‘الدولة ضد المحكمة’

حجم الخط
0

في قرار المحكمة الذي رفض القانون الذي يسمح للدولة بحبس طالبي اللجوء بثلاث سنوات، قضت قاضية محكمة العدل العليا عدنا أربيل بانه يجب الشروع باطلاق سراح نحو 1.750 شخصا في السجون فوريا. وقد اعطيت الدولة تسعين يوما لاستكمال هذا الاجراء. مر ثلثا الفترة، ورغم الالحاح الذي عبر عنه قرار المحكمة، لم تحرر الدولة حتى الان سوى أقل من خُمس المحبوسين.
في نقاش حول تحقير المحكمة الذي جرى في محكمة العدل العليا قبل نحو عشرة ايام بسبب عدم تنفيذ قرار المحكمة، أشار مندوبو الدولة بانه في نيتهم استكمال تحرير المحبوسين في الزمن المقرر. غير أنه في ذات اليوم نشر مشروع قانون بديل وان كان يرتب اقامة مركز مكوث ليس سوى أسم آخر لمنشأة الحبش الا أنه عمليا يسمح باستمرار حبس طالبي اللجوء. وفضلا عن تجاهل الدولة للمبررات الاخلاقية التي طرحتها محكمة العدل العليا، تظهر هنا ظاهرة مقلقة: التملص من تنفيذ قرار محكمة العدل العليا، في ظل تسويف اجراء التحرير للمحبوسين حتى تشريع القانون الجديد.
أمس، في اطار القرار الذي أصدرته محكمة العدل العليا لاخلاء بؤر استيطانية بنيت على أرض خاصة، هاجم رئيس المحكمة العليا آشر غرونيس سلوك الدولة وقال ان اجراءات التسوية تجري ببطء وكل ذلك في ظل استمرار الدولة لاطالة المدى الزمني لاوامر التخوم بالنسبة لتلك البؤر الاستيطانية… حان الوقت لاصدار الاوامر للدولة للايفاء بالتزاماتها وتنفيذها.
لقد وثقت ظاهرة تجاهل قرارات محكمة العدل العليا لاول مرة نائبة المستشار القانوني السابق، المحامية يهوديت كارب في مذكرة في العام 2010. ومع أنها اسندت لتعليمات اصدرها المستشار القانوني في اعقاب التقرير، كررت الظاهرة نفسها. وقرار المحكمة الذي أمر بانشاء مدرسة في البلدة اليهودية ابو تلول لم يطبق الا بعد اجراء التحقير، الذي قررت فيه المحكمة بان الدولة استخفت بشكل فظ بالتزاماتهم تجاهها. اما القرارات التي صدرت في موضوع جدار الفصل فلم تطبق الا بعد اجراءات تحقير، في احداها اضطرت القاضية دوريت بينيش الى التشديد على أن قرارات المحكمة ليست مثابة توصيات. معظم الحالات التي تجاهلت فيها الدولة قرارات المحكمة او تلبثت في تطبيقها كانت تتعلق بحقوق السكان المستضعفين مثل الفلسطينيين في المناطق، المواطنين العرب، مهاجري العمل والان ايضا طالبي اللجوء.
ان حقيقة ان الدولة نفسها تفرغ قرارات المحكمة من مضمونها تشكل خطرا حقيقيا على الديمقراطية ونظامه الاجتماعي. فكيف يمكن للدولة أن تطالب مواطنيها بالحفاظ على القانون واحترام قرارات المحكمة في الوقت الذي لا تفعل فيه هي ذلك؟.

هآرتس 19/11/2013

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية