“الدولة بحاجة لأشخاص مثله”.. هل نجح منصور عباس بكسب أصوات من اليهود لحزبه؟

حجم الخط
2

رجل الأعمال يوسف أبراموفيتش، الناشط في مجال البيئة ومجال الطاقة الشمسية في إسرائيل، امتنع في السابق عن تأييد أي حزب بشكل علني. ولكنه شذ عن عادته في الانتخابات الحالية. أبراموفيتش، من مواليد أمريكا، ينوي في هذه المرة التصويت لحزب “راعم”، يأمل بإقناع مصوتين يهود آخرين في أن يحذوا حذوه في 1 تشرين الثاني.
إبراموفيتش، الذي يعتمر القبعة، يعتقد أنه لا يوجد أي خيار طبيعي أكثر لصالح من يؤمنون بإسرائيل يهودية وديمقراطية. “كيف يمكن للدولة أن تكون ديمقراطية إذا لم تكن فيها مساواة للعرب؟”، تساءل. وهو يطلق على رئيس “راعم”، منصور عباس، “السياسي الأول الذي لم يكتف بدفع ضريبة كلامية عن فكرة المساواة، بل قام بفعل شيء معين في هذا الشأن عندما انضم للائتلاف”.
ويعتقد أيال فنتر، البروفيسور في الاقتصاد في الجامعة العبرية، أنه بالنسبة للناخبين اليهود الذين يلتزمون بمبدأ الديمقراطية الليبرالية، لا خيار أفضل لهم. وحسب قوله، يجب أن يكون على رأس سلم أولويات إسرائيل السعي لتوفير الشعور بالانتماء للدولة في أوساط المواطنين العرب، وبأن لهم دوراً في مستقبلها. “راعم”، حسب قوله، الحزب الوحيد الذي ساهم حتى الآن “بشكل كبير” في إنجاز هذا الهدف.
وقال فنتر أيضاً بأنه سيصوت لحزب عربي للمرة الأولى في الانتخابات القادمة. “لم أكن لأصوت لأي حزب آخر، لأنه خلافاً لـ”راعم”، لم تهتم الأحزاب الأخرى في أي يوم بنفس الدرجة بحقوق الفلسطينيين الذين يعيشون هنا في إسرائيل”، وأضاف: “خلافاً لراعم، لم تكن هذه الأحزاب مستعدة للاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية”.
“راعم”، كحزب إسلامي يعارض حقوق المثليين، يقوم بوضع عائق من جهة إسرائيليين ليبراليين. ولكن حسب أقوال أبراموفيتش، لا يوجد أي حزب كامل، وهو تنازل مستعد هو لتقديمه.

ليس فقط يسار
لا يعتبر فنتر وأبراموفيتش جزءاً من ظاهرة عامة، التي يتوقع أن تؤثر على نتائج الانتخابات. في السابق، الأصوات التي حصلت عليها الأحزاب العربية من مصوتين يهود بلغت نصف مقعد فقط. جاءت هذه في معظمها من الطرف السياسي في الخارطة السياسية، وهم بشكل عام لم يعتبروا أنفسهم صهاينة. ولكن حسب أقوال الدكتورة غاي تلشر، المحاضرة في علوم الدولة في الجامعة العبرية، فإنه في أوساط من يعلنون في هذه المرة بأنهم سيصوتون لـ”راعم”، هناك أيضاً من يأتون من معسكرات أخرى. “من الممتع أن هؤلاء ليسوا يساراً متطرفاً”، قالت. مؤخراً، عرفت أن الكثير من معارفها وطلابها ينوون التصويت للحزب. “يوجد بينهم أيضاً من يؤيدون الوسط – يمين”، قالت.
من أقوال تلشر ومن محادثات أجرتها “هآرتس” مع مصوتين محتملين لـ”راعم”، يتبين أن أحد الاعتبارات التي تحركهم هو سلوك الحزب منذ تشكيل الحكومة الحالية. وأشار بعضهم إلى تأثرهم بعباس، الذي لم يتأثر من الاتهامات التي وجهها إليه منتقدوه، سواء رئيس الليكود بنيامين نتنياهو وأصدقاؤه في المعارضة الذين سموه “مؤيداً للإرهاب” أو أعضاء كنيست من أحزاب عربية أخرى اتهموه بالتعاون مع الجمهور اليهودي.

أهون الشرور
نوريت، من سكان لهافيم، هي إحدى المصوتين المحتملين لحزب منصور عباس، وقد طلبت عدم ذكر اسمها بالكامل. حسب قولها، في الانتخابات الأخيرة صوتت للقائمة المشتركة، وقبل ذلك لأحزاب يسارية صهيونية. “بصفتي أحد سكان النقب، لا يمكنني ملاحظة الفجوة الاجتماعية – الاقتصادية الكبيرة بين اليهود والعرب في المنطقة. هذا أمر حاسم بالنسبة لي ويحتاج إلى العلاج”، قالت. “لكن الحل يجب أن يأتي من الأشخاص الذين يعيشون هنا ويعرفون ما الذي يحدث على الأرض، وليس بالإكراه من الخارج”. حسب قولها، منذ بدأت ولاية الحكومة الحالية في حزيران من العام الماضي، هي تقدر “حكمة منصور عباس” بشكل متزايد.
وقالت نوريت إنها “علمانية خالصة”، وتعترف بأن التصويت لحزب متدين تتعارض مواقفه مع مواقفها، هو خطوة إشكالية. ولكن حسب قولها، ثمة تنازلات في صناديق الاقتراع. ” راعم هي بالنسبة لي أهون الشرور في هذه الأثناء”، قالت.
مصوت محتمل آخر لـ”راعم” هو ميكي، وهو مستشار تجاري من القدس، وقد طلب أيضاً عدم ذكر اسمه بالكامل. في السابق صوت لـ”ميرتس” تقريباً في كل جولة انتخابات باستثناء جولة واحدة صوت فيها لحزب العمل. وقال إن سبب قراره التصويت لـ”راعم” هو أن منصور عباس بالنسبة له يعتبر سياسياً صادقاً، وهذه صفة نادرة في السياسيين الإسرائيليين، حسب قوله.
“أنا أصدقه وهذا مهم جداً”، قال ميكي. “لا يمكنني قول ذلك عن أي سياسي إسرائيلي آخر، ولكني أعتقد أيضاً بأن الفرصة الوحيدة أمام إسرائيل كي تعيش كمجتمع ديمقراطي قابل للحياة هو تبني السكان العرب فيها وأن تخلق معهم شراكة حقيقية. عباس شق الطريق في هذا الاتجاه. هو يغير اللعبة كلياً، والدولة بحاجة إلى أشخاص مثله”.

بقلم: جودي ميلتس
هآرتس 26/10/2022

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية