الرباط ـ «القدس العربي» : كشفت نتائج التصنيف العالمي للجامعات «تايمز هاير إيديوكيشين» لسنة 2023، عن إدراج سبع جامعات مغربية ضمن أحسن 1500 جامعة تنتمي إلى 104 دولة من أصل 25 ألف جامعة عبر العالم.
وعجزت الجامعات المغربية عن حجز مكان لها في الصفوف الأمامية للتصنيف، ولم تتمكن أي جامعة من التواجد بـ 1000 أفضل جامعة، إذ حلّت أول جامعة مغربية في فئة الجامعات المرتبة ابتداء من 1001 و1200.
ووفق بلاغ لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، احتلَّ المغرب المرتبة الرابعة من حيث عدد الجامعات المصنفة على الصعيدين الإفريقي والعربي، ويتعلق الأمر، على التوالي، بكل من جامعة «ابن طفيل» وجامعة «القاضي عياض» وجامعة «سيدي محمد ابن عبد الله» في المراتب ما بين 1001- 1200، وجامعة «عبد المالك السعدي» وجامعة «الحسن الثاني» وجامعة «محمد الخامس» وجامعة «شعيب الدكالي»، في المراتب ما بين 1201-1500.
ولفتت الوزارة إلى أن عدد الجامعات المغربية المصنفة حسب هذا التصنيف العالمي يعرف تحسنا ملحوظا حيث انتقل من 5 جامعات سنة 2021 إلى 7 جامعات في نسخته الأخيرة لسنة 2023.
واعتبرت الوزارة المعنية أن التصنيفات الدولية للجامعات تُعد من أهم المؤشرات التي يمكن الاستدلال بها لإبراز جودة التعليم العالي وتطور البحث العلمي في المغرب، في أفق كسب رهان التميز الأكاديمي والعلمي الذي يصبو إليه المخطط الوطني لتسريع تحول منظومة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار.
ويعد التصنيف الدولي للجامعات (THE) من أهم التصنيفات الدولية، حيث يرتكز على 13 مؤشرا لتقييم أداء الجامعات، وتعتمد على خمسة أنواع مختلفة من المعايير وهي التعليم العالي والبحث العلمي وتأثير البحث والدعم المتأتي من القطاع الصناعي والانفتاح الدولي.
تعليقا على نتائج التصنيف، سجَّل محمد الدرويش رئيس المرصد الوطني لمنظومة التربية والتكوين، بإيجاب المجهودات الفردية والجماعية من خلال المختبرات والجمعيات العالمة والتي يديرها أساتذة باحثون مختصون في مجالات اشتغالهم ومهووسون بالبحث العلمي والابتكار وساهرون على جودة التعليم والتأطير الجيد والمسؤول لطلابهم والمسنودون من طرف بعض الرؤساء والعمداء ما يجعل بعض الجامعات تتقدم في الترتيب.
في المقابل، يقول الدرويش متحدثا لـ «القدس العربي»، «أن هناك البعض الآخر من المسؤولين رؤساءً وعمداء و مدراء لا علاقة لهم لا بالجامعة ولا بالمؤسسات ولا بمجالات البحث العلمي والابتكار ممن يُسيئون للمهنة وللجسم الجامعي وللجامعة والوطن»، وفق تعبيره، معتبرا أنه ورغم كونهم قلة لكنهم تحملوا ويتحملون مسؤولية التدبير اليوم، لافتا إلى أن الأوضاع تسائل القائمين على تدبير القطاع بكامله، على اعتبار أن التعليم العالي يجب أن يكون قاطرة حقيقية وفعلية للتنمية بكل أنواعها ومستوياتها، وأنه المشتل الحقيقي لتكوين النخب وتأطير الطلاب وتفجير قدرات الإبداع والتفكير وأسس النظر وإعادة النظر بالعقل والمنطق.
واعتبر أستاذ التعليم العالي بجامعة محمد الخامس بالرباط، ضمن تصريح لـ «القدس العربي»، أن تقدم الجامعات المغربية في التصنيفات الدولية ممكن جدا بفضل طاقات وإمكانات الأساتذة الباحثين والطلاب المغاربة الذين يعملون في ظروف تكون قاسية أحيانا، بسبب المساطر المالية المعقدة والمجموعة الكبيرة من المختبرات غير المجهزة والتعامل الإداري الضيق مع الأستاذ الباحث، وكذلك اعتماد المغرب لعقود من الزمن على اللغة الفرنسية في كل المستويات جعلنا اليوم من ضحاياها في زمن تعد اللغة الانجليزية لغة العلم وبعدها الاسبانية، نظرا لتقدم حركة الترجمة وانتشارها في مجموعة من القارات ثم اللغة الصينية، ينضاف إلى كل هذا عدم تحسن الوضعية المادية والمهنية للأساتذة الباحثين التي جمدت لسنوات فتجمدت وضعيات الأغلبية الساحقة منهم. كما أن الظروف الاجتماعية لأغلب طلابنا غير مساعدة اجتماعيا وترفيهيا.