القاهرة ـ «القدس العربي» : استحوذت زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي للمنتخب المصري لكرة القدم المشارك في بطولة كأس الأمم الإفريقية، التي ستنطلق يوم الجمعة المقبل، من استاد الدفاع الجوي، ومطالبته لهم بإسعاد الناس على أخبار الصحف المصرية الصادرة يومي السبت والأحد 15 و16 يونيو/حزيران، ووزير الداخلية يكشف تفاصيل خطة الوزارة لتأمين مباريات كأس الأمم الإفريقية ويتوعد من يحاولون القيام بأعمال شغب أو عمليات إرهابية.. كما خصصت الصحف مساحات واسعة لهذه المناسبة وحظوظ الفرق المشاركة في الفوز.
كما أبرزت الصحف أيضا، نفي المركز الإعلامي لمجلس الوزراء شائعات بيع الحكومة للقطاع العام، أو زيادة الضرائب أو رفع أسعار الوقود. إلا أن الرسام عمرو سليم في «المصري اليوم» أخبرنا أنه شاهد رجلا ممسكا بيد طفله الممسك بيده بالونة وفوقهما بالونة كبيرة مكتوب عليها إشاعة رفع سعر الوقود فقال للطفل عنها: لأ طبعا مش زي اللي معاك دي بالونة اختبار.
اقتحام حصون الفساد وثلاثة مليارات وأربعمئة مليون جنيه قضايا غسيل الأموال العام الماضي فقط
وأكدت الحكومة أن حقن البنسلين طويل المفعول متوافرة. وأنها حققت الاكتفاء الذاتي من الغاز وستحققه في إنتاج المواد البترولية بعد ثلاث سنوات، بعد إكمال التوسعات التي تجريها وزارة البترول في معامل التكرير. كما اهتمت الصحف بظاهرة الفساد ومكافحته بمناسبة منتدى إفريقيا لمكافحة الفساد، وغلب على المقالات والتعليقات روح التفاؤل بتحقيق قدر معقول من المكافحة تتم منذ مدة. أما اهتمامات الأغلبية فلم يطرأ عليها أي تغيير وهي امتحانات الثانوية العامة والجامعات، وانخفاض أسعار الليمون والطماطم، وبعض أنواع الخضروات. والمقالات كان عدد كبير منها عن الفيلم السينمائي «الممر» عن حرب الاستنزاف ضد إسرائيل، والرغبة العارمة لدى الشباب والفتيان بالذات لمعرفة ما حدث بعد هزيمة يونيو/حزيران من معارك ضد القوات الإسرائيلية في شرق قناة السويس، التي مهدت لحرب أكتوبر/تشرين الأول عام 1973. وإشادة واسعة بخطط الدولة لمكافحة الفساد الذي انتشر كالوباء منذ عهد مبارك. ومطالبة بإصدار قوانين جديدة لاسترداد الأموال والممتلكات المنهوبة. واستمرار الموجة الهائلة للدفاع عن السوريين في مصر، وتحذير من امتدادها للعراقيين والسودانيين واليمنيين، وتوجيه اللوم للحكومة لعدم اصدارها بيانا يدافع عنهم. وذهب الجميع للدفاع عنهم، والإشادة بهم، وأواصر الأخوة معهم وهي ظاهرة جميلة تؤكد على أن روح العروبة لا تزال سائدة رغم ما حدث في العالم العربي. وإلى ما عندنا….
السوريون في مصر
ونبدأ بردود الأفعال الصاخبة ضد الذين يهاجمون اللاجئين السوريين في مصر بعد أن تقدم المحامي سمير صبري الملقب بمحامي الشهرة، ببلاغ إلى النيابة ضد السوريين في مصر واتهمهم بتهريب الأموال والعمل لحساب تركيا والإخوان، وشارك في هذه الحملات كثيرون من اتجاهات سياسية مختلفة، وكشفت عن عمق علاقة المصريين بسوريا وشعبها وبالشعوب العربية ففي «الأهرام» حذّر فاروق جويدة من تمادي البعض وامتداد حملاتهم إلى باقي اللاجئين العرب في مصر وقال: «منذ حدثت مأساة الشعب السوري تدفق مئات الآلاف منهم إلى مصر، وأقاموا بيننا في هدوء وسكينة، خاصة أننا كنا في يوم شعبا واحدا، وتداخلت العائلات في زمن الوحدة، وتزوجت أعداد كبيرة من المصريين من عائلات سورية، وللإنصاف فقد احتضن المصريون الشعب السوري، وهم ليسوا غرباء عنا في كل شيء. واختار السوريون مدينة 6 أكتوبر، وعاشوا فيها وقدموا نموذجا فريدا في العمل والإنتاج، خاصة محلات الأطعمة والحلوى، بينما اتجه فريق منهم إلى الأعمال اليدوية ونجحوا في ذلك نجاحا كبيرا، ومنهم من حقق سمعة طيبة. الغريب في الأمر أن هناك حملات على الفيسبوك ومواقع التواصل الاجتماعي، تدعو لخروج السوريين من مصر، وهي دعوات مشبوهة لأنها تقوم على مشاعر عدوانية غريبة تجاه السوريين، الذين أحبهم المصريون دائما أن معظم الفنانين السوريين انطلقوا من القاهرة في عصور مختلفة في الفن والغناء والإبداع، بكل ألوانه وعلى المستوى السياسي والعسكري، فقد اختلطت دماء أبناء مصر وسوريا في معارك طويلة مع العدو الإسرائيلي، وكان هناك تنسيق دائم بين البلدين على المستوى السياسي. إن مصر الشعب والدولة لا يمكن أن تتخذ موقفا ضد أبناء سوريا، الذين يعيشون بيننا في بلدهم وإذا كانوا قد حققوا نجاحات في العمل داخل مصر فهذا جهدهم، وعلينا أن نقدر دورهم في الاقتصاد المصري، هناك دعوات مشبوهة وربما انتقلت من السوريين إلى الليبيين أو اليمنيين والعراقيين، وهؤلاء كانوا دائما يشعرون بأنهم يعيشون في بلدهم والشعب المصري يدرك معنى الإخوة ولن يسمع هذه الأصوات».
الأزمة السورية
«ما جرى في مصر خلال الأيام القليلة الماضية من تخليق هجمة وتصنيع احتقان ضد السوريين المقيمين في مصر، وغالبيتهم المطلقة ليست مصنفة «لاجئين»، ينبغي، حسب رأي أمينة خيري في «المصري اليوم»، أن يفتح الباب للتفكير في مستقبل من نزحوا خارج سوريا منذ اندلاع الأحداث. وإذا كانت الدول المعنية والدول المهتمة بسوريا (لأسباب مختلفة لا تمت بصلة لسواد عيون سوريا أو رهافة قلوبها تجاه السوريين) غرقت حتى الثمالة على مدى السنوات الماضية في هوامش الأزمة، فإن الوقت قد حان للالتفات إلى الأزمة نفسها. فبين عقد مؤتمرات أممية لتوفير الدعم المادي اللازم لإعاشة اللاجئين في المخيمات في دول الجوار، والتأرجح بين فتح الأذرع تحت بند الإنسانية وسياسة «الباب المفتوح» للجموع التي دقت أبواب دول غربية، وتنظيم فعاليات لدرء خطر الجموع نفسها، بعدما انتهت فترة الاستغلال السياسي والتكتيكي للمشاهد اللاإنسانية بين الرضيع «إيلان»، الملقى على الشاطئ، والشابة يسرا مارديني بطلة السباحة وغيرهما، لم تتطرق الغالبية لما بعد انتهاء الصراع. السوريون يشكلون اليوم ثلث عدد اللاجئين والنازحين في العالم، ويكفي مثلا أن ما يزيد على أربعة في المئة من سكان تركيا باتوا سوريين، وهو ما يعني تغيرات سياسية وديموغرافية ضخمة، لن تظهر آثارها اليوم أو غدا، لكنها ستبقى معنا لعقود وربما قرون. وتركيا – وإن كانت تستضيف العدد الأكبر- لكنها ليست وحدها التي باتت تحوى مكونا سكانيا ذا صفات ومتطلبات مختلفة. وحين ينزح نحو 13 مليون مواطن سوري يشكلون نحو 60٪ من تعداد سوريا قبل الأحداث الدامية (ستة ملايين منهم نزحوا داخليا)، فإن هذا يعني الكثير ويستدعي التخطيط. والسؤال هنا لا يدور حول مستقبل اللاجئين أو النازحين السوريين في مصر أو لبنان أو ألمانيا أو تركيا، لكن ما هو مستقبل أكثر من نصف التعداد السوري الذي نزح أو لجأ أو هاجر أو استقر هنا وهناك؟ وما الذي يعنيه ذلك بالنسبة لسوريا الدولة؟ لا أتحدث هنا عن السياسة، وإن كان الرئيس بشار الأسد باقيا أو راحلا، أو كانت «المعارضة المعتدلة المسلحة» أو «الميليشيات الإسلامية المتقاتلة» أو «البقايا الداعشية المشتتة» أو «المجموعات المقاتلة المحسوبة على دول هنا وهناك» ستنشط سياسيا، وما إلى ذلك من ملفات وقضايا ستظل تشغل المنظمات الأممية والقوى الدولية والدول الإقليمية. لكن ماذا عن المكون البشرى لسوريا؟ وما مصيره؟ هل تعود النسبة الأكبر من النازحين إلى ديارها بعد هدوء الأوضاع؟ أم تعود النسبة الأصغر؟ وكيف يؤثر ذلك على كيان ومصير الدولة؟ هل يتحول السوريون إلى قصة شتات جديدة تضاف إلى الشتات الفلسطيني نغني لها ونبكي عليها عقودا إلى أن يظهر شتات جديد؟ وهل تدشن المنظمات الأممية جناحا جديدا يعنى باللاجئين السوريين مثل «أونروا»؟ وهل العالم لديه آلية للاستماع إلى النازحين السوريين أنفسهم وعن خططهم وأحلامهم للعودة أو عدم العودة؟».
خطيئة كبرى
ونبقى في «المصري اليوم» ومحمد السيد صالح رئيس تحريرها الأسبق الذي روى لنا الحكاية التالية: «حكت لي زوجتى وكانت في صحبة والدتها في فرع لأحد البنوك شرق القاهرة الشهر الماضي، أن رجلا مصريّا يبدو من هيئته أنه ميسور الحال، تطاول على شاب سوري، فنال ما يستحقه. جلس المصري على مقعد داخل البنك كان يشغله السوري قبل أن يقوم للاستفسار عن أمر ما، وكانت هناك مقاعد أخرى شاغرة لم تجد كلمات التوضيح والشرح من الشاب السوري أي صدى عند المصري، الذي بدأ في السب والتطاول بحق الشاب، كل ذلك وسط صمت وضيق من الحضور وموظفي البنك، ولكن عندما وصل لمعايرته بترك بلده أو الهروب منها وأنهم- السوريين- حِمل ثقيل علينا، بدأ قصفه من الجميع، اعتذر الحضور للسوري الذي لم يبادر بالرد ولو بكلمة واحدة. تدخلت إدارة البنك طلب الحضور من المصري المغادرة من الفرع ردا على أسلوبه الخشن، وعرفت الدموع طريقها لعيون عديدة تابعت الواقعة، خاصة من السيدات. تذكرت هذه الواقعة التي تكررت كثيرا للأسف في الفترة الأخيرة، وأنا أراقب بسعادة حملات القصف المليونية للمحامي سمير صبري بسبب بلاغه الغريب للنائب العام حول مصدر مليارات السوريين التي يستثمرونها في مصر. خطورة مثل هذا البلاغ أنه يأتي في توقيت حساس تركز فيه الحكومة على جذب الاستثمارات الأجنبية وتترك محاميا محبا للشهرة يفعل عكس ذلك، أمر آخر يتمثل في أن البعض يحسب نفسه على الدولة الرسمية أو أجهزة معينة فيها يقدمون بلاغات عند الطلب، يستهدفون أسماء ومؤسسات وجهاتٍ بعينها لأهداف محددة عند الضرورة. عانيت شخصيا من هؤلاء. البلاغ ضد السوريين تم فهمه من البعض وفقا لهذا السياق، وكان ينبغي أن يصدر أي تعليق رسمي أو شبه رسمي يمنع هذا الخلط الصمت في هذه الحالة خطيئة كبرى».
دقت ساعة العمل
الدكتور عمرو عبد السميع في «الأهرام وجدها فرصة ليعود بهجماته في أوقات متفاوتة على الطبقة التي سرقت أراضي وأموال الدولة وقال: «الله أكبر توالت الضربات للفساد في الأيام الفائتة، فها هي وزارة الداخلية تعلن عن أحد الأرقام المروعة في ساحة وفضاء اختراق النظام والتهتك القانوني والمالي والإداري في هذا البلد، وهو رقم ثلاثة مليارات وأربعمئة وواحد مليون جنيه في قضايا غسيل الأموال العام الماضي فقط (يونيو/حزيران 2018 إلى الشهر الماضي من هذا العام). يعنى قضايا وزارة الداخلية في هذا المجال فحسب خلال عام واحد دارت في فلك ذلك الرقم المذهل، على الرغم من أن عمليات غسيل الأموال خفت وقلت حدتها هذه الفترة، مقارنة بفترات سابقة بلغت فيها ذروتها خلال عملية يناير/كانون الثاني 2011 وبعدها حين قام الكثيرون من أثرياء هذا الوطن بتهريب أطنان من أموالهم إلى الخارج، فيما أداروا ظهورهم للبلد. هؤلاء هم الذين استولوا على أراضى الدولة ضمن المنظومة الجهنمية التي سمح بها النظام في نصف القرن الماضي (الأراضى + القروض + التوكيلات) التي كانت أساسا لنشأة طبقة من المتمولين لم تمر بالطريق الطبيعي لظهور وتكون الرأسمالية اليوم أيضا يتساقط لصوص الأراضي وحان وقت استرداد حق الدولة منهم ودقت ساعة العمل».
الأجهزة الرقابية
وفي «الوفد» عبر محمود غلاب عن تفاؤله بنجاح الدولة في مكافحة الفساد إلى حد بعيد وقال:
«الطريقة الأولى التي طبقتها الدولة في محاربة الفساد هي اقتحام حصونه بتوجيهات من الرئيس السيسي للأجهزة الرقابية المختصة تحت شعار لا أحد فوق القانون، أو فوق المحاسبة، ولا فرق بين حرامي صغير ولا كبير، ولا بين مسؤول كبير أو موظف صغير، يمد يده للمال الحرام، والضرب بيد من حديد على كل من تسول له يده المساس بالمال العام. وأشارت التقارير الرسمية إلى تحجيم ظاهرة الرشوة وإعادة مليارات الجنيهات إلى خزانة الدولة، وسحب مساحات شاسعة من الأراضي استولى عليها شخصيات ومواطنون بدون وجه حق، ولم ينتهِ الفساد بشكل نهائي ولكنه تحت السيطرة، ونقول على الأقل إننا قلمنا أظافره وجعلناه «يكن» ويتخلى عن ظاهرة الفجور التي كان يمارس بها إجرامه».
ما قصة العشرة آلاف جنيه؟
نشرت صحيفة عربية كبيرة عنوانا بالبنط العريض يقول إن القاهرة سوف تمنح الجنسية المصرية للمستثمر الذي يودع عشرة آلاف دولار في بنك مصري! والقصة بدأت، كما يرويها لنا سليمان جودة في «المصري اليوم»، قبل أيام عندما وافقت لجنة الدفاع والأمن القومي في البرلمان على مشروع قانون تقدمت به الحكومة لجذب المزيد من الاستثمارات.. وكان منح الجنسية من بين إغراءات كثيرة تضمنها مشروع القانون، على سبيل إغراء المستثمر الأجنبي بالمجيء! والقضية في عمومها تحمل شيئين مهمين، أولهما أن الحكومة منشغلة بالمستثمر الأجنبي، ومنشغلة بالبحث عن كل طريقة يمكن أن تجعل هذا المستثمر يفضل السوق المصرية، على سواها من أسواق المنطقة لاستثمار أمواله.. ولا خلاف مع الحكومة على هذا الهدف.. ولكن الخلاف هو على الطريقة التي يمكن أن نحققه بها! ذلك أن الطريقة الأسرع نحو تحقيقه هي البدء بالمستثمر الوطني وحل مشاكله، إذ يكفي أن يكون لدى مستثمرنا الوطني إحساس مكتمل بالأمان، وبأن القانون العادل هو الفيصل بينه وبين أي طرف آخر، عندها سوف تصل الأصداء إلى المستثمر الأجنبي، وسوف يشعر بها ويسمعها، وعندها أيضا سوف يأتي بدون أن يكون في حاجة إلى لجنة يشكلها رئيس مجلس الوزراء لجذبه من كل مكان! لقد سبق أن تناولت هذا الموضوع، وهذه اللجنة، وضربت مثلا بالمستثمر أشرف محمود.. الذي بالمناسبة لا أعرفه ولم يحدث أن رأيته في حياتي.. غير أنني فوجئت برسالة منه بعد نشر موضوعه، ملخصها أن الصمت التام هو رد الفعل على قضيته في وزارة الاستثمار! الصمت التام رغم أنه لا يطلب شيئا سوى إنصافه، وسوى أن يستدعيه الذي يعنيه الأمر في الوزارة فيعطيه حقه إذا كان صاحب حق، أو يبلغه بأنه ليس صاحب حق، وأن يتم ذلك كله بأمانة، وموضوعية، ورغبة حقيقية في إنصاف كل مظلوم، هذا كل ما في الأمر.. لا أكثر أبدا ولا أقل. أما الشق الثاني في مسألة الجنسية التي يجرى التلويح بها أمام المستثمر الأجنبي، فهو أنني أتمنى أن تهتم الحكومة التي قدمت مشروع القانون، ومعها لجنة الأمن القومي، التي وافقت عليه، بشرحه جيدا أمام الرأي العام، حتى يتبين للجميع أن في مشروع القانون بنودا أخرى بخلاف العشرة آلاف دولار، وأن هذا البند مجرد شيء من أشياء، وأن المستثمر الذي سيحصل على جنسيتنا سوف يستفيد منها كذا وكيت، وأننا لا نبيع الجنسية المصرية في مقابل فلوس وفقط، وإنما في مقابل استثمارات محددة نريدها على أرضنا، جنسيتنا ليست رخيصة في سوق الجنسيات.. ويجب أن لا تبدو هكذا.. ويجب أن لا تكون».
«خراب بيت أم مصرية»
وفي الموضوع نفسه كتب الدكتور الشافعي محمد بشير في «الوفد» قائلا: «ورد في الصحف يوم الاثنين الماضي أخبار تشير إلى أن (دفاع النواب تقر منح الجنسية مقابل الاستثمار) وورد في تفاصيل الخبر ما يوضح أبعاد الموضوع، حيث يقول «وافقت لجنة الدفاع والأمن القومي في مجلس النواب على مشروع قانون بتعديل القانون رقم 26 لسنة 1975 بشأن الجنسية المصرية، حيث نصت المادة الثانية من المشروع على سلطة رئيس مجلس الوزراء على منح الجنسية لكل أجنبي اشتري عقارا مملوكا للدولة، أو لغيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة، أو بإنشاء مشروع استثماري وفقا لأحكام قانون الاستثمار، أو بإيداع مبلغ بالعملة الأجنبية، الذي يصدر بتنظيمه قرار من رئيس مجلس الوزراء. والجنسية المصرية أغلى كثيرا من شراء عقار أو إيداع مبلغ من المال للحكومة المصرية ولا يعرف هذه الغلاوة إلا من كافحوا من أجل الجنسية المصرية، مثلما حدث معنا عندما نشرنا مقالا في جريدة« الوفد» يوم 16 يوليو/تموز 2003 بعنوان «خراب بيت أم مصرية» اذ تزوجت ناظرة مدرسة من شاب فلسطيني وأنجبت منه ثلاثة أبناء كانوا محرومين من اكتساب جنسية أمهم المصرية، واعتبرتهم الدولة أجانب، ما سبب مشاكل عديدة للأم المصرية الغلبانة، إذ حصل الأبناء على بكالوريوس الطب من جامعة الإسكندرية وحرموا من العمل في المستشفيات المصرية، ما جعل الثلاثة يهاجرون إلى الدولة العربية التي هاجر إليها الأبناء، واكتملت المأساة بوفاة الأم المصرية والأب الفلسطيني، وشعرنا بالأسي والحزن عندما مررنا على شقتهم في حي الإبراهيمية في الإسكندرية ووجدناها خرابا والعياذ بالله، فنشرنا مأساتهم تحت عنوان «خراب بيت أم مصرية». ثم تابعنا جهادنا لمنح الأم المصرية الحق في تجنيس أبنائها بجنسيتها المصرية، ونشرنا في سبيل ذلك مقالا ثانيا في 14 يوليو 2004 بعنوان «حلال عليىالمرأة الإسرائيلية وحرام على الأم المصرية»، حتى استجاب لنا ولغيرنا المشرع وأصدر القانون رقم 154 لسنة 2004 ينص على أن (يكون مصريا من ولد لأب مصري أو لأم مصرية) وسجل دستورنا عام 2014 هذا الحق في المادة السادسة بقوله (الجنسية حق لمن يولد لأب مصري أو لأم مصرية)، وقد عالج ذلك النص الكثير من الحالات الإنسانية للمصريات اللاتي تزوجن من أجانب، خصوصا من الإخوة العرب، كما لا يدرك غلاوة الجنسية المصرية إلا من حاربوا من أجل مصر واستشهدوا في سبيلها، أي بذلوا الروح في سبيل الوطن، الذي لا يُشتري بثمن عقار، كما قال التعديل الجديد لقانون الجنسية، الذي نطالب مجلس النواب بعدم اعتماده، كما نطالب سيادة الرئيس برفضه فوطننا مصر وجنسيته أغلى كثيرا جدا من حفنة من الجنيهات».
لا تخسروا الطليعة الشابة
ياسر عبد العزيز في «المصري اليوم» يقول: «لعلك لاحظت أن الجيل الجديد من أبنائنا بات لديه نسق قيم قائم بذاته، ولغة تخاطب مختلفة، ورموز نجهل معظمها، واهتمامات لا تشغل الأجيال الأكبر سنا. ورغم أن هذا الجيل يتوزع على بيئات اجتماعية واقتصادية متباينة، وتتفاوت المستويات التعليمية والثقافية لأبنائه تفاوتا كبيرا، فإن تلك السمات الجامعة، التي تتصل تحديدا بالقيم العالمية السائدة، تبدو عاملا مشتركا بين قطاعات كبيرة فيه. نحن نتابع ما يجري من تطورات سياسية متسارعة ومهمة في هذه الآونة، ونختلف أو نتفق مع أطرافها ومع الممارسات الصادرة عنها، لكن الأجيال اليافعة والشابة، وخصوصا هؤلاء الذين تلقوا أنواعا جيدة من التعليم، يظهرون رد فعل مختلفا عن ردود أفعالنا على تلك التطورات. يبدو لي أن الجيل اليافع والأصغر سنا أكثر ابتعادا عن تقبل الأخطاء التي نرتكبها أو نتعايش مع وجودها، وأقل قدرة على فهمها أو إيجاد ذرائع لها، وأنه ينصرف إلى حالة من الغضب والذهول والشعور بالعجز حيالها، وللتحايل على ذلك، فإنه يلجأ إلى السخرية منها وتحويلها لمادة للضحك. سيحدث التصادم بين تلك الأجيال الأصغر سنا بتصوراتها والأنساق الجامدة التي نريد أن نفرضها عليهم، وعبر هذا التصادم سيحدث التغيير، الذي سيؤثر في القيم السائدة في المجتمع، ويجعلها أكثر اتساقا مع التقاليد والنزعات العالمية. حدث هذا الصدام في أوروبا أيضا في أوقات خلت، واندلعت الثورات والاحتجاجات، وظهرت النتائج: عندما يخفق نظام ما في قراءة التطور الحاصل في بيئة القيم والرموز للقطاع الحيوي من مواطنيه، فإنه يتخذ خطوات أو ينتهج سياسات لا تحظى بالتأييد والتفهم، وبالتالي، فهو يستفز طاقة المعارضة، ويدخل في صدامات، يصعب جدا أن يربح نتائجها، بالنظر إلى أنه يدافع عن أمور تنتمي إلى الماضي ولا تحظى بتأييد أو وجاهة على الصعيد العالمي، بينما يدافع خصومه عن مبادئ تحظى بتوافق واحترام دوليين. من المؤكد أن ذرائع الاحتجاج أو التمرد لدى هذه القطاعات الشابة تتصل بصورة مباشرة بالصعوبات والتحديات الاقتصادية والتنموية، وكثيرا ما ترى هذه القطاعات الشابة أن ما يجرى راهنا في الحياة السياسية والمجال العام لا يتسق مع الرموز والقيم والأدبيات العالمية، التي اطلعت عليها أو قرأت عنها أو درستها. ثمة قرارات يجب أن تتخذ لصيانة الأمن الوطني، وهي قرارات قد تكون صعبة ومتجاوزة لمواجهة تحديات ضخمة وخطيرة، لكن تلك القرارات يجب أن تسعى إلى الاتساق مع القانون والدستور من جانب، والقيم العالمية المعتبرة من جانب آخر بقدر الإمكان. عندما تعجز الدولة عن ذلك، فإن الأضرار تقع، وستكون الأضرار الداخلية متناسبة طرديا مع حالة الإدراك والاهتمام بتلك القيم والرموز العالمية. فإذا كانت قطاعات مؤثرة في الجمهور تعرف عن الديمقراطية وتداول السلطة، وتتابع أنباء استقالة رئيسة وزراء بريطانيا لعجزها عن حل موضوع «بريكسيت»، وتقرأ ما جرى في الانتخابات الفرنسية والأمريكية، فإنها لن تكون متفهمة لفكرة الاستبداد أو الديمقراطية الشكلية. يقرأ هؤلاء الشباب روايات أجنبية، ويشاهدون أفلاما عالمية، ويصادقون نظراء أجانب، وينخرطون في تفاعلات مهولة على «السوشيال ميديا»، ويسافرون إلى الخارج، ويمتلكون نطاق معلومات لا يحده سقف، ولذلك يصعب جدا إقناعهم بقبول أي جور أو افتئات على حق إنساني أصيل أو مبدأ من مبادئ الحكم الرشيد. هي طليعة شابة حية، متمردة وصعبة المراس، والمستقبل بين يديها، لذلك، ليس من صالح أي نسق نظامي أن يخسر ثقتها واحترامها وولاءها».
استعدادات كأس الأمم
وإلى استعدادات الدولة لمباريات كأس الأمم الإفريقية، التي ستبدأ في الواحد والعشرين من الشهر الحالي، حيث انفردت مجلة «الإذاعة والتلفزيون» بنشر تحقيق لسمير العبد عن تفاصيل استعدادات وزارة الداخلية لتأمين الاحتفال والمباريات وجاء فيه نقلا عن وزير الداخلية اللواء محمود توفيق وجهات أخرى في الوزارة: «الخطة الأمنية ترتكز على تأهب القوات للدرجة القصوى، والتواجد الأمني في الشوارع والميادين والمنشآت المهمة والحيوية، مع نشر قوات التدخل السريع والدوريات الأمنية، وعناصر البحث الجنائي بكل الطرق والمحاور، وتعزيز قوات الحماية المدنية وخبراء المفرقعات، ونشر الخدمات المرورية لتسيير الحركة المرورية وسرعة التعامل مع المواقف الطارئة. موضحا أن الخطة تضمنت نشر الأقوال والارتكازات الأمنية، والدفع بقوات التدخل والانتشار السريع بكل المحاور والمناطق المهمة والحيوية وتجهيزها بالعناصر المدربة على التعامل الفوري مع كل المواقف للحفاظ على الأمن والنظام، والتعامل بكل حزم وحسم مع كل من تسول له نفسه تكدير السلم والأمن. كما تم تكثيف الخدمات المرورية في جميع الشوارع ومختلف الميادين والطرق، وعلى المحاور الرئيسية لتسيير حركة المرور. وذكر أنه في مجال المرور يستعد المجندون من حملة المؤهلات العليا للعمل في إدارات مرور (القاهرة الجيزة الإسكندرية) للانتشار والإسهام في تيسير الحركة المرورية خلال فعاليات بطولة كأس الأمم الإفريقية، عقب تلقيهم الدورات التدريبية التي تمكنهم من القيام بالمهام المنوطة بهم في تحقيق الانضباط المروري، ومعاونة المواطنين، وتم دعمهم بالآليات الحديثة، التي تمكنهم من سرعة الانتقال والعمل على تحقيق السيولة المرورية في كل الشوارع والميادين. كما أوضحت المصادر أن الخطة تشمل أيضا نشر الإدارة العامة للحماية المدنية، بالاشتراك مع الحماية المدنية في مديريات الأمن، وخبراء المفرقعات مدعومين بأجهزة الكشف عن المفرقعات، والكلاب البوليسية في محيط مناطق المباريات، فضلا عن الاستعانة ببوابات كشف المعادن للتعقيم الجيد للملاعب من الداخل ومحيطها الخارجي. كما تشمل الخطة الربط المباشر بين غرف عمليات المديريات والغرفة المركزية في الوزارة، فضلا عن منظومة كاميرات مراقبة الشوارع وسيارات النجدة المتطورة، لمواجهة المستجدات ومتابعة الأحداث أولا بأول، وتحريك القوات حال رصد أي حالة إخلال بالأمن العام، ووضع خدمات أمنية نظامية وسرية ثابتة، وتنظيم دوريات أمنية تتولى تأمين المنتخبات في مقار إقامتها حتى وصولها إلى الاستاد ورجوعها مرة أخرى، حرصا على سلامتها. مشيرين إلى أن أبرز ملامح الخطة ترتكز على مشاركة 100 ألف شرطى من قطاعات الأمن العام والأمن المركزي، وإدارات البحث الجنائي والحماية المدنية والنجدة والمرور والمرافق والتموين، بالإضافة إلى500 مجموعة قتالية و 100 وحدة تدخل سريع و400 تشكيل أمني مركزي احتياطي للتدخل في الحالات الطارئة، بالإضافة إلى شن قطاع الأمن الوطني حملات تفتيشية موسعة في محيط إقامة الفرق، لفحص الشقق المفروشة وفحص العناصر المشتبه فيهم. وتتولى عناصر البحث الجنائي توسيع دوائر الفحص والاشتباه الجنائي والسياسي في محيط الملاعب، بخلاف مناطق تجمعات المواطنين لضبط مثيري الشغب».
الصدام العسكري
«هل يريد ترامب الصدام العسكري مع إيران؟ يتساءل عماد الدين أديب في «الوطن» قائلا، حاملات الطائرات كانت على بعد 250 كيلومترا من حادث ضرب الناقلتين في خليج عمان، وأجهزة الرادار والاستطلاع بالتأكيد قادرة على رصد الحادث. وضرب الناقلتين حدث فيه اقتراب مرتين، وليس مرة واحدة خلال ساعتين، وكان من المعروف أنها على بعد 35 كيلومترا من المياه الدولية الإيرانية. الأقمار الصناعية الأمريكية كانت تصور ليل نهار بدليل فيديو القارب المطاطي الإيراني الذي قام بنزع لغم عن إحدى الناقلتين. مركز المتابعة الإقليمي في قاعدتي «العيديد» و«السيلية» في قطر والمزود بأحدث وأفضل أجهزة مراقبة واستطلاع، لمساندة العمليات الجوية، الذي يغطي منطقة خليج عمان وبحر العرب والبحر الأحمر كاملة، ترصد التحركات الإيرانية، بما فيها حركة الصواريخ الباليستية الإيرانية، التي يستخدمها الحوثيون ضد الأراضى السعودية. طائرات الاستطلاع الأمريكية القادرة على تصوير أكبر وأصغر الأهداف الأرضية والبحرية تطير في دوريات على مدار الـ24 ساعة فوق المنطقة. مراكز الاستطلاع والخدمات والتسهيلات العسكرية في، السعودية والإمارات والبحرين وعُمان والكويت والعراق، التي تم الإعلان عن تفعيلها رسميا منذ 4 أسابيع، تتابع كل ما يدور في المنطقة. قيادة الأسطول الخامس الأمريكي في البحرين الفاعلة والمؤثرة للغاية لديها القدرة الكاملة على كشف السواحل والمجال الجوي الإيراني بكفاءة شديدة. إذن، نحن أمام 3 أسئلة جوهرية يستدعيها أي محلل لحدث استراتيجي، حينما يحاول فهم واستقراء الموقف، وهي – هل يعرف صانع القرار الأمريكي بالحدث؟ هل هو قادر على التعامل مع الحدث؟ بعد المعرفة والقدرة هل هو راغب في التحرك؟ بالتأكيد: ترامب يعرف، بما لا يدع مجالا للشك، ماذا يفعل الحرس الثوري الآن، وهو استدعاء المواجهة ضد حلفاء أمريكا، ولكن بدون المساس بأهداف أو مصالح أمريكية مباشرة. بالتأكيد – أيضا- ترامب قادر بكل الأساطيل والقواعد والتسهيلات والأسلحة المتقدمة أن يدخل في مواجهة عسكرية محدودة أو واسعة ضد إيران أو ضد وكلائها. الأمر الذي يتعدى المعرفة أو القدرة هو الرغبة في اتخاذ القرار. خيارات ترامب صعبة ودقيقة، وتتلخص في 3 احتمالات: الأول: ضربة محدودة على أهداف منتقاة على السواحل ومراكز سيطرة على الأراضي الإيرانية، أو ضرب قواعد لإيران في سوريا أو العراق. الثاني: هو الصمت الكامل، وابتلاع «شفرة الحلاقة»، وتأجيل الأمور حتى 6 أشهر أخرى، على أساس أن كل يوم يشكل ضغطا عنيفا ومؤلما على الوضع الداخلي الاقتصادي والاجتماعي للشعب الإيراني. الثالث: هو تشجيع دول التحالف العربي على مواجهة شاملة مع وكلاء إيران في المنطقة، بحيث تصبح المواجهة بين طرفين هما: حلفاء أمريكا ووكلاء إيران، وبالتالي تصبح حربا بالنيابة بامتياز. هذا الخيار يمنح لترامب مزيدا من ابتزاز دول المنطقة، والمزيد من قوائم طلبات شراء أسلحة أمريكية، والمزيد من طلب مساعدات أمريكية، ويجعل قرار دول المنطقة أكثر ارتباطا بواشنطن. هذا الخيار لا يكلف ترامب دولارا واحدا من موازنة الدولة، ولا يضع الرئيس دستوريا في اضطرار عند إعلان حالة الحرب للحصول على موافقة الكونغرس لدفع الفاتورة. في التسوية وفي الحرب هناك فاتورة باهظة في الحالتين نحن العرب الذين سوف ندفعها».