الحكيم يدلي بأول تعليق “شيعي” على القصف الإيراني لإقليم كردستان: نرفض انتهاك السيادة العراقية

مشرق ريسان
حجم الخط
1

بغداد ـ “القدس العربي”:‏ أدلى رئيس تيار “الحكمة”، عمار الحكيم، بأول تعليق شيعي على القصف ‏الإيراني الأخير الذي استهدف إقليم كردستان العراق وخلّف أكثر من 70 ‏ضحيّة بين قتيل وجريح، داعياً إلى عدم انتهاك السيادة العراقية، فيما شدد ‏على أهمية عدم السماح لأن يكون العراق ممراً أو مقرّاً للاعتداء على دول ‏الجوار. ‏

وقال، في بيان صحافي، إنه “التزاماً بالدستور العراقي وحرصاً على ‏أمن العراق وسيادته واستقراره الذي يصب في أمن المنطقة والعالم ‏واستقرارهما، نحث ونؤكد على مضي سياسة البلاد داخلياً وخارجياً على ‏هذا النهج وعدم السماح بأن يكون العراق ممراً أو مقراً للاعتداء على دول ‏الجوار”.‏

كما دعا، دول الجوار إلى “عدم انتهاك السيادة العراقية، والتنسيق مع ‏الحكومة الاتحادية في مواجهة أي خطر محتمل على بلدانهم”.‏

يأتي ذلك عقب “استغراب” القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني، ‏الوزير السابق، بنكين ريكاني، “الصمت الغريب”، للساسة الشيعة، من ‏القصف الإيراني “العنيف” الذي تعرضت له مناطق إقليم كردستان العراق.  ‏

وقال في “تدوينة” له قبل ساعات من بيان الحكيم، “أليس من الغريب ‏سكوت إخواننا سياسيي الشيعة العراقيين عن قصف بلدهم؟”، مضيفاً: “هل ‏سيسكتون لو أن دولة ما قصفت بغداد بحجة وجود لاجئين عزّل من تلك ‏الدولة فيها؟”.    ‏

ورأى أن “قبول التدخلات الخارجية وانتهاك السيادة مسألة مبدأ وعدم ‏السماح لدولة ما بالتدخل لا يعني السماح للأخرى!”.    ‏

واختتم تدوينته بالقول: “الوطنية ليست شعارات”.

ومساء أول أمس، دعا رئيس حكومة إقليم كردستان العراق، مسرور بارزاني، إلى “احترام سيادة العراق” مجدداً رفضه لأي اعتداء على اراضي الاقليم.

وقال خلال مشاركته في مراسم حفل تخرج طلبة جامعة صلاح الدين في أربيل: “تحت ذرائع وحجج شتى، تعرضت سيادة بلدنا مؤخراً إلى اعتداءات وانتهاكات لحقوقنا الدستورية، ونحن نرد على مثل هذه الأنواع من المواقف، من خلال رص صفوفنا وتقوية بلدنا، فكلما تسلّحنا بالعلم والمعرفة وحب البلد والتسامح، سيصبح بلدنا أقوى، وسنكون قادرين على مواجهة كل التحديات”.

وأوضح أن “الاعتداءات على أراضينا، لن تحل أي مشكلة، ونحن شعب محب وتواق للسلام، ولا نريد خلق أي مشكلة مع أي دولة مجاورة، ورسالتنا هي رسالة سلام وحرية واحترام على أساس الاحترام المتبادل”.

ومضى يقول: “نسعى إلى تطوير بلدنا، ونشكر من ساعدنا، أما من لا يريد مساعدتنا فعليه ألّا يصبح حجرة عثرة في طريقنا، لأننا قررنا أن ننهض ببلدنا ونعيد إعماره، ونسلّح أجيالنا بالعلم، للانتقال نحو غد أكثر إشراقاً”.

وأكد: “ندين جميع هذه الاعتداءات والهجمات التي تطالنا، وندعو الحكومة الاتحادية العراقية والمجتمع الدولي إلى وضع حد لها”.

كذلك، أعرب وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وجنوب آسيا والأمم المتحدة طارق أحمد، لبارزاني، عن إدانته للقصف الإيراني على إقليم كردستان، معتبراً إياه “انتهاكاً لسيادة البلد”.

وجاء في بيان صادر عن حكومة إقليم كردستان، أمس، أن بارزاني تلقى اتصالاً هاتفياً من أحمد، وتباحثا الهجوم الأخير على إقليم كردستان.

وأعرب بارزاني، عن تقديره لأحمد على “إدانته الشديدة للهجوم الذي شنته الجمهورية الإسلامية الإيرانية”، وعدّ الجانبان الهجوم “انتهاكاً واضحاً لسيادة البلد”.

أحمد عبّر عن “تضامنه وتعاطفه مع الضحايا الأبرياء الذين أُزهقت أرواحهم في الهجوم”، مجدداً دعم بريطانيا لإقليم كردستان والعراق عامة.

خيارات متعددة

 

أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية العراقية، أحمد الصحاف، أن هناك خيارات متعددة تدرسها الخارجية العراقية مع الحكومة الاتحادية في بغداد، من شأنها كفالة عدم تكرار “الحوادث المأساوية”.

وأشار إلى الإجراءات التي تتبعها الحكومة العراقية تجاه الحكومتين في طهران وأنقره بسبب اختراقهما المتكرر للسيادة العراقية، وقصف مواقع تقولان إنها تحوي معارضين، ضمن أراضي اقليم كردستان الواقعة تحت السيادة العراقية.

وقال: “قمنا بسحب القائم بالأعمال العراقي إلى بغداد وتعليق عمله، ثم أصدرنا البيانات وحذرنا بأننا سنتبع اجراءات غير تقليدية”، مضيفاً: “أدنّا بأشد العبارات الموقف المريع يومها، ثم توجهنا لمجلس الأمن لعقد جلسة طارئة لتداول هذا الموقف” في إشارة إلى القصف التركي لمخيم برخ في قضاء زاخو.

وزاد “لم نسكت على ما حدث من قبل، ولن نسكت عن أي خرق للعراق”، لافتا إلى أن “هناك خيارات متعددة تدرسها وزارة الخارجية العراقية مع الحكومة الاتحادية في بغداد، وكل الإجراءات التي ندرسها حاليا من شأنها أن تكفل عدم تكرار هذه الحوادث المأساوية”.

التغطية على الأحداث الداخلية

في الأثناء، قال استاذ العلوم السياسية ورئيس منظمة “برجان” لحقوق الإنسان سامي ريكاني، في إيضاح له بشأن الأسباب التي تدفع إيران لاستهداف إقليم كردستان العراق، بأن “السبب الرئيسي هي للتغطية على الأحداث الداخلية والتي تصاعدت وتيرتها وشملت أكثر من جهة أو طرف من المعارضين لسياسات الطغمة الحاكمة الذين دخلوا في هذا الحراك تنديدا باستمرار السياسات الفاشلة التي تتبعها اتباع ولاية الفقيه على المستويين الداخلي والخارجي”.

ومن بين الأسباب الأخرى، حسب الإيضاح هو “توجيه الأنظار إلى الخارج الإيراني بأن هناك مؤامرة تحيك ضد إيران، وإن الجماعات الموردية الموجودة في الإقليم هي التي تحاول تحريك الشارع الإيراني بتوجهات أمريكية وإسرائيلية”.

إضافة إلى “توصيل رسالة إلى حلفائهم الإقليميين والدوليين الموقعين معها على الاتفاقات الاقتصادية، خاصة الموقعة في مجال التحكم بالطاقة وأسواق الغاز، والتي شملت اتفاقات أخرى أمنية وسياسية أيضا مع محور شنغهاي بعد أن أصبحت إيران عضوة بصورة رسمية في هذا الاتفاق. والاتفاق الآخر حول ترتيب الأوضاع في المنطقة من الجانب الأمني والسياسي والذي يشمل كلا من سوريا والعراق بالدرجة الأولى، والرسالة التي تريد أن توصلها لهم إيران هي أنها تتعرض لمؤامرات من قبل محور أمريكا وحلفائها جراء قيامها بمهامها نيابة عنهم، مما يتطلب منهم المساعدة ودعمها في سياساتها لكونها النقطة الأكثر قربا وقدرة في التعاطي مع الملفات على الأرض في منطقة الشرق الأوسط، نيابة عنهم، خاصة وأن إقليم كردستان أصبح قبلة للغرب وأمريكا وقياداتها التي تزورها باستمرار سواء لأسباب اقتصادية أو سياسية أو أمنية والذي كان الاتفاق الأخير بين حكومة إقليم كردستان ومساعدة وزير الدفاع الأمريكي ومساعدة وزير خارجيتها على التعاون الأمني والاقتصادي من نتائج هذه الزيارات”.

وحسب ريكاني، فإن من جمّلة الأسباب الأخرى هو “خوف إيران من أن يفشل التحالف الأخير (إدارة الدولة) الذي يقودها حلفاؤها في العراق من تشكيل الحكومة ومسك زمام الأمور في المرحلة القادمة، والذي تعتبر إيران هذا التحالف مكسبا استراتيجيا لها للمرحلة المقبلة، وذلك لأن التحالف الجديد مع إعلان الاتفاق حولها بين الأطراف الموقعة إلا أنها غير مكتملة وتتخللها عوائق وتحفظات وشروط، خاصة من الجانب الكردي الذي لا يثق بوعود إيران ولا بوعود حلفائها في العراق بعد مخالفاتهم المستمرة لوعودهم السابقة معهم، لذلك تريد إيران من خلال عملياتها العسكرية الضغط على الإقليم لدفعها للإسراع بإتمام الصفقة”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية