اللون الأسود عندما يدعي عليه أنّه أبيض، ومن ثمَّ يُصدر فتواه على اللون الأبيض، هذا لا يعني أن اللون الأسود أصبح أبيضا، ولا أن لفتواه اساسا من الصحّة. فالحوار في البداية يتطلب وجود لغة مشتركة بين المتحاورين، أي معنى المعاني ومبنى المباني في صياغة الجمل المستخدمة للتعبير متفق عليها بين الطرفين، على الأقل من أجل رفع الإلتباس أو اساءة الفهم ما بين الأطراف المتحاورة، عند استخدام أي جملة أو عبارة خصوصا مثل معنى «المتشددون» على سبيل المثال لا الحصر.
ثم من وجهة نظري صناعة الإبداع في أي مجال تعتمد على من يُجيد الحوار من خلال التعبير بأي وسيلة من الوسائل فيصل مباشرة بكل وضوح ومصداقية إلى الآخر.
ثم يجب أن ننتبه إلى أنَّ في لغة القرآن هناك كلمة الله، والتي لا يوجد مكافيء لها في كل لغات العالم ومن ضمنها اللغة العبرية واللغة الآراميّة، فالله من ضمن ما تعني، تعني رب الأرباب وليس ربا من الأرباب، الله تعني خالق الملحد والكافر والمرتد والمؤمن بأي دين، وهو ما يختلف به الإسلام عن بقية الأديان والأخلاق واللغات الأخرى.
في لغة القرآن هناك كلمة ملحد وهناك كلمة كافر وهناك كلمة مرتد، فكل ملحد هو كافر، ولكن ليس كل كافر ملحدا، وكل مرتد هو كافر، ولكن ليس كل كافر هو مرتد.
والمرتد مثله مثل الخائن في كل بلد عضو في نظام الأمم المتحدة عليه التزامات قانونية، في حين أن الملحد له علاقة بالعقائد فلا إلتزامات إسلامية عليه في الدين الإسلامي، ومن يجهل ذلك لا يعرف معنى الحرية في الإسلام، ولا يحق له الكلام في الإسلام حتى لو كان لديه أعلى الشهادات العلمية وآلاف المقالات والكتب في الفكر والحريّة.
ثمَّ الحكمة شيء والفلسفة شيء ثان والعقل شيء ثالث والأخلاق شيء رابع وكل منهم يختلف عن الآخر بجميع لغات العالم. والتكامل شيء والصراع شيء آخر
الفلسفة اساس بنائها على فكرة الصراع بين الأضداد بعيدا عن الإلتزام بالتعامل الأخلاقي في أوساطها. الحكمة اساس بنائها على فكرة التكامل من خلال فكرة بالأضداد تعرّف الأشياء وضرورة الإلتزام بالتعامل الأخلاقي في أوساطها.
الحكمة وردت في لغة القرآن في حين لم ترد كلمة الفلسفة في لغة القرآن ولكن بدل منها وردت كلمة الهوى. فهل هناك فرق ما بين الهوى وما بين الفلسفة وهل هو عاقل من يستخدم الهوى كأساس في تعاملاته اليومية، أو يطالب أن يكون هو اساس للحوار؟ والمصيبة الأطراف الأخرى لا تعترف بالقرآن ولا لغته ولا بحقوقنا في فلسطين (اليهودية/المسيحية/الإسلامية)- ما رأيكم دام فضلكم؟
س ـ عبد الله