حكومة “اليمين بالكامل”، وتجمد “بالكامل”. لا يوجد مثل المنطقة الواقعة بين مستوطنة “معاليه أدوميم” والقدس لتجسيد ذلك. فإخلاء البؤرة الفلسطينية غير القانونية، الخان الأحمر – التي تطلق، بمساعدة الاتحاد الأوروبي، مجرورات غير قانونية إلى مزيد من الأراضي – تجمد منذ سنوات عديدة. لكنه ليس التجميد الوحيد في المنطقة.
كما أن بناء الحي اليهودي المجاور، في منطقة E1، ذاك الذي كان يفترض أن يربط بين “معاليه أدوميم” والقدس، مجمد منذ سنوات طويلة. هكذا تخسر إسرائيل كل العوالم: من جهة، تجمد الحي الأكثر إجماعاً واستراتيجية في “المناطق” [الضفة الغربية]، ذاك الذي يفترض أن يربط بواسطة 3.500 وحدة سكن ومنطقة صناعية القدس بـ”معاليه أدوميم”. ومن الجهة الأخرى يسمح للفلسطينيين، بواسطة البناء غير القانوني، باجتياح هذه المنطقة وعرقلة إمكانية إقامة الحي اليهودي في منطقة E1 .
إن الخلفية في مسرحية التجميد المزدوج هي ضغط أمريكي وأوروبي تمييزي؛ فإسرائيل مطالبة من العالم ألا تبني في منطقة “معاليه أدوميم” الحي مع أقدمية التجميد الأطول، نحو 30 سنة كي “لا تفرض حقائق على الأرض قبل المفاوضات على مستقبل المنطقة”؛ و”كي لا تعرقل إمكانية دولة فلسطينية وتواصل فلسطيني ضروري لهذا الغرض بين شمال الضفة وجنوبها”. أما للفلسطينيون بالمقابل، فقد أعطوا يداً حرة، من خلال بناء “العديد من أشكال “الخان الأحمر”، لعرقلة التواصل الإسرائيلي الواجب بين الغرب والشرق؛ من القدس، عبر “معاليه أدوميم” وانتهاء بالبحر الميت.
يدور الحديث عن تنافس بين تواصلين إقليميين. الفلسطيني: شمال – جنوب، والإسرائيلي: غرب – شرق. في الواقع القائم ليس لإسرائيل فرصة للانتصار. يتغلب الفلسطينيون علينا في الصراع على الأرض في هذه اللحظة، ليس بالضربة القاضية، بل بالنقاط. كما أنهم يمنعون عنا البناء على طول طريق القدس أريحا، وينجحون أيضاً – من خلال بناء غير قانوني خاص بهم – في تقليص عرض الرواق المتبقي للبناء الإسرائيلي على طول هذا الطريق.
هذا بالطبع ليس يميناً “بالكامل”، بل يمين “فارغ”. وإن لم يكن للزينة، فقد وعد نتنياهو ناخبيه هذه المرة بـ “يمين بالكامل” وعليه أن يصد الضغوط الأمريكية في منطقة “القدس الكاملة”، التي لا يوجد إجماع أكبر منها في الطيف السياسي الإسرائيلي.
“القدس الكاملة”، لمن نسي، هي اصطلاح أوجده رابين ورفاقه من حزب العمل قبل سنوات عديدة. هذه المنطقة تدرج داخلها الاستيطان والأمن، وهما عنصران مركزيان من المصلحة القومية الإسرائيلية الذي يساعد أحدهما الآخر. ويخلقان معاً عمقاً استراتيجياً في إطار “حدود قابلة للدفاع”، اصطلاحان منسيان لم ينفد مفعولهما بعد، وهما حاضران اليوم أيضاً.
حين كان نتنياهو في المعارضة، عرف كيف يشير إلى اللباب الاستراتيجي لخطة E1 ، إذ قال: “نريد خلق تواصل لـ”القدس الكاملة” من الغرب إلى الشرق. ويريد الفلسطينيون خلق تواصل بناء من الشمال إلى الجنوب. وسيتغلب طرف على الآخر”، وأضاف: “هم يسعون لخلق القدس من جهة، وفصلها عن “معاليه أدوميم” من جهة أخرى. ونحن ملزمون بالتغلب عليهم وبناء E1. هم لن يتنازلوا”.
السؤال اليوم هو: هل تنازل نتنياهو؟
بقلم: نداف شرغاي
إسرائيل اليوم 24/1/2023