الحكومة والمعارضة في إسرائيل: لا يوحدنا إلا قتل الأطفال

حجم الخط
2

ليس هنالك مثل قتل الأطفال من أجل توحيد الآراء وتقريب القلوب. منذ 18 أسبوعاً ويحارب أحدنا الآخر ولا نجد أحداً يقرب بيننا. وبعد ذلك، جاء قتل الأطفال في قطاع غزة وأثبت أننا أخوة. لقد سقطت الحواجز ونسيت الكراهية. لبيد وضع ذراعاً معزية على كتف بيبي، وغانتس الذي يستند إلى كتف ماي غولان، متفاجئ لأن الكنيست لم تقف جميعها وتنشد بصورة تلقائية نشيد “الأمل”. يجب الاعتراف، قتل الأطفال هو الأفظع من بين الأعمال الإجرامية. ليس هنالك جريمة أحقر منه. هذه هي حقارته وهذه قوته. هو رادع، فعال، يضخ دماً جديداً ونضراً في الشرايين. لمن كان لديه شك بشأن قوة سلاح الجو، ها هو قتل الأطفال ينفي شكوكه. هو قوي، مرعب، يواجه جيشاً عظيماً مكوناً من 30 ألف جندي ليس لديهم أدوات للحرب الجوية. ينتصر إن لم يكن بالضربة القاضية فبالنقاط، وإن لم يكن بالنقاط فبمساعدة محللي النفتالين في التلفزيون. قتل الأطفال وقصف المدنيين هي أعمال رادعة وفعالة أكثر من “بنك الأهداف” وأكثر من “تدمير” سيئ الذكر، أكثر من أي محاولة “تصفية بنية الإرهاب بصورة نهائية تماماً”.
قتل الأطفال يستهدف الإيلام، والمس بالنقطة الأكثر حساسية. هو لا يهدف لوقف الإرهاب، هو يستهدف ردع الإرهابيين وإسعادنا. عندما يتحدث ايتمار بن غفير عن ضربة مؤلمة، إنما يقصد، هكذا أتخيل، هذا الأمر تماماً. فعلياً، عليه أن يعدل شعار انتخاباته، لا “50 مخرباً قتيلاً مقابل كل صاروخ”، بل “50 طفلاً قتيلاً مقابل كل صاروخ”. سيكون له في مقولة كهذه شيء ما يوسع القلب ويرسخ الأمل، رغم أن الجميع يعرفون أنه بعد راحة مناسبة، وارتفاع في الاستطلاعات وانتهاء شهادة آري هارو، سنكون مستعدين للعملية القادمة. قتل الأطفال خطوة فعالة تحفر في الذاكرة. من يذكر المخربين الذين قتلناه، أولئك الذين بسببهم قرر بن غفير كم هذه العملية؟ قتلتا اثنين؟ سيأتي أربعة بدلاً منهم. كنا قد شاهدنا هذا الفيلم سابقاً. ولكن صور علي عز الدين ابن الثمانية، وأخته ميار ابنة الـ 12 ليس بالإمكان نسيانها، يبدوان مشابهين جداً لأطفالنا – حيث كل واحد يعرف طفلاً في عمر مشابه – والتفكير بأننا قتلناه لا يسبب لنا ارتياحاً. هذه الأفكار ستطاردنا طوال الوقت.
هذه الصور ليست مجرد “ضربة خفيفة على الجناح. هذه ليست أنه جاء طيار، صعد على الطائرة، وقتل هذا العدد من الأشخاص الذين ليس لديهم أسماء ولا صور، وعاد إلى وجبة غدائه. هنا، نتحدث عن الأطفال القتلى من غزة، يدور الحديث عن النظرات التي ستلاحقه طوال حياته وستظهر في كوابيسه. أنا واثق من أنه في دورة الطيران يُعِدّون الطلاب المتدربين لحالة كهذه – حالة يقف فيها ضميرهم الشخصي أمام تناقض مع واجبهم المهني.
أنا واثقة من أن طيارينا الشجعان، أولئك المعارضين للإصلاح والذين يحمون الديمقراطية، والذين يضحون بأنفسهم صباح مساء من أجل الحفاظ على أمننا وسلامتنا، تم اختيارهم أيضاً بناء على مناعتهم النفسية وقدرتهم على مواجهة التهمة الفظيعة التي تكتنف قتل أطفال أبرياء. ربما يمنعونهم من رؤية الدمار الذي ألحقوه بالعائلات وبالنساء وبالأطفال. ربما أنهم مثل مجموعة مطلقي النار الذين يقفون لإعدام شخص ما، يوزعون التهمة فيما بينهم، لئلا تقع التهمة على واحد منهم.
قتل الأطفال لا يستهدف ردع المخربين فحسب؛ فعندما تحدث وزراء هذه الحكومة عن الضربة المؤلمة كانوا يوجهون كلامهم لنا لكي نفهم أنهم ليسوا انهزاميين وضعفاء وعاجزين مثل الحكومة السابقة. نجحوا! حقاً إصابة في منتصف الهدف تماماً. صور الأطفال صادمة، تذهب الراحة.
ربما يجب أن نطلب من الفيسبوك منع نشر صور كهذه، والتي تسبب قرفاً كبيراً وتحول الأنظار عن العملية الرائعة لسلاح الجو أو نحو أمور تافهة سبق وانشغلنا بها. ففي نهاية المطاف، إن الـ 500 طفل الذين سقطوا في 2014 لم يسقطوا حكومات. بشكل عام، يصعب التعامل مع الأطفال القتلى كـ “أطفال”، حيث إن “الأطفال” هم جنودنا. الذين يقتلونهم.
يوسي كلاين
هآرتس 11/5/2023

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية