القاهرة ـ «القدس العربي»: الموضوع الرئيسي في الصحف المصرية الصادرة أمس الثلاثاء 18 فبراير/شباط كان عن قيام الرئيس عبد الفتاح السيسي بافتتاح مصنع 300 الحربي في شركة أبو زعبل للصناعات المتخصصة، وهي إحدى شركات وزارة الإنتاج الحربي. والمصنع الجديد مخصص لإنتاج الذخائر والقذائف للأسلحة وفق أحدث النظم العالمية. وقد لوحظ كثرة عدد النساء والفتيات العاملات في جميع الأقسام، وكن يشرحن للرئيس مراحل عمليات الإنتاج.
واستعرض الرئيس إنتاج تراكتور مصري، كل مكوناته مصنوعة في مصر، ما عدا الموتور، بالتعاون مع شركة أجنبية.
بين الورقي والإلكتروني الصحف المطبوعة تسقط بالضربة القاضية واعتذار دعاة اغتالوا حقوق المرأة وبثوا الفتنة الطائفية
كما افتتح بواسطة الفيديو كونفراس عددا آخر من المشاريع في أكثر من محافظة، وأبدى ملاحظة، طالب المسؤولين بالعمل على تحقيقها، وهي زيادة دخل الشركات والمصانع المصرية، بما يتلاءم مع تزايد السكان، وضرب مثلا بشركة مايكروسوفت الأمريكية التي قال إن دخلها وصل إلى تريليون دولار، فلماذا لا نفكر في وصول شركاتنا إلى تحقيق دخل أكبر. كما اهتمت الصحف بالاجتماع الذي عقده رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي مع عدد من الوزراء والمسؤولين، لبحث خطة النظافة الجديدة التي يجري الاستعداد للبدء فيها في حوالي سبع عشرة محافظة، بعد أن وفرت البلدية المواد الصلبة ويقصد بها الطوب والحجارة والأتربة، التي تلقيها سيارات النقل في الشوارع بدلا من إلقائها في المناطق المخصصة لها، وتقوم الجهات الحكومية برفعها، وكذلك خطة إنشاء المصانع التي ستقوم بتدوير القمامة والاستفادة منها، مع شركات أجنبية ستكون ألمانية في الغالب، ولكن المشكلة ستكون بعد بدء التطبيق، فالكل يتوقع أن تفرض الحكومة رسوما عالية على المحلات والمساكن، لا لتعويض ما ستصرفه، وإنما استغلال الموقف للتحقيق أرباح.
أما الأهم جماهيريا فمباراة السوبر المصري بين الأهلي والزمالك غدا الخميس في أبو ظبي، وإعادة المصريين المحتجزين في العزل الطبي في مرسى مطروح، بعد الاطمئنان على خلوهم من أي أعراض لكورونا، مع استمرار تشديد الرقابة على المنافذ الجوية والبحرية والبرية، والمدارس والجامعات. وكذلك الاهتمام بقرب حلول شهر رمضان المبارك، والاستعداد له حكوميا وشعبيا، خاصة أنه سيأتي بعد امتحانات الفصل الدراسي الثاني أو أثنائه، أما المقالات فاتجه معظمها إلى المطرب الشعبي حسن شاكوش، وتوبة الحويني ومحمد حسان، والفنان محمد رمضان ونادرا ما ذكر أحد الكتاب الحكومة. وإلى ما عندنا..
قبل أن يضيع الطريق
يتحدث صلاح الغزالي حرب في «المصري اليوم» عن: «التلوث السمعي والبصري والأخلاقي الذي بدأ وبقوة يتسلل إلى شبابنا مشوها لكل القيم الجميلة والمثل العليا، التي ميزت المصريين منذ القدم، مثل احترام الكبير والعطف على الصغير، والتسامح والحب والمروءة، وأدب الحوار وغيرها.. ويسرد الكاتب بعض نماذج هذا التلوث.
أولا.. في مجال الفن: في سنوات قليلة ظهر لنا هذا الممثل في سماء الفن متشبها ببشرة العبقري الراحل أحمد زكي، ولكن شتان، فقد اقتصرت أعماله الفنية على مشاهد العنف غير المبرر وغير المألوف في مجتمعنا، وتمجيد كل أشكال البلطجة، ثـــم توالت سقطـــاته التي قد تكون متعمدة، مثل الإعلان عن عدد سياراته وأنواعها، ثم نشر صوره في ما يقال إنها طائرته الخاصة مع ابنه، حتى وصل الأمر إلى دخول كابينة الطائرة ما أدى إلى فصل الطيار ومساعده، والأدهى أنه اعتبر نفسه مطربا فظهر في إحدى الحفلات عاري الصدر في مشهد مقزز لا يمكن قبوله أو تصديقه.
وفي مجال الغناء فوجئنا بما يسمى أغاني المهرجانات، التي لم أفهم سر هذه التسمية وهي تضم مجموعة كبيرة من الأغاني التي تفتقد الحد الأدنى من مواصفات الأغنية التي تربينا عليها، من أدب الكلمة ومعناها وقوة اللحن وتأثيره، وحلاوة الصوت، وبالطبع فإنني أرفض بشدة كل ما يقال بأن هذه (الأغاني) مطلوبة في الميكروباصات وفي الأفراح، فالفن رسالة تسمو بالنفس وتطهر الروح ومن واجبه أن يهذب السلوكيات بعيدا عن هذا السفه والانحطاط، الذي يخرب عقول الأجيال الجديدة، فنحن لا نزال نردد أغاني عبد المطلب والعزبي ومحمد رشدي وحتى حكيم، ولكن لا يمكن القبول بما نسمعه ونراه الآن في غيبة كاملة للرقابة.
ثانيا في مجال الإعلام: أخشى أن يكون الإعلام الآن مهنة من لا مهنة له، أو مهنة من له ظهر يحميه، فالبعض ممن يظهرون الآن على الشاشات يفتقدون الصوت الجيد، أو اللغة العربية السليمة، أو المظهر اللائق، وأكاد أجزم بأنهم لم يمروا بأي اختبار إعلامي حقيقي، خاصة في القنوات الخاصة، مما ينعكس في النهاية على طريقة الحوار والقيمة المضافة التي تزود بها المشاهد.. ومن ناحية أخرى هناك إعلامي معروف وضعنا أمام كاميرا برنامجه، نتابع لحظة بلحظة عملية فرز الأصوات الخاصة بالانتخابات التكميلية لمجلس النواب في الجيزة، ليؤكد لنا أن النتيجة سوف تكون من نصيب المرشح الذي هو صاحب القناة، وقد يكون هذا حقه، ولكن أن يسخر من منافسيه بالصوت والصورة بهذا الشكل المؤسف، فهو أمر غــــير مقبول ويســــيء إلى قدســـية الإعلام ورسالته التنويرية، بالإضافة إلى ذلك هناك عدد كبير من البرامج الموجهة للنساء وبأسماء مختلفة وللأسف، في مجملها لا تضيف شيئا ذا قيمة لا للنساء ولا للرجال، ناهيك عن برامج فقرات الموضة والملابس التي تتحدث عن نساء من كوكب آخر، ثم هناك كارثة برامج تفسير الأحلام التي طالبت قبل ذلك وأطالب الآن بقرار سريع للتوقف عنها فهي تعمق من حالة التسطح الديني والجهل والخرافات وتسىء إلى صورة الدين الحقيقي.
ثالثا شخصيات عامة: مستشار ورئيس ناد كبير تعودنا جميعا للأسف على رؤيته وهو يكيل الاتهامات لكل من يعارضه أو يخالفه الرأي، مستخدما أحيانا ألفاظا غير لائقة وتهديدات بكشف الأسرار على الملأ، موحيا بأنه يملك الأدلة عليها، فهل هذا يليق بمهنة القضاء الشامخ وبرئيس ناد كبير يرتاده الأعضاء مع أسرهم؟ ولماذا؟ خلاصة الأمر.. أن هذا النوع من التلوث الأخلاقي يحتاج إلى وقفة حازمة وسريعة من كل أجهزة الدولة، من وزارات الإعلام والثقافة والتعليم ومن مجلس النواب ومن النقابات المهنية، فمن غير الممكن أن تقوم الدولة المصرية الحديثة على الطرق الجديدة والكباري الحديثة والمدن الجديدة، التي نفخر بها جميعا فقط، ولكن لن تقوم لها قائمة إلا ببناء إنسان متكامل يصلح لخلافة الأرض، خاصة أن رئيس الدولة نادى وينادي دائما بالحرص على مكارم الأخلاق والعودة إلى الجذور الطيبة.. نريد تغييرات تشريعية وتطبيقا حازما للقانون على الجميع قبل أن يضيع منا الطريق».
مفارقة صادمة
أما عمرو الشوبكي فشارك زميله الغزالي حرب رأيه في العدد نفسه من «المصري اليوم» قائلا: «الغناء أذواق والفن ألوان ومدارس لا يجمع عليها الناس، وإن ما يعتبره البعض فنا هابطا يعتبره آخرون فنا حقيقيا. أقول ذلك بمناسبة المطالبة بمنع مجموعة من المطربين من الغناء، بعد أن صرخوا في استاد القاهرة، المنشأة العامة المملوكة للدولة، بمجموعة أغان مسفة ورديئة روّجت لتعاطي الحشيش والمخدرات، في وقت أغرقت الدولة الشوارع بإعلانات النجم محمد صلاح وهو يقول «لا للمخدرات» في مفارقة تبدو صادمة.
وإذا كان شاكوش ورمضان وباقي الفرقة لونا فنيا لديه جمهور واسع يتابعه في المسرح والسينما وأخيرا على اليوتيوب، فإن هذا يعني أنهم يعكسون جانبا حقيقيا من واقعنا المعاش، ومن ذوق بعضنا (المتدهور)، أي أنهم عرض لمرض وليس المرض نفسه، ولن يفيد كثيرا منع شاكوش فسيخرج بدلا منه «مرزبة» وهكذا. في كل مجتمعات العالم شرقا وغربا هناك أغان وموسيقى بعضها أكثر هبوطا وسوءا مما نشتكي منه في بلادنا، فمثلا موسيقي الراب أو أغاني الضواحي الفقيرة في أوروبا وغيرها لا أحد يفكر في منعها، بل ولا توصف من الأصل بأنها هابطة، إنما الفارق الأساسي أن الدولة لا ترعاها، بل ترعى دور الأوبرا والموسيقي الكلاسيكية والباليه.
نعم ما شاهده البعض في استاد القاهرة هو امتداد لنوعية من أغاني الحفلات والأفراح، التي تجري في بعض المناطق الشعبية مع فارق رئيسي، أن الأخيرة تعكس اختيارات شخصية يقوم بها قطاع من الناس ذوقهم العام ينسجم مع هذه الأغاني، وهي بالمناسبة وصلت لشرائح من الأثرياء الجدد وشبابهم المترف، الذين باتوا يحفظون هذه الأغاني، أما في الأولى فتعتبر مأساة حقيقية أن ترعى الدولة لحسابات خاطئة هذه النوعية من الأغاني والكلمات، وفتحت لها استادها الرياضي الأكبر ورعت الحفلة.
الاعتراض على هذه النوعية من الأغاني والمطربين يجب أن لا يكون مرادفا للمنع والحظر لأنها لون موجود، إنما أن تنتقل الدولة من دعم الكتاب (تجربة القراءة للجميع التي اختفت) ومن دعم الأوبرا والباليه وقصور الثقافة إلى رعاية هذه النوعية من الفن والغناء فهذا يعتبر خطأ جسيما.
قد يكون مفيدا الاطلاع على الفيلم الوثائقي الذي بثته «بي بي سي» العام الماضي عن إنشاء فرقة الباليه المصرية في الستينيات، وكيف رعت الدولة وعبدالناصر شخصيا هذا «الاختيار الفني» وروت ماجدة صالح كيف أن الدولة أرسلتهم لتقديم عروضهم في أسوان منذ أكثر من نصف قرن، وكيف استقبلهم الناس بحفاوة وتقبلوا هذا الفن الراقي، لأن الدولة اختارت نشر هذه النوعية من الفنون وسط مختلف قطاعات الشعب. المنع والحظر لن يحل مشكلة هذه النوعية من الأغاني، إنما رعاية الدولة لذوق فني مختلف، كما جرى عندنا ويجري عند غيرنا هو بداية الطريق لتحجيم هذه الظواهر ووضعها في إطارها الطبيعي والمحدود».
كاريكاتير
أما الرسام عمرو سليم فقد أخبرنا في «المصري اليوم» انه شاهد ثلاثة مهرجين وهم في حيرة الاول يقول: وفجأة ظهر واحد اسمه حسن شاكوش في كل برامج التوك شو مرة واحدة وأصبح ظاهرة ليه؟ فرد الثاني: مش عارف وفجأة الدنيا كلها قلبت عليه واتمنع من الغناء ليه؟ فقال الثالث: مش عارف.
حلبة المنافسة
قبل أسبوع أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، عزمها وقف إصدار النسخة الورقية من صحيفتها اليومية «ستارز آند سترايبس» التي يعود تاريخ صدور طبعتها الأولى إلى عام 1861 خلال الحرب الأهلية الأمريكية، كما يخبرنا بذلك طلعت إسماعيل في «الشروق»، ويواصل، المديرة المالية في «البنتاغون»، إلاين مكاسكر، قالت خلال تقديمها مشروع ميزانية البنتاغون عام 2021: «قررنا أنه في العصر الحديث، لم تعد الصحف الورقية هي الطريقة التي نتواصل من خلالها». إعلان مكاسكر جاء تأكيدا لمعلومات نقلتها من قبل «وول ستريت جورنال» عن وثيقة ميزانية صادرة عن البنتاغون قالت إن «الوزارة تتطلع إلى خفض دعمها المالي لـ«ستارز آند سترايبس» مع انتقال الجمهور من وسائل الإعلام المطبوعة إلى وسائل إعلام يمكن الوصول إليها على نطاق أوسع». إغلاق صحيفة البنتاغون الورقية المرتقب، يفتح الباب مجددا أمام الجدل الناشب منذ سنوات في أوساط صناع الصحف الورقية، وخبراء الإعلام، وهو جدل لن ينتهي إلا مع الوصول إلى خط النهاية في معركة «الورقي والإلكتروني»، ومع سقوط الصحف المطبوعة بالضربة القاضية على حلبة منافسة لم تعد عادلة، ليس بحكم نقص التمويل المالي فقط، ولكن بفعل المستقبل الذي لا يرحم الجمود، ولا يعرف إلا لغة التغيير. بعض الزملاء في الوسط الصحافي لا يزالون يدافعون عن الصحف الورقية، التي لم يعد مجموع نسخها الصادرة خلال يوم واحد في مصر يوازي نصف النسخ المطبوعة لصحيفة قومية خلال الثمانينيات من القرن الماضي، وهي حقيقة لا يود أحد الاعتراف، بأنها نتيجة طبيعية لثورة الاتصالات، ونقل المعلومات عبر وسائل جديدة لا تعرف الجمود والتحجر، ولا تقف على «نواصي» الطرق التقليدية في نشر الأخبار والتفاعل مع الأحداث. قد يتعلل البعض بنقص التمويل، وربما يلقي البعض الآخر باللوم على سقف الحريات الذي ينخفض يوما وراء الآخر، وقد يرى ثالث أن نقص تدريب الأجيال الصحافية الجديدة، أو غياب المهنية، وراء تراجع الصحف الورقية من حيث التأثير على الجمهور، وهذه أسباب موضوعية لكنها ليست كافية لتفسير الوضع الذي وصلنا إليه. ثلة من الزملاء الصحافيين لا تزال تقودهم العواطف، والتعلق بما تعودوا عليه، ويتجاهلون قول أحد الفلاسفة: «الإنسان لا ينزل النهر مرتين»، فالتغيير سنة كونية، وإلا ما تجاوز البشر مرحلة نقش الأخبار على المسلات الصخرية، كما فعل أجدادنا الفراعنة، وأدعو هؤلاء إلى الكف عن العويل فوق جثة الصحف الورقية، التي لا تنتظر سوي حسن التكفين، قبل أن توارى الثرى. ربما يرى البعض ما أطرحه نوعا من الشطط، وأن الصحف الورقية باقية ما بقي الدهر، وأن كل المطلوب تطويرها لتقدم محتوى أكثر عمقا ومصداقية، يساهم في استعادة القراء الذي هجروا الورقي إلى الإلكتروني، وهو رد بات جاهزا ومعلبا وجزءا من استمرار الأزمة، فمنذ أكثر من عشر سنوات وأنا أسمع وأقرأ لـ «خبراء الإعلام» و«مهندسي» الفنون الصحافية هذا الكلام الذي لا يخرج عن كونه أحلام يقظة، أو «أوهاما» لإلهاء الذات في معركة خاسرة لم تتبنَ مؤسسة صحافية كبرى، أو مجموعة من الصحف، القضية، ولم تنظم نقابة الصحافيين، مؤتمرا يدعى إليه الأكثر انفتاحا على الجديد في عالم الإعلام، ولا يكرر استضافة «الشلة» من محترفي «الكلام الساكت» كما يقول الإخوة السودانيون، لمناقشة كيفية تطوير القوالب الصحافية الموروثة عن القرن الماضي، وأن يبحث المؤتمر ذاته عن الإجابة على سؤال: كيف للصحف الورقية أن تقدم المحتوى الأكثر عمقا، والأكثر جذبا للقراء؟ وحتي نكون منصفين هناك اجتهادات فردية، ومحاولات لجماعات محدودة العدد والتأثير، لكنها لم تتحول حتى الآن إلى تيار يمكن أن يحيي نهرا أصبح ماؤه غورا. وفي مقابل سيل المغريات التي يقدمها الإعلام الإلكتروني، ومواقع التواصل الاجتماعي، لجذب ملايين المتابعين، خاصة من الأجيال الجديدة، يبقي السؤال: ماذا ينتظر الصحافيون من مناصري المطبوع حتى يطوروا محتوى أوراقهم للصمود في معركة البقاء في مواجهة شاشات الهواتف الذكية، والكمبيوتر اللوحي، إذا كانوا حقا مناصرين؟».
الابن الضال
والي الازمة التي تعاني منها الصحف القومية ورأي عطية أبو زيد في «الأهرام»: «الصحافة الآن بين فكي الرحي، عدم الرضا وسوء أحوالها الاقتصادية، والمرارة كل المرارة أن تعامل مثل شركات القطاع العام، ولا يسمح لها بتجديد دمائها حتى تجف على أعوادها وتفقد مصر الجناح الأهم في قوتها الناعمة. المهم ألا نتحول إلى ابن ضال لا يريده الأب ولا يستطيع أن يحمي الأسرة».
واقعة فساد
يعتقد زكي السعدني في «الوفد»، أن واقعة الفساد الخاصة بتزوير شهادات الثانوية العامة والعربية والأجنبية المعادلة، لقبول الحاصلين عليها بكليات القمة في الجامعات الخاصة، ليست الأولى ولن تكون الأخيرة. وقد سبق تزوير هذه الشهادات وخاصة الشهادة الإنكليزية عندما كان اسمها «IGCE» والحصول على شهادات مضروبة من المجر وأوكرانيا، وبدون السفر إلى الدولة المانحة للشهادة للحصول عليها، بل كان البعض يحصل على الشهادة بالمراسلة وتم قبولهم في كلية طب قصر العيني، ويحسب لي أنني كنت من المشاركين في كشف هذه الوقائع على صفحات جريدة «الوفد» وتم التصدي لهذه القضية، وتم إغلاق الباب الخلفي للحاصلين على الشهادات المضروبة، الذي قبل البعض منهم من أولاد الأكابر في كليات القمة، ومنها كلية طب القاهرة، وتم تخريج أصحاب الشهادات المزورة من هذه الكليات، وأعتقد أنهم الآن يمارسون مهنة الطب بشهادات مزورة، ولا أستبعد أن يكون التزوير أسلوب حياة عندهم، لأنهم استحلوا لأنفسهم القبول في أماكن لا يستحقونها عن طريق التزوير، وضرب المجموع المؤهل للقبول في هذه الكليات.. وأعتقد أن كليات القمة الحكومية كانت سباقة في قبول حملة الشهادات الأجنبية المزورة، وتم غلق الباب والتصدي لهذه الظاهرة في حينها. وبلغت حالات التزوير للشهادات المضروبة 122 من حملة الثانوية العامة و48 شهادات عربية معادلة و6 حالات شهادات أجنبية. وهناك إحدى الجامعات الخاصة ضالعة في قبول عدد كبير من الشهادات المضروبة.. ولا أريد نشر أسماء الجامعات الآن لأن القضية تمت إحالتها إلى النيابة وهي قيد التحقيق وأن أعمل بقولة أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته.. واثق في كفاءة الدكتور خالد عبدالغفار وزير التعليم العالي في التصدي لواقعة الفساد، وتطهير الجامعات من الفاسدين.. وأعلم أن الدكتور عبدالغفار لم يتستر على أي فساد وكان أول المطالبين بإعلان هذه الواقعة الخاصة بالتزوير على الرأي العام، ونشرها في الصحف الورقية والإلكترونية، وتشكيل لجنة عليا لمراجعة الشهادات والتوصل إلى الجهات المسؤولة عن التزوير.. وأعتقد أن الجامعات الخاصة لا يعيبها قبول أوراق هؤلاء الطلاب لأنه يتم قبول الطلاب الآن بعد مراجعة أوراقهم عن طريق المجلس الأعلى للجامعات الخاصة.. وأرى أن وزارة التربية والتعليم ينبعي أن يكون لها دور في حماية الشهادات الحاصل عليها الطلاب، وهي الثانوية العامة، والتأكد من صلاحيتها قبل تقدم الطلاب للالتحاق بها عن طريق مكتب تنسيق القبول بالجامعات.. وأن تكون هناك بوابة لفلترة الشهادات الثانوية والشهادات العربية والأجنبية المعادلة، قبل وقوع الفأس في الرأس وتحصن الطلاب بقبولهم في الكليات، وخاصة كليات القمة التي أصابت المجتمع بفيروس أشبه بفيروس الكورونا».
مشروع «مودة»
الدكتور محمد أبو الفضل بدران يتساءل في «الوفد»: «ماذا جرى فى المجتمع المصري؟ لماذا كثر الطلاق؟ قديما كان الطلاق حدثا مدويا فى المجتمع، كان من النادر أن تسمع حالة طلاق، أما الإحصائية المنشورة في 2018 فإنها تقول: إنه من بين 900 ألف حالة زواج حدثت 211 ألف حالة طلاق، أي كل أربع حالات زواج تنتهي إحداها بالطلاق، لماذا؟ لأن الاختيار لا يكون عن اقتناع، ولأن تكاليف الزواج صارت باهظة ومعظمها مظاهر لا فائدة منها، آلاف الجنيهات في حفل قراءة الفاتحة والشبكة والخطوبة والزفاف.. وما قبل الزفاف وما بعده، آلاف الجنيهات في أنتريه وصالون لن يجلس عليه أحد.. خلافات قَبْلية عمن يشتري غرفة الأطفال قبل الزواج، ولم ينتظرا حتى يتم الزفاف ويرزق الله بالأطفال أو بتوأم، آلاف الجنيهات في بهرجة ومظاهر تكبّلهم بقروض بنكية بفوائد متراكمة، عليهم أن يسددوها في أوائل سنوات زواجهم؛ يأتي تدخل الأهل سببا من أسباب الطلاق، فالمرأة التي تتمنى أن يطرق بابها خاطب ابنتها تتسلمه عند مجيئه، وكأنه يمتلك أموال قارون، إنه شاب في بداية عمله، وفي حاجة إلى من يؤازره، ولماذا نود أن نعود إلى عصور الصحابة وننسى كيف تزوجوا؟ ما هذه الازدواجية التي تحدث عنها المفكر الوردي عندما قال: «لو خيّروا العرب بين دولتين علمانية ودينية لصوتوا للدولة الدينية، وذهبوا للعيش فى الدولة العلمانية؛ من هنا فإنني فَرِحٌ بمشروع «مودة» لتبصير شبابنا المقبلين على الزواج والمتزوجين بمخاطر الطلاق وأثره على الأطفال والمجتمع، أتمنى أن يطوف جميع جامعات مصر ومعاهدها، وأن نثّقف شبابنا بثقافة الحوار حتى لا تكبر المشكلة الصغيرة، وتتحول إلى شجار وقرار متسرع بالطلاق، إن مشروع «مودة» الذي ترعاه وزارة التضامن الاجتماعي ووزارة التعليم العالي ووزارة الصحة، يعد من أهم المشاريع التي تعمل على تبصير شبابنا بأهمية المودة بين الزوجين وتقبّل الآخر، وقد أصدروا «المكون العلمي الخاص بالمشروع القومي لتأهيل المقبلين على الزواج» وهو دليل آمل أن يوزع إلكترونيا على طلاب الجامعات، وكذلك طلاب المعاهد والتعليم الفني ومراكز الشباب والأندية حتى نحدّ من حالات الطلاق التي تحدث 579 حالة طلاق كل يوم فى مصر 2018، وأين المصلحون بينهما، هل اختفوا؟ أو أن هذا الجيل لا يقبل بوجود كبير حَكمٍ من أهله وحكم من أهلها «إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما»؟».
الفكر التصحري
وإلى تراجع أبو إسحق الحويني ومحمد حسان عن فتاى سابقة، واعترافهما بالخطأ والتوبة وهو ما رفضه في «الدستور» علي سعدة، الذي طالب بعدم الاكتفاء بالاعتذار، إنما لا بد من مصادرة أموالهما التي اكتسبوها مما روجوا له وتسببوا في مصائب لا حصر لها وقال: «رسميا وبالفيديوهات المسجلة والمتداولة بكثرة على كل مواقع التواصل الاجتماعي، تقدم ثلاثة من عتاة الفكر التصحري إلينا بالاعتذار عن التخلف الفكري، الذي ظلوا يزرعونه في عقول شبابنا، عن طريق فتاوى متشددة تسيء لديننا الإسلامي الحنيف، وتمهد عن عمد أو عن جهل للإرهاب الداعشي أو للإلحاد المتذمر. الفرسان الثلاثة أولهم كان السيد عائض بن عبدالله القرني، وهو كاتب وشاعر وداعية إسلامي سعودي، له الكثير من الكتب والخطب والمحاضرات الصوتية والمرئية، من دروس ومحاضرات وأمسيات شعرية، طلع علينا فضيلته بالاعتذار باسم الصحوة للمجتمع السعودي، عما بدر منه من فتاوى وأفكار متشددة قائلا، إنه مع الإسلام الوسطي الذي ينادي به محمد بن سلمان. الفارس الثاني هو السيد محمد إبراهيم حسان داعية إسلامي مصري، اعتذر لنا قائلا إنه لم يدرس ما قاله دراسة متأنية، وإنه وقع منه طيلة السنوات الماضية، بعض الأخطاء في خطاباته الدعوية، وأسمع الناس من الخطب ما لا يليق أبدا أن تكون مرتبطة بمنهج الرسول الكريم. أما الفارس الثالث فهو السيد أبوإسحاق الحويني داعية إسلامي تخرج في جامعة عين شمس كلية الألسن قسم اللغة الإسبانية، ولم يحصل على أي درجة من علوم الدين من الأزهر الشريف، من أشهر أقواله إن وجه المرأه كفرجها، وتجب تغطيته. اعترف أخيرا بخزعبلاته المتشددة وقال معتذرا: لقد جنينا على الناس وأفسدنا حماس الشباب نتيجة سوء فهمنا كسلفيين للأحكام الشرعية. انتهت اعتذارات الفرسان الثلاثة لاحظ عزيزي القارئ، أن كلهم لم يتلقوا تعليمهم في الأزهر ولا ينتمون إليه، وأن الأزهر بريء تماما من خرافاتهم وتشددهم، لكن هذا لا يعفيهم أبدا من محاسبتهم وفضح تشددهم وفتاواهم الخرقاء، التي تسببت في سقوط الكثير من أبنائنا شهداء وضحايا لأفكارهم السوداوية، الاعتذار يجب ألا نقبله ببساطة بدون عقاب رادع، بدون مصادرة أموالهم المسمومة التي اكتسبوها بالتدليس والخداع، بدون محاكمتهم بتهم لا تقل عن القتل العمد لخيرة شبابنا، وبث الفتنة الطائفية وتحويل المجتمع إلى مجتمع ذكوري بغيض يغتال حقوق المرأة وحريتها وآدميتها».
الهروب الاضطراري
وفي جريدة «روز اليوسف» طالب رئيس تحريرها أحمد باشا الذي يوقع باسم رشدي اباظة من تراجعوا أن يقوموا بالتراجع أيضا عن دعاوى روجوا لها وهي: «ثارت الدنيا على خطاب الداعية المتطرف حجازي يوسف، الشهير بأبي إسحاق الحويني، الذي قال فيه بأنه نادم على بعض الكتابات التي خطها في شبابه. الإثارة سببها أن مثل هؤلاء لا يخطأون فهم صاروا دينا مقدسا، التوبة هي اعتراف بالذنب والندم عليه، والعزم على عدم العودة إليه، لكن هل الحويني عزم على عدم العودة لما كان عليه أو هل هو قادر؟ في الحقيقة هي توبة سياسية فرضتها تحولات جذرية تحدث في المملكة العربية السعودية، إلى جانب ضغوط قطرية حتما قد مورست عليه، بعدما تسرب فكره إلى محيط اجتماعي قطري، فأصبح خطرا على طبيعة المجتمع في الدوحة. ليست توبة بقدر ما هي تحول سياسي سلفي كمثل الهروب الاضطراري الذي لا يخلو من عملية تمويه طويلة المدى لا تنسى ولا تغفل ولا تتناسى. وأرصد جيدا الالتفاف السياسي الذي سينفذه حزب النور كرد فعل لهذه التوبة التكتيكية، الغرض هو انفصال ظاهر عن مجموعات دعوية هي نفسها من سيجند كوادر من أجل خدمة المشروع السياسي السلفي، أي أن المطلوب هو استخدام تلك الأصوات انتخابيا في الحشد، مع عدم التحمل السياسي لمظاهر وأفكار تطرفهم، من خلال مناورة توحي بحدوث انشقاق فكري وهو ليس كذلك، لأن الطرفين يقفان على أرضية شرعية واحدة، وبينما يمارس أحدهما العمل الدعوي بهدف مراكمة رصيد انتخابي فإن الآخر يمارس عملا سياسيا ظاهريا، يستمد قوته من هذا الرصيد لو أن السيد حجازي يتحدث عن توبة حقيقية لتحدث مباشرة عن الدولة المدنية، ولكان قد وضع منهجا لما يجب اتباعه لتصحيح ما ندم عليه، لكنه استخدم الندم المطلق والمفتوح على ما يجب عدم اتباعه بدون أن يحدد ما يجب اتباعه».
إسرائيل والسودان
وختام تقرير اليوم سيكون عن العلاقات بين السودان وإسرائيل، بعد المقابلة التي تمت في أوغندا بين رئيس المجلس السيادي السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان، ورئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، وقول محمد عصمت في «الشروق» في أسباب ترحيب قطاع كبير من السودانيين بها وأرجعها الكاتب إلى أن السوادنيين لا يعتبرون أنفسهم عربا وقال: «الذين يراهنون على أهمية التطبيع مع إسرائيل في السودان، ليسوا مجرد أفراد ينتمون إلى نخب سياسية وثقافية لها ثقلها في المجال العام في البلاد، فهناك قطاعات جماهيرية واسعة تؤمن بأن السودان لا ينتمي أساسا للعالم العربي، وأن هويته الحقيقية تنتمي للحضارة والثقافة الافريقية، وأن البعد العربي في الهوية السودانية دخيل، وأنه قسم السودانيين عبر التاريخ إلى سادة وعبيد، وأدى إلى هيمنة «العرب الشماليين» بعنصرية فجة على كل مناطق السودان، وتعامل مع كل أبناء السودان الآخرين، خاصة الجنوبيين منهم على أنهم مواطنون من الدرجة الثانية، أو الثالثة وسلب منهم كل حقوقهم السياسية والاجتماعية، وطمس تاريخهم وثقافتهم عبر مئات السنين منذ الاحتلال التركي للسودان، مرورا بالحكم الثنائي المصري ــ الإنكليزي إلى ما بعد حصول السودان على استقلاله في الأول من يناير/كانون الثاني عام 1956. ما يردده السودانيون المؤيدون للتطبيع مع إسرائيل هو أنهم باعتبارهم افارقة وليسوا عربا، لا دخل لهم بالصراع العربي الإسرائيلي، وأن العرب أنفسهم يسعون لإقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل. كما أن الفلسطينيين أيضا اعترفوا بإسرائيل عبر اتفاقيات أوسلو، بل إن بعضهم يقول إن إحدى العواصم الخليجية هي التي رتبت لقاء البرهان مع نتنياهو، وإن تطبيع العلاقات مع إسرائيل سيساعدهم على رفع اسم السودان من القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب، وهو أمر من شأنه أن يساهم في تخفيف وطأة الأزمات الاقتصادية والمعيشية المتفاقمة في البلاد. التطبيع مع إسرائيل في نظر هؤلاء السودانيين هو في جوهره تعبير عن انتصارهم لهويتهم الافريقية، وعن رغبتهم في التخلص من دمجهم القسري ـ كما يرون ـ بالهوية العربية التي مارست سياسات عنصرية في السودان، لكنهم في الوقت نفسه يتجاهلون أن إسرائيل بالأساس دولة دينية عنصرية، تمارس أبشع ممارسات القمع والعنصرية والتهميش ضد الفلسطينيين أصحاب الأرض الأصليين، وأنهم بالتالي أصحاب قضية زائفة فكيف يرفضون العنصرية في بلادهم ويؤيدونها في بلاد أخرى؟ كما أنهم أيضا يقعون في وهم كبير بأن نفوذ إسرائيل لدى العواصم الغربية ،سيساعدهم على تجاوز محنتهم الاقتصادية، علما بأن إسرائيل نفسها تعاني من عجز فادح في ميزانيتها، وأنها تنتظر بفارغ الصبر تطبيع العلاقات مع محيطها العربي لاستغلال أسواقه الواعدة في تجاوز محنتها الاقتصادية».