الخرطوم ـ «القدس العربي»: قال وزير الري السوداني، ياسر عباس، أمس الأربعاء، إن «كل الخيارات تبقى مفتوحة أمام السودان، بشأن مسألة سد النهضة، بما فيها اللجوء لمجلس الأمن» فيما أكدت وزيرة الخارجية، مريم الصادق المهدي، أن السودان لديه العديد من الأوراق للضغط على إثيوبيا.
وقال عباس في مؤتمر صحافي عقده أمس في مقر وكالة «السودان للأنباء» (سونا) إثر عودته عقب مشاركته في مفاوضات كنيشاسا بخصوص سد النهضة أن بلاده «لديها سيناريوهات عدة للتعامل مع أزمة سد النهضة، بما في ذلك الذهاب لمجلس الأمن».
ولفت إلى «وجود فريق تفاوضي يحدد الخيارات المقبلة للتعامل مع إثيوبيا».
وزاد أن «عملية ملء السد بدون اتفاق، تهدد السودان بشكل مباشر، وتعرض حياة 20 مليون مواطن للخطر» مبيناً أن «هذا القول ليس من قبيل الدعاية والتهويل الإعلامي، ولكنه توصيف للحقائق، إذ تبلغ السعة التخزينية لخزان الروصيرص سبعة مليار متر مكعب، ويبعد 15 كلم فقط عن سد النهضة، في حين أن سعة التخزين بسد النهضة تبلغ 74 مليار متر مكعب».
وشدد على أن «موقف السودان الثابت الذي يدعو إلى ضرورة تعديل منهجية التفاوض التي ينبغي أن تفضي لاتفاق قانوني وملزم لكافة الأطراف وعدم التسويف بغية كسب الوقت على غرار ما تفعل وتنتهج إثيوبيا».
وأوضح أن «السودان دعا إلى إشراك الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، والأمم المتحدة إلى جانب الاتحاد الأفريقي في إطار مجموعة وساطة رباعية برئاسة الاتحاد الأفريقي، ولم يمانع عندما طرح اسم جنوب أفريقيا، لتكون طرفا في الوساطة، وذلك من أجل توسعة قاعدة مشاركة الدول الصديقة لتبيان خطورة الموقف الذي يتعرض له السودان بسبب عمليات ملء سد النهضة دون اتفاق مسبق».
ونفى أن «تكون إثيوبيا قد عرضت على السودان إجراء اتفاق ثنائي بأي شكل من الإشكال».
وبشأن التدابير التي ستقوم بها وزارته للتخفيف من آثار الملء، قال «سيتم حجز مليار متر مكعب خلف سد الروصيرص لتعويض أي نقص في إمدادات المياه بالنيل الأزرق لمواجهة الاحتياجات الأساسية لقطاع الزراعة ومياه الشرب، وكذلك سيتم إفراغ خزان جبل أولياء والإبقاء على ثلث السعة التخزينية للخزان لتلافي عملية أي قطوعات للمياه في قطاع النيل الرئيسي حتى نهر عطبرة».
أما وزيرة الخارجية، مريم الصادق المهدي، فقد أكدت أن «إثيوبيا أبدت تعنتا غير مقبول في مفاوضات سد النهضة، وأن قرارها بالملء الثاني لسد النهضة مخالف للقانون الدولي».
واستنكرت، في تصريحات إعلامية أمس «هذا الموقف من إثيوبيا تجاه السودان الذي ساند بناء السد منذ البداية، إضافة إلى إيوائه لعشرات الآلاف من اللاجئين في عدد من المعسكرات شرق البلاد».
وقالت إن «إثيوبيا اعتدت على السودان، وهناك حشود عسكرية من جانبها على طول الحدود، وعموما نحن نستعجب من السلوك الإثيوبي، وهم يعلمون أنه لولا وقفة السودان معهم لما استطاعوا البتة بناء هذا السد، ومع ذلك، مضوا العام الماضي في الملء الأول الذي أحدث أضرارا اقتصادية بالغة بالسودان، والآن ماضون في الاتجاه نفسه «.
وتابعت «هناك سيناريوهات مفتوحة، والكثير من المصالح الإثيوبية في السودان ونحن أصلا طلبنا من الأمم المتحدة تغيير الجنود الإثيوبيين في بعثة حفظ السلام الأممية (يونسفا) الموجودة في أبيي – على الحدود مع جنوب السودان – لأن هناك عدم ثقة كبيرة في الجانب الإثيوبي، وبالتالي من الصعب وجود جنودهم في عمقنا الاستراتيجي».
وزادت «تكونت لجنة وزارية من رئيس الوزراء للنظر في المصالح الإثيوبية المتقاطعة في السودان للمضي في التوقف عن هذا التعاون والانفتاح وهذه الأريحية مع الأخوة في إثيوبيا الذين على الدوام كنا نقدر مشاكلهم الداخلية، ولكن هذا لا ينطبق بالضرورة على استقبالنا لعشرات الآلاف من اللاجئين الإثيوبيين إثر النزاعات الوحشية التي تدور داخل إثيوبيا الآن».
وأشار مصدر سوداني مطلع لـ«القدس العربي» إلى أن المصالح الإثيوبية في السودان عديدة جدا وقريبا ستحتاج إثيوبيا لأن تختار ما بين مصالحها والتعنت مع السودان.
وقال، بدون كشف هويته «إثيوبيا دولة مغلقة، وليست لديها منافذ على البحر وتستعين لإيصال واردتها بميناء بورتسودان الذي يدخل عبره الوقود والغاز وأساسيات الحياة، وهناك الزراعة حيث ظل الإثيوبيون لعقود طويلة يدخلون في موسم الخريف للعمل في أراضي السودان لتأمين الغذاء لإثيوبيا، وهناك الطيران الإثيوبي الذي يمر عبر أراضي السودان، ومنه إلى مختلف دول العالم، وهناك الإنترنت الذي يمر عبر أراضينا من الكيبل البحري، قريبا ستحتاج أديس أبابا أن توازن بين هذه المصالح في علاقتها مع السودان، وموقفها بخصوص السد».
ميدانياً، قالت مصادر عسكرية سودانية مطلعة إن الجيش السوداني تصدى لمحاولة ميليشيات إثيوبية التوغل داخل الأراضي السودانية.
ونقل موقع «سودان تريبون» عن المصادر القول إن «القوات المسلحة وقوات الاحتياط بالفرقة الثانية مشاة اشتبكت مع الميليشيات الإثيوبية وقوات أخرى توغلت داخل الأراضي السودانية بعمق 12 كيلومترا وبصحبتهم مجموعة من المزارعين الإثيوبيين لحرث الأرض وتحضيرها للموسم الزراعي».
وأوضحت أن «القوات السودانية تمكنت من طرد الميليشيات والمزارعين من مستوطنة مرشا الإثيوبية والمقامة داخل الحدود السودانية».
وتشهد حدود السودان وإثيوبيا توترا عسكريا منذ تشرين الثاني/نوفمبر الماضي عندما أعاد الجيش السوداني نشر قواته في أراضي الفشقة واسترد مساحات واسعة من الأراضي الزراعية التي ظلت مجموعات إثيوبية تفلحها تحت حماية الميليشيات لأكثر من 25 سنة. وتتهم إثيوبيا القوات المسلحة السودانية بتأجيج الأوضاع على الحدود بالتوغل داخل مناطقها واحتلال أراضيها الزراعية.
ش