‘الحول’ في السياسة: هل يكون أحياناً لا إرادياً؟

حجم الخط
0

لا يرغب أي فرد ‘غير أحول في عقله’ أن يصبح أحولاً في عينيه؛ فهذه الحالة الصحية لا خلاف حولها. أما في السياسة، فتجد كثيراً من السياسات، التي تمارسها دول أو حكومات أو حركات أو أفراد، يتم توصيفها ببعض الأمراض البشرية؛ ورغم التشابه فإنها تختلف في العلاج والفترة العلاجية والمعالجين.
إن كثيراً من السياسات التي تتخذها بعض الدول يشوبها الغموض، والإرتباك والتردد والتناقض؛ وهذه تشمل دولاً كبرى كأمريكا، التي لا تفهم مواقفها حيال الكثير من الأزمات (سورية، مصر، فلسطين، بعض دول الخليج العربي، إيران). كذلك هناك بعض الدول الأوروبية تتذبذب في مواقفها (خصوصاً في سورية و مصر). ولا ضرورة لإستعراض تغير مواقف بعض الحركات؛ فتأثيرها يبقى أقل وأثر التغير لا يستمر طويلاً أو ينتقل بعيداً، مقارنة بالدول، خاصة الكبرى. أما دول قوية أخرى، كروسيا والصين فهما أقل تردداً وسياستيهما تبدوان أكثر إنسجاماً مع الخطة الإستراتيجية لكل منهما. إذاً بقراءة تبدو سريعة ما تفسير تلك المواقف؟ مع الإفتراض بأن السياسة تقوم على المصالح الإقتصادية وما يدور في فلكها.
إن أمريكا (وحولها الغرب)، أصبحت كأسد الغابة الذي يعيش آخر أيام تربعه على العرش، بل آخر أيامه ‘كحيوان عادي’، يصعب عليه أحياناً الحصول على غذائه؛ فأصبح يتصرف لا إرادياً: كأسد في أوج قوته وأحياناً أخرى لا يستطيع حتى أن يزمجر! ولذلك ستشهد مواقف أمريكا بشكل خاص تراجعاً مستمراً، على كافة الجبهات وفي كل المناحي. صحيح أن بعض الدول الصغيرة لا تستطيع ملء الفراغ الأمريكي، ولكن التنسيق بين دول عدة يجمعها محور معين، سيعيد تركيب صورة الوضع القادم. أما من جهة روسيا والصين فستبقيان تلك الدول تمثل كل منها دولة عظمى ناشئة، خاصة بعد إعادة تطوير وضع كل منها إستجابة للإستحقاقات الدولية الآتية لا محالة؛ فإذا ما أصابها ‘الحول’ فربما يكون في هذه الحالة إرادياً عرضياً.
عبدالله أبو مازن

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية