الدويري يحلل ويحلق.. أيام طرابلس الإعلامية خطوة نحو التعافي

كم نحتاج لمثل فايز الدويري، في زمن عدم اليقين وتغير منظومة القيم العربية والإسلامية، بعد تغول شيطان السياسة والمصالح المخفية والظاهرة للدول والحكومات العربية، فلم يعد الغرب «الشيطان الأكبر»، أو لأننا كشعوب عربية «نفضنا أيدينا منه»، لأنه بالفعل «حاميها حراميها»، شكرا «غزة»، التي أزاحت كل الزيف وكل الأقنعة، وأظهرت جميل وخبث النوايا، كما أظهرت شجاعة الأفراد والمواجهة الكلامية الموزونة المبنية على معرفة الآخر، وهذا ما يثبته اللواء فايز الدويري، كل يوم. الدويري الذي شغل وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة ومنصات التواصل الاجتماعي، ولاح كنجم في قبة سمائنا الكالحة، شغل الورى، بتحليلاته الدقيقة المستنفرة للهمم، فذكرته المقاومة وتلفظ باسمه الشهداء، والتف حوله العرب.
على صفحة «عجمي أصيلي» يقول: «حلل يادويري. الدويري لواء عسكري متقاعد، عقله، وقلبه، فكره مع المقاومة، شخصية عسكرية وطنية نادرة في الوطن العربي كله، عسكري مثقف ملم بقضايا الأمة، لا أبالغ عندما أقول إنه من طينة الجنرال سعد الدين الشاذلي، من قيادات حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973».
ثم يضيف: «لقد عملت كل الأنظمة العربية تقريبا منذ فجر الاستقلال على تجهيل القيادات العسكرية سياسيا، وإبعادها عن الشأن العام، يتم تدريبهم في الأكاديميات الغربية، لا يسمحون بتقلد المناصب للبعض إلا بعد المرور على الغربال الأمني ومتابعة سلوكياتهم. لقد عملت سلطة «بن علي» مثلا على إبعاد كل عسكري تشتم منه رائحة التدين، أما خطاب القيادات العسكرية في الجزائر، والانقلاب على الصندوق سنة 1992، فكان خطابها 90 في المئة فرنسيا، لا يستطيع واحد منهم تركيب جملة واحدة باللغة العربية». ماذا يحلل الدويري ليحلل؟
أما «محمد بلعايشة» فدون، على صفحته على فيسبوك: «حلل يا دويري، ليس مجرد هاتف يهتف، إنها عقيدة في البلاد أن الرجل الشريف والحر والبطل كلامه يصل إلى أعمق الأنفاق، كما يصل إلى دهاليز منظومة الكيان المظلمة، اللواء فايز الدويري أصبح صوتا لكل من حرمته المنظومة العالمية من الكلام، هو رجل في وقت انعدم فيه الرجال، فيه مسحة من نخوة صلاح وعروبة صادقة، كل ما اشتغلت عليه الصهيونية منذ 1948 هو إسكات كل من يفضح ضعفهم وخيباتهم. كان من قبله غسان كنفاني وناجي العلي والشيخ أحمد ياسين وغيرهم الكثير والكثير، هم لا ترعبهم الصواريخ ولا الرشقات، بقدر ما ترعبهم الأفكار، نعم هم يجتهدون في اغتيال الأفكار».
ويضيف: «لقد فقدوا الأمل، حيث عجزوا عن إسكاتنا، رغم ضعفنا مثلما عجزت فرنسا في الجزائر، 130 سنة من التدجين والتزييف والتحريف، لكن الجزائري بقي معتصما بمساجده وزواياه، معتزا بالانتماء والمنبت الطيب، تحطيمهم المنازل ليس لأنها منازل تحتها الأنفاق، لا بل هي حالة مجنونة من العجز عن عدم معرفتهم طريقة هدم الأفكار، وهذا ديدن الجيش الفاشل الغبي».
لقد أصبح اللواء الدويري، أكثر من النجوم التي شغلت الناس ومواقع التواصل الاجتماعي، كم نحتاج لبصيص أمل في استرجاع الكرامة، من يتفوه بصدق ومن يتضامن بصدق ومن يحب أمته بكل ما فيها بصدق.

أيام طرابلس الإعلامية

هل تندرج أيام طرابلس الإعلامية في اتجاه «بالإعلام نقاوم»؟ هو مجرد سؤال في هذا الوضع الذي نعيشه، والذي يحتاج لتظافر الجهود تجاه القضية الفلسطينية والإبادة التي ما زالت غزة تتعرض لها.
استقبلت طرابلس العاصمة الليبية، في الدورة الثانية لـ»أيام طرابلس الإعلامية» وفدا من الإعلاميين العرب، مثل اللبناني طوني خليفة والتونسي سمير الوافي والجزائرية خديجة بن قنة، وبعض الفنانين، مثل السنديانة السورية منى واصف، وعدد من الشخصيات الثقافية والإعلامية المحلية والدولية.
كتب سمير الوافي على صفحته على فيسبوك: «أجمل ما في أيام طرابلس الإعلامية، التي تنتظم منذ أيام في ليبيا، ليس المحتوى ولا الفعاليات ولا البرنامج، بل صور وفيديوهات النجوم والضيوف العرب والأجانب الذين يتجولون في طرابلس نهارا وليلا، يتسوقون من الأسواق القديمة ويكتشفون المدينة ويتنزهون في شوارعها بأمان وراحة بال وطمأنينة، وهي رسالة من ليبيا إلى العالم يوم عيد استقلالها بأن البلد يتعافى ويستقر ويضمد جراح السنوات القاسية، وبأن ليبيا لم تعد مخاطرة والتجوال في عاصمتها ليس مغامرة، فضيوف المهرجان نجوم ومشاهير من تركيا والوطن العربي والغرب، رأيناهم بين الليبيين في الشوارع والمطاعم والأسواق، دون خوف ولا حذر ولا توجس، فالليبيون في أصلهم وحقيقتهم شعب كريم ودود ومضياف».
وأضاف بشأن توحد الليبيين، أمام الكوارث، مثلما حدث في فيضانات درنة، ودائما أقول وأكرر أن الشعب الليبي أعطى درسا كبيرا للسياسيين الليبيين الفرقاء والانقساميين، عندما هب نحو درنة في مأساتها في «فزعة» الأخ نحو أخيه».
وفي الأخير أضاف: «السياسيون مهما تنازعوا وتصارعوا لا قدرة لهم على تغيير تاريخ وجغرافيا ليبيا، كان درسا تاريخيا لمن يفهم ويتعلم، وبشعب متوحد كهذا ستتوحد ليبيا سياسيا عاجلا أم آجلا، ولا بد أن يستجيب القدر، مهما تأخر واستعصى».
أما الفنانة منى واصف، فلاقت زيارتها صدى من نوع آخر، كونها الفنانة المحبوبة والقديرة، التي مثلت في فيلم «الرسالة» و»عمر المختار»، الذي تم تصويره في ليبيا، ولعلاقات القرابة التي تجمعها بإحدى القبائل الليبية، كما صرحت بذلك: «عمي زوج إمي الله يرحمهم، هو من زليتن، من بيت «بن قدارة»، يعني إلي خوات من إمي». وانتشرت صورها وهي تستقبل أقاربها، وصورها باللباس التقليدي الليبي، وصورها بلباس من دار «ليماندا»، وخاصة «جاكيت الفرو» ودخولها محل «مخرم» للمجوهرات وزيارتها لمعالم المدينة. سنديانة الشام كانت، كعادتها متواضعة، وهي تسترجع ذكرياتها في طرابلس، ومستمتعة بمقر إقامتها في الفندق المطل على البحر، لأنها تحب البحر، لكن لا تخلو منشورات رواد مواقع التواصل الاجتماعي من النظر إلى الأمور من زاوية أخرى. فكتب «العزيز يوسف» تعليقا على تصريحها حول قرابتها مع «زليتن»: «بعد وصول منى واصف إلى طرابلس قالت إن إخوتها من زليتن. «مماتي» و»مراد علمدار» في طريقهم إلى طرابلس الآن، واحد بيقول أنا «ترهوني» والآخر «زاوي».
أما المعتصم بالله القذافي، فكتب على صفحته: «إذا سألتكم الفنانة منى واصف، وهي تتجول في طرابلس «شوه أي الحفرة» قولولها هذا سرداب يطلع على حارة الماوي، ولا بنبعث منا إعانة وسلاح لدعم إخوتنا في فلسطين وغزة»!
وهذا لحالة الشوارع والطرقات الليبية، وطرابلس والمنشور مرفق بحفرة كبيرة بداخلها سيارة بعدما سقطت داخلها. كما سنحت الفرصة، أو طلب، ليحاور طوني خليفة، رئيس الحكومة الليبي عبد الحميد الدبيبة.

 كاتبة من الجزائر

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية