برلين ـ «القدس العربي»: رفض سياسيون بارزون في الحزب الاشتراكي الديمقراطي، الشريك بالائتلاف الحاكم في ألمانيا، تولي أنغريت كرامب ـ كارنباور منصب المستشارة في حال تخلّت المستشارة الألمانية، أنغيلا ميركل، بشكل مبكر عن المنصب خلال هذه الفترة التشريعية.
وتوترت العلاقات بين كرامب ـ كارنباور والحزب الاشتراكي الديمقراطي على أثر خلاف حول مسألة تصدير الأسلحة للسعودية، إذ طالبت الخليفة المحتملة لميركل، الحزب الاشتراكي بالإذعان للشركاء الأوروبيين حول القواعد الصارمة المعمول بها في ألمانيا بشأن تصدير الأسلحة، الأمر الذي رفضه الحزب، مصرّاً على عدم تخفيف قواعد تصدير الأسلحة للخارج. وقالت كرامب ـ كارنباور في تصريحات لصحف شبكة «دويتشلاند» الألمانية الصادرة الجمعة، إنه «عندما تشارك ألمانيا في مشروع أوروبي أو دولي، فإنه يتعين على الشركاء التوصل إلى قواعد مشتركة، وقد يعني ذلك عدم خضوع المشاريع المشتركة إلى القواعد الألمانية الصارمة»، مضيفة أنه بخلاف ذلك «ستتم هذه المشاريع بدون ألمانيا في المستقبل».
وحذرت رئيسة الحزب من عرقلة صادرات الأسلحة بوجه عام، وقالت: «من يرد الحيلولة دون تصدير أسلحة بأي ثمن، يتعين عليه أن يقول بصراحة إنه لا يريد هذه الصناعة في ألمانيا من الأساس، ولا ينبغي له أن يفعل ذلك عبر طريق تفسير القوانين، الذي يؤدي إلى نفس النتيجة (…) ثم يتعين عليه أن يخبر الشركات المتضررة وعامليها بذلك في وجههم».
وفي تعبير عن رفضه تولي أنغريت كرامب ـ كارنباور لمنصب المستشارة حال انسحبت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، قال رئيس دائرة «زيهامر» المحافظة بالحزب الاشتراكي الديمقراطي، وعضو البرلمان الألماني «بوندستاغ»، يوهانس كارس، لمجلة «شبيغل» الألمانية إنه «إذا حاولت السيدة ميركل تسليم منصبها كمستشارة للسيدة كرامب ـ كارنباور، ستكون هناك على الفور انتخابات جديدة»، مؤكداً أنه «لن يشارك أي أحد بالحزب الاشتراكي الديمقراطي في ذلك».
وقال رئيس اتحاد الاشتراكيين الشباب، كفين كونرت، أنه «إذا تنحت ميركل، سيكون ذلك بمثابة إعلان النهاية لأساس عمل هذه الحكومة. لن يمكننا قطعا المشاركة في مثل هذا التسليم للسلطة».
وأشار الرئيس المحلي للحزب، في ولاية شمال الراين ـ فيستفاليا، غربي البلاد، زباستيان هارتمان، إلى أنه تم «توقيع اتفاقية ائتلاف حاكم مع السيدة ميركل بصفتها مستشارة».
يشار إلى أن هناك تكهنات في دوائر سياسية ببرلين تقول إنه من المحتمل أن تسلم ميركل منصب المستشارة لكرامب ـ كارنباور قبل انتهاء الفترة التشريعية الحالية، المقرر انتهاؤها في عام 2021، من أجل منحها موقفا أفضل لخوض المعركة الانتخابية بعد ذلك. ولكن انتخاب كرامب-كارنباور لمنصب المستشارة الجديدة يستلزم حصولها على أغلبية مطلقة في البرلمان الألماني.
إلى ذلك، يسعى حزب «البديل من أجل ألمانيا»، لتحديد مدة تولي منصب المستشار، حيث تقدمت الكتلة البرلمانية للحزب بطلب لتعديل الدستور بهذا الشأن. ومن المنتظر أن يناقش البرلمان هذا الطلب، الخميس المقبل. وبررت الكتلة البرلمانية للحزب طلبها بأنه «قد تبين في الماضي أكثر من مرة أنه بازدياد فترة تولي منصب المستشار تتلاشى قدرة المؤسسات الديمقراطية على التجاوب مع الظروف الاجتماعية». كما رأى الحزب اليميني المتطرف أن تزايد فترة تولي هذا المنصب الأعلى في ألمانيا قد تؤدي إلى نشأة شبكات، وفقدان عدد من المؤسسات الديمقراطية استقلالها.
تجدر الإشارة إلى أن الائتلاف الحاكم في ألمانيا يتكون من الحزب الاشتراكي الديمقراطي، والاتحاد المسيحي المكون من: الحزب المسيحي الديمقراطي، الذي ترأسه كرامب ـ كارنباور، حاليا خلفا لميركل، وكذلك الحزب المسيحي الاجتماعي، بولاية بافاريا.
وكانت ميركل قد أعلنت عزمها عدم الترشح مجددا للفترة التشريعية المقبلة.
وفي السياق ذاته، دافع وزير الخارجية الألماني السابق، ورئيس الحزب الاشتراكي الأسبق، زيجمار جابرييل، عن كرامب ـ كارنباور، في ظل الانتقاد الموجه إلى مزحة عن ثنائية الجنس، كانت قد ألقتها خلال كرنفال شعبي ذي صبغة ساخرة يحمل اسم «محكمة الحمقى». وقال غابرييل الذي شغل أيضا منصب نائب المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل سابقا، في تصريحات لصحيفة «أوجسبورجر ألجماينه»، أمس الجمعة: «أتساءل عما إذا كنا قد نسينا ماذا يعني مصطلح حرية الحمقى». وأضاف: «لو كنا نقيس كل كلمة في الكرنفال بأهمية بالغة، لكنا قد اعتقلنا نصف الساسة قبل عشرة أو عشرين عام».
وأشار إلى أنه يمكن أن يكون هناك خلافا دائما حول ما إذا كان المرء يرى المزحة جيدة أو سيئة، إلا أنه يعارض أن يكون هناك «شرطة دعابة» عامة.
وكانت كرامب ـ كارنباور قد قالت، نهاية الشهر الماضي، في مدينة شتوكاخ في ولاية بادن ـ فورتمبرغ جنوبي ألمانيا، خلال خطاب ساخر في إطار مشاركتها في كرنفال «محكمة الحمقى»: «هل كان أحد منكم في برلين قبل وقت قصير؟ فهناك سترون فصيل (لاتيه ماكياتو) الذين يقدمون المراحيض للجنس الثالث… إنها مخصصة للرجال الذين لا يعرفون بعد إذا ما كان لا يزال مسموحا لهم بالوقوف أثناء التبول أم أنه يتعين عليهم الجلوس. لأجل ذلك هناك هذه المراحيض حاليا».
وقال وزير الخارجية الألماني السابق للصحيفة الألمانية إن الخلاف حول ملاحظة كرامب ـ كارنباور يعد جدلا نخبويا نمطيا بين الأوساط السياسية ووسائل الإعلام التي تبتعد تماما عن واقع الحياة للناس العاديين وبذلك تسهم في الاغتراب بين الأحزاب والناخبين.