الحلقة المفقودة في قصة فضل شاكر والمغرب العربي عندما صوت لفلسطين

هل تذكرون قصة (الراجل اللي خلف عمر سليمان)؟..رجل الظل هو اللواء في جهاز المخابرات المصري كمال سعيد خرج لأسباب غامضة عن صمته وبدأ يتحدث فعقد مؤتمرات صحفية وأصدر بيانات وهدد بكشف المخفي والمستور.
الأخ اللواء ظهر ناعما للغاية على شاشة العربية وأكثر من زم شفتيه وتحريك حاجبيه وإطلاق إشارات غامضة بأصابعه في الفضاء تفاعلا مع موجة الشفافية المباغتة التي إجتاحته بذريعة (الشعب لازم يعرف الحقيقة).
تابعت بإهتمام وحرص وحاولت إستلهام ولو حقيقة واحدة من الجنرال الغامض الذي أصبح نجما إعلاميا على نحو مباغت .. طبعا أخفقت المحاولة فالرجل مارس على الهواء مباشرة مهنة نبش القبور وفشل وأكثر من طرح الأسئلة أكثر من تقديم الأجوبة .
في كل مرة طرح عليه سؤال كان يبدأ بعبارة (أنا كرجل مخابرات) .. ثم يكمل فيتحدث عن غموض موت عمر سليمان وعن مكتب الإرشاد الذي يرسل للرئيس محمد مرسي توجيهات مكتوبة وعن عروض قدمها الأخوان المسلمين لسليمان قبل رحيله بالإنقلاب على الثورة.
سلسلة من الروايات والمعلومات المتهافتة التي لا تشفي غليلا ولا تقنع طفلا في الخامسة وأجوبة مرسومة على قدر قواعد الشك الأمني المسبق.
لكن الفضائبات المصرية إختفلت بدورها بالخطاب الوعظي المطول للرئيس مرسي الذي لم يكن خطابا سياسا او إستراتيجيا بكل الأحوال لأن الحاجة ملحة لمعرفة ما إذا كان الشعب المصري إشترى روايات مؤسسة الرئاسة فعيون العرب جميعا على مصر أم الدنيا والرجاء متواصل بأن يحميها الله عز وجول واهلها.

كونترول أخونجي

خطوة جريئة بالتأكيد تلك التي قام بها زميلنا في التلفزيون المصري جمال الشاعر مقدم برنامج (كلم مصر) عندما إستقال على الهواء مباشرة ردا على ما وصفه ب(أخونة التلفزيون) ومحاولات إجباره على توقيف الحوار الحي لاحقا لخطاب الرئيس مرسي العجيب.
نفهم من المشهد بأن ال(كونتورول) في الإستديو أخونجي فعلا أو يأتمر بأمر الأخوان المسلمين وتلك ببساطة شديدة غلطة الجماعة الأكبر فلو كنت مكانهم في رئاسة مصر لا سمح الله- لإكتفيت بالسيطرة على المؤسسة الأهم في البلاد وتركت الصوت الافت السري في الإستديوهات الرسمية لمواطنين مصريين من لون آخر ولو من باب تجنب الحسد مثلا.

المغرب العربي وعساف

خفتت قليلا حالة الهوس بنجم فلسطين الجديد محمد عساف بعدما بدأ أول جولاته الفنية في دبي حيث قرر مبدئيا الإستقرار كما تقول الأنباء بعدما سجلت فضائية فلسطين المقابلة الحصرية الثانية مع النجم الشاب ليتحدث خلالها ببساطته المعهودة عن كل ما حصل.
زميلنا الكاتب حلمي الأسمر رصد جغرافيا الإتصالات التي تلقاها البرنامج أثناء بث مقابلة عساف حيث توحدت فلسطين التاريخية وتفاعلت غزة مع الضفة الغربية بدون حسابات الإنقسام.
الشاب تلقى إتصالات من الناصرة وحيفا ومن دير البلح ونابلس والقدس وعندما وجه شكره المألوف للشعب الفلسطيني وبدأ يذكر المدن واحدة تلو الأخرى سقط سهوا إسم مدينة الخليل فإتصلت مواطنة فلسطينية من الخليل لتقريع عساف محذرة من نسيان خليل الرحمن فبادر الشاب لترديد عبارته الساحرة (على راسي الخليل وأهلها).
النتائج في مقدماتها تشير الى ان البلد العربي الذي صوت بكثافة لعساف بعد فلسطين كان تونس التي تحاول التعافي من ربيعها حاليا وتلك مسألة ينبغي مناقشتها فقد حصل عساف من تونس ودول المغرب العربي على ملايين الأصوات في إشارة واضحة على عروبة أهلنا المغاربة وعلى مركزية القضية الفلسطينية في وجدانهم.
سمعت بأذني في شوارع الرباط المتعطلين وهم يطلقون وجبة من الهتافات المطلبية ثم يتجهون فورا لهتاف يقول (تعيش فلسطين وتسقط إسرائيل).
وشاهدت بعيني كيف أنصتت عوائل مغربية باكملها للفلسطيني الرائع والطيب أستاذنا وزميلنا رشاد أبو شاور في إحدى الحدائق العامة وهو يقول (يا اخوان لعلمكم لواء الإسكندرون لنا نحن العرب وليس القدس وسبتة ومليلة فقط).
فلسطين تجلس بوقار في قلب ووجدان أشقائنا في المغرب العربي وأبناء هذا المغرب هم الذين يستحقون الشكر والثناء وأقترح على عساف أن يتوقف عن توجيه الشكر للأهل الذين قاموا بواجبهم في فلسطين والأردن ولبنان ويرسله إلى من يستحقونه فعلا .

مطرب الإحساس فضل شاكر

حالة غريبة من الإلتباس والغموض تتملك المراقب عندما يستمع للتصريحات التي أطلقها عدة مرات على يوتيوب وبعض الفضائيات الإلكترونية مثل نبأ آسيا مطرب الإحساس سابقا والرصاص لاحقا فضل شاكر.
لا أصدق إطلاقا بان فنانا مرهفا فعلا يمكنه أن يتحول إلى مقاتل بالسلاح بصرف النظر عن أفكاره والأمة بحاجة فعلية للتعمق بدراسة ما حصل مع هذا الشاب الذي تنقل عنه الأنباء تفاخره بقتل جنود في الجيش اللبناني.
لدي سؤال بريء للغاية: إذا كان صاحبنا فضل شاكر قد غادر الفن والدنيا وملذاتها فلماذا يحتفظ بمجوهرات قيمتها مليون دولار في شقته التي يقول بأن جماعة حزب إلله سرقتها؟
لماذا لم يفكر مثلا بإنفاق هذا المليون على إنتاج أغان مخصصة لحماية الأطفال من الحروب الأهلية مثلا ؟… ثمة حلقة ناقصة في قصة فضل شاكر كلها.
والفن الملتزم الحقيقي المضاد لفكرة الحرب هو المطلوب لإنقاذ الأمة اليوم خصوصا مع تضخم زائد وملموس في أعداد أمراء الحرب.
صديق خبير تحدث لي عن السعي لإنتاج معركة دموية وطويلة في سوريا بين أعتى قوتين في العالم الإسلامي وأكثرهما تطرفا.. حزب إلله وتنظيم القاعدة لكن تعليقه على الحدث السوري كان كالتالي: لو إتجه كل هذا الغضب لإسرائيل لزالت عن خارطتنا.

مدير مكتب ‘القدس العربي’ في عمّان

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية