نواكشوط-“القدس العربي”:أشعل “هاشتاغ” مفاده “خلي الدراعة لأهلها” أروقة فيسبوك بعد أن أطلقه صحراويون احتجاجا على ارتداء نواب مغاربة بطريقة تظهر مغربية الصحراء، لهذا الزي التقليدي العربي الأمازيغي المقدس عند عموم سكان الصحراء الكبرى من واد نون إلى نهر النيجر.
وانتصارا لزي الدراعة، نشر آلاف المدونين الموريتانيين صورهم وصور أبنائهم وهم يلبسون دراريعهم الموشاة، ويحتفون بها ويحذرون من تشويهها ومن استغلالها في المهاترات السياسية في إشارة للجدل بين المغاربة والصحراويين المشتعل منذ يومين.
وتداول متتبعو الهاشتاغ مقاطع فيديو بينت تعثر بعض النواب المغاربة وهم يصعدون سلم القاعة الرئيسية للبرلمان المغربي، مرتدين بطريقة سيئة زي الدراعة الصحراوية الموريتانية.
ووصف نشطاء صحراويون من مروجي هاشتاغ “خلي الدراعة لأهلها” طريقة ارتداء هذا الزي الصحراوي من طرف نائب بالبرلمان المغربي بـ “البهدلة” وأثار ذلك موجة عارمة من السخرية في أوساط المدونين.
وكتب المدون أحمد بطاح تحدي “خلي الدراعة لأهلها” هو، بكل بساطة، تعبير سياسي ورفض لأشكال تعاطي الدولة المغربية مع قضايا الصحراء، الدولة التي طالما قزمت المطالب السياسية والاجتماعية والاقتصادية في فولوكلوريات وبهرجات فارغة، وليس للأمر علاقة لا بالعنصرية، ولا برفض الآخر وإقصائه؛ فمن حق أي كان أن يلبس ما يحلو له، وطالما كان الصحراويون يحتفون بالآخر من خلال إلباسه لباسهم التقليدي”.
وعلق المدون العيون أنسوليت قائلا “حتى لا يعتقد البعض أننا ندعي أن الدراعة حكر علينا، أو أننا لا نرغب في أن يرتديها غيرنا، هذه صورة للزعيم فيديل كاسترو قد ارتداها منذ القدم، الدراعة تمثل هويتنا وثقافتنا، من يريد ارتداءها يجب عليه أن يعي جيدا هذا الأمر، لا أن يستغلها في أبعاد أخرى”.
والدراعة هي الزي التقليدي للرجال عند مجموعة “البيظان” وهم سكان الصحراء الكبرى، وهي عبارة عن ثوب فضفاض له فتحتان واسعتان على الجنبين مخيط من أسفل طرفيه وله جيب مطرز على الصدر.
والدراعة زي أفريقي في الأصل انتشر في موريتانيا في النصف الثاني من القرن الثامن عشر الميلادي وكانت الدراعة في أول أمرها تخاط من كميها دون أن يكون لها جيب وتسمى “الملقية” ثم طورت وطرزت واستحدث لها جيب.
ويتكون الطقم الرجالي في العادة من دراعة وقميص وسروال وهو يخاط من قماش ذي لون أبيض أو أزرق سماوي.
وبدأ مقاس الدراعة بسبعة أمتار ونصف، قبل أن تستقر على عشرة أمتار، ولها مع ذلك مقاسات حسب المرتدين لها تخضع لمزاج الشخص مالك الثوب حسب ذوقه، فهو يختار المقاسات التي يراها مناسبة، ويختار اللون والتصميم والتطريز المفضل لديه.
ويتنافس الموريتانيون والصحراويون في الأقمشة التي تخاط منها الدراعة، ومن أغلاها قماش “إزبي” المستورد من الهند وإندونيسيا والصين، ويرتديه في العادة، الأثرياء والميسورون.
ومن خلال نوع القماش الذي يلبسه الشخص يتحدد مستواه الاجتماعي وطبقته الاجتماعية، ومكانته.
ويتمسك الموريتانيون والصحراويون بالدراعة باعتبارها زيا وطنيا مقدسا لا يجوز التخلي عنه رغم انتشار محلات الملابس الغربية ومحاولتها إيجاد موطئ قدم لها في قلوب الموريتانيين.
و “الدراعة” هي عبارة عن عباءة فضفاضة تتميز بأشكال التطريز الجميلة على جيبها، وهو التطريز الذي يظهر حرفية الخياط التقليدي ومهارته التي يعول عليها الخياطون للتغلب على المستورد الذي يباع بأسعار مغرية لكنه يفتقد الجودة.
ورغم دعوات البعض بالتخلي عن ارتداء الزي الشعبي خاصة أثناء العمل والدراسة، غير أن الموريتانيين لم يعيروا هذه الدعوات أية أهمية، وظلوا متمسكين بزي الدراعة الشعبي حتى في أسفارهم وتنقلاتهم خارج البلاد.
ويبرع الخياطون الموريتانيون في تطريز الدراريع التي يصدرونها للمغرب والجزائر ومالي والسنغال، حيث توجد أسواق خاصة بها.
وتعتبر خياطة الدراعة الموريتانية فنا حرفيا قائما بذاته مؤكدا أصالة وتميز هذا الزي الذي ظل يتحدى كل المتغيرات.
ومع التقدم الحاصل في مختلف المجالات، فإن الدراعة لا تزال صامدة بوصفها زي الرجل الموريتاني الأول فلم تستطع البذلات الغربية والملابس الحديثة، أن تزعزع مكانتها في قلوب الموريتانيين بل لدى عموم سكان الصحراء الكبرى حتى يومنا هذا.