استضاف الإعلامي وسيم الأحمر في برنامجه «مَحَاور» على قناة «فرانس24» ابنة الزعيم الراحل جمال عبدالناصر لتتحدث عن الأرشيف السري لوالدها، وعن مواقفه من القضية الفلسطينية والثورة الجزائرية وحرب 67 والديمقراطية في مصر، وسواها من قضايا.
سأل الأحمر ضيفته هدى عبدالناصر عن «عدم تسليم السلطة لسلطات مدنية» وفي ما لو كان ممكناً تدارك الأمر. إجابتها كانت واعدة للغاية، وبأنها ستدشّن حديثاً طويلاً وغنياً، فقد قالت إثر السؤال: «والله دي بقى نقطة أنا دايماً بحب أتكلم فيها؛ القائد العسكري لما بيقلع البدلة العسكري أصبح مدني. وعندنا أمثلة: ديغول، قائد عسكري وحَكَم فرنسا. آيزنهاور قائد عسكري وحكم الولايات المتحدة، محدش قال ده حكم عسكري! معليش أنا ببقى مستغربة كلمة الحكم العسكري».
هذا كان كل ما قالته عبدالناصر عن موضوع تحب الحديث فيه، بالنسبة لها يكفي أن يخلع الرجل العسكري بدلته كي يصبح الحكم مدنياً، كما لو أننا أمام عصا سحرية.
ليس المطلوب ولا متوقع من ابنة عبدالناصر أن تهجو حكم أبيها، لكن كيف بإمكانها أن تزوّر الراهن على هذا النحو؟ ألم يكن بالإمكان الحديث عمّا آلت إليه كرامة المصريين هذه الأيام؟ إن لم تستطع السيدة المصرية أن ترى ما يراه الجميع بالعين المجردة ، فما نفع الأرشيف ومراكز الدراسات والأبحاث واستطلاعات الرأي؟!
أما في جوابها عمّا تبقى «من إرث عبدالناصر بعد خمسين عاماً على وفاته» فقد لخّصت الأمر في سطرين: «الإرث نوعان؛ المادي، السد العالي، وقناة السويس أصبحت مصرية، مشاريع التصنيع وإن كان كتير منها اتوقف عبر الزمن، وإحساس المواطن بكرامته. إحساس الفلاح والعامل بكرامته ومحافظته على الحقوق اللي خدها تحت حكم جمال عبدالناصر. النهار ده هو يدافع عنها بنفسه بقى». وأضافت «حصلت أمثلة كتيرة لتجاوزات، لكن العمال والفلاحين وقفوا بنفسهم ضد التجاوزات».
تعتمد ابنة الزعيم المصري، في ما يبدو، في حديثها عن الكرامة، على شعار والدها الشهير «ارفع رأسك يا أخي» وهنا ليس أفضل من الإشارة إلى تتمة الشعار التي اقترحها الكاتب اللبناني حازم صاغية، بناء على قراءة الميراث الفعلي لعبدالناصر، عندما كتب أن التتمة الضمنية للشعار هي: «..واعبدْ الزعيم واخفضْ رأسك للضابط والسجّان».
ليس المطلوب ولا متوقع من ابنة عبدالناصر أن تهجو حكم أبيها، لكن كيف بإمكانها أن تزوّر الراهن على هذا النحو؟ ألم يكن بالإمكان الحديث عمّا آلت إليه كرامة المصريين هذه الأيام؟ إن لم تستطع السيدة المصرية أن ترى ما يراه الجميع بالعين المجردة، فما ينفع الأرشيف ومراكز الدراسات والأبحاث واستطلاعات الرأي؟!
مبارك يعود
نشر موقع «روسيا اليوم» خبراً تحت عنوان «علاء مبارك ينشر فيديو لوالده ينتقد فيه الإساءة للنبي محمد». الخبر مرفق بفيديو لمبارك الأب منتقداً الغرب على «الإساءات للنبي محمد» التي «تتوارى وراء حرية التعبير والصحافة، وتتحدى مشاعر المسلمين».
صيغة الخبر جاءت مضحكة إلى حدّ ما، حيث بدا مبارك وكأنه عاد للتو من قبره: «وأضاف الرئيس المصري الراحل قائلاً» و«الرئيس مبارك يفتح النار على دول الغرب».
ليس حسني مبارك وحده من خرج من قبره للدفاع عن نبي الإسلام، فهذا عبد الفتاح السيسي يلقي خطبته في عيد المولد النبوي بكلمات في منتهى الخشوع، فكيف نصدق أن من لا يخاف الله في شعبه ومواطنيه، سيكون حريصاً على أنبيائه!
لا يخفى أن كثيرين من ذوي الصوت العالي في الذود عن «كرامة الإسلام» إنما يفعلون ذلك من أجل مآرب سياسية، ويحضر هنا حدث سابق عندما دفع النظام السوري في العام 2006 بمتظاهرين لإحراق السفارة الدانمركية في دمشق، تحت ذريعة الاحتجاج على رسوم كاريكاتيرية مشابهة نُشرت في صحيفة دانمركية آنذاك، والكل يعرف أن من المستحيل خروج احتجاج من هذا النوع من دون علم أجهزة أمن النظام وترتيبها. وقد ظهر تالياً في وثيقة دبلوماسية أمريكية سرّبتها ويكيليكس أن النظام هو من حرّض على ذلك بالفعل، حسب تصريحات رجل دين سوري.
وحسب المذكرة/ الوثيقة، كانت رسالة دمشق إلى الغرب أن «هذا ما ستنالونه إن أجزْنا لديمقراطية حقيقية وتركنْا الإسلاميين يقررون». وفي الوقت نفسه، أرادت دمشق أن «تُظهِر للشارع الإسلامي أنها تحمي كرامةَ الإسلام».
ليس حسني مبارك وحده من خرج من قبره للدفاع عن نبي الإسلام، فهذا عبد الفتاح السيسي يلقي خطبته في عيد المولد النبوي، بكلمات في منتهى الخشوع، فكيف نصدق أن من لا يخاف الله في شعبه ومواطنيه، سيكون حريصاً على أنبيائه!
الإرث الرحباني
لعلها المرة الأولى التي أقرأ فيها مقابلة صحافية بطول سبعة آلاف كلمة، من دون أن تكون مقسمة إلى حلقات. كلام كثير وقول قليل، إلى حدّ يجعل المرء مقتنعاً بأن لصمت فيروز ضريبة باهظة هي ثرثرة ريما رحباني.
في الواقع ليست المشكلة فقط في الثرثرة المديدة لابنة عاصي رحباني، بل في المحتوى المليء بالاتهامات تلقيها ريما على أبناء عمّها منصور، بسبب خلافات على الإرث الرحباني تتجدد على الدوام.
اليوم، تأمل فقط بأن لا تهوي العائلة الرحبانية، تلك التي صنعتْ لبنان كوطن النجوم في مخيلة الناس، إلى صراعات مافيوزية تأكل نفسها.
هنا ستجد عبارات تتكرر مرة تلو المرة على لسان ريما: «مؤامرة تُحاك ضدّ فيروز وعاصي الرحباني» «التهاب متغلغل في العلاقة بين أبناء العائلة الرحبانية» «المخطط ذاته من زمان! إسقاط عاصي من الأخوين، ومن ثم تذويب الأخوين بالرحابنة، ومن ثم حصر الرحابنة بأولاد منصور أنفسهم!» «تعتيم على كل أعمال فيروز الأصلية، في محاربة خبيثة تحت الطاولة، تتمدّد وتحفر مكانها مثل حبّات المطر، وكلّ هذا من أجل تزوير وتحريف هذا الإرث» «زياد عدو نفسه» «الطعن بالظهر في الخفاء» «حفلة الشحادة» «الرغي واللعي» «هذا كلّه ممنهج ومبرمج من زمان! هدم حضارة وثقافة وتاريخ البلاد العربية من قبل الصهاينة المتمثلين بداعش الفن، عبر تشويه الفن وحصره بفن اليوم الهابط الى درجة الغثيان!» كذلك تعيد ريما وصف أبناء عمومتها لها كـ «شريرة زغيرة» بما يوحي أن هناك شريرا كبيرا لا ندري من هو.. نعم، كل تلك العبارات في مقابلة واحدة!
في تلك الأزمنة السحيقة كانت المقابلات الصحافية مع مبدعين تمتلئ بأحلى الكلام، رومانس وأمل وأشعار… كان من الممكن لمقابلة صحافية (من رحباني ما خصوصاً) أن تسعد نهارك، إن لم نقل تغير حياتك.
أما اليوم فإنك تأمل فقط بأن لا تهوي العائلة الرحبانية، تلك التي صنعتْ لبنان كوطن النجوم في مخيلة الناس، إلى صراعات مافيوزية تأكل نفسها.
لغة إذا وقعت
ثلاثة أخطاء نحوية يقع فيها مذيع إحدى حلقات برنامج «ثقافة» على قناة «فرانس24» يصعب قبولها من مقدم برنامج يعنى بالأدب والإبداع، عندما يخاطب جمال بدومة ضيفته الكاتبة الجزائرية سهام بوطاطة بخصوص كتابها الأول «كتاب الحسون» الصادر بالفرنسية، فيقول: «اخترتِ أن تحتفظين..» والصحيح «أن تحتفظي» ويكرر الخطأ نفسه عندما يقول: «جئتِ لتحدثيننا..» والصحيح «لتحدثينا» فهي منصوبة، كسابقتها، بحذف النون.
أما الخطأ الأكثر فداحة ففي عبارته «عن جذورك» التي يرفع فيها مجروراً صريحاً، عندما يضع الضمة فوق الراء.
هذا بالإضافة إلى خطأ غير نحوي، عندما يعد المذيع مشاهديه في بداية الحلقة للحديث عن الجذور السورية – الجزائرية للكاتبة، لكنه يهمل ذلك تماماً.
كاتب فلسطيني سوري