«بلماضي» من كسب ثقة الشعب، وهو من تسبب في سعادتهم عدة مرات، فماذا لو يتدخل من لقب بوزير السعادة لتهدئة غيرة الجماهير الجزائرية ، التي بسبب هوسها بكرة القدم تقوم بأي شيء، بل بكل الأشياء الخطيرة، والتي لا تخطر على البال، كفوضى اقتناء التذاكر من ملعب البليدة منذ الفجر والتلاعب بها وإعادة بيعها عشرات المرات!
ماذا لو يخاطب عشاق الكرة وعشاقه خلال ندواته الصحافية بأن يحموا أرواحهم وأرواح غيرهم، فهل يعقل أن تسير شاحنة في الطريق المزدوج (السريع) فيها شاشة عملاقة تنقل مباراة الجزائر والكاميرون! الخبر الذي تناقلته منصات التواصل الاجتماعي، وأن يقوم بحملات توعية كالتي يقوم بها النجوم من أجل محيط آمن، خوفا من أن تنفجر شاحنات أخرى بالمفرقعات وتحدث ما لا يحمد عقباه.
طبعا لا أحد يعلم من أين جاءت تلك المفرقعات ولأي غرض جيء بها. ولا أحد يعلم حجم الأموال التي تصرف على كرة القدم، بينما يتم التصريح عن ميزانية البحث العلمي. الآن الأولى لعبة الجماهير والثانية لعبة النخبة؟ أم لأن ما يجنى من الرياضة أكثر بكثير مما نجنيه من البحث العلمي الذي يغط في اهمال ونوم عميقين؟
ومع هذا، فالحمد لله أن هناك ماينسينا نقص المواد الأولية، وتعب الطوابير الطويلة، وأزمات الغذاء «العالمية». والحمد لله على وجود مثل هذه العبارات «هل نحن أفضل من العالم» التي تريح الجسم من كدمات الغلاء والتعب. الحمد لله على كل النعم التي غاب منها الكثير وبقي منها الكثير، ثم أن «الكرش كالطريق» لا تكف عن الأكل ونسيان ماأكلته.
محاكم تفتيش «السيلا» تعود
لم تفهم صاحبة كتاب «بربرية صهيون» الصحافية والكاتبة الجزائرية حفصة قارة مصطفى سبب منع كتابها من عرضه في الصالون الدولي للكتاب في الجزائر «سيلا».
ولم تنقل لحد كتابة هذا المقال أي من وسائل الإعلام الرسمية وتلك المحسوبة «مستقلة» عن هذا الموضوع، إلا أن الخبر انتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي بسبب مقاطع الفيديو التي بثتها الكاتبة عن الموضوع. قرار المنع الذي فاجأ دار النشر والمؤلفة، أي دون سابق إنذار، ودون إبداء أي أسباب من محافظ المعرض أو الجهة المخولة لها قرارات المنع في وزارة الثقافة. وكانت صفحة باسم الكتاب، على فيسبوك قد نشرت إعلانا جاء فيه «أصدقائي الأعزاء، أنا وناشري نتأسف لإعلامكم بأن كتاب «بربرية صهيون» قد تم سحبه وحجزه ولم يتم إعلامنا عن سبب مثل هذا القرار، خاصة وأن قائمة الكتب المقررة كانت قد أرسلت قبل وقت مسبق للتظاهرة. ندعوكم للتقرب من السلطات المختصة في سيلا التي تظهر أسماؤها في الأسفل من أجل المطالبة بمعلومات أكثر حول موضوع الرقابة هذه الذي نتمنى أن ينتهي قريبا» وأسماء القائمين على «سيلا» الذين ذكرت أسماؤهم، هم محافظ المعرض السيد محمد ايقرب. كما جاء في المنشور.
فنشر الاستاذ الجامعي محمد بوحميدي تعليقا على صفحته على فيسبوك عن موضوع سحب الكتاب قائلا: «هل تم سحب كتاب «بربر صهيون» وحجبه من معرض الكتاب في الجزائر؟ فقط البربريست من لهم حق الكلمة حول الموضوع». وتضامن الأستاذ بوحميدي مع المؤلفة في منشور آخر، بينما نشر آخر (أحمد فرحات) منشورا عن الموضوع: «كتاب» بربر صهيون» للدكتورة حفصة قارة مصطفى تمت مصادرته من المعرض الدولي للكتاب دون سبب معلن، وهو ما يكشف حقيقة ايديولوجية أصحاب القرار الفعليين في هذه البلاد، رغم أن محتوى الكتاب يصب في توجه الدولة الجزائرية لكونه يكشف جذور البربريست (أو منظمة «الماك» الارهابية) ويفضح علاقتها بالصهيونية. وكيف يحرك لوبي الخارج دمى الداخل في مشروع التمزيغ الاجباري للشعب الجزائري» بينما هناك من نشر حول سياسة الكيل بمكيالين التي اتخذها المسؤولون على المعرض الدولي للكتاب. فبينما يمنع كتاب «قارة مصطفى» هناك كتب أشد خطورة منه تم السماح والترويج لها على غرار كتاب «بيار دوم» الذي تناقلت موضوعه عديد الصفحات على فيسبوك من ضمنها صفحة «الصمت حكمة الصقر»: «لماذا منع كتاب بربر صهيون لمؤلفته الجزائرية حفصة مصطفى قارة من العرض في المعرض الدولي للكتاب «سيلا» ولم يتم منع ومصادرة كتاب «حركي» لمؤلفه الفرنسي «بيار دوم» في نفس المعرض، رغم الضجة التي أثارها على المستوى الرسمي بين الجزائر وفرنسا؟ لماذا استقبل الإعلام في الجزائر «بيار دوم» وفتح له المجال لاستعراض كتابه وعرضه إعلاميا في حين لم يكن كذلك مع حفصة قارة مصطفى، رغم الضجة التي أثارها في الداخل والخارج؟».
كل هذه الأسئلة يبدو أن صاحب المنشور وجد لها إجابات خطيرة. فقط يختم منشوره موجها رسالته لأصحاب المعرض: «لماذا قبلتم بمؤلفات بيار دوم ورفضتم مؤلفات حفصة مصطفى قارة»؟!
كما تم السماح بعرض كتاب «إسلامي حريتي» أول امرأة إمام في فرنسا (وكتب إمام بصيغة المؤنث بالفرنسية (Imame) لصاحبته كهينة بهلول، حسب ما جاء في منشور على صفحة «نزيم العاصمي» الذي جاء فيه: «بعد سحب كتاب الباحثة حفصة بن قارة مصطفى من العرض في معرض الكتاب ودون تقديم الأسباب نجد هذا الكتاب يعرض ويباع بكل حرية بعنوان «إسلامي حريتي» والذي ألفته امرأة تصلي بالناس عند إمهم الحنون ك(إمام) في أمر لم يحدث أبدا في التاريخ الإسلامي!! فالنداء موجه للسلطات ووزارة الأديان والتبن والحشيش وللمبردعين أيضا لتدركوا حقيقة من يتحكم في صناعة القرار. جزائريون للنخاع».
بينما هناك من احتج على الكتاب واعتبره كتابا يحرض على الكراهية وهذا ما جاء في تغريدة على تويتر باسم» سيبر كابيل»: «كتاب يحرض على الحقد العرقي معروض للبيع، حر على موقع «فناك». يبلغ عنه أم لا».
ومما كتب عند صدور الكتاب في نوفمبر/تشرين الأول 2021، في فرنسا عن دار «كا للنشر». ماجاء في موقع «الجزائر 1» في يناير/كانون الثاني الماضي: «كشفت مصادر متبعة للشأن الثقافي السياسي عن الضجة الكبيرة التي أحدثها كتاب جديد في دور النشر والتوزيع ومختلف المكتبات الفرنسية لكثرة الطلب عليه،
حيث عرضت فيه الكاتبة حفصة قارة مصطفى، الرمز الأمازيغي ممزوج بلون الراية الصهيونية على غلافه في إشارة أو إيحاء فهمه البعض على أنه ربط بين المشروع البربري وإسرائيل، مشيرة الى فرحات مهني وبعض رموز الفئة التي تنشط في فرنسا لتفكيك الجزائر».
ويضيف الموقع، نقلا عن الكاتبة «إن البرباريسم صناعة فرنسية بعقلية صهيونية بحتة منذ الاستعمار، من أجل تفرقة الشعب الجزائري على طريقة فرق تسد. كما تنكر الكاتبة أن اللهجة الأمازيغية غير موجودة أصلا عكس لهجات المعمورة». كما أضاف الموقع أن «الكاتبة أصبحت في مدة لا تزيد عن يومين ضيفة أكبر القنوات العالمية، بسبب الجدل الكبير الذي أثاره هذا الكتاب الخطير».
المؤلفة تتكلم بهدوء واتزان ولا تنقصها الحجة في الدفاع عن أفكارها، لكن أمام أي جهة، بينما الكل يتنصل من مسؤوليته إذا ما تعلق الأمر بالكتاب والأفكار والجدل بين الأكاديميين. السوق اليوم مفتوحة لتجار العلم.
الكاتبة التونسية فاتن الفازع تعود بزوبعة الحرية
أثارت تصريحات الكاتبة التونسية فاتن الفازع جدلا بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي بسبب تصريحاتها في ما يتعلق بقبولها إقامة ابنتها لعلاقات جنسية خارج إطار الزواج، باعتبارها تعيش في بلد أجنبي (ألمانيا). ولا يمكنها تصور أن تبقى ابنتها عذراء، وهذا دليل على أنها متصالحة مع جسدها (متصاحة مع بدنها) وهذا حسب تصريحها ل»راديو الديوان» .
ومن بين من علق على تلك التصريحات، الأكاديمية عيدة فرحات في منشور على صفحتها الرسمية على فيسبوك الذي جاء فيه: «ربما هنا لا نلومها هي لأنها لو كان عندها قليل من الوعي ما قالت هذا الكلام، بل نلوم القنوات، التي تستضيفها وبعدها هي، يجلس في الكرسي نفسه مثقف أو عملاق في التمثيل أو الأغنية. فبسبب هذا انهارت كل المنظومات وانهارت معها الثقافة وغيرها من الميادين. هذا مجرد تمثيل أو تفسير لسبب تأخرنا. نحن لسنا في حاجة أن تسدوا الفراغات في البرامج باستضافة أفرغ واحقر. نفضل أن تعيدوا برامج قديمة وذات قيمة أحسن».
وتضيف الدكتورة عيدة (المتخصصة في الحضارات) المقيمة في باريس: «هي حرة، الجسد ملكها، وبنتها ملكها، والتربية ملكها، لكن الإعلام ملك للجميع، عيب على القنوات أن ينشروا مثل هذا، هناك مايسمى بالاحترام ونحن نفقده اليوم. كلنا نخطئ لكن السترة باهية يامتفتحة، والحرية تفهم لما لا تقلل من نسبة الاحترام. وعلى كل أنا أظن أنها فعلا ضائعة قليلا فلا يجب أن نلومها، بل يجب أن نرشدها».
لكن الفازع ردت على منتقديها بقولها، اعمل أنت الحلال. وخليني أنا أتصرف على روحي» حسب ماجاء على صفحة «تونيزيا لايف» على فيسبوك!
كاتبة من الجزائر