الجزائر: هلع بسبب لعبة الحوت الأزرق ومخاوف من حصد ضحايا آخرين

حجم الخط
2

الجزائر ـ “القدس العربي” من كمال زايت: حصدت لعبة الحوت الأزرق في الجزائر ارواح خمسة مراهقين حتى الان، فيما نجا آخرون بأعجوبة في آخر لحظة، وسط تساؤلات عن الطريقة التي تمكن بها مصممو ومسيرو هذه اللعبة من السيطرة على عقول المراهقين، والدفع بهم الى الانتحار، دون أن تتمكن السلطات من إيجاد حل لوقف انتشار هذه اللعبة، التي زاد الاهتمام بها بسبب التناول الإعلامي المكثف لها خلال الأيام القليلة الماضية.

ويقول عبد الحق حشيشي والد الطفل عبد الرحمن البالغ من العمر 11 ربيعا والذي عثر عليه مشنوقا داخل غرفته، إنه لم يستوعب حتى الآن كيف تمكن أشخاص مجهولون من وراء شاشات من اختطاف فلذة كبده من بين يديه دون أن ينتبه الى ذلك، مشددا على أنه لم تكن هناك أي أعراض ومؤشرات توحي ان ابنه الذي كان محبوبا من عائلته وأقاربه وأصدقائه وجيرانه سيقدم على شنق نفسه بطريقة بشعة في غرفته، دون ان ينتبه اليه أحد.

ويروي أنه في ذلك اليوم المشؤوم كان هو خارج البيت، وابنه كان يراجع دروسه بشكل عادي مع شقيقته التي تبلغ من العمر16 عاما، ثم غادر الى غرفته ولم يظهر لساعتين أو ثلاث، فاعتقدت شقيقته انه كان يلعب خارج البيت، ولما أطال الغياب ذهبت الى غرفته وطرقت الباب عدة مرات، ولما وجدته لا يرد حاولت فتحه، لكنها شعرت وكأنه يدفع الباب لمنعها من فتحه، فطلبت منه التوقف عن اللعب معها، معتقدة أنه يمازحها، فلما دفعت الباب بقوة، وجدته مشنوقا وجسمه يتدلى، وهو الذي كان يحول دون فتح الباب، فبدأت بالصراخ فجاءت زوجة عمها وابنها وقاما بفك الحبل عن رقبته، لكنه كان قد اسلم الروح، ورغم أنهم أسرعوا به الى المستشفى الا أن الوقت كان متاخرا.

وأضاف حشيشي في اتصال مع “القدس العربي” أنه لم يكتشف أن لعبة الحوت الأزرق هي التي اختطفت ابنه الا بعد ذلك، بعد أن حكى ابن عمته عبد الصمد أنهم سمعوا عن اللعبة، ودفعهم الفضول الى تجريبها، وأن الضحية حاول فعلا أن يشنق نفسه في مرة سابقة، وكاد يموت لولا أن ابن عمته تدخل وانقذه لمّا رَآه يختنق، وأنه قال له بعد ذلك “هذه المرة فشلت، لكن المرة القادمة سأجرب لوحدي وسأنجح، لأنهم طلبوا منا أن نجربها لما نكون لوحدنا”، مشيرا الى أنه لما عاتب ابن شقيقته لانه لم يقل شيئا عندما حدثت تلك المحاولة الفاشلة، قال اتفقنا على الا نقول شيئا للاهل، وهم طلبوا منا ذلك.

ويرى المختص في علم النفس خالد موهوب أن خطر هذه اللعبة يتمثل في أن أصحابها يستهدفون مراهقين أو أطفال مازالت شخصيتهم في طور التكوين، وغالبا من السهل التأثير عليهم واستدراجهم بعيدا عن أعين الأهل، لان مصممي اللعبة يعتمدون على الفضول الذي يتملك الأطفال والمراهقين حتى تسهل عملية التحكم فيهم واستدراجهم والدفع بهم الى الموت.

من جهته يؤكد المختص في تكنولوجيا الاتصالات سمير بن عسكر أنه من الصعب تقنيا حجب هذه اللعبة، لان التطبيق الذي كان موجودا تم سحبه ومصممه تم توقيفه، لكن اللعبة كفكرة بقيت موجودة وانتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي وتطبيقات اخرى مثل فايبر وواتساب، وبالتالي لا يوجد موقع محدد يمكن حجبه، مشددا على أن الاهتمام الإعلامي زاد في الإقبال على هذه اللعبة، وأنه اذا دخلنا محركات البحث سنجد الكلمة الاستدلالية الأكثر بحثا هذه الأيام هي “لعبة الحوت الأزرق”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية