الخرطوم ـ «القدس العربي»: أعلنت السلطات السودانية، الأحد، احتجاز شحنة سلاح في مطار الخرطوم آتية من أديس إيابا عبر الخطوط الإثيوبية، وذلك بعد سجال بدأ الجمعة بين البلدين، بعد إعلان أديس أبابا عن تسلل متمردين معارضين لها من السودان لاستهداف سدّ النهضة.
وقالت «لجنة تفكيك نظام 30 يونيو 1989 واسترداد الأموال المنهوبة» السودانية الحكومية إنها «أبلغت السلطات المعنية بمعلومات تفيد بأن شحنة سلاح آتية من أديس أبابا عبر الخطوط الإثيوبية في طريقها للبلاد» حسبما أفادت وكالة الأنباء السودانية الرسمية (سونا).
وأضافت في بيان: «وفي موعد هبوط الطائرة في مطار الخرطوم مساء السبت، تم حجز شحنة الأسلحة من قبل سلطات الجمارك».
وأشارت اللجنة إلى أن الأسلحة وصلت إثيوبيا من العاصمة الروسية موسكو في مايو/أيار 2019، واحتجزتها السلطات الإثيوبية هناك طوال عامين، ودون سابق إنذار سمحت أديس أبابا بشحنها للخرطوم على طائرة ركاب مدنية.
وذكرت أن الشحنة تتكون من 72 صندوقا تحوي أسلحة (لم تحدد نوعيتها) ومناظير رؤية ليلية.
ولم تذكر اللجنة تفاصيل بشأن الجهة صاحبة شحنة السلاح، ولماذا تم جلبها عبر إثيوبيا، وكيف توصلت إلى معلومات بشأنها، أو أي تفاصيل أخرى بالخصوص،
لكنها قالت إن «الشكوك تدور حول نوايا استخدامها في جرائم ضد الدولة وإعاقة التحول الديمقراطي في البلاد».
ونفى السودان اتهامات إثيوبية بدخول مسلحين عبر الحدود لاستهداف سد النهضة.
وقالت الخارجية السودانية في بيان رسمي «تابعت وزارة الخارجية بكل أسف التصريحات المضللة المنسوبة للجيش الإثيوبي، بشأن ادّعاء دخول مجموعة مسلحة عبر الحدود السودانية لاستهداف منشأة إثيوبية، وإذ تشجب الوزارة مثل هذه التصريحات التي لا أساس لها من الصحة وذات الغرض المفضوح الذي يهدف لمجرد الاستهلاك السياسي، تؤكد التزامها التام بمبادئ حُسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأُخرى».
وتابع البيان «كما توضّح الوزارة أنّ الحكومة الإثيوبية درجت على إقحام اسم السودان بصورة متكررة كلما تفاقمت حِدة أوضاعها الداخلية.
وفي هذا الشأن، تطالب وزارة الخارجية الحكومة الإثيوبية بالكفّ عن العدوانية في التعامل مع السودان والتي درجت عليها طيلة الفترة الماضية، ووقف تكرار الادعاءات التي لا يسندها واقع ولا منطق ضد السودان تحقيقاً لمصالح وأغراض شخصيات و مجموعات محددة».
وزاد البيان «تؤكد وزارة الخارجية أن السودان يسيطر على كامل أرضيه وحدوده المعترف بها دولياً مع الجارة إثيوبيا، وأنّ السودان لن يسمح باستغلال أراضيه من أي جهة، ولا نية له في غزو أرض الغير أو الاستيلاء عليها».
كذلك طالب الطاهر أبو هاجة المستشار الإعلامي لرئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، الحكومة الإثيوبية بـ«حل مشاكلها الداخلية بعيدا عن السودان».
وقال: «لقد تابعنا تصريحات منسوبة للجيش الإثيوبي تتحدث عن دعم القوات المسلحة السودانية لمجموعات مسلحة حاولت تخريب (سد النهضة)».
«اتهام لا أساس له»
وأضاف: «نحن نؤكد أن هذا الاتهام لا أساس له من الصحة، وأن السودان وجيشه لا يتدخل في القضايا الداخلية للجارة إثيوبيا أو غيرها». وتابع: «ندعو القيادة الإثيوبية للعمل على حل صراعاتهم بعيداً عن إقحام السودان فيها، ويعبر هذا التصريح عن الواقع الصعب الذي يعيشه النظام الإثيوبي بسبب انتهاكاته المستمرة لحقوق شعبه».
بعد إعلان إثيوبيا عن تسلل معارضيها من السودان لاستهداف سدّ النهضة
وكانت وزارة الدفاع الإثيوبية قد قالت ليل الجمعة إنها «أفشلت هجوما إرهابيا من قبل عناصر «جبهة تحرير تيغراي» لاستهداف سد النهضة، واشتبكت مع المسلحين مما أدى إلى مقتل عشرات المسلحين.
وأضاف بيان نشرته وزارة الدفاع الإثيوبية على صفحتها على «فيسبوك» أن» 50 مسلحا قتلوا، وأصيب 70 آخرون من عناصر الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي المصنفة إرهابية من قبل أديس أبابا، حاولت التسلل عن طريق منطقة المحلة على الحدود السودانية ».
وحسب، منسق العمليات في منطقة متكل في إقليم بني شنقول، العقيد سيفي إنجي، «هذه العناصر تسللت بهدف تعطيل عملية بناء سد النهضة الإثيوبي والقيام بعمليات تستهدف السد» مشيرا إلى أنها «حاولت استخدام متفجرات صغيرة وثقيلة أثناء تسللها، إلا أنها لم تستطع مواجهة الجيش الإثيوبي الذي كان يراقب المنطقة ليل نهار».
ولفت إلى أن «جبهة تحرير تيغراي توهمت أن معظم قوات الجيش الإثيوبي تحركت إلى الجزء الشمالي من البلاد، وحاولت التسلل لعرقلة عملية بناء سد النهضة الكبير، بالتنسيق مع عدو إثيوبيا التاريخي» دون ذكر اسم محدد أو توضيح للجزئية الأخيرة.
صراع على «الحمرة»
في غضون ذلك، يحتدم صراع عنيف بين الحكومة الإثيوبية و»جبهة تحرير تيغراي» للسيطرة على منطقة الحمرة الحدودية الاستراتيجية، بين السودان وإثيوبيا من جهة إقليم تيغراي طوال الأيام الماضية.
وقال رئيس أركان الجيش الإثيوبي باشا ديمبيلي، السبت إن قواته «قتلت أكثر من 5600 من متمردي تيغراي في معارك شمالي البلاد».
ولم يحدد الفترة التي قتل فيها هؤلاء المتمردون. ويعتقد مراسلون أن الخسائر البشرية سجلت في المعارك الأخيرة.
وأضاف أن قواته أصابت 2300 آخرين من المتمردين، وأسرت 2000 منهم،
متهما جبهة تحرير شعب تيغراي بمحاولة تقسيم البلاد، عندما تسلل مقاتلوها إلى إقليمي أمهرة وعفار.
وقال «أولت وحدة تابعة للجبهة السيطرة على الحمرة على الحدود بين تيغراي وأمهرة، ولكنهم أبيدوا عن بكرة أبيهم» على حد تعبيره، ولم يصدر أي رد من جانب جبهة «تحرير شعب تيغراي».
وفي الأثناء، دخلت الولايات المتحدة على الخط، مرحبة بتعيين الرئيس النيجيري السابق أولسون أبو سانجو، مبعوثا خاصا للاتحاد الأفريقي والأوضاع في إثيوبيا.
وقالت مندوبة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة، ليندا توماس غرينفيلد، في تغريدة لها أمس «أجريت مكالمة رائعة مع سانجو. أرحب بتعيينه ممثلاً سامياً للقرن الأفريقي من قبل الاتحاد الأفريقي وننضم إلى الآخرين في منحه دعمنا الكامل لإشراك جميع الأطراف في إثيوبيا نحو إنهاء للصراع عبر التفاوض».
وتابعت: «في دوره الجديد، نشجع سانجو على المساعدة في تسهيل التوصل إلى وقف إطلاق النار عن طريق التفاوض، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، وخلق مساحة لحوار سياسي شامل».
فيما علق كاميرون هدسون مسؤول أفريقيا في المخابرات الأمريكية السابق قائلا «تضع الولايات المتحدة ثقلا كبيرا خلف سانجو لإحراز تقدم في إثيوبيا، وليس فقط نيابة عن الاتحاد الأفريقي. أتمنى أن ينجح».
وكان السودان رحب من قبل بتعيين سانجو مبعوثا للقرن الأفريقي، وقالت الخارجية في بيان رسمي ليل السبت «نأمل أنّ يكون تعيين سانجو خطوة في طريق تعزيز السلم والأمن والاستقرار والحوار السياسي في المنطقة».
وتابعت «أنّ مواجهة التحديات الكبيرة التي تجابه منطقة القرن الأفريقي تتطلّب شراكة عضوية وحقيقية بين الاتحاد الأفريقي والإيغاد إعمالاً بمبدأ تكاملية الجهود بين الاتحاد الأفريقي والمنظمات والمجموعات الاقتصادية والإقليمية في مجال السلم والأمن».
وطالب الاتحاد الأفريقي أمس الأحد الحكومة الإثيوبية بتكثيف الجهود لضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى منطقة تيراي التي مزقتها الحرب لمنع المجاعة، حيث يكافح عمال الإغاثة للوصول إلى السكان اليائسين.
وقال بانكول أديوي، مفوض الاتحاد الأفريقي للشؤون السياسية والسلام والأمن للصحافيين «إننا نعلم أن حكومة إثيوبيا تبذل قصارى جهدها، لكننا نريد بذل المزيد من الجهد لضمان عدم تجويع الناس. ويجب ألا يظل النساء والأطفال ضحايا لنزاع ليس من صنعهم».
وجاءت تعليقاته بعد يوم من تحذير الأمم المتحدة من أن الوضع الإنساني في تيغراي سوف «يتدهور بشكل كبير» ويؤدي إلى نتائج مميتة، ما لم ترفع حكومة آبي الحصار على المساعدات وتسمح لمواد الإغاثة بالوصول إلى السكان المعزولين». ودعا بانكول الجانبين إلى «الجلوس على طاولة المفاوضات لأن الحل العسكري ليس واقعيا».
وتبادل كل من السلطات الإثيوبية و»جبهة تحرير تغراي» الاتهامات بعرقلة قوافل المساعدات.