الدكتور حسام أبو صفية مدير مستشفى كمال عدوان: الجرحى ينزفون حتى الموت والاحتلال يحول المستشفى لمقبرة جماعية

إسماعيل عبدالهادي
حجم الخط
1

أكد مدير مستشفى كمال عدوان شمال قطاع غزة الدكتور حسام أبو صفية، أن المستشفى يعاني من وضع كارثي خطير من حيث تراجع الخدمات المقدمة للمرضى، نتيجة تشديد الاحتلال حصاره على المستشفى ومنع وصول إمدادات الوقود والمستلزمات والكوادر الطبية إليه منذ بدء حصار مخيم جباليا، حيث تتكدس أقسام المستشفى الوحيد الذي يعمل من ضمن ثلاثة مستشفيات أغلقت في شمال غزة بأعداد كبيرة من الشهداء، الذين قضوا نتيجة صعوبة التعامل مع إصاباتهم في حين أن هناك المئات من المصابين ما زالوا ينزفون ولا يمكن السيطرة على الأعداد الهائلة التي تتوافد، مع منع الاحتلال نقل المصابين إلى مستشفى الشفاء المعمداني في مدينة غزة.
وأشار في حديثه لـ«القدس العربي» إلى «أن طواقم الدفاع المدني والإسعاف توقفت عن العمل، بعد أن طلب الجيش من العاملين تسليم أنفسهم لإحدى الحواجز التي أقامها الجيش شمال القطاع، حيث اعتقل الجيش عددا من أفراد طواقم الدفاع المدني والإسعاف، ويمنع عمل الطواقم ويستهدف المركبات التي تتحرك لإغاثة المواطنين، الأمر الذي ضاعف معاناة المحاصرين، والذين ينزفون حتى الموت مع اشتداد القصف العشوائي على منازلهم وأماكن تجمعهم».
ولفت إلى أن «الاحتلال الإسرائيلي يمارس منذ ثلاثة أسابيع حرب إبادة وتطهير عرقي ضمن خطة الجنرالات التي صادق عليها المستوى السياسي في شمال قطاع غزة وبالتحديد في مخيم جباليا، حيث تقضي الخطة بحصار المخيم وتجويع السكان ودفعهم للنزوح إلى جنوب القطاع لكن إصرار السكان على الثبات وعدم الرضوخ لمحاولات التهجير، دفع بالجيش إلى ارتكاب مجازر دامية بحق النازحين داخل مراكز الإيواء والسكان المتواجدين في منازلهم، حيث يعمل على تدمير المنازل فوق رؤوس ساكنيها، إلى جانب قصف مراكز الإيواء بالقذائف المدفعية، وتنفيذ عمليات إعدام بحق عدد من الشباب الذين تم اعتقالهم من داخل مراكز الإيواء، إلى جانب انتشار جثث الشهداء في شوارع مخيم جباليا والمناطق المحيطة».
○ بداية كيف هي الأوضاع داخل المستشفى في ظل الحصار المستمر؟
• الوضع خرج عن السيطرة، مع محاصرة الدبابات الإسرائيلية المستشفى من جميع الاتجاهات، وإطلاق النار تجاه أقسام وغرف المستشفى، ومنع خروج سيارات الإسعاف لنقل الإصابات من مراكز الإيواء والشوارع، بالإضافة إلى منع السيارات المدنية وعربات الحيوانات التي تنقل المصابين من الوصول إلى المستشفى الوحيد الذي يعمل شمال قطاع غزة.
○ كيف يعمل المستشفى في ظل الإمكانيات القليلة؟
• لا توجد إمكانيات كافية لاستيعاب الكم الكبير من الإصابات التي توافدت منذ أيام إلى المستشفى، وذلك من حيث عدد الأطباء والممرضين، خاصة بعد أن تعمد الاحتلال اعتقال العشرات منهم وقتل البعض، إلى جانب أن هناك أصنافا كثيرة من الأدوية اللازمة بدأت تشح من مخازن المستشفى، وهناك رفض إسرائيلي للسماح بوصول إمدادات الأدوية والوقود إلى المستشفى، رغم المناشدات المستمرة منذ اجتياح المخيم وحصاره بضرورة تجنب استهداف المنظومة الصحية، وتوفير كافة احتياجاتها من دواء وكهرباء.
○ كيف تتعاملون مع طبيعة ونوعية الإصابات التي تأتي إلى المستشفى؟
• بالنسبة للإصابات نحن ينبغي التعامل مع الحالات التي يمكن إنقاذها من الموت والتي تكون ما بين طفيفة ومتوسطة، بينما الإصابات الحرجة والتي تكون بالرأس وبتر في أجزاء من الجسم، للأسف لا يمكننا التعامل معها، نتيجة نقص الأدوية والكوادر الطبية المختصة وبالتحديد جراحة العظام والدماغ، حتى أن أقسام العناية المركزة يوجد بداخلها 17 حالة خطيرة ولا توجد أسرة كافية لاستيعاب حالات خطيرة أخرى، في حين هناك العشرات من المصابين في شوارع المخيم ينزفون ولا تستطيع سيارات الإسعاف الوصول إليهم، وننتظر وصولهم جثثا هامدة بسبب حرمانهم من تلقي العلاج.
○ هل من خطة طوارئ لديكم في حال انقطاع الكهرباء عن المستشفى مع نقص إمدادات الوقود؟
• لا توجد أي خطة إنقاذ حاليا، بعد أن استنفد المشفى كافة خطط الطوارئ التي يعمل بها منذ بداية الحرب، خاصة وأن العملية العسكرية الحالية هي الثالثة التي تستهدف المخيم، وأنهكت المنظومة الصحية بعد الدمار الكبير الذي لحق بالمستشفيات، كما أن المولدات الكهربائية ستتوقف عن العمل بعد ساعات قليلة، وبذلك ستتوقف محطة الأكسجين عن العمل، وسوف يموت كل من هم على أجهزة التنفس الاصطناعي والإنعاش ويتحول المستشفى إلى مقبرة جماعية، وما نراه من أفعال الاحتلال انه ينتظر اللحظة التي نخشى منها وهي قتل كل من يتلقون العلاج داخل المستشفى.
○ كيف تتعاملون مع تكدس جثث الشهداء داخل المستشفى؟
• هناك خطر كبير من تفشي الأوبئة والأمراض الخطيرة داخل المستشفى، نتيجة تكدس الأقسام بالشهداء وصعوبة نقلهم للدفن داخل المقابر القريبة من المستشفى، حيث لم يعد هناك أي متسع داخل المستشفى لدفن الشهداء، فجميع الأماكن الفارغة في ساحة المستشفى تحولت إلى قبور، ونحاول دفن الجثث فوق بعضها البعض، إلى جانب دفن الشهداء بين أزقة المنازل المحيطة بالمستشفى، وهذا الوضع الذي نمر به يعتبر الأسوأ، خاصة في ظل حالة الصمت العربي والدولي عن التدخل لوقف جرائم الإبادة المتواصلة بحق المدنيين في شمال قطاع غزة.
○ ما هي رسالتكم إلى العالم؟
• نطالب المجتمع الدولي بضرورة اتخاذ قرارات حاسمة لوقف المحرقة والإبادة المتواصلة بحق المدنيين في شمال قطاع غزة، وتجنب استهداف المنظومة الصحية التي يتعمد الاحتلال تدميرها منذ بداية حرب الإبادة، حيث أن هناك أكثر من 180 إصابة حرجة داخل المستشفى تنتظر السماح لها بالخروج للعلاج في مستشفيات غزة لعدم توفر الإمكانيات داخل مستشفى كمال عدوان واكتظاظ أقسام المستشفى بالمصابين، والمطلوب الضغط على الاحتلال لإخراج المرضى لتلقي العلاج، والسماح بإدخال كافة المستلزمات الطبية وتجنب استهداف المستشفيات.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية