الدولة المصرية بحاجة إلى إعادة بناء بعد خراب الانقلاب

حجم الخط
0

أعتقد أنه لن يبقى من الإنقلاب العسكري في مصر إلا الذكرى السيئة. المؤشرات كثيرة وعلى رأسها الكِبر والجهل. واضح جدا ان قائد الإنقلاب أحرق كل الأرض المشتركة التي يمكن أن يقف عليها مع الآخرين، فالتسجيلات المسربة تشير إلى أنه لم يوفر حتى المرشحين المحتملين للرئاسة، ويقدم في هذا السياق تفسيرات ركيكة تنم عن شخصية ذات إمكانيات متواضعة على كل المستويات الثقافية والسياسية.
فالرجل، في تقديري، يهرب من القاموس السياسي إلى اللغة الإعلامية الهابطة، فهو ينعت الإخوان المسلمين بالشواذ، ويتهرب من أي توصيف سياسي وحتى الخارج عليهم يبقى شاذا في رأي الجنرال، ولا تقبل توبته، ويظل موصوما حتى يدخل مثواه الأخير، أما ‘حمدين’ فهو’خمرجي’ وليس فقط سكيرا وهذه لغة اقل ما يمكن ان نوصفها بانها لغة سيناريو لفيلم ريا وسكينة!
قانون التظاهر، الذي استنكره حلفاء الجنرال وعلى رأسهم حملة تمرد، التي تولت المسؤولية الاكبر في إيصاله إلى السلطة، فحتى هؤلاء لم يجدوا مناصا من إنكاره، حتى لا يقفوا مكشوفين وعراة، وينثروا ما تبقى من رصيدهم السياسي تحت أقدام الجنرال، الذي يبدو أنه استخدم الجميع لمرة واحدة فقط، ولا ينوي استخدامهم مرة أخرى. وحتى أداة التظاهر، والتي استثمرها لإضفاء الشرعية على انقلابه، لن يسمح بإعادة استخدامها وسيحرم اليوم ما حلله بالأمس، دون أن يحسب حسابا لأحد. فالمطلوب من الجميع فقط التصفيق فقط لما يأتي به الجنرال، وا’لترزية ‘الخمسون الذين يفصلون له ما يشاء، حتى تفوقوا في تسخيرهم على جن سليمان الذين قال الله فيهم’يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفانٍ كالجواب’و قال’ومن يزغ منهم عن أمرنا نذقه من عذاب السعير’!
نظرية ‘أعواد الثقاب’ التي يطبقها الجنرال، وهي الاشتعال لمرة واحدة فقط، يبدو أنها بدأت بتوسيع الهوة بينه وبين حلفاءه، الذين فهموا النكتة متأخرين ولكنها كانت أكثر إيلاما من أن يضحكوا عليها، حتى وإن كان شر البلية ما يضحك، إلا أنهم لم يجرؤوا على الضحك على بلواهم وذلك حتى لا يضحك الآخرون عليهم.
لا أظن أن تكتيكات الجنرال هي التكتيكات المثالية، لإيصاله إلى كرسي الحكم، ناهيك عن إبقائه عليه، وأظن أن جواده سيكبو به من أول الطريق!
الجنرال في متاهاته أيضا لا يدرك ربما أن الدعم الغربي تقلص، وأن اللهجة الأمريكية ولهجة الإتحاد الأوروبي قد تغيرت، وربما عليهم أن يتحدثوا بلغة أوضح أو يرفعوا أصواتهم قليلا، أو حتى كثيرا، ليسمعوا الجنرال. فهم غضوا الطرف عن استخدامه للقوة لقمع المظاهرات، ولكنه جاءهم بجبال من الجثث، أصابتهم ربما بصدمة من طريقة فَهم الجنرال للشيفرة السياسية وإيماءاتها، وهو الذي صرح أنه كان على اتصال دائم بوزير الدفاع الأمريكي، فهل بعد هذا من حرج؟
الجيش طبعا يحفظ درسه جيدا، واظن أن الحركة التصحيحية على الأبواب. ولكنه حتى والحالة هذه سيجد نفسه في موقفٍ صعب، فماذا سيفعل برئيس محتجز؟ وكيف سيعيد تعريف الشرعية؟ وماذا سيفعل بالأرض السياسية المجرفة؟ والأهم من ذلك كيف سيتعامل مع الإخوان المسلمين الذين تم حلهم بصفة ‘جمعية’ وبقرار إداري، وكيف سيتعامل مع جهاز الداخلية وحتى الجيش الذي أطلق النار على المدنيين؟ كل هذا الخراب الذي سيخلفه الجنرال وراءه لن يكون التعامل معه سهلا.
أعتقد أن الدولة المصرية ستكون بحاجة إلى إعادة بناء وعلى أسس جديدة تماما!

نزار حسين راشد – مصر

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية