة إذا تم استخدام عبارات أو مشاهد تدعو للتحريض على العنف أو الحض على الكراهية أو التمييز أو الطائفية أو العنصرية، وشخصيا أطالب بتشديد العقوبات على التهم السابقة، لكن أن تمتد إلى عبارات فضفاضة، فهذا أمر مطاط. المادة (12) تعطي المجلس الحق في منع نشر وبث مواد إعلانية مخالفة للقوانين واللوائح لفترة محددة، واتفق معها تماما. في المادة (14) لا توجد مشكلة لأنها تنظم حق الرد. المادة (15) تنظم تقديم التظلمات من الجزاءات خلال 15 يوما من صدورها. والمادة (16) تقول إنه «تؤخذ هذه الجزاءات في الاعتبار عند النظر في تجديد الرخص» وهو ما يعنى أن مجمل اللائحة سيف مسلط على رقاب المؤسسات الإعلامية. المادة (17) تعطي رئيس المجلس الأعلى «لاعتبارات يقدرها» الإعفاء من الجزاء الموقع أو جزء منه. وهو أمر خطير لأنه يعني نظريا توقيع العقوبات على أشخاص دون آخرين. المادة (18) كوميدية، وتقول: «ينظم المجلس الأعلى مسابقة سنوية لأحسن تحقيق صحافي أو إعلامي بجائزة قيمة، وأحسن قناة». أتمنى من كل قلبى أن يعيد المجلس الاعلى النظر في غالبية مواد اللائحة من أجل المهنة ومستقبلها».
مرض أصاب المجتمع المصري
محمود البدوي في «الوطن» كتب قائلا: «إن الدكتور طارق شوقي وزير التربية والتعليم وجه رسالة للطلاب وأولياء الأمور، يرد خلالها على تسريب امتحانات الصف الأول الثانوي، وذلك في فيديو خاص ببرنامج «الحياة اليوم» الذي يقدمه خالد أبو بكر، والإعلامية لبنى عسل، على شاشة «الحياة»، حيث قال إن تسربب الامتحان في اليوم الثالث على التوالي دليل وجود ثقافة تتطلب مناقشتها وتغييرها معًا. وأضاف شوقي حسبما ورد في جريدة «الوطن» نقدر نوقف تسريب الامتحانات ووقفناه خلال العامين الماضيين، ولكن هذا حدث بطريقة أقرب للطرق العسكرية، من خلال تدخل القوات المسلحة والداخلية وشركات التأمين، بتكلفة تصل لمليار ونصف المليار جنيه، اليوم أتأكدنا من المرض الذي أصاب مجتمعنا، من أول الإصابة بالامتحان غير المحسوب المجموع بغرض نشر البلبلة واكتساب بنط لدى الطلاب».
وتابع: «الطلاب الذين شيروا الامتحان رافضون لفرصة التعليم، رغم أن الامتحان تدريبي وبلا درجات، ولو الطالب غش وبحث عن التسريبات فهذا قراره، ولكنه خسارة ولم يعد نفسه للمقبل ولا يلوم إلا نفسه»، مؤكدًا أن امتحان نهاية العام سيكون على التابلت لمعالجة الأمراض القائمة، والأسئلة بلا تدخلات للعناصر البشرية. وواصل: «من اعتمد على تسريب اليوم لن يجده المرة المقبلة، والتسريبات تضر الطلبة ولن نأخذ تجاهها أي إجراء، ولن نضيع مليار ونصف المليار عشان نزوق مشكلة من الأجدر لنا أن نعالجها، والعبرة امتحانات نهاية السنة، والطالب اللي ضيع فرصته أذى نفسه، والوزارة ستجري تحقيقا». وأضاف :»اللي عارف مصلحته هيدخل ويحل وهيفهم طبيعة الامتحانات، وسنساعده على ذلك، وسنجري امتحان تجريبي آخر حتى يتم إتقان ذلك من قبل الطالب، واللي مش عارف مصلحته بقوله راجع نفسك».
فضيحة الحرم الجامعي!
وائل السمري في مقاله الذي عنونه بـ«ليس بعد الحضن ذنب» في «اليوم السابع» يقول: «كل القبائل تعوي الآن، اقتلوا المجرمين، كل ما بنا من نزعات مفترسة تتجه الآن نحو هذين الشابين، إنهما ارتكبا واقعة تندى لها كل الجباه، وإن لم يكن لدينا ما يكفي من الجباة لجلبنا جباها من الخارج لتندى معنا، لقد «حضنا بعض» وليس بعد الحضن ذنب.
الواقعة باختصار أن شابين حضنا بعضهما بعضا في جامعة المنصورة، الكل صاح، إنه حرم جامعي، ونحن نعترف ونقر بأنه حرم جامعي، لكنني لا أعرف على وجه الدقة ما الذي نال من هيبة هذا الحرم سوى تصويرنا نحن الكبار بأننا مجرد قطيع يحب الافتراس، بأننا التجسيد الحرفي لمعنى الوصاية، بأننا لا نتمتع بأي قدر من قيم المسؤولية والسماحة وحسن التقدير، لنتمكن من وضع المشكلة في وضعها الصحيح باعتبارها «طيش شباب» لم يقصد إهانة أحد، ولم يقصد النيل من هيبة مؤسسة أو مكان، وإنما قصد أن يعبر عن حبه بالطريقة التي رآها صحيحة أو مؤثرة، فلماذا نسن أسناننا عليهما؟
ولماذا نأتي بكل أسلحتنا لندمر هذين الشابين وهما في الســـنة الأولى من دراستهما الجامعية؟ في الفقه الإسلامي يوجد ما يسمى «العذر بالجهل»، وقد أقر الطالب بأنه لم يكن يدرك أن مثل هذه الأفعال تستحق كل هذه العقوبات، وفي الحقيقة أنا لا أعرف لماذا قامت كل هذه الضجة المفتعلة التي لا نريد منها الثأر للأخــــلاق الحميدة، ولا النيل ممن يعتدون على «الحرم الجامعي» وإنما نـــريد أن نتطــــهر من كل موبقاتنا عبر التنكيل بهذين الشابين المتحابين، فلو كانا قد ضبطا في أثناء ارتكاب فعل جنسي فاضح لكانت ردة الفعل مقنعة، أما تصوير مشهد إهداء ورد لحبيبة ثم احتضانها، فهو أمر لا يستحق كل هذه الضجة وكل هذه الأزمات التي قد تقضي على مستقبل هذين الشابين وتشوه سمعتهما إلى الأبد.
جامعة الأزهر قررت فصل الطالبة، رغم أن الواقعة حدثت، حسب التقارير الصحافية، في جامعة أخرى أي أن الأمر لا يتعلق بحرمة الحرم الجامعي، وإنما يتعلق بتفشي مرض الوصاية على الناس، وقال المتحدث باسم رئيس جامعة الأزهر، إن ما فعلته الطالبة يعد «خروجا كاملا عن كافة القيم الأزهرية والمجتمعية والجامعية» رغم أن البنت لم تنضم إلى جماعة إرهابية ولم تقترب من حرمه المصون، والأمر ذاته ينتظر الطالب، فلماذا كل هذا الكره، ولماذا كل هذا الاستئساد على شابين لم يسرقا ولم يقتلا ولم يسيئا إلى أحد؟».
ذكرى ميلاد عبد الناصر والسد العالي
ولوحظ في صحف أمــــس الأربعاء تراجعــــا كبيرا جدا في مواصلة الاهتمام بالمحاضرة التي ألقاها وزير الخارجية الامريكي مايك بومبيو في الجامعة الأمريكية في القــــاهرة، بدلا منــــها حدث اهتـــمام واسع النطاق من الكتاب والمعلقـــين بذكرى مـــيلاد الزعــــيم الراحــــل جمال عبد عبد الناصر وذكري بـــناء السد العالي في أسوان، ففي «المصري» اليوم خصص الدكتور حسام بدراوي عضو المكتب السياسي السابق للحزب الوطني في عهد مبارك، وأستاذ الطب في جامعة القاهرة مقاله لما دار بينه وبين صديقه الدكتور أسامة حمدي الأستاذ في جامعة هارفارد في أمريكا، الذي يشرف على أهم مركز بحث وتطوير لمـــرض السكري حول زعماء مصـــر خلال الثمانين عاما الماضـــية من الملك فاروق إلى محمد نجيب إلى عبد الناصر والسادات ومبارك والسيسي وجاء في المقال: «قال الدكــــتور أسامة: عبدالناصر كان عصره هو عصـــر النهضة الصناعية والعـــدالة الاجتمـــاعية، آمال الوحدة والانفتاح على إفريقــــيا، تأميم القناة، بناء الســد العالي، النهضة الثقافية والأدبية والفنية، تنامي البعد الاشتراكي، ومحاولة تحقيق مجتمع الكفاية، قوانين اجتماعية لحماية الطبقة المتوسطة والعمال والفلاحين والقضاء على سيطرة رأس المال على الحكم، ثم حرب الاستنزاف بعد الهزيمة.
وأكمل: أما ما عليه فكان الاعتماد على أهل الثقة، إخفاق مشروع الوحدة، التورط فـــي حرب اليمن، نكسة 67 التي ما زلنا نعاني من آثارها، النظام الشمولي وغياب الديمقراطية، السيطرة على الإعلام والقمع الأمني: لقد كنت محايدا في وصفك ولكن ما آخذه على عهد ناصر هو ضياع الفرصة، فقد كان بما له من شعبية في العالم العربي قادرا على أن ينقل البلاد إلى عهد ديمقـــراطي مســــتدام لكنه ارتضى الديكتاتورية واستسهل الاستفتاءات وضيع فرصة قد لا تعاد في تاريخ العالم العربي».