غزة– “القدس العربي”: تفاعل الفلسطينيون مع الحملة الإلكترونية المناهضة لـ “وعد بلفور” المشؤوم، في ذكراه الـ 105، التي حلّت الأربعاء، والتي جاءت في ظل تردي الأوضاع التي يعيشها الشعب الفلسطيني سواء في الداخل أو الخارج، بسبب سياسات الاحتلال الإسرائيلي، واستمراره في عمليات القتل ونهب الأرض، في وقت حملت فيه الفصائل الفلسطينية بريطانيا مسؤولية هذا الفعل الذي أسس لسلسلة من عمليات الإجرام والتطهير العرقي.
ولاقى وسم “وعد بلفور” تفاعلاً كبيراً على مواقع التواصل الاجتماعي، وكتبت إيناس خزيق على “فيسبوك” معلقة في هذه الذكرى الأليمة على الفلسطينيين تقول “في ذكرى وعد بلفور سنحرر أرض فلسطين، فلن يضيع حقٌ وراءه مطالب”.
أما علا عبيد فكتبت: “105 سنوات ولا يزال الشعب الفلسطيني يدفع ثمن هذا وعد بلفور.. من نكبة ونكسة واعتداءات إسرائيلية لا حصر لها”. وعلى حسابه الرسمي كتب تلفزيون فلسطين: “في ذكرى وعد بلفور المشؤوم بنعيد وبنكرر، احنا أصحاب الأرض ورح نبقى إلها حراس”. في حين غرد إيهاب أحمد على “تويتر”، يقول: “105 أعوام وجرحُ فلسطين لا يندمل. وعد بلفور سلب فلسطين من قلب الأمة”.
واستعان المشاركون في الحملة بصور لوزير خارجية بريطانيا آرثر بلفور، الذي خط ذلك الوعد المشؤوم، والذي وعد فيه اليهود بإقامة “وطن قومي” لهم على أرض فلسطين، وعلى الصورة كتبت عبارات من ذلك الوعد الذي تخالف القانون الدولي، وكان من بين الصور التي علقت ضمن الحملة: “وعد بلفور جريمة لا يزال الفلسطيني يدفع ثمنها”.
وقد برزت العديد من الصور التي أعدتها الدوائر الإعلامية في العديد من التنظيمات الفلسطينية، والمؤسسات الفكرية والثقافية والمجتمعية التي شاركت في تلك الحملة، وفي إحدى الصور وضعت خارطة فلسطين التاريخية، وكتب عليها: “إسرائيل تحتل أكثر من ثلثي أرض فلسطين في هذا الوقت”. فيما استعان نشطاء بصور أخرى للفلسطينيين خلال عملية طردهم على أيدي العصابات الصهيونية في العام 1948 من أرضهم، عملا بذلك الوعد المشؤوم، الذي منحته بريطانيا لليهود في الثاني من نوفمبر من العام 1917.
واستعان صبحي أبو الحصين بصورة لوزير خارجية بريطانيا آرثر بلفور، ووضع عليها إشارة “x”، وكتب عليها: “لقد أعطى من لا يملك وعداً لمن لا يستحق”، وكتبت جميلة النجار معلقة أيضاً: “قبل 105 سنوات كانت تسمى فلسطين وصارت تسمى فلسطين، إن هذه البِلاد لا تشيخُ ولا تَبهُت”.
وبهذه المناسبة نظمت القوى الوطنية والإسلامية في قطاع غزة وقفة احتجاجية تنديدًا بالوعد المشؤوم أمام مقر الأمم المتحدة غرب مدين غزة، حيث رفع خلالها المشاركون العديد من اللافتات المنددة بالوعد، وأخرى تطالب بتحرك دولي لإنهاء الاحتلال، وفي ختام الفعالية سلّمت قيادة الفصائل مذكرة إلى مكتب الأمم المتحدة احتجاجًا على استمرار معاناة الشعب الفلسطيني بسبب الوعد.
ووعد بلفور، وهو الرسالة الموجهة من قبل وزير خارجية بريطانيا آنذاك، آرثر جيمس بلفور في حكومة ديفيد لويد جورج في الثاني من تشرين الثاني عام 1917، إلى اللورد روتشيلد، أحد زعماء الحركة الصهيونية العالمية، وذلك بعد مفاوضات استمرت ثلاث سنوات دارت بينهم، وجاء في الرسالة: “إن حكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف إلى تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين، وستبذل غاية جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية، على أن يكون مفهوما بشكل واضح أنه لن يؤتى بعمل من شأنه أن ينتقص الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة الآن في فلسطين، ولا الحقوق أو الوضع السياسي الذي يتمتع به اليهود في البلدان الأخرى”.
وأسس الوعد لاحقا لتسهيل هجرة اليهود في فلسطين، رغم أن عددهم في العام الذي أعطي فيه الوعد لا يمثل إلا 5% من عدد السكان الفلسطينيين، وبعد تلك الهجرات التي دعمتها بريطانيا التي كانت تحتل فلسطين، جرى تسليح العصابات الصهيونية بأفضل الأسلحة، لتقوم في العام 1948، بالهجوم على المدن والقرى الفلسطينية، واحتلالها وطرد سكانها إلى الضفة الغربية وقطاع غزة والأردن وسوريا ولبنان، بعد ارتكاب الكثير من المجازر، ولتؤسس منذ ذلك الحين مأساة الشعب الفلسطيني التي لم تنته حتى اللحظة.
وأكدت حركة “حماس” في الذكرى الـ 105 لـ “وعد بلفور” المشؤوم، أن الشعب الفلسطيني سيبقى متمسكًا بحقوقه الوطنية مدافعًا عنها، رافضًا الاعتراف بالاحتلال حتى التحرير والعودة، لافتة إلى أن الشعب الفلسطيني ما زال يعيش آثار ذلك الوعد إلى اليوم، وقالت إن الوعد المشؤوم سيبقى شاهداً على “الظلم التاريخي لتثبيت أخطر احتلال إحلالي مستمر في العالم، على أرضٍ كانت وستبقى فلسطينيَّة من نهرها إلى بحرها”.
وأكدت أن “وعد بلفور” وما تلاه من خطايا سياسية ومجازر إنسانية ضدّ الشعب الفلسطيني وحقوقنا وأرضنا التاريخية، واستمرار الانحياز والدَّعم الأمريكي للاحتلال الصهيوني، وسياسة ازدواجية المعايير التي تمارسها بعض الدول الغربية في التعامل مع حقوقنا الوطنية، “هي محاولات لن تفلح في تثبيت المشروع الصهيوني على أرضنا، ولن تستطيع تغييب أو طمس قضية شعبنا العادلة، مهما طال الزَّمن”.
كما أكدت أن مجازر وجرائم القتل والتهجير والإبعاد التي ارتكبها الاحتلال ضد الأرض والشعب الفلسطيني منذ ذلك الوعد المشؤوم إلى اليوم، “لن تسقط بالتقادم، مشددة على أنها ستبقى شاهدة على إرهاب هذا الاحتلال الغاشم”، ودعت إلى تحرك دولي جاد وفاعل لوقفها ومحاسبة قادة الاحتلال، وشددت على أن حقّ عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم التي هجّروا منها قسراً هو حقّ شرعي وقانوني ثابت، لا تراجع عنه.
وجدّدت رفضها وإدانتها لكل أشكال التطبيع مع الاحتلال، داعية إلى التراجع عن هذا المسار الخاطئ، والوقوف مع الشعب الفلسطيني ونضاله المشروع في الدفاع عن أرضه ومقدساته.
وأكد خالد البطش عضو المكتب السياسي لحركة “الجهاد الإسلامي”، أن القمة العربية تزامن انعقادها مع أحداث مؤلمة للقضية الفلسطينية، أولاها ذكرى “وعد بلفور” المشؤوم الذي بموجبه أعطت بريطانيا وعداً لليهود بإقامة وطن قومي لليهود على أرض فلسطين، وقد تم ذلك في العام 1948.
وطالب البطش الدول العربية بدعم الفلسطينيين في الشتات بسن القوانين واتخاذ الإجراءات التي تحترمهم في أماكن تواجدهم وتسهل تحركاتهم بين العواصم العربية وتحسين معاملتهم في مطارات وموانئ ومعابر الدول العربية، أسوة بالأجانب على الأقل.
وفي هذا السياق، قالت “الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين”، إن بريطانيا بوعدها هيأت كل السبل لليهود لاحتلال فلسطين، من خلال دعمها للحركة الصهيونية ومؤسساتها السياسية والعسكرية والمالية، وسهلت “غزو طلائع المهاجرين الصهاينة، والذين تعامل معهم الوعد باعتبارهم شعبًا وليسوا جاليات منتشرة في بلدان العالم”.
ودعت في هذه المناسبة لإعادة الاعتبار للمشروع الوطني التحرري، وأدواته الكفاحية، وفي مقدمتها منظمة التحرير الفلسطينية، باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وإرساء مداميك الوحدة الوطنية والشراكة السياسية، على أساس برنامج وطني واجتماعي تحرري وديمقراطي.
وقالت “الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين”، إن “وعد بلفور” لم يكن مجرد رسالة بعثت بها الحكومة البريطانية إلى الحركة الصهيونية، بل كان “إعلاناً استعمارياً بريطانياً، بالشروع في الاستيلاء على فلسطين لتنفيذ المشروع الاستعماري الصهيوني، وتفتيت أرض فلسطين، وتشريد شعبها، وتدمير وطنهم القومي.
وقالت، في بيان لها، “لولا وعد بلفور، لكان ما زال المشروع الصهيوني تائهاً، يبحث له عن أرض يستعمرها ويبني عليها كيانه العنصري”، مؤكدة أنه منذ إطلاق “وعد بلفور” وبعده، ومنذ قيام الدولة العنصرية في فلسطين، على أنقاض الدولة الوطنية الفلسطينية، “وبريطانيا تواصل دورها الاستعماري في دعم أعمال العدوان الإسرائيلي الدموية والتدميرية، في تحالف غير مقدس مع الولايات المتحدة، ودول غربية أخرى”، وأكدت الجبهة الديمقراطية، أن ما يزيد الأمر جسامة، هو أن العاصمة البريطانية “ما زالت تواصل إنكار ما ارتكبه وعد بلفور، وما تلاه من سياسات استعمارية في فلسطين من نكبات لشعبنا، وما زالت حتى الآن تشيد بالوعد المشؤوم، وبدورها في ارتكاب جريمة إقامة دولة إسرائيل العنصرية”.
وأشارت إلى أن ما تشهده الأرض الفلسطينية المحتلة من مقاومة شعبية ومسلحة، منذ العام 1948، من نضال فلسطيني ضد التمييز العنصري والفاشية والتهويد والأسرلة، وما تشهده مخيمات اللجوء من صمود ونضال، “يؤكد مرة أخرى أن شعبنا لم يسلم لوعد بلفور ولا لباقي الوعود التي منحت الاحتلال الصهيوني لبلادنا مشروعية مزيفة، وسيبقى شعبنا متمسكاً بحقوقه وأرضه ووطنه، إلى أن تتحقق كامل أهدافنا الوطنية”.
وبهذه المناسبة أيضا، أكدت منظمة التعاون الإسلامي التزامها الدائم بدعم نضال الشعب الفلسطيني العادل، من أجل استعادة حقوقه الوطنية المشروعة، ودعت، في بيان لها، المجتمع الدولي إلى “تصحيح هذا الظلم التاريخي، وتحمل مسؤولياته في إنهاء الاحتلال الإسرائيلي”، وطالبت بتمكين الشعب الفلسطيني من استعادة حقوقه المشروعة، بما في ذلك حقه في العودة، وتجسيد إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من حزيران لعام 1967.