الخبيزة: أكلة الغزيين المفضلة خلال فصل الشتاء

إسماعيل عبد الهادي
حجم الخط
0

 

تحظى نبتة الخبيزة الموسمية ذات اللون الأخضر اللامع، بشعبية كبيرة لدى سكان قطاع غزة الذين اعتادوا عبر السنوات وخلال فصل الشتاء الحرص على تناولها كوجبة أساسية تزين موائدهم، نتيجة ما فيها من فوائد صحية جمة ولاسيما من هم كبار السن لارتباطها بعاداتهم وتقاليدهم القديمة المتوارثة من الأجيال. حيث ينتظرون بفارغ الصبر قدوم فصل الشتاء، ليحصلوا على بعض أوراق هذه النبتة ويقوموا بطهيها والتمتع بمذاقها المميز والتي أصبحت مع مرور الأعوام تنقرض شيئاً فشيئاً.

هذه النبتة العريقة لا يتدخل الإنسان في زراعتها، بل تنمو مع هطول الأمطار الغزيرة بين المحاصيل وعلى جوانب الطرق العامة، ويقدمها الغزيون إلى بعضهم كهدية ثمينة لا يقدرها إلا من يعرف قيمتها نظراً لشح توفرها.

ومع اشتداد البرد وفي حرص منها على الحصول على بعض وريقات الخبيزة، لاعتقادها الجازم أن تناولها يقي من أمراض البرد، تصطحب الحاجة أم خليل رشدي بعضاً من جاراتها للذهاب إلى الأراضي الزراعية المجاورة لبيتها شرق مدينة غزة، للبحث عن الخبيزة. وحسب أم خليل يتطلب الأمر جهدا كبيرا لأن هناك العديد من أنواع النباتات البرية الأخرى تشبه نبتة الخبيزة الموسمية، فالأمر يحتاج إلى البحث.

تقول الحاجة أم خليل 75 عاماً لـ”القدس العربي” أن الخبيزة من الأكلات الصحية الشعبية التي تحرص طيلة فصل الشتاء على تناولها إلى جانب أطباق الطعام الأخرى. فهي تذهب بنفسها للبحث عنها لعدم توفرها في الأسواق وهي حسب الحاجة، لا تحتاج إلى تكلفة مالية وفي متناول الجميع.

واستعرضت أم خليل طريقة طهي الخبيزة، بدءاً بقطفها وقمع السيقان ثم غسل أوراقها بعد جمعها ومن ثم تقطيعها لقطع صغيرة الحجم تزامناً مع تجهيز العجين والذي يقطع إلى دوائر صغيرة بواسطة المنخل ومن ثم وضعها في الخلاط ثم إحضار وعاء أو مقلاة فيها زيت ووضع الثوم المهروس والبصل على النار، ومن ثم إضافة كمية من الماء عليها ثم إضافة الملح والكزبرة وبعد ذلك تقليبها جيداً مع البصل والثوم ويتم تناولها مع الخبز.

وتبين أم خليل أن الخبيزة كانت ولا تزال كنزاً لأجدادنا وآبائنا، فهي تمثل لهم دواء لمعالجتها للعديد من الأمراض نظراً لاحتوائها على نسبة كبيرة من الفيتامينات والمعادن اللازمة لصحة الإنسان، ومثل هذه الأكلات تمسكنا أكثر بتراثنا الفلسطيني العريق في حال الغزو الفكري وإدخال الأطعمة الغربية إلى بيوتنا والتي ما كان لها إلا أن خلفت أمراضاً وإعاقات جسدية نظراً لما تحتويه من مواد ضارة على الجسم.

وتتخوف أم خليل من صعوبة الحصول على الخبيزة مع مرور الأعوام نتيجة الزحف العمراني المتواصل وقلة المساحات الزراعية الخضراء، إضافة إلى أن قلة هطول الأمطار يضعف هذه النبتة التي تحتاج إلى كميات وفيرة من المياه.

وبين خبير الطب البديل والأعشاب سالم عايش، أن الخبيزة تحتوي على العديد من المواد التي لها دور كبير في علاج عدد كبير من الأمراض ومنها “الهليونين والثين حمض الساليسيليك” في حين تستخدم جذور الخبيزة بعد أن يتم غليها في إدرار البول ومعالجة الأنفلونزا والتهابات العين والدمامل ومعالجة لسعات الحشرات والطفح الجلدي.

وأوضح عايش لـ”القدس العربي” أن شرب ماء الخبيزة مرتين في اليوم بعد غليه يقضي على الديدان المعوية والطفيلية التي تعيش في الجهاز الهضمي، مثل الإسكارس وغيرها وكذلك معالجتها للفطريات والالتهابات المهبلية من خلال استخدام ماء الخبيزة المصفى كغسول.

وتوجد في فلسطين نباتات برية طبيعية تتنوع إلى 128 نوعاً وعائلة مختلفة إضافة إلى أنواع النباتات الزهرية حسب ما أوضحه كتاب التنوع الحيوي الصادر عن جمعية الحياة البرية الفلسطينية. ونبتة الخبيزة خضراء دائرية ذات الأوراق ويصل طول سيقانها تقريباً 50 سم.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية