الدبلوماسية الفاشلة لا تحقق الانتصارات بل تقدم تنازلات

حجم الخط
0

حينما يكثر الضجيج ويرتفع الغبار يكون ضوء شمس الحقيقة خافتا، وحينما يسعى البعض جاهدا وبكل الوسائل والآليات أن يجعل من الفرع أصلا ومن الأصل فرعا وهكذا دواليك، تصبح مهمة استقراء المشهد مسألة صعبة ومعقدة. هذا الكلام ومثله يمكن تطبيقه بالحرف على المشهد المغربي الحالي وكل الضجة التي أثارت وتثار حول قضية الصحراء بعد التطورات الأخيرة.
يصعب استقراء المشهد لسببين اثنين:
أولا: لأن هناك من نصبوا أنفسهم في هذه الاوقات قضاة على العباد. يجرمون كل من حاول أن يدلي برأي لا يتماشى والرواية الرسمية والموقف المخزني في قضية معقدة، ولكن أصول مشكلتها محددة وواضحة للعيان.
ثانيا: لأن الكل (تقريبا وليس قطعيا لأن هناك استثناءات) يكتب ويصرح في القنوات والإذاعات والجرائد، يقدم الرواية الرسمية بشأن الصحراء عموما والموقف من المشروع الذي تقدمت به الولايات المتحدة الأمريكية بشأن توسيع مهام بعثة الأمم المتحدة في الصحراء، المعروفة بالمينورسو، وكأنها قران مبين ومنزل لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
الرواية الرسمية، باختصار، تقول بأن المغرب دولة ديمقراطية تحترم حقوق الإنسان في الصحراء وفي غيرها، بينما قادة البوليزاريو إرهابيون وأعداء يدعمهم جنرالات الجزائر وأعداء وحدة المغرب الترابية. هل هذا صحيح؟ أبدا، لا.
ولكن قبل تفسير ذلك أرى من الأهم الإشارة الى أمر مهم وهو ملاحظة ترتبط بالتحركات التي تزامنت مع القضية بأملها، التحركات الرسمية أقصد، وذلك على المستويين الديبلوماسي والحزبي. على مستوى الديبلوماسية وخاصة في علاقة المغرب مع الدول.
إذا كان الملف يتعلق بملف كبير وذي صبغة كهذه تستدعي التحرك وربط علاقات مع الدول، فهذه على مستوى جميع الدول مهمة منوطة أساسا بعمل ومهمات وزارة الخارجية وانتهى كل شيء. أما في حالتنا فالأمر مرتبط اولا بالقصر، لأنه يمتلك مفاتيح القضية، والمؤسسة الأمنية نظرا لتجذر هذه العقلية في مسؤولي بلدنا منذ عقود من الزمان. اما وزير الخاجية فقد شارك في التحرك وكأنه فقط ليزين الديكور ويكمل المشهد. وإلا فكيف نفسر سكوت الحكومة ورئيس لأكثر من أسبوع حول ملف يهم الشعب الذي صوت على اغلبيتها. عفوا ليس الشعب المغربي كله، ولكن نسبة قليلة منه 25 في المائة، بشهادتهم هم أنفسهم.
أما على المستوى الحزبي فسأركز على تحرك التنظيمات الشبابية الحزبية التي نظمت ندوة مساء الثلاثاء 23 أبريل 2013 بأحد الفنادق الفاخرة بالعاصمة الرباط تحت شعار: اقف… سيادتناب. خلال الندوة تناولوا كلمات عبروا فيها عن مواقفهم بشأن قضية الصحراء ومستجدات القضية وما ينبغي فعله. وبعد الندوة خرجت بانطباع وحيد وهو انني كما لو كنت أستمع لكلمة للملك او رئيس الحكومة. قالوا موقفا واحدا بتعابير مختلفة أصابت الحاضرين بالملل ولذلك غادر أكثر من تلثي الحاضرين القاعة حتى قبل أن يتوالى على المنصة نصف المشاركين.
واستوقفني خلال الكلمات قول احدهم: االمغرب دولة حقوق الانسان. ولا نحتاج الى من يعلمنا معنى حقوق الإنسان الكونية والديمقراطية والكرامة. لا نحتاج لدروس أمريكا. (وصرخ بصوت مرتفع تحت تصفيقات الحاضرين القوية) المغرب وتاريخه وحاصره درس في حقوق الإنسان لكل الأممب. وختم حديثه يتوجيه التحية للديبلوماسية المغرب وتهنئتها على ما حققته من انتصارعظيم.
بالله عليكم: هل المغرب درس للأمم في حقوق الإنسان. وما زاد من استغرابي هو وجود وجوه عديدة من المشاركين، في المنصة، كانت تقود مسيرات حركة 20 فبراير شهورا طوال، يصفقون ويحيون ويزيدون. قولوا لي من فضلكم ما الذي تغير في مغربنا قبل وبعد 20 فبراير على جميع المستويات والأصعدة. قولوا للشعب المغربي: لماذا لا تزال عظام المعطلين تهشم أمام قبة البرلمان بالشارع الرئيسي للعاصمة الرباط يوميا، لماذا لا يزال هناك العشرات من المعتقلين السياسيين وضحايا الانتهاك لا يزالون يقبعون في سجون الظلم والوطن، لماذا تزداد فئات واسعة من الشغب المغربي أكثر فقرا، في الوقت الذي تزداد فيها كميشة من الناس يوما بعد ثراء وثراء فاحشا حسب تصنيفات التقارير والمجلات المتخصصة، ما معنى أن هناك 4 ملايين مغربي يعيشون في دور الصفيح والبراريك في كل المدن والقرى وهناك من يملك في كل مدينة قصر وضيعات. ما معنى ما تتعرض له الجامعة من اغتصابات أمنية بعد كل الظلم المادي والمعنوي والبوليس الأمني الذي طالها عقودا من الزمن، متى ينتهي ظلم هذا الوطن لأبنائه ومتى ينتهي عزل العشرات من القرى والبوادي عن هذا العالم في سنة 2013. من يقدر أن يفسر ما يعانيه العشرات من المواطنين من تضييق في أرزاقهم ومتابعة لتحركاتهم من طرف الأجهزة الأمنية صباح مساء. متى ينتهي كل هذا وذاك. بل متى نقول الحقيقة على الأقل لهذا الشعب المقهور؟
محمد الوحماني
الرباط المغرب

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية